رانغنيك ينفي شائعات التواطؤ بعد مباراة مثيرة بين النمسا والجزائر

رالف رانغنيك (أ.ب)
رالف رانغنيك (أ.ب)
TT

رانغنيك ينفي شائعات التواطؤ بعد مباراة مثيرة بين النمسا والجزائر

رالف رانغنيك (أ.ب)
رالف رانغنيك (أ.ب)

سخر رالف رانغنيك مدرب منتخب النمسا من التلميحات التي أشارت إلى أن فريقه لعب من أجل تحقيق تعادل مفيد للطرفين أمام الجزائر، وذلك عقب المباراة المثيرة والفوضوية التي انتهت 3-3 في كأس العالم لكرة القدم اليوم (الأحد).

وقال إن النهاية المثيرة التي صعدت بالفريقين إلى دور الـ32 دليل على عدم وجود أي تواطؤ. ونظراً لأن التعادل كان كافياً لتأهل النمسا بصفتها وصيفة متصدر المجموعة العاشرة، وكذلك تأهل الجزائر لدور الـ32 كأحد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، فقد هيمنت احتمالية تحقيق نتيجة ‌مناسبة للطرفين على الأحاديث ‌قبل المباراة.

لكن رانغنيك قال إن النهاية الاستثنائية للمباراة ​يجب ‌أن ⁠تضع حداً لأي ​نظريات ⁠مؤامرة. وقال المدرب الألماني (67 عاماً): «في هذه المباراة، عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض أن الأمر كان متفقاً عليه؛ خصوصاً بعدما رأيناه خلال آخر 90 ثانية».

واشتعلت المباراة في وقت متأخر من الوقت المحتسب بدل الضائع؛ بعد أن سجل رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ليجعل فريقه في المقدمة 3-2 في الدقيقة 93، ولكن البديل النمساوي ساشا كالاييتش أدرك التعادل بآخر لمسة في المباراة تقريباً.

وقال رانغنيك: «قبل 3 دقائق من النهاية، لو قال أحدهم إن هذا سيحدث لقلت له إنه ⁠مجنون. أعمل في التدريب منذ نحو 40 عاماً، ولا أذكر ‌حتى مباراة واحدة حدثت فيها مثل هذه الإثارة ‌وبطريقة غير متوقعة إلى هذا الحد. كان معظم الناس يتوقعون التعادل ​السلبي أو 1-1، والآن أصبحت النتيجة 3-3. ‌هذا أمر لا يصدق. غرفة الملابس تعج بالجنون. لو كان المخرج ألفريد هيتشكوك ‌قد كتب مثل هذه الإثارة لقُلت على الأرجح إنه مجنون تماماً».

ورفض المدرب الألماني التلميحات التي تشير إلى أن أياً من الفريقين كان راضياً بالتعادل في الدقائق الأخيرة من المباراة. وأشار إلى أن اللاعبين واصلوا الضغط من أجل تسجيل هدف الفوز قبل هدف محرز. وقال: «كل من شاهد المباراة في آخر ربع ‌ساعة لا بد من أنه يدرك أنه لم يكن هناك أي مؤشر على أن اللاعبين كانوا يريدون التعادل بأي شكل من الأشكال. ⁠أعتقد أنهم أرادوا ⁠الفوز. لا يمكن لأحد أن يقول لي إن أحداً ما فجأة في الدقيقة 93 خطط قائلاً: (نعم، دعونا نسجل هدفاً آخر). أعتقد أن هذه الفكرة ربما راودت لاعباً أو لاعبَين اثنين في صفوف الجزائر، ولكنني لا أعتقد أن هذه كانت حال بقية اللاعبين، وبالتأكيد لم يكن حالي».

وستواجه النمسا الآن إسبانيا، بطلة أوروبا، في دور الـ32 يوم الخميس المقبل في كاليفورنيا، بينما تلعب الجزائر مع سويسرا في فانكوفر بكندا يوم الجمعة. وقال رانغنيك إنه يعتقد أن كل شيء ممكن: «رأيتم ذلك خلال الثواني الأخيرة (يوم الأحد). من كان يعتقد أن تركيا ستودع البطولة بعد مباراتين فقط؟ لذلك نحن سعداء جداً لأننا في أصعب المجموعات على الإطلاق، وتأهلنا في المركز الثاني وهذا بالتأكيد لم يكن سهلاً».

