حين تغلّب الأهلي على القادسية في نهائي كأس الاتحاد السعودي للسيدات في مارس (آذار) 2025، كان يؤكد مكانته بين أبرز فرق الكرة النسائية السعودية بلقب ثانٍ على التوالي.
وبعد نحو عام ونصف العام أعادت مواجهة الفريقين طرح أسئلة مختلفة تماماً، بعدما استقبلت شباك الأهلي 10 أهداف دون رد على ملعبه في جدة، ضمن الجولة الخامسة من الدوري الممتاز.
وبين مشهد الاحتفال بالكأس ووقع الخسارة الثقيلة، يقف فريق اعتاد الحضور في مراكز المقدمة أمام اختبار استعادة توازنه، بعدما جاءت نتيجة القادسية امتداداً لخسارتين كبيرتين على أرضه أمام الهلال بـ9 أهداف نظيفة، والنصر بخماسية دون رد، لترتفع حصيلة ما استقبله في هذه المواجهات الثلاث إلى 24 هدفاً من دون أن يسجل هدفاً واحداً.
وتكتسب هذه النتائج دلالتها من سجل الأهلي في المواسم الماضية، إذ أنهى النسخة الأولى من الدوري الممتاز موسم 2022-2023 في المركز السادس، برصيد 16 نقطة، قبل أن يصعد إلى الوصافة في الموسم التالي برصيد 27 نقطة، بالتزامن مع إحرازه لقب النسخة الأولى من كأس الاتحاد، عقب فوزه على الشباب بثلاثة أهداف مقابل هدفين في النهائي.

وفي موسم 2024-2025 حافظ الأهلي على حضوره في واجهة المنافسة، فأنهى الدوري ثانياً برصيد 40 نقطة، وأضاف لقب الكأس للمرة الثانية توالياً بعد تجاوز القادسية بهدفين مقابل هدف، ثم احتفظ بوصافة الدوري في موسم 2025-2026 برصيد 27 نقطة ليكمل 3 مواسم متتالية في المركز الثاني خلف النصر.
هذا المسار يجعل البداية الحالية محط تساؤل، فالفريق الذي رسّخ موقعه بين المنافسين على الألقاب بات مطالباً بتفسير اتساع الفوارق في مواجهاته وقدرته على الحد من تكرار الخسائر الثقيلة، كما أن الخروج من المباريات الثلاث دون تسجيل يوسع نطاق المراجعة، ليشمل أداء الفريق بمختلف خطوطه وطريقة لعبه أمام المنافسين.

وتبرز مواجهة القادسية بوصفها المحطة الأكثر تعبيراً عن اختلاف المشهد، فالمنافس الذي عبره الأهلي نحو لقبه الثاني في الكأس عاد ليسجل في شباكه 10 أهداف، وبين المباراتين تبرز الحاجة إلى مراجعة ما تغيّر في قائمة اللاعبات والخيارات الفنية، ومدى انعكاس تلك التغييرات على قدرة الفريق على الاحتفاظ بتوازنه التنافسي.
ولا تكفي النتائج وحدها لتحديد أسباب هذا التحول أو تحميل مسؤوليته لطرف بعينه، لكنها تضع أمام الأهلي أسئلة ملحة عن حصيلة الاستعداد للموسم، ومعالجة الأخطاء بين الجولات والخطوات التي يمكن أن تعيد للفريق تماسكه.
وبعد 5 أسابيع من المنافسة تبدو استعادة القدرة على مجاراة الخصوم وتقليص الأخطاء مدخلاً ضرورياً للأهلي قبل الحديث عن العودة إلى موقعه المعتاد، فسجل الكأسين والوصافات الثلاث يرفع سقف التوقعات، في حين تفرض نتائج الحاضر على الفريق تقديم إجابة داخل الملعب.
