فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
TT

فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)

في تاريخ كأس العالم، هناك مباريات صنعت أمجاداً خالدة، وأخرى أنجبت أساطير لا تُنسى. لكن مباراة واحدة فقط بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير؛ لأنها تحوّلت إلى رمز للخداع الرياضي والتواطؤ على حساب المنافسة الشريفة. إنها مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال إسبانيا 1982، المعروفة عالمياً باسم «فضيحة خيخون» أو «عار خيخون»، وهي الحادثة التي أجبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير قوانين البطولة إلى الأبد.

كان المنتخب الجزائري يخوض آنذاك أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس العالم، بعدما تأهل إلى مونديال 1982 ضمن المجموعة الثانية التي ضمت ألمانيا الغربية والنمسا وتشيلي.

ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح «محاربو الصحراء» حديث العالم في تلك البطولة. ففي المباراة الافتتاحية، حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم، عندما هزم ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب، بنتيجة 2-1 بفضل هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي.

ذلك الفوز التاريخي قلب حسابات المجموعة رأساً على عقب، لكن الجزائر سقطت بعدها أمام النمسا بهدفين دون رد، قبل أن تستعيد توازنها في الجولة الأخيرة وتتغلب على تشيلي بنتيجة 3-2 عبر هدف لصلاح عصاد وهدفين لعبد القادر بن ساولة.

حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم عندما هزم ألمانيا الغربية (فيفا)

أنهى المنتخب الجزائري مبارياته الثلاث برصيد 4 نقاط، وفق نظام البطولة آنذاك، الذي كان يمنح نقطتين للفوز، وأصبح ينتظر نتيجة المباراة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا.

كانت الحسابات واضحة تماماً. فوز ألمانيا الغربية بفارق هدف أو هدفين فقط كان كفيلاً بتأهل المنتخبين الأوروبيين معاً وإقصاء الجزائر. أما أي نتيجة أخرى فكانت ستمنح «الخضر» بطاقة العبور إلى الدور الثاني.

في 25 يونيو (حزيران) 1982، احتشد أكثر من 40 ألف متفرج في ملعب «إل مولينون» بمدينة خيخون الإسبانية لمتابعة المباراة الحاسمة. وبعد مرور 10 دقائق فقط، سجّل المهاجم الألماني هورست هروبيش هدف التقدم لألمانيا الغربية. ومنذ تلك اللحظة، بدا كأن المباراة انتهت. اختفت الرغبة في الهجوم، وتراجع الإيقاع بشكل غريب، وتبادل اللاعبون الكرة في وسط الملعب وفي المناطق الخلفية من دون أي محاولات حقيقية للوصول إلى المرمى. لم تسعَ ألمانيا لإضافة هدف ثانٍ، ولم تبدُ النمسا مهتمة بتعديل النتيجة. واستمر المشهد على هذا النحو لأكثر من 80 دقيقة وسط ذهول الجماهير.

ومع مرور الوقت، تحوّلت المدرجات إلى مشهد احتجاجي غير مسبوق في تاريخ كأس العالم. بدأت صافرات الاستهجان تتعالى من كل الجهات، ورفع المشجعون الإسبان المناديل البيضاء اعتراضاً على ما يحدث. كما دوّت هتافات «إلى الخارج... إلى الخارج» في أرجاء الملعب، فيما راحت الجماهير الجزائرية تهتف بصوت واحد: «الجزائر... الجزائر... الجزائر»، احتجاجاً على ما عدّته مؤامرة واضحة لإقصاء منتخبها. ووصل الغضب إلى حد أن بعض المشجعين لوّحوا بالأوراق النقدية من المدرجات في إشارة ساخرة إلى أن المباراة تبدو كأن نتيجتها متفق عليها مسبقاً.

وحتى المعلقون لم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم. المعلق الإسباني خوسيه أنخيل دي لا كاسا وصف ما يجري بأنه «أمر محزن لكرة القدم»، فيما أطلق المعلق الألماني إيبيرهارد شتانيل عبارته الشهيرة التي دخلت التاريخ عندما قال للمشاهدين: «أنصحكم بإطفاء أجهزة التلفزيون». أما المعلق النمساوي روبرت سيغر فقال بوضوح: «هذا لا علاقة له بكرة القدم».

وفي صباح اليوم التالي، جاءت الصحف الأوروبية بعناوين قاسية عكست حجم الغضب الذي خلّفته المباراة. صحيفة «إل باييس» الإسبانية وصفت ما حدث بأنه «إهانة لكرة القدم». أما صحيفة «ماركا» فعدّت أن الجماهير شاهدت «اتفاقاً غير معلن أمام أنظار العالم». في حين كتبت صحيفة «ليكيب» الفرنسية عنواناً أصبح من أشهر العناوين في تاريخ الصحافة الرياضية: «كرة القدم ماتت في خيخون».

