بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
TT

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004، في موسم حمل داخله كثيراً من الضغط والخوف والذاكرة الثقيلة، قبل أن يتحول أخيراً إلى لحظة تحرر جماعية لجماهير عاشت بين الغضب واليأس والأمل.

مشجع يطل من النافذة فرحاً باللقب الكبير (أ.ف.ب)

ووفقاً لشبكة The Athletic، لم يكن تتويج آرسنال مجرد نهاية لموسم ناجح، بل خاتمة لمسار طويل بدأ منذ آخر احتفال بالدوري في ملعب وايت هارت لين القديم عام 2004، حين قاد تييري هنري احتفالات «اللا يقهرون»، قبل أن يدخل النادي في أكثر من عقدين من التحولات المالية والفنية والنفسية.

وتحوّل آرسنال بعد ذلك اللقب من نادٍ يفرض نفسه في قمة الكرة الإنجليزية إلى نادٍ يبيع أبرز لاعبيه لمنافسيه، متأثراً بانتقاله من هايبري إلى ملعب الإمارات، وبظهور قوى مالية جديدة في الدوري مثل تشيلسي ثم مانشستر سيتي. فقد خسر النادي أسماء مؤثرة مثل آشلي كول، كولو توريه، إيمانويل أديبايور، سمير نصري، غايل كليشي، روبن فان بيرسي وسيسك فابريغاس، في مرحلة عكست تراجع موقعه في هرم المنافسة.

عشاق أرسنال سعداء باللقب الغائب (أ.ف.ب)

كما لم تكن سنوات ما بعد 2004 خالية من الندوب الفنية والعاطفية، إذ تعرض لاعبون مهمون مثل أبو ديابي، إدواردو، وآرون رامسي لإصابات قاسية أثرت في مساراتهم، وتركت لدى جماهير آرسنال شعوراً دائماً بأن الفريق كان مستهدفاً بدنياً في مرحلة وُصف فيها بالهشاشة والنعومة.

وبينما احتفظ آرسنال بجماله الفني في بعض الفترات عبر لاعبين مثل سانتي كازورلا، جاك ويلشير، مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز، فإن ذلك لم يكن كافياً لإعادته إلى لقب الدوري. وازدادت الضغوط على آرسين فينغر في سنواته الأخيرة، مع انقسام جماهيري حاد بين الوفاء للمدرب التاريخي والمطالبة بالتغيير.

ليلة لاتنسى لجماهير أرسنال (أ.ف.ب)

ومع رحيل فينغر، لم تنجح تجربة أوناي إيمري في إعادة التوازن، بل وصلت الأزمة إلى ذروتها في حادثة غرانيت تشاكا الشهيرة عام 2019، عندما اشتبك قائد الفريق مع جماهيره أثناء استبداله، في مشهد جسّد حجم الانكسار الداخلي للنادي.

ثم جاء ميكيل أرتيتا إلى آرسنال في نهاية 2019، في توقيت بالغ الصعوبة، وكان الفريق يعيش واحدة من أسوأ مراحله الفنية والنفسية. ورغم بدايته غير التقليدية، التي تزامنت سريعاً مع جائحة كورونا وتعليق كرة القدم، نجح المدرب الإسباني في بناء مشروع جديد أعاد للنادي صلابته وهويته التنافسية.

ومع دعم ملكية كرونكي بصورة أكبر في السنوات الأخيرة، تغيرت ملامح آرسنال تدريجياً. لم يعد الفريق مجرد مجموعة فنية جميلة، بل أصبح أكثر قوة وانضباطاً وصلابة، وبدأ ينافس على اللقب بجدية خلال أربعة مواسم متتالية، قبل أن ينجح أخيراً في كسر حاجز الانتظار.

