خرج الحكم السعودي الدولي خالد الطريس بإشادة واسعة من المختصين التحكيميين بعد قيادته مواجهة الاتحاد والنصر، إحدى أبرز قمم الجولة الخامسة من الدوري السعودي للمحترفين، التي انتهت بفوز الاتحاد 2 - 1، في مباراة شهدت عدداً من الحالات التحكيمية التي خضعت للنقاش والتحليل، إلا أن غالبية الآراء اتفقت على سلامة القرارات المؤثرة في نتيجة المواجهة.
وتكوّن الطاقم التحكيمي للمباراة من خالد الطريس حكماً للساحة، وعبد الرحيم الشمري المساعد الأول، وسعد الشبرمي المساعد الثاني، وفريح الجلعود الحكم الرابع، فيما تولى شكري الحنفوش مهمة حكم تقنية الفيديو، وساعده إبراهيم الدخيل.
ولم تكن مهمة الطاقم سهلة في ظل حساسية المواجهة وقوتها، إلا أن القرارات التي اتخذها الطريس ومساعدوه حظيت باتفاق لافت بين المحللين التحكيميين في عدد من البرامج والقنوات الرياضية، سواء فيما يتعلق بالأهداف أو الحالات التي طالب خلالها لاعبو النصر بركلات جزاء.
وكان هدف البرازيلي أنجيلو، لاعب النصر، إحدى أبرز الحالات التي أثارت النقاش، بسبب وجود زميله البرتغالي جواو فيليكس في موقف تسلل لحظة تسجيل الهدف.
وأكد خليل جلال، المحلل التحكيمي في برنامج «المنصة» عبر قنوات «ثمانية»، صحة احتساب الهدف، موضحاً أن وجود اللاعب في موقف تسلل لا يكفي وحده لإلغاء الهدف ما لم يكن مشاركاً بصورة مؤثرة في اللعبة.
وقال جلال إن قانون اللعبة شهد تطورات في تفسير مثل هذه الحالات، وإن آخر التحديثات يشترط وجود حركة واضحة من اللاعب الموجود في موقف التسلل يكون لها تأثير مباشر في المنافس، وهو ما لم يحدث في الحالة، ليعتبر قرار احتساب هدف أنجيلو صحيحاً.
ولم تكن تلك الحالة الوحيدة التي نالت إشادة المختصين، إذ توقف عبد الله القحطاني، المحلل التحكيمي في برنامج «دورينا غير» عبر القنوات السعودية، عند قرار الحكم المساعد في الدقيقة 16 باحتساب التسلل على جواو فيليكس، مشيداً بالقرار، خصوصاً أن مدافع الاتحاد كان في موقف إنقاذ مرماه، وبالتالي وصول الكرة للاعب النصر بمثل هذه الحالة يعني وجود حالة تسلل وهو ما أعلن عنه الحكم المساعد.
وفي الدقيقة 28، طالب النصر بركلة جزاء بعد احتكاك عبد الإله العمري بحارس الاتحاد، إلا أن القحطاني أيد قرار الطريس باستمرار اللعب، موضحاً أن لاعب النصر هو من اصطدم بالحارس، وبالتالي لا توجد مخالفة تستوجب احتساب ركلة جزاء.
وعاد القحطاني للحديث عن هدف أنجيلو، مؤكداً صحة قرار احتسابه، إذ لم يكن وجود جواو فيليكس في موقف تسلل مؤثراً على قدرة مدافع الاتحاد في التعامل مع الكرة، ولم يحجب عنه الرؤية بصورة تستوجب التدخل وإلغاء الهدف.

وشهدت الدقائق الأخيرة حالتين طالب خلالهما النصراويون بركلتي جزاء، إلا أن القحطاني صادق في كلتيهما على قرارات الطريس.
ففي الدقيقة 87، سقط السنغالي ساديو ماني بعد تنافس مع أحد لاعبي الاتحاد، ورأى القحطاني أن الحالة لا تتجاوز إطار التنافس الطبيعي ولا ترتقي إلى وجود مخالفة، واصفاً موقف الحكم في التعامل معها بالمثالي.
أما الحالة الثانية فجاءت عند الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، إذ أكد القحطاني عدم وجود ركلة جزاء أيضاً، موضحاً أن سقوط لاعب النصر جاء نتيجة احتكاكه بزميله وليس بأحد لاعبي الاتحاد.
واتفق البحريني نواف شكر الله، المحلل التحكيمي في القنوات الرياضية السعودية، مع غالبية هذه القراءات، بداية من الهدف الذي سجله الاتحاد في الدقيقة 18 وأُلغي بداعي التسلل، إذ أكد صحة قرار الطاقم التحكيمي.
كما صادق شكر الله على صحة هدف أنجيلو، مشيراً إلى أن جواو فيليكس، رغم وجوده في موقف تسلل، لم يؤثر على المنافس ولم يحجب الرؤية بما يستوجب إلغاء الهدف.
وعن مطالبة النصر بركلة جزاء في الدقيقة 87، رأى الحكم الدولي السابق أن التنافس بين ماني ومدافع الاتحاد كان في إطار التدافع الطبيعي رغم وجود التحام بدني بين اللاعبين، وبالتالي فإن قرار استمرار اللعب كان صحيحاً.
وذهب شكر الله إلى أبعد من تقييم الحالات منفردة، إذ منح الطريس درجة 8.5 من 10 على أدائه العام في المباراة، مشيراً إلى صعوبة إدارة مواجهة بحجم «كلاسيكو» الاتحاد والنصر.
وفي برنامج «روتانا سبورت مع وليد» عبر قناة «روتانا خليجية»، جاءت قراءة المستشار التحكيمي سمير عثمان متوافقة مع الاتجاه ذاته، إذ أكد صحة إلغاء هدف الاتحاد في الدقيقة 18 بداعي التسلل، وصحة هدف الاتحاد الثاني في الدقيقة 23، إضافة إلى صحة هدف النصر في الدقيقة 36.
واتفق محمد العبكري مع عثمان في تقييم هدف النصر، كما اتفق الاثنان على عدم وجود ركلة جزاء للنصر في الدقيقة 87.
وبذلك، بدت حالة الاتفاق بين المختصين لافتة في مباراة عادة ما تكون قراراتها التحكيمية تحت مجهر واسع، إذ لم يقتصر الإجماع على حالة واحدة، بل امتد إلى أبرز القرارات المؤثرة، من حالات التسلل والأهداف وصولاً إلى مطالبات ركلات الجزاء.
وخرج الطريس من واحدة من أصعب مباريات الجولة بتقييم إيجابي، وجاءت آراء المختصين لتمنح الطاقم السعودي إشادة إضافية، خصوصاً مع نجاحه في إدارة مواجهة جماهيرية وتنافسية كبيرة دون أن تتحول القرارات التحكيمية المؤثرة إلى محور خلاف واسع بعد صفارة النهاية.