وأضاف رانغنيك أنه لا يزال ​يجد صعوبة في استيعاب النتيجة التي ضمنت ​لفريقه أول مشاركة في دور خروج المغلوب بكأس العالم منذ 44 عاماً. وقال: «أشعر بالارتياح وعدم التصديق والسعادة. ما زلت لا أصدق ذلك. أحتاج إلى أن يقرصني أحد لاستيقظ من هذا الحلم».


مقالات ذات صلة

الإسباني ألفونسو يقود سيدات شعلة الشرقية للموسم الجديد

رياضة سعودية ألفونسو ميسا ( نادي شعلة الشرقية- انستغرام)

الإسباني ألفونسو يقود سيدات شعلة الشرقية للموسم الجديد

أعلنت إدارة نادي شعلة الشرقية المنافس في دوري الدرجة الأولى للسيدات عن تجديد عقد مدرب الفريق الإسباني، ألفونسو ميسا، لموسم رياضي آخر.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية فلاديمير بيتكوفيتش (أ.ف.ب)

بيتكوفيتش يشيد بروح الجزائر بعد تعادل «مجنون» مع النمسا

وصف بيتكوفيتش مدرب المنتخب الجزائري التعادل المثير 3 - 3 ​الذي حققه فريقه مع النمسا في المباراة الأخيرة بالمجموعة العاشرة بكأس العالم لكرة القدم بالجنوني

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية ميسي طلب أن «يحصل زملاؤه على دقائق لعب» (إ.ب.أ)

سكالوني: ميسي طلب أن «يحصل زملاؤه على دقائق لعب»

كشف ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، عن أن قائد المنتخب ليونيل ميسي «فضّل أن يحصل زملاؤه على دقائق لعب» خلال مشاركته بديلاً في الفوز على الأردن 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية باتريك بيتش (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إطلاق اسم حارس أستراليا مؤقتاً على شاطئ شهير في ملبورن

قال حارس المرمى الأسترالي باتريك بيتش إنَّه يشعر «بالمحبة» بعد أن أُعيدت تسمية شاطئ رملي معروف في ملبورن على اسمه مؤقتاً، وذلك تكريماً لبروزه في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
الرياضة لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

«أسود الأطلس» يتأهبون لترويض «طواحين» هولندا في قمة مونتيرّي الحارقة

قمة مرتقبة بين المغرب وهولندا بمونتيري في دور الـ32 لمونديال 2026، ومواجهة تكتيكية نارية لحسم العبور لثمن النهائي بالأرقام ونقاط القوة.

كوثر وكيل (لندن)

البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

دخل ليونيل ميسي المباراة التي فاز فيها المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم على نظيره الأردني 3 - 1 بديلاً ليحقق رقماً قياسياً جديداً في كأس العالم، لكن مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني فضل تسليط الضوء على قرار قائده بعدم بدء المباراة أساسياً.

وقال سكالوني :«هو لا يفكر كثيراً في أرقامه القياسية. لقد اتخذ القرار بنفسه، وهذا يوضح تماماً ما يمثله ميسي لهذا الفريق. كان تصرفاً رائعاً».

وأضاف: «كان بإمكانه اللعب لمدة 90 دقيقة كاملة، لكنه قرر الجلوس على مقاعد البدلاء، ومنح زملائه فرصة المشاركة».

ومن جانبه، كتب ميسي عبر حسابه على «إنستغرام»: «نواصل التقدم معاً».

وشارك ميسي بعد مرور ساعة من عمر اللقاء، قبل أن يختتم أهداف المباراة بتسجيله هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 80، خلال آخر مباريات الأرجنتين في دور المجموعات.