مشجع يحمل ابنه يحتفلان بالكأس الغالية (أ.ف.ب)

ويحمل لقب 2025 - 2026 قيمة خاصة لأنه جاء بعد ثلاث محاولات فاشلة، وبعد موسم عاش فيه الفريق تحت ضغط هائل، خصوصاً مع مطاردة مانشستر سيتي وقدرته المعتادة على الانقضاض في المراحل الأخيرة. لكن آرسنال هذه المرة لم يسقط، ولم يسمح للخوف القديم بأن يعيده إلى نقطة البداية.

وكانت لحظات مثل تألق ديكلان رايس أمام ريال مدريد، وبروز ماكس داومان، وصلابة الفريق في المراحل الأخيرة، جزءاً من قصة التحول من فريق يُتهم بالانهيار تحت الضغط إلى فريق يعرف كيف يكسب تحت الضغط.

وبهذا التتويج، لا يستعيد آرسنال لقب الدوري فقط، بل يستعيد شيئاً من مكانته التاريخية في الكرة الإنجليزية. فملعب الإمارات، الذي وصفه فينغر يوماً بأنه «معاناته» بعد مغادرة هايبري، أصبح أخيراً بيتاً للنجاح لا مجرد رمز لمرحلة انتقالية قاسية.

لقد أغلق آرسنال بهذا اللقب صفحة طويلة من الوصافة والانتظار والسخرية، وفتح صفحة جديدة عنوانها أن النادي عاد بطلاً، لا بوصفه ذكرى من زمن «اللا يقهرون»، بل بوصفه مشروعاً حديثاً قادراً على الاستمرار.


مقالات ذات صلة

آرسنال يتعاقد مع اللاعبة باتيي من برشلونة

رياضة عالمية المدافعة الإسبانية أونا باتيي توقع عقد انضمامها إلى آرسنال (نادي آرسنال)

آرسنال يتعاقد مع اللاعبة باتيي من برشلونة

أعلن نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم للسيدات تعاقده مع المدافعة الإسبانية أونا باتيي، لاعبة برشلونة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي برونو غيماريش (رويترز)

غيماريش يُبلغ نيوكاسل رغبته بالرحيل لآرسنال

أبلغ البرازيلي برونو غيماريش إدارة نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، برغبته في الانضمام إلى صفوف آرسنال، حامل لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية سانتي كاسورلا (رويترز)

اعتزال الإسباني سانتي كاسورلا عن 41 عاماً

قرر سانتي كاسورلا، صانع ألعاب آرسنال الإنجليزي ومنتخب إسبانيا سابقاً، اعتزال كرة القدم عن 41 عاماً، وفق ما أعلن، الخميس، واضعاً بذلك حداً لمسيرة دامت 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة عالمية  بدا الألماني كاي هافيرتز محبطاً بوداع منتخب بلاده المونديال (رويترز)

هافيرتز: أعتذر لجماهيرنا... لا نستحق الاستمرار في المونديال

بدا الألماني كاي هافيرتز، مهاجم آرسنال الإنجليزي، محبطاً بعد خروج منتخب بلاده من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بركلات الترجيح أمام باراغواي.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )
رياضة عالمية يحمل أوديغارد قائد النرويج ونجم آرسنال الإنجليزي طموحات منتخب بلاده في المونديال (رويترز)

بعد 28 عاماً من الانتظار... أوديغارد يعيش حلم النرويج الأكبر

لاعب الوسط يقول إن ذروة مسيرته ستكون يوم الثلاثاء عندما يواجه كوت ديفوار في دور 32 لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )

دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي

دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي (رويترز)
دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي (رويترز)
TT

دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي

دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي (رويترز)
دييغو فورلان مديراً فنياً لمنتخب أوروغواي (رويترز)

أعلن اتحاد أوروغواي لكرة القدم تعيين النجم السابق دييغو فورلان مديراً فنياً للمنتخب، وذلك خلفاً للأرجنتيني مارسيلو بيلسا.

وكان بيلسا قد استقال من منصبه بعد خروج المنتخب الأوروغوياني من بطولة كأس العالم 2026 في أميركا والمكسيك وكندا من دور المجموعات.