وفي الجزائر، لم يُنظر إلى ما حدث مجرد خروج من البطولة، بل اعتباره ظلماً رياضياً تاريخياً. فالمنتخب الذي هزم ألمانيا الغربية، وحقق انتصارين في المجموعة، وجد نفسه خارج المنافسة بسبب حسابات التأهل.

وتقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم باحتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي، مطالباً بإعادة النظر في نتيجة المباراة، لكن الـ«فيفا» رفض الاحتجاج لعدم وجود دليل قانوني يثبت وجود اتفاق مسبق بين المنتخبين.

ورغم ذلك، أدرك الاتحاد الدولي أن ما حدث كشف عن ثغرة خطيرة في نظام البطولة. ولهذا السبب اتخذ قراراً تاريخياً غيّر شكل كأس العالم إلى الأبد، يقضي بإقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، حتى لا يتمكن أي منتخب من اللعب على نتيجة معروفة مسبقاً.

ومنذ مونديال 1986 وحتى نسخة 2026، ما زال هذا القانون مطبقاً في جميع البطولات الكبرى. وبعد أكثر من 4 عقود، بقيت فضيحة خيخون واحدة من أكثر الصفحات سواداً في تاريخ كأس العالم. فبينما وصلت ألمانيا الغربية لاحقاً إلى المباراة النهائية، بقي اسم خيخون مرتبطاً في ذاكرة الجماهير بما حدث داخل الملعب أكثر من أي إنجاز رياضي آخر.

أما الجزائر، ورغم خروجها المبكر، فقد خرجت من البطولة وهي تكسب احترام العالم، لتبقى قصتها واحدة من أشهر قصص الظلم الكروي، والقصة التي غيّرت قوانين كأس العالم إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)

محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

طالب محامي أحد أبناء الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، وهو طرف مدني في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم عام 2020.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو )
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز (رويترز)

مارتينيز ينتقد افتقار مجلس إدارة مانشستر يونايتد للاستثمار

انتقد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، إدارة النادي بشدة، بسبب ما اعتبره نقصاً في الاستثمار خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)
TT

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ أوم، لاعب سوانزي.

ووقعت الحادثة خلال الشوط الثاني من المباراة التي أقيمت على ملعب ميلوول «ذا دين»، حيث أفادت تقارير بأن الهتافات استهدفت أوم، الذي كان يستعد للمشاركة بديلاً بالقرب من خط التماس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن حكم المباراة تحدث إلى مدربي الفريقين، في توقف استمر نحو سبع دقائق، قبل الإعلان عبر مكبرات الصوت عن ورود مزاعم بشأن هتافات عنصرية.

وعقب المباراة، التي انتهت بفوز سوانزي بهدف نظيف، أصدر النادي بياناً أكد فيه أنه «أبلغ عن حادثة مزعومة تتعلق بإساءة عنصرية استهدفت جي سونغ أوم».

وجاء في البيان: «يدين النادي العنصرية والتمييز بجميع أشكالهما، فلا مكان لمثل هذا السلوك في كرة القدم أو المجتمع».

وأعرب سوانزي عن تقديره «للتعامل السريع والحاسم من جانب مسؤولي المباراة ونادي ميلوول والشرطة مع الحادثة».

وأضاف البيان: «سنتبع الآن جميع البروتوكولات والإجراءات المعمول بها، وسنقدم كل ما نستطيع من مساعدة لجميع الأطراف خلال التحقيق في الحادثة. نحن نقف إلى جانب جي سونغ، ونمنحه حبنا ودعمنا الكاملين».

من جانبه، قال نادي ميلوول، في منشور عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إنه على علم «بحادثة مزعومة ومحددة تتعلق بإساءة تمييزية استهدفت أحد لاعبي سوانزي».

وأضاف النادي: «يتبع ميلوول سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال الإساءة التمييزية، وسيواجه أي شخص تثبت مشاركته في مثل هذا السلوك أقصى الإجراءات الممكنة».

وأوضح ميلوول أن الحادثة تخضع لتحقيق مستمر من الشرطة، بالتعاون مع النادي.


إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.


والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق في باريس، الجمعة الماضي، وانتهت الجلسة بوضعها تحت صفة قانونية تُعرف في القضاء الفرنسي بـ«الشاهد المساعد»، في تطور جديد لقضية طالت عدداً من الشخصيات البارزة في كرة القدم الفرنسية، وشملت الاستماع إلى مهاجم ريال مدريد نفسه.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن فايزة العماري حضرت أمام القضاة المكلفين بالتحقيق في قضية محمد سنهاجي، الشرطي السابق المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2026، والذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والاحتيال وغسل أموال مرتبطة بالتهرب الضريبي.