ورفع ميسي رصيده إلى ستة أهداف ليتصدر ترتيب هدافي البطولة، كما وسع رقمه القياسي بصفته أفضل هداف في تاريخ كأس العالم إلى 19 هدفاً، وأصبح أول لاعب يسجل في سبع مباريات متتالية بالمونديال.

وتفوق ميسي 39 عاماً، على الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جايرزينيو اللذين سجلا في ست مباريات متتالية خلال نسختي 1958 و1970 على الترتيب.

وكان بإمكان ميسي أن يسجل في جميع مباريات كأس العالم 2022 أيضاً، لكنه فشل في هز الشباك خلال المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بولندا، لتبدأ سلسلة مبارياته المتتالية بالتسجيل منذ لقاء دور الـ16 قبل أربع سنوات.

لحظة دخول ليونيل ميسي من مقاعد البدلاء إلى المباراة (أ.ف.ب)

ولمعادلة إنجاز فونتين وجايرزينيو بالتسجيل في جميع مباريات نسخة واحدة من كأس العالم، يحتاج ميسي إلى إحراز أهداف في خمس مباريات أخرى خلال البطولة الحالية، بداية من مواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32 يوم الجمعة.

وسيواجه ميسي ورفاقه حارس مرمى الرأس الأخضر المخضرم فوزينيا 40 عاماً، الذي اكتسب شهرة واسعة بعدما حافظ على نظافة شباكه في تعادلين سلبيين أمام بطل أوروبا إسبانيا والسعودية، إلى جانب الزيادة الكبيرة في عدد متابعيه عبر «إنستغرام».

وقال فوزينيا :«إنه حلم كل لاعب كرة قدم أن يواجه منتخب الأرجنتين وليونيل ميسي».

وكان منتخب الرأس الأخضر تعادل في مبارياته الثلاث بدور المجموعات، بما في ذلك التعادل 2 - 2 أمام أوروغواي، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم، إلا أن سكالوني حذر قائلاً :«لا توجد مباريات سهلة».

ورغم ذلك، يبقى المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب المرشح الأبرز للفوز، خصوصاً بعدما أظهرت مواجهة الأردن، التي شهدت إجراء تسعة تغييرات على التشكيل الأساسي، امتلاك سكالوني كثيراً من الخيارات القادرة على تعويض الغيابات.

كما حمل الفوز على الأردن الرقم 50 للأرجنتين في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، لتأتي خلف البرازيل صاحبة 78 انتصاراً، وألمانيا التي حققت 70 فوزاً.

وقال سكالوني: «ما زلنا نشعر بالحماس والتوتر الجميل في كل مرة نلعب فيها بقميص الأرجنتين».

وشاركته الجماهير هذا الشعور تجاه ميسي، إذ ظلت تهتف باسمه منذ بداية الشوط الثاني وحتى دخوله أرض الملعب مع حلول الدقيقة 60.

وعندما سئل عما قاله لميسي قبل مشاركته، أجاب سكالوني مبتسماً :«كل ما قلته له هو أن يبدأ في الإحماء. ماذا يمكن أن أقول له أيضاً؟ ليس علي أن أخبره بأي شيء، فهو يعرف كل شيء».

وقال النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش إن الجماهير حصلت على «ما كانت تريده» عندما دخل ميسي وسجل هدفاً، بينما عنونت صحيفة «أوليه» الأرجنتينية :«ميسي... دائماً ميسي».

لكن الصحيفة نفسها أشادت أيضاً بقدرة المنتخب الأرجنتيني على تدوير تشكيلته، مؤكدة أن التغييرات الكثيرة في التشكيل «أثبتت مرونة الفريق وتنوعه، وهو ما يتجاوز حتى الأداء الاستثنائي الذي يقدمه ليونيل ميسي».


هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
TT

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)

انتهى دور المجموعات في كأس العالم 2026. لقد شهد الجميع بالفعل عدداً من المباريات يفوق ما كانت تشهده أي نسخة سابقة من كأس العالم بأكملها، ومع ذلك لم يُقصَ سوى ثُلث المنتخبات المشارِكة فقط.

