تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

الاتحاد الدولي اقترح عقد اجتماع في زيوريخ 20 مايو عقب أزمة التأشيرات الكندية

مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)
مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)
TT

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)
مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب الوطني للمشاركة في نهائيات كأس العالم المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

وكان وفد من الاتحاد الإيراني لكرة القدم، يضم تاج، قد عاد من الحدود الكندية الأسبوع الماضي، بعد ما وصفه أعضاؤه بتعرضهم لمعاملة غير لائقة من مسؤولي الهجرة أثناء محاولتهم حضور اجتماع الجمعية العمومية لـ«فيفا» في فانكوفر.

وأوضح تاج أن قرار العودة إلى إيران كان طوعياً، غير أن وزير الهجرة الكندي أكد لاحقاً أمام البرلمان أن تأشيرة رئيس الاتحاد الإيراني أُلغيت بينما كان على متن الطائرة، بسبب صلاته بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكانت كندا قد أدرجت «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة «الكيانات الإرهابية» عام 2024، بعد خمس سنوات من قيام الولايات المتحدة بالخطوة نفسها.

من جهته، بعث الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم رسالة أعرب فيها عن أسفه لما وصفه بـ«الإزعاج وخيبة الأمل» التي تعرض لها الوفد الإيراني في كندا، ودعا الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى اجتماع في زيوريخ في 20 مايو (أيار) الحالي لبحث الاستعدادات لكأس العالم.

وقال تاج، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أمس الثلاثاء، إنه سيطالب «فيفا» بضمانات واضحة بشأن كيفية معاملة الوفد الإيراني في الولايات المتحدة.

وأضاف، على هامش تجمع ليلي مؤيد للحكومة في طهران: «نحتاج خلال رحلتنا إلى ضمانات بألا يكون لأي جهة الحق في إهانة رموز نظامنا، وخصوصاً (الحرس الثوري)». وتابع: «هذا أمر يجب التعامل معه بجدية تامة.

وإذا قُدمت هذه الضمانات وتحملت الجهة المعنية مسؤوليتها بوضوح، فلن يتكرر ما حدث في كندا»، وتابع: «مضيفنا هو (فيفا)».

وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات كأس العالم خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو (تموز)، ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مباراتين في دور المجموعات في لوس أنجليس، ومباراة واحدة في سياتل.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال الأسبوع الماضي إن واشنطن لا تعارض مشاركة اللاعبين الإيرانيين في البطولة، لكنه شدَّد على أن أي شخص له صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني لن يُسمح له بدخول البلاد.

وأشار تاج، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في «الحرس الثوري» الإيراني بمحافظة أصفهان قبل انتقاله إلى العمل الإداري في كرة القدم، إلى أن غياب ضمانات قاطعة قد يدفع الوفد الإيراني إلى العودة من الحدود الأميركية.

وقال: «نحن ذاهبون إلى كأس العالم التي تأهلنا لها، ومضيفنا هو (الفيفا)، وليس ترمب أو الولايات المتحدة».

وأضاف: «إذا وافقوا على استضافتنا، فعليهم أيضاً الالتزام بعدم الإساءة إلى مؤسساتنا العسكرية بأي شكل».

وتابع: «وإلا، فمن الطبيعي أن نواجه السيناريو نفسه الذي حدث في كندا، حيث كان احتمال العودة قائماً».

وأردف: «لهذا نحتاج إلى هذه الضمانات حتى نسافر ونحن مطمئنون».

وباتت مشاركة إيران في كأس العالم محل تساؤل منذ أن تعرضت لهجمات أميركية وإسرائيلية في أواخر فبراير (شباط).

ومع تعليق منافسات الدوري الإيراني لكرة القدم، يواصل اللاعبون المحليون تدريباتهم في معسكر تدريبي بطهران استعداداً للبطولة.

وختم تاج بالقول إن الاتحاد الإيراني لكرة القدم يأمل في خوض مباراة ودية واحدة على الأقل أمام «منافس قوي جداً» في تركيا، حيث كانت إيران قد لعبت مباراتين وديتين أمام نيجيريا وكوستاريكا في أواخر مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)
TT

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي، بعدما غاب تماماً عن حضور مباريات البطولة الموسعة التي تستضيفها بلاده، مع كندا والمكسيك.

ولن يقتصر حضور ترمب على البروتوكول التقليدي بمصافحة اللاعبين إلى جوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، بل سيتولى بنفسه تسليم الكأس لقائد المنتخب الفائز، سواء كان الأرجنتيني ليونيل ميسي أو الإسباني رودري.

وترتبط عودة ترمب إلى المونديال بجدل مستمر حول علاقته القوية مع إنفانتينو؛ فإلى جانب إهدائه مجسماً أصلياً لكأس العالم للأندية الصيف الماضي، معقباً بعبارة تتيح له الاحتفاظ به للأبد، أثار اتصال ترمب بإنفانتينو للتدخل في حالة طرد اللاعب الأميركي فولارين بالوغون عاصفة من الانتقادات؛ حيث تم على نطاق واسع اعتبار الأمر الفضيحة الأكبر في المونديال، رغم تأكيد الاثنين بعدم التدخل في قرار العقوبة.