ويعني وضع فايزة العماري تحت صفة «الشاهد المساعد» وجود مؤشرات تجعل احتمال مشاركتها في بعض الوقائع محل التحقيق قائماً، دون أن يمتلك القضاة في هذه المرحلة أدلة قوية ومتوافقة تبرر توجيه اتهام رسمي إليها.

ويمثل هذا التطور انفراجاً قانونياً لعائلة مبابي، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تواجهها والدة قائد المنتخب الفرنسي، خصوصاً أن التحقيقات تتناول اتهامات تتعلق بطلبها تدخل سنهاجي لمساعدتها في الحصول على أربع تأشيرات دخول.

ورفضت المحامية ماري أليكس كانو برنار، التي تتولى الدفاع عن فايزة العماري، التعليق على المعلومات المتعلقة بنتائج جلسة الاستجواب، عندما جرى التواصل معها مساء الثلاثاء.

وتتولى المحامية نفسها الدفاع عن مبابي، البالغ 27 عاماً، والذي استمع المحققون أيضاً إلى إفادته في القضية.

وكشفت المعلومات أن وجود مبابي في باريس يوم 30 سبتمبر الماضي، برفقة صديقته الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، لم يكن مرتبطاً فقط بزيارة أحد الملاهي الليلية، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية آنذاك، خصوصاً أن اللاعب كان يعاني إصابة أثارت انتقادات بسبب خروجه الليلي.

فقد توجه النجم الفرنسي إلى مقر المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية في باريس، للإجابة عن أسئلة المحققين بشأن علاقته بمحمد سنهاجي وطبيعة التعاملات التي جمعتهما.

ولم يقتصر الاستماع إلى مبابي ووالدته، إذ شملت التحقيقات عشرات الشخصيات من عالم كرة القدم والترفيه، من بينهم فرانك ريبيري، ونويل لوغريت الرئيس السابق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفيليب ديالو رئيس الاتحاد الحالي، إضافة إلى الممثل الكوميدي جمال دبوز.

ويشتبه المحققون في استفادة عدد من هذه الشخصيات من خدمات قدمها سنهاجي خارج نطاق مسؤولياته الرسمية بوصفه موظفاً في الشرطة الفرنسية.

وتبرز في القضية تحويلات مالية مرتبطة بمبابي، بعدما تبين أن اللاعب قدم مبلغاً قدره 60 ألفاً و300 يورو إلى سنهاجي في يونيو (حزيران) 2023، من المكافأة التي حصل عليها عقب مشاركته مع المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبعد شهر واحد من التحويل المالي، سافر مبابي إلى الكاميرون برفقة سنهاجي، خلال زيارة عائلية إلى البلد الذي ينحدر منه والده.

ويسعى المحققون إلى تحديد طبيعة هذه الرحلة، وما إذا كان سنهاجي قد تولى خلالها مهمة أمنية خاصة مدفوعة الأجر، خارج إطار واجباته الرسمية في الشرطة الفرنسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في التحقيق، بالنظر إلى الوضع الوظيفي لسنهاجي، الذي كان يتولى مسؤوليات أمنية مرتبطة بالمنتخب الفرنسي، وما إذا كان قد استفاد من موقعه الرسمي لتقديم خدمات خاصة مقابل مبالغ مالية أو امتيازات.

وكان سنهاجي قد خضع لإجراءات الاتهام الرسمي في 16 سبتمبر، على خلفية مجموعة واسعة من الوقائع المشتبه بها، تشمل إخفاء عائدات اختلاس أموال عامة، والفساد النشط والسلبي المرتبط بموظفين عموميين، واستغلال النفوذ داخل فرنسا وخارجها، إضافة إلى الاحتيال وغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي.

وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت المسؤول الأمني السابق بلاعبي المنتخب الفرنسي ومسؤوليه وشخصيات عامة أخرى، وما إذا كانت بعض الخدمات والمبالغ المالية المتبادلة تشكل مخالفات جنائية.

وفي حين لم تُوجه اتهامات رسمية إلى فايزة العماري أو مبابي وفق المعلومات المنشورة، فإن استمرار التحقيقات والاستماع إلى عشرات الشخصيات يعكس اتساع نطاق القضية، التي انتقلت من مساءلة مسؤول أمني سابق في المنتخب الفرنسي إلى فحص شبكة علاقاته المالية والشخصية مع عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم الفرنسية.