ومن الطبيعي أن تحاول المنتخبات المرشَّحة للقب استخلاص دلالات من أدائها حتى الآن، ومحاولة فهم ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى حظوظها في بقية البطولة.

لكن، وبحسب شبكة «The Athletic»، هل يعني ذلك شيئاً فعلاً؟ هل يكفي في دور المجموعات أن تعبر فقط، ثم تبدأ التفكير في الأدوار الإقصائية لاحقاً؟ وهل توجد علاقة بين مستوى المنتخب في مرحلة المجموعات وقدرته لاحقاً على الفوز بالبطولة كاملة؟

للبحث عن الإجابة، يمكن العودة إلى التاريخ، واستعراض النسخ الـ22 السابقة من كأس العالم، لمعرفة ما إذا كان هناك ارتباط بين الطريقة التي يبدأ بها المنتخب البطولة، والطريقة التي ينهيها بها.

السؤال الأول هو: هل يهم أن تتصدر مجموعتك؟

الإجابة السريعة: نعم، يبدو أن ذلك مهم.

فإذا تمَّ استبعاد نسختَي 1934 و1938، اللتين أُقيمتا بنظام خروج المغلوب منذ البداية ولم تشهدا دور مجموعات، فإنَّ 16 بطلاً من أصل 20 بطلاً، في النسخ التي تضمَّنت مجموعات، أنهوا هذا الدور في صدارة مجموعاتهم.

وتصبح الصورة أوضح عند النظر إلى البطولات الحديثة؛ إذ إنَّ آخر 10 منتخبات تُوجِّت بكأس العالم كلها تصدَّرت مجموعاتها. أما آخر منتخب أنهى مجموعته في المركز الثاني ثم مضى في طريقه حتى اللقب، فكان منتخب إيطاليا في نسخة 1982.

وكان ذلك المنتخب حالةً استثنائيةً عموماً. فقد دخل البطولة من دون ترشيحات كبيرة، بعدما حرمته فضيحة مراهنات من أفضل مهاجميه، باولو روسي، لمدة عامين قبل البطولة. وعبر الدور الأول بصعوبة بعد 3 تعادلات. وهو المنتخب الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي تُوِّج باللقب بعدما اجتاز مجموعته من دون أن يحقِّق أي فوز.

أما الوصول إلى النهائي، فلا يبدو أنَّ السيطرة المبكرة شرط حاسم له بالدرجة نفسها. فقد بلغ 7 منتخبات النهائي رغم أنَّها لم تتصدَّر مجموعاتها، وكان آخرها منتخب فرنسا في 2006.

وقد تجد المنتخبات التي عبرت في نسخة هذا العام ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث شيئاً من الأمل في تجربتَي الأرجنتين عام 1990 وإيطاليا عام 1994. فالمنتخبان قدَّما دوراً أول ضعيفاً للغاية، وعبرا فقط ضمن «الخاسرين المحظوظين»، لكنهما في النهاية كانا على بعد مباراة واحدة فقط من المجد.

تَصدُّر المجموعة أمر مهم، لكن هل يجب أن تفوز بكل مبارياتك؟

الإجابة: لا.

فثلاثة أبطال فقط في تاريخ كأس العالم حقَّقوا العلامة الكاملة في الدور الأول: البرازيل عام 1970، وفرنسا عام 1998، والبرازيل عام 2002. ومن الناحية الفنية، فعلت أوروغواي ذلك أيضاً في نسختَي 1930 و1950، لكنها خاضت مباراتين فقط في الأولى، ومباراة واحدة في الثانية، لذلك يمكن استبعاد هاتين الحالتين من المقارنة.

كل بطل آخر تعثر في مرحلة ما. ولا يبدو أن خسارة مباراة في دور المجموعات تُمثِّل كارثةً بالضرورة؛ فإسبانيا في 2010 والأرجنتين في 2022 خسرتا مباراتيهما الافتتاحيتين أمام سويسرا والسعودية على التوالي، ثم تُوِّجتا باللقب.