وسيواجه فورلان (47 عاماً) وهو النجم الأسطورة للكرة في بلاده تحدياً كبيراً في مسيرته التدريبية؛ حيث يتمثل الأمر في إعادة بناء المنتخب الذي دخل المونديال بطموحات كبيرة لكنه ودعه بواحد من أسوأ العروض التي قدمها في تاريخه.

واحتل منتخب أوروغواي المركز الثالث في المجموعة الثامنة بالمونديال برصيد نقطتين في المجموعة التي ضمت إسبانيا والرأس الأخضر والسعودية، كما فشل في التأهل من دور المجموعات، وشهدت البطولة خيبة آمل كبيرة لبيلسا الذي استقال بعد وقت قصير من نهاية مشوار فريقه في المونديال.

وذكر الاتحاد الأوروغوياني، في بيان له، أن عقد فورلان سيمتد حتى مارس (آذار) 2027، ثم سيقيم الاتحاد أداءه قبل اتخاذ القرار بشأن تمديد عقده أو تعيين مدرب جديد من أجل كأس العالم المقبلة.

وحسبما أوضح الاتحاد، فإن فورلان سيستمر في تدريب منتخب أوروغواي لأقل من 20 عاماً، والذي سيشارك في بطولة أميركا الجنوبية للشباب في 2027؛ حيث ستكون تلك بطولة حاسمة لتطوير جيل جديد من اللاعبين.

ويعد فورلان ثالث الهدافين التاريخيين للمنتخب الأوروغوياني برصيد 36 هدفاً، كما أنه تألّق في مونديال جنوب أفريقيا 2010 وتوج هدافاً للبطولة برصيد 5 أهداف، كما فاز بلقب كوبا أميركا عام 2011.


لماذا لم يلعب ميسي من قبل ضد إنجلترا؟

ليونيل ميسي نجم وقائد منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي نجم وقائد منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

لماذا لم يلعب ميسي من قبل ضد إنجلترا؟

ليونيل ميسي نجم وقائد منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي نجم وقائد منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

أمضى ليونيل ميسي أكثر من عقدين من الزمن وهو يشق طريقه في عالم كرة القدم دولياً؛ حيث واجه كل الدول الفائزة بكأس العالم من البرازيل وصولاً إلى فرنسا، لكن منتخب إنجلترا ظل المنافس البارز الوحيد الغائب عن القائمة.

وسيتغير هذا الوضع يوم الأربعاء المقبل، عندما تلتقي الأرجنتين مع المنتخب الأوروبي في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم في أتلانتا، في مواجهة قوية وصفها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم على موقعه الإلكتروني بأنها «المباراة التي كان يدخرها القدر لميسي».

ولعب ميسي (39 عاماً) أمام البرازيل وأوروغواي وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا خلال مسيرته، لكنه لم يلتقِ إنجلترا قط.

وكانت أقرب مسافة تفصلهما في مباراة ودية في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، وهي آخر مرة التقى فيها الفريقان.

وخسرت الأرجنتين 3 - 2 بعد أن قلب واين روني ومايكل أوين، الذي سجل هدفين، النتيجة لصالح إنجلترا بعد هدفي هرنان كريسبو ووالتر صامويل. لكن ميسي غاب عن تلك المباراة بعد طرده في أول مباراة دولية له أمام المجر في وقت سابق من ذلك العام.

وقال ميسي للصحافيين بعد فوز الأرجنتين 3 - 1 على سويسرا في دور الثمانية بكأس العالم في وقت مبكر من يوم الأحد بعد وقت إضافي: «إنها مباراة مميزة لأنهم فريق عظيم وقوة كروية، ومن الرائع دائماً مواجهة فريق كهذا، وخوض مباراة من هذا النوع».

