واصل فريق الهلال انطلاقته الإيجابية في الدوري السعودي للمحترفين هذا الموسم، بعد فوزه على الأهلي في لقاء مؤجل من الجولة الثالثة، بثلاثة أهداف دون مقابل، واعتلائه صدارة ترتيب فرق الدوري بالعلامة الكاملة.
وحسم الأزرق اللقاء في الشوط الأول الذي خرج منه متقدماً بهدفين، مع نقص عددي في صفوف منافسه الأهلي بعد طرد التركي ديميرال، مما أوحى إلى أن الزعيم قد ينقض بشكل أكبر على الأهلي في الشوط الثاني لكي يخرج بأكبر نتيجة ممكنة، إلا أن ذلك الأمر لم يحدث، حيث فضل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الهلال «كعادته» عندما يتقدم فريقه بالنتيجة إلى التراجع ومحاولة تدوير الكرة في المناطق الخلفية، دون الاعتماد على اللعب المباشر نحو مرمى المنافس، لكن مع النقص العددي في صفوف الأهلي كان من الصعب عليهم العودة في المباراة، قبل أن يسجل الهلال هدفه الثالث في الدقائق الأخيرة عن طريق الوافد الجديد الإنجليزي أولي واتكينز، الذي شارك مع بداية الشوط الثاني، ووقّع على أول أهدافه بالقميص الأزرق.
وعندما وجهت «الشرق الأوسط» سؤالاً لإنزاغي في المؤتمر الصحافي بعد المباراة عن السبب الذي يدفعه غالباً للتراجع عندما يتقدم فريقه بالنتيجة، قال في إجابة مقتضبة: «مستوانا سيتحسن ويتطور بشكل ملحوظ في المباريات المقبلة». ويرى كثير من النقاد والجماهير الزرقاء أن هذه النقطة تحديداً يجب أن تشهد تغييراً على أرض الواقع، ليس بالحديث فقط، خصوصاً أن الهلال في الموسم الماضي مع إنزاغي فقد كثيراً من النقاط بسبب التراجع المبالغ فيه بعد التقدم بالنتيجة، إذا ما نوهنا على سبيل المثال بنتيجة اللقاء الذي جمع الهلال بالأهلي في الدور الأول الموسم الماضي، الذي انتهى حينها بتعادل الفريقين بنتيجة 3 - 3، بعد أن كان الهلال متقدماً في الشوط الأول بثلاثية نظيفة، وغيرها من المباريات التي تشهد تراجع الأزرق لمناطقه الدفاعية بمجرد تقدم الفريق بهدف.

لذلك بالنظر للعمل القوي والكبير في هذا الصيف من ناحية الاستقطابات الفنية التي وفرتها الإدارة الهلالية لإنزاغي، وسدت بها احتياجاته العناصرية، يجب أن يواكب ذلك بحضور هلالي مستمر طوال مجريات المباريات التي يخوضها، وألا يركن المدرب الإيطالي إلى فلسفته التدريبية، خصوصاً في جزئية التعامل مع المواجهات التي يتقدم فيها الفريق أولاً بالنتيجة، حتى لا يجد الهلاليون أنفسهم في نهاية الموسم غائبين عن تحقيق البطولات الكبرى.
منحت التدعيمات الفنية الزرقاء هذا الصيف إنزاغي مرونة أكبر في اختياراته، وبات يملك فريقاً قوياً يحظى بلاعبين جيدين، سواء بالنظر للذين يشاركون دائماً بصفة أساسية، أو حتى في خياراته على دكة البدلاء، لذلك لا مجال لارتكاب الأخطاء المعتادة المرتبطة بقاعدة «ابحث عن الفوز ولكن قاتل حتى لا تخسر»، بل يجب أن تكون الاستراتيجية الفنية الزرقاء مبنية على تحقيق الفوز ولا غيره، مع عدم تقبل التعادل ووضعه نتيجة في حساب الخسارة، حتى يحقق الهلاليون أهدافهم هذا الموسم من جانب حصد البطولات والإنجازات.
وبالإشارة لما نتحدث عنه رقمياً، نجد أن الهلال لعب مع إنزاغي منذ انطلاق الموسم الماضي وحتى مباراة الأهلي الأخيرة 53 مباراة، صحيح أنه لم يتعرض فيها مع الفريق لأي خسارة، لكن جاء من بينها خروج الأزرق متعادلاً في 12 لقاء، ما يعادل نسبته 22.64 في المائة من المواجهات الزرقاء التي لعبت تحت قيادة المدرب الإيطالي انتهت بالتعادل، هذا بخلاف عدد من
المباريات التي خرج فيها الهلال منتصراً من عنق الزجاجة مع فرق يتفوق عليها الزعيم تاريخياً وعناصرياً، مما جعل نسبة الانتصارات المتبقية لا قيمة لها نظرياً، لأن الزعيم فشل في تحقيق أهدافه الرياضية الكبرى بالفوز بلقبي دوري أبطال آسيا للنخبة، والدوري السعودي للمحترفين في الموسم الماضي، بالرغم من عدم تعرض الفريق لأي خسارة تحت قيادة إنزاغي.