والفوز بالمباريات الثلاث في دور المجموعات أمر نادر أصلاً. لم يحدث ذلك مطلقاً في 4 نسخ سابقة، من بينها نسخة 2022. وعلى امتداد تاريخ البطولة، حقَّق 32 منتخباً فقط العلامة الكاملة في دور المجموعات.

ومن بين هؤلاء، بلغ 4 منتخبات فقط النهائي، أو 5 إذا احتسبنا البرازيل في 1950، التي أنهت البطولة في المركز الثاني عندما حُسم اللقب من خلال مجموعة نهائية. أما بقية المنتخبات التي فازت بمبارياتها الثلاث، فقد خرجت من مراحل مختلفة، من أول دور إقصائي وحتى نصف النهائي.

كذلك يُنظر غالباً إلى حسم التأهل مبكراً بوصفه أفضلية. يفوز المنتخب في أول مباراتين، ثم يستطيع إراحة لاعبيه في المباراة الثالثة استعداداً للأدوار الإقصائية.

لكن التاريخ لا يقدِّم ارتباطاً قوياً هنا أيضاً، إذ إن 5 أبطال فقط في تاريخ كأس العالم حسموا تأهلهم بشكل نهائي بعد أول مباراتين. وحتى البرازيل في 1970، رغم فوزها بأول مباراتين، كان من الممكن نظرياً أن تخرج من البطولة.

وماذا عن «الزخم»؟ هل يهم الفوز في آخر مباراة من دور المجموعات؟

هنا تبدو الإجابة: نعم، هناك علاقة واضحة نسبياً.

فقد فاز 13 بطلاً بكأس العالم في مباراتهم الثالثة بدور المجموعات، من بينهم 6 من آخر 7 أبطال. والاستثناء الوحيد ضمن هذه السلسلة الحديثة هو فرنسا في 2018.

أما ألمانيا الغربية في 1954 فهي حالة رمادية بعض الشيء؛ فقد فازت فعلاً في آخر مباراة لها في الدور الأول، لكن تلك المباراة كانت فاصلة أمام تركيا، في زمن لم تكن فيه قواعد فارق الأهداف أو المواجهات المباشرة قد استُخدمت بعد لحسم الترتيب.

هناك أمر واحد يبدو واضحاً أنه لا يهم كثيراً: أن تعرف تشكيلتك الفائزة منذ البداية.

فالاختيارات تتطوَّر خلال البطولات. والدليل أن بطلاً واحداً فقط في تاريخ كأس العالم، وهو البرازيل في 1970، بدأ المباراة الافتتاحية بالتشكيلة نفسها التي خاض بها النهائي. وحتى ذلك المنتخب أجرى بعض التغييرات في مباراتيه الأخريين بدور المجموعات.

بعض المنتخبات غيَّرت طريقتها، وبعض الحلول ظهرت مع تقدم البطولة، وبعض التغييرات كانت كبيرة فعلاً.

ربما تعرف أنَّ جيف هيرست، أحد لاعبَين فقط إلى جانب كيليان مبابي سجَّلا ثلاثية في نهائي كأس العالم، لم يكن أساسياً مع إنجلترا في بداية نسخة 1966. كان جيمي غريفز، الأكثر غزارة تهديفية على امتداد مسيرته، هو رأس الحربة الأساسي، لكنه تعرَّض للإصابة، فدخل هيرست وبقي في التشكيلة.

وفي 1994، نُسب جزء من نجاح البرازيل إلى استبعاد القائد راي من التشكيلة الأساسية وتثبيت خط الوسط في منتصف البطولة.

وفي 2018، أدخلت فرنسا أوليفييه جيرو إلى التشكيلة بعد أن بدأت البطولة بمهاجم وهمي.

وقبل 4 سنوات، لم يكن خوليان ألفاريز لاعباً أساسياً مع الأرجنتين في بداية البطولة.

والأمثلة يمكن أن تطول.

