وقف محمد العويس بين الخشبات الثلاث، بينما كانت بطاقة العبور إلى نهائي «خليجي 27» معلقة بين قدم المنفذ القطري خوخي بوعلام وقفاز الحارس السعودي.
تصدى العويس للركلة، لكن الفرحة لم تكتمل؛ فالحكم قرر إعادتها بسبب تقدم الحارس عن خط المرمى. وعاد اللاعب القطري إلى نقطة الجزاء، وعاد العويس إلى الخط، وكأن المشهد يبدأ من جديد. سددها مجدداً... وتصدى لها العويس مرة أخرى في لقطة تختصر الكثير من قصة الحارس السعودي في هذه البطولة؛ فرصة تأتي مرة أخرى، والعويس يتمسك بها مرة أخرى.
وبعد 120 دقيقة لم تهتز خلالها شباكه أمام قطر، واصل العويس حضوره في ركلات الترجيح، وأسهم بتصدياته في انتصار السعودية 3 - 2، قبل أن يسجل مختار علي الركلة الأخيرة، ويعلن وصول «الأخضر» إلى نهائي كأس الخليج.
لكن اللافت أن بطل ليلة نصف النهائي لم يبدأ البطولة أساسياً، حيث دخل المنتخب السعودي «خليجي 27» ونواف العقيدي بين الخشبات الثلاث أمام الكويت. وبقي العويس ينتظر على مقاعد البدلاء حتى الدقيقة 78، عندما تعرض العقيدي لإصابة لم يستطع معها إكمال المباراة.
عندها دخل العويس بضع دقائق كانت تبدو في حينها مشاركة اضطرارية لإكمال المباراة، قبل أن تؤكد الفحوص الطبية لاحقاً انتهاء مشاركة العقيدي في البطولة.
وفجأة تحولت المسؤولية كاملة إلى العويس، فأمام عُمان بدأ أساسياً للمرة الأولى، وحافظ على نظافة شباكه في الفوز السعودي 3 - 0، ثم فعل الأمر ذاته أمام العراق في الانتصار 2 - 0، ليغادر «الأخضر» دور المجموعات بالعلامة الكاملة، ومن دون أن يستقبل أي هدف.
وبعد مباراتين هادئتين نسبياً، جاءت قطر لتضع الحارس السعودي أمام الاختبار الأصعب. مباراة نصف نهائي، 120 دقيقة، ثم ركلات ترجيح؛ وهي اللحظة التي يتحول فيها حارس المرمى من أحد 11 لاعباً إلى الشخصية الأكثر حضوراً في الملعب.
وهناك استدعى العويس خبرة سنوات طويلة بقميص المنتخب، فالحارس البالغ 34 عاماً يعرف جيداً معنى الوقوف في مرمى السعودية في المباريات الكبرى. كان حارس «الأخضر» في مونديال قطر 2022، وارتبط اسمه تحديداً بليلة الانتصار التاريخي على الأرجنتين 2 - 1، عندما قدم واحدة من أشهر مبارياته الدولية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المواجهة.
وبعد أربعة أعوام عاد ليحرس مرمى السعودية أساسياً في كأس العالم 2026، وبرز بصورة لافتة أمام أوروغواي بعدما تصدى لتسع تسديدات، في مباراة انتهت بالتعادل 1 - 1.
ومع ذلك جاءت كأس الخليج بقصة مختلفة تماماً. هذه المرة لم يدخل العويس البطولة باعتباره الخيار الأول، ولم تكن مشاركته نتيجة قرار فني قبل انطلاقها، بل فتحت إصابة العقيدي أمام الكويت الباب أمامها.
وما بدا في البداية ظرفاً اضطرارياً، تحول مع تقدم البطولة إلى أحد أهم تفاصيل رحلة المنتخب السعودي نحو النهائي.
ومنذ اللحظة التي دخل فيها أمام الكويت، لم تستقبل شباك العويس أي هدف أمام عُمان، والعراق، ثم صمد طوال 120 دقيقة أمام قطر، قبل أن يصبح صاحب الدور الأبرز عندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح.
وربما تحمل قصة العويس مفارقة أخرى؛ فالحارس الذي لا يحظى بالمشاركة المنتظمة مع الهلال في ظل وجود المغربي ياسين بونو ما زال عند ارتداء قميص المنتخب قادراً على الظهور في كبرى اللحظات.
من الأرجنتين في الدوحة، إلى أوروغواي في مونديال 2026، وصولاً إلى قطر في جدة، تغيرت البطولات، والمناسبات، لكن العويس احتفظ بعلاقة خاصة مع المباريات التي تضع الحارس تحت الضغط.
أما في «خليجي 27»، فقد بدأت حكايته من مكان لم يكن يتوقع أن يغادره سريعاً: مقاعد البدلاء. إصابة زميله منحته الفرصة، وشباكه النظيفة ثبّتته، وركلات قطر جعلته أحد أبطال البطولة. وبين الدقيقة 78 أمام الكويت، والركلة الأخيرة أمام قطر، تغيرت قصة محمد العويس بالكامل، دخل البطولة بديلاً... ووصل إلى النهائي بطلاً لإحدى أكثر لياليها حسماً.