وأضاف: «نحتاج إلى الراحة بعد التعرض للكثير من الإجهاد، وهو ما يشعر به الفريق بوضوح، وعلينا أن ننزل إلى الملعب ونحن في أفضل حالة ممكنة لمواصلة ما كنا نفعله: المنافسة (على اللقب)».

ونجحت الأرجنتين في تجاوز مباراة ثالثة على التوالي في مراحل خروج المغلوب كانت مليئة بالإثارة، بعد فوزها على الرأس الأخضر 3 - 2 عقب وقت إضافي في دور الـ32، وعودتها القوية للفوز على مصر 3 - 2 في دور الـ16 بعد أن كانت متأخرة 2 - صفر مع بقاء 11 دقيقة على نهاية المباراة.

وأسهم ميسي بتمريرة حاسمة جاء منها هدف أليكسيس ماك أليستر الافتتاحي أمام سويسرا، لكنها كانت أول مباراة في كأس العالم منذ فوز الأرجنتين 2 - صفر على بولندا في دور المجموعات ببطولة قطر 2022 لم يسجل فيها ميسي أي هدف.

وقال ميكا ريتشاردز، المحلل في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «يمكن لإنجلترا أن تتفوق على الأرجنتين في السرعة، لكن الأرجنتين لديها ذلك العبقري الصغير ميسي. الجميع يلعب من أجله. يجب أن يكون الجميع في حالة حماس كبيرة. من المستحيل مراقبة تحركاته لأنه لا يركض للخلف».

وتضيف مباراة إنجلترا فصلاً جديداً إلى واحدة من أكثر المنافسات إثارة في عالم كرة القدم، والتي تشكلت بفضل عقود من الإثارة الرياضية والتوترات السياسية، بينما تمنح ميسي مكاناً في مواجهة صنعت بعضاً من أكثر الذكريات الكروية التي لا تُنسى في تاريخ الأرجنتين.


هالاند يوجه رسالة مؤثرة للجمهور النرويجي بعد «وداعية المونديال»

إيرلنغ هالاند مهاجم منتخب النرويج (د.ب.أ)
إيرلنغ هالاند مهاجم منتخب النرويج (د.ب.أ)
TT

هالاند يوجه رسالة مؤثرة للجمهور النرويجي بعد «وداعية المونديال»

إيرلنغ هالاند مهاجم منتخب النرويج (د.ب.أ)
إيرلنغ هالاند مهاجم منتخب النرويج (د.ب.أ)

قال إيرلنغ هالاند، مهاجم منتخب النرويج، إن فريقه تغير تماماً بعد خوضه منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في أميركا والمكسيك وكندا.

وودع منتخب النرويج منافسات كأس العالم من دور الثمانية، بعد خسارته أمام إنجلترا 2-1 بعد الوقت الإضافي، وذلك في البطولة التي شارك فيها الفريق للمرة الرابعة في تاريخه والأولى منذ نسخة 1998 في فرنسا.

ونقل موقع الاتحاد الرسمي لكرة القدم (فيفا) تصريحات لهالاند، مهاجم مانشستر سيتي، الذي خرج كبديل قبل نهاية المباراة، حيث أمسك بالميكروفون بعد المباراة ليودع جماهير النرويج التي حضرت في ملعب «هارد روك» في ميامي»، وغادر أول كأس عالم يخوضها في مسيرته بابتسامة.

وقال مهاجم مانشستر سيتي: «هذه الأمور تبدو وكأنها حلم، أعتقد أن ما حدث في البطولة غيرني كشخص، وأعتقد أنني أصبحت ذا مكانة أكبر نوعاً ما، من الصعب استيعاب ذلك حينما أتذكر المباريات، لكن الأمر المميز هو أن أكون جزءاً من حدث كهذا كنت أشاهده في المدرجات، والآن أعيشه بنفسي».

وأضاف: «أشعر بفخر عظيم، وأتأثر حقاً عندما أفكر في الأداء الرائع الذي قدمناه، وشعور الوحدة في النرويج، والإيجابية والفرح الذي شعرنا به هناك وهنا».