يحقق المدرّب المخضرم لريال بيتيس، مانويل بيليغريني، بانتظام نتائج لافتة على أعلى المستويات، لكنّ إخفاقه حتى الآن في الفوز بـ«دوري أبطال أوروبا لكرة القدم» يجعل البعض يتردد في تصنيفه ضمن نخبة المدربين.
ويملك فريق المدرب البالغ 73 عاماً 3 انتصارات من 3 مباريات في مرحلة دور المجموعات، قبل زيارته الأربعاء بوروسيا دورتموند الألماني، على الملعب الذي شهد إحدى أعمق الهزائم إيلاماً في مسيرته الطويلة.
وفي عام 2013، تلقى ملقة الإسباني بقيادة المدرب التشيلي هدفين في الوقت البديل للضائع أمام دورتموند الذي كان يدربه حينها يورغن كلوب، ليخسر فرصة بلوغ نصف نهائي «دوري أبطال أوروبا».
وكانت تلك الهزيمة قاسية بشكل خاص على بيليغريني الذي كان قد حضر جنازة والده في تشيلي قبل أن يصل إلى ألمانيا صباح يوم المباراة.
وقال بيليغريني بعد اللقاء متذمراً من التحكيم: «لم يرغبوا في رؤيتنا في نصف النهائي»، في إشارة إلى هدف الفوز الذي سجله البرازيلي فيليبي سانتانا والذي بدا أنه جاء من موقف تسلل.
وفي ذلك الصيف، انتقل بيليغريني إلى مانشستر سيتي، حيث أحرز لقب «الدوري الإنجليزي» ولقبين في «كأس الرابطة»، قبل رحيله عام 2016 من دون أن ينجح في التتويج بـ«دوري أبطال أوروبا».
وانضم المدرب التشيلي الذي لا يزال محتفظاً بحيويته إلى بيتيس عام 2020، ويعيش حالياً أطول فترة له مع ناد واحد طيلة مسيرته التدريبية.
وظل بيليغريني متمسكاً بفكرة أن على فرقه تقديم كرة قدم ممتعة. وبيتيس يمتلك المقومات اللازمة لذلك بوجود مجموعة من المهاجمين المميزين أمثال المخضرم إيسكو والمغربي عبد الصمد الزلزولي.
وكان بيليغريني، الذي تخرج في الهندسة المدنية عام 1979 خلال لعبه مع أونيفرسيداد دي تشيلي، قد قاد بيتيس إلى أول نهائي له منذ 17 عاماً، محرزاً «كأس الملك» عام 2022.
وفي الموسم الماضي، أعاد الفريق الأندلسي إلى «دوري أبطال أوروبا» بعد غياب عقدين عن نخبة المسابقة القارية.
وأوضح بيليغريني في مايو (أيار) الماضي: «بدأنا المباراة الأولى في الموسم... وفي نهاية الحديث مع الفريق كتبنا بحروف خضراء: اليوم نبدأ رحلتنا نحو (دوري أبطال أوروبا)».
ولا يشكل نجاح بيليغريني في إعادة بيتيس إلى الواجهة مفاجأة؛ بالنظر إلى سجله الحافل. فقد قاد فياريال إلى نصف نهائي «دوري أبطال أوروبا» عام 2006، قبل أن يخرج فريقه على يد آرسنال الإنجليزي. وأهدر الأرجنتيني خوان رومان ريكيلمي ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من مباراة الإياب كان من شأنها أن تفرض وقتاً إضافياً على ملعب النادي في شرق إسبانيا.
كما قاد بيليغريني فياريال إلى المركز الثاني في «الدوري الإسباني» عام 2008، متقدماً على العملاقين برشلونة وأتلتيكو مدريد.
وأفضى هذا النجاح إلى تعيينه مدرباً لريال مدريد عام 2009، حيث جمع الفريق تحت قيادته 96 نقطة، وهو رقم قياسي للنادي آنذاك، لكنه أقيل في نهاية الموسم لإفساح المجال أمام البرتغالي جوزيه مورينيو.
وكان رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، يتطلع بشدة إلى إحراز النادي لقبه الـ10 في «دوري الأبطال»، ورأى أن مورينيو قادر على تحقيق ذلك.
وفي ما بعد، خلفه في مانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا.
وبعد تجربته مع ريال مدريد، قاد بيليغريني ملقة إلى الظهور الوحيد في «دوري أبطال أوروبا» بتاريخه، قبل أن تنتهي مغامرته عند محطة دورتموند.
وقال الإيطالي دافيدي أنشيلوتي، مدرب ليل الفرنسي، في سبتمبر (أيلول) الماضي: «لا يحصل مانويل بيليغريني دائماً على التقدير الذي يستحقه، رغم أنه يملك مسيرة مذهلة وحقق نجاحات هائلة».
وأضاف: «نحن الذين ما زلنا في بداية الطريق، مثلي، نكنّ له إعجاباً كبيراً. لا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من الاستمرار حتى عمره. أقول لنفسي إن ذلك مستحيل».
وفاز بيتيس على ليل 3 - 2 في مباراة مثيرة، قبل أن يتغلب لاحقاً على بورتو البرتغالي وفينورد الهولندي، محافظاً على انطلاقته الأوروبية المثالية.
تأهل فريق بيليغريني إلى المسابقات الأوروبية في 6 مواسم متتالية، وبلغ عام 2025 أول نهائي أوروبي في تاريخه، في مسابقة «دوري المؤتمر الأوروبي (كونفرنس ليغ)» حيث خسر أمام تشيلسي الإنجليزي.
وتغلب بيتيس على ملقة السبت في الدوري الإسباني، في لقاء حمل لبيليغريني ذكريات أسعد من رحلته إلى دورتموند.
وقال المدرب عن فترته مع ملقة: «كانت 3 أعوام لا تنسى»، علماً بأنه لم يؤمن يوماً بأن الألقاب وحدها هي المعيار الذي تُقاس به نجاحات المدرب أو الفريق.
وكان قد أوضح عام 2016: «لا أتولى تدريب فريق لمعرفة عدد الألقاب التي سأفوز بها، بل لتحسين ما تحقق من قبل، وفِعل ذلك بطريقتي الخاصة».
ومن المرجح أن جماهير فياريال وملقة، والآن بيتيس، التي تعيش بعضاً من أفضل أيامها تحت قيادته، تتفق مع هذا النهج.