أما تقييم طريقة اللعب في الدور الأول، فهو أكثر تعقيداً عند العودة إلى الماضي، كما أنَّ الانطباعات العامة يصعب قياسها بدقة. لكن الخلاصة أنَّ كثيراً مما يحدث في دور المجموعات لا يكون حاسماً في نهاية المطاف.

ومع ذلك، إذا تصدرت مجموعتك، وفزت في مباراتك الأخيرة، فإنَّ التاريخ يقول إنك ربما تكون على موعد مع الاحتفال بعد أسابيع قليلة.


دورة «ويمبلدون»: ريباكينا لإزاحة سابالينكا عن عرش التصنيف... وسينر لتبديد الشكوك

إيلينا ريباكينا (إ.ب.أ)
إيلينا ريباكينا (إ.ب.أ)
TT

دورة «ويمبلدون»: ريباكينا لإزاحة سابالينكا عن عرش التصنيف... وسينر لتبديد الشكوك

إيلينا ريباكينا (إ.ب.أ)
إيلينا ريباكينا (إ.ب.أ)

تمني الكازاخستانية إيلينا ريباكينا النفس في إزاحة البيلاروسية، أرينا سابالينكا، عن عرش تصنيف رابطة المحترفات، عندما تخوضان بطولة «ويمبلدون»، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، فيما يسعى الإيطالي، يانيك سينر، الأول عند الرجال بطل 2025، إلى تبديد الشكوك.

عند سؤالها عن الموضوع، السبت، قبل يومين من انطلاق البطولة، قالت سابالينكا إنها لا تفكر في حسابات تصنيف رابطة «دبليو تي إيه»، مضيفة :«لقد تعلمتُ مع مرور الأعوام أنه بمجرد أن تبدأ بالتفكير في التصنيف، يمكن أن تفلت الأمور من بين يديك».

وأضافت اللاعبة البالغة 28 عاماً، المتوجة بأربعة ألقاب كبرى، التي تعتلي صدارة التصنيف العالمي منذ خريف 2024، أنه «في هذه المرحلة من مسيرتي، لا أشغل نفسي كثيراً بالتصنيف». وتابعت اللاعبة التي لم يسبق لها بلوغ نهائي «ويمبلدون»، في حين تُوجت ريباكينا باللقب عام 2022: «سأركز على نفسي»، مضيفة في إشارة إلى منافستها: «ما تفعله هنا يخصها شخصياً». لكن «آمل أنه في نهاية البطولة أن أتمكن من البقاء على قمة هذه الرياضة».

وبدورها، قالت ريباكينا إن تصدرها للتصنيف العالمي للمرة الأولى عن 27 عاماً سيكون «رائعاً»، مضيفة: «لكن بصراحة، لا أفكر كثيراً في ذلك لأن نتائجي الأخيرة لم تكن جيدة كما كنتُ أريد»، في إشارة إلى خروجها من ربع نهائي دورة كوينز مطلع يونيو (حزيران)، ثم سقوطها عند الحاجز الأول على ملاعب برلين العشبية بعد أسبوع. وشددت ريباكينا: «في الوقت الحالي، ما يهمني هو محاولة التحسن في كل مباراة»، من دون التفكير في مسألة التصنيف.

وستواجه في الدور الأول الفرنسية لويس بواسون، وتحتاج إلى بلوغ ربع النهائي على الأقل من أجل الحصول على أمل تخطي سابالينكا التي تأتي إلى «ويمبلدون»، بعد خسارتين قاسيتين في «رولان غاروس» وبرلين، انتهتا بمجموعتين فاصلتين خسرتهما بنتيجة 0 - 6. وقالت البيلاروسية: «لا أريد التفكير كثيراً في المجموعات أو الأرقام». وتبدأ سابالينكا مشوارها في «ويمبلدون»، الاثنين، ضد الصربية تيودورا كوستوفيتش المصنفة 184 عالمياً.

من الناحية الذهنية، أكدت المصنفة الأولى عالمياً التي صرحت بانفعال، عقب خسارتها في ربع نهائي «رولان غاروس»، بأنها ترغب في «اعتزال كرة المضرب»، أنها تجاوزت إحباطها.