وقدم إنفانتينو في وقت سابق «جائزة السلام» وميدالية ذهبية لترمب، الذي علق حينها بقوله: «هذا واحد من أعظم أوجه الشرف في حياتي».

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يسلم فيها ترمب درع بطولة كروية؛ إذ سلم العام الماضي كأس العالم للأندية لقائد تشيلسي ريس جيمس في الملعب ذاته، وظل واقفاً على منصة التتويج بين اللاعبين أثناء الاحتفال ضارباً بالبروتوكول عرض الحائط.

ومن المتوقَّع أن يواجه ترمب انقساماً جماهيرياً وصيحات استهجان في المدرجات، كما حدث معه سابقاً في منافسات رياضية أميركية، ولن يكون مرحباً به بحرارة من جماهير إسبانيا والأرجنتين.


مونديال 2026: رهانات فرنسية في مباراة تحديد المركز الثالث

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: رهانات فرنسية في مباراة تحديد المركز الثالث

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

رغم خروجها من سباق اللقب، لم تنهِ فرنسا مشاركتها في كأس العالم لكرة القدم بعد، إذ ستخوض السبت في ميامي مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، وهي مواجهة ذات طابع رمزي بحت، لكنها لن تخلو من رهانات بالنسبة لـ«الزرق».

ستحمل المباراة «النهائية الصغيرة» لمونديال 2026 نكهة خاصة، إذ سيكون الظهور الأخير لديدييه ديشان في منصب المدير الفني للمنتخب.

فالمدرب البالغ 57 عاماً، الذي تولى المهمة عام 2012، سيطوي صفحة 14 عاماً على رأس الجهاز الفني لـ«الزرق»، وسيكون لاعبوه بطبيعة الحال متحفزين للاحتفال برحيله بالشكل اللائق.

ورغم أنه لم ينجح في إحراز لقب عالمي ثالث بعد تتويجي 1998 كلاعب و2018 كمدرب، فإن ديشان سيحرص على إنهاء حقبته بصورة إيجابية قبل تسليم الراية، على الأرجح إلى زين الدين زيدان، والانتقال إلى آفاق جديدة.

وسيظل سجلّه استثنائياً، إذ بلغ المربع الذهبي 5 مرات على الأقل خلال 7 بطولات كبرى (كأس عالم أو كأس أوروبا) خاضها بصفته مدرباً للمنتخب.

وقد لا تُعوّض الميدالية البرونزية منتخباً ومدرباً كانا يعتبران نفسيهما في مهمة للفوز بالبطولة، لكنها قد تسهم في تضميد بعض الجراح.

كيليان مبابي (أ.ف.ب)

لم يتطرق ديشان مطولاً الثلاثاء إلى هذا الموعد المقبل، بالنظر إلى خيبة الأمل الكبيرة الناجمة عن الخروج أمام إسبانيا في نصف النهائي. لذا، من الصعب معرفة ما إذا كان كيليان مبابي سيشارك في المباراة.

لكن قائد المنتخب قد يملك دوافع شخصية للحضور، فالنجم الفرنسي يتصدر حالياً ترتيب الهدافين في النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم برصيد ثمانية أهداف، بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، مع أفضلية للأخير بالتمريرات الحاسمة.

كما أنه يبتعد بهدف واحد فقط عن صاحب الكرات الذهبية الثماني الذي يحمل الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في كأس العالم برصيد 21 هدفاً.

وبالنسبة للاعب مولع بالإحصائيات ومهووس بالأثر الذي يمكن أن يتركه في تاريخ كرة القدم، فإن هذه الأهداف بعيدة كل البعد عن كونها هامشية.

سيكون من الصعب جداً على الجهاز الفني الفرنسي التعامل باستخفاف مع مواجهة إنجلترا، نظراً لشدة التنافس الرياضي بين البلدين.

فالتنافس مع إنجلترا قديم بحكم القرب الجغرافي، وإن كان يندرج أكثر في إطار الفولكلور بين الجيران من دون عداء حقيقي. لكن «الأسود الثلاثة» لم يهضموا جيداً خسارتهم أمام فرنسا في ربع نهائي مونديال 2022، ولا سيّما بعد ركلة الجزاء التي أهدرها هاري كين في نهاية المباراة (1 - 2).

وسيكون من المهم أيضاً معرفة مدى تعافيهم من خسارتهم الأربعاء أمام الأرجنتين في نصف النهائي (1 - 2)، بعدما كانوا متقدمين 1 - 0 حتى الدقيقة 85.

غالباً ما تُشكّل مباراة المركز الثالث فرصة لمنح اللاعبين الذين شاركوا لفترات محدودة خلال البطولة بعض الوقت في الملعب.

وقد يميل ديشان إلى الحفاظ على هذا التقليد، مكافأة لبدلاء أظهروا سلوكاً مثالياً طوال أكثر من شهر، من دون أن يُعبّروا عن أي تذمر.

ومن دون الدفع بتشكيلة احتياطية بالكامل، قد يعمد المدرب إلى المزج في تشكيلته الأساسية لإرضاء البدلاء، مع الإبقاء على مجموعة من القادة الأساسيين للحفاظ على فرص الفوز.