وقالت مازحة: «بعض أكياس رقائق البطاطا والحلوى، وأنا جاهزة للانطلاق مجدداً»، قبل أن تضيف بجدية: «احتجت إلى بضعة أيام. كنتُ بحاجة إلى مغادرة المكان الذي حدث فيه ذلك». وكما في «رولان غاروس»؛ حيث أحرزت الروسية ميرا أندرييفا المصنفة خامسة لقبها الأول في البطولات الكبرى، تبدو المنافسة عند السيدات مفتوحة على مصراعيها؛ فحاملة اللقب البولندية إيغا شفيونتيك الثالثة خسرت مباراتها الوحيدة التحضيرية على الملاعب العشبية الأربعاء في دورة باد هومبورغ، وكذلك أندرييفا. وقد تبدأ البولندية البطولة بـ«طموحات معتدلة»، مذكّرة بأن الملاعب العشبية ليست نقطة قوتها.

وسيكون الحدث الأبرز في بداية البطولة عودة الأسطورة الأميركية سيرينا ويليامس التي وجه لها المنظمون بطاقة دعوة، لتخوض في 44 عاماً أول مباراة فردي لها منذ بطولة الولايات المتحدة المفتوحة 2022. وستخوض المصنفة الأولى السابقة، المتوجة بـ23 لقباً في البطولات الكبرى، ثالث مباراة لها فقط منذ عودتها إلى الملاعب، في بداية يونيو (حزيران)، بعد فوز وخسارة في منافسات الزوجي.

أمام الأسترالية مايا جوينت التي تعاني من تراجع في النتائج هذا الموسم، تملك الأميركية فرصة تحقيق بداية موفقة. وقال الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف ثامناً الباحث في سن التاسعة والثلاثين عن لقبه الكبير الخامس والعشرين، وبالتالي الانفراد بالرقم القياسي المطلق، عن سيرينا: «أراها في صالة التمارين الرياضية أكثر مما كنتُ أراها عندما كانت في أوج عطائها. هذا يخبرني أنها تريد حقاً أن تنجح هذه التجربة بأفضل طريقة ممكنة».

وفي ظل استمرار إصابة الإسباني كارلوس ألكاراس في معصمه الأيمن، تبدو حظوظ ديوكوفيتش للفوز بلقبه الأول في «ويمبلدون»، منذ 2022، والثامن في مسيرته الأسطورية على ملاعب نادي عموم إنجلترا جيدة، لكنه وقع على مسار سينر الذي سيحاول تبديد الشكوك بعد شهر من إخفاق قاسٍ في «رولان غاروس» حيث ودع من الدور الثاني وفرط بفرصة الفوز باللقب الكبير الوحيد الغائب عن خزائنه.

ومنذ خروجه في باريس أمام الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو «أجرينا بعض التغييرات» الطفيفة، وفق ما قال سينر الذي سيواجه الصربي ميومير كيتسمانوفيتش في مباراته الأولى، الاثنين. وأقر الألماني ألكسندر زفيريف الثالث، الفائز في «رولان غاروس» بلقبه الأول في البطولات الكبرى عن 29 عاماً، بأن «ويمبلدون» هي «البطولة الكبرى الأكثر صعوبة» بالنسبة له، إذ لم يتجاوز فيها الدور الرابع. وأضاف: «لكنني أشعر هذا العام بشيء مختلف. أشعر بأنني قمت بتحضير جيد، وأنني ألعب بشكل جيد. سأبذل كل ما لدي لإثبات ذلك». وتقام البطولة الإنجليزية على وقع استمرار التوتر بين نجوم اللعبة والمنظمين. وكما في «رولان غاروس»، اختصر سينر وسابالينكا وريباكينا وشفيونتيك مؤتمراتهم الصحافية قبل البطولة، في محاولة للضغط على البطولات الكبرى، معتبرين أنهم لا يحصلون على حصة كافية من العائدات التي تولدها هذه البطولات الأربع. ويرغب المشاركون في الاحتجاج مواصلة تحركهم طوال الأسبوع الأول من «ويمبلدون».