ما مكاسب الأخضر من المشاركة في «الكأس الذهبية»؟

المنتخب السعودي يمر بمرحلة مفصلية يجب ألا ينظر إليها بعاطفة

منتخب السعودية خسر من المكسيك بثنائية (أ.ف.ب)
منتخب السعودية خسر من المكسيك بثنائية (أ.ف.ب)
TT

ما مكاسب الأخضر من المشاركة في «الكأس الذهبية»؟

منتخب السعودية خسر من المكسيك بثنائية (أ.ف.ب)
منتخب السعودية خسر من المكسيك بثنائية (أ.ف.ب)

لم يتمكن المنتخب السعودي من مواصلة مغامرته في بطولة الكأس الذهبية 2025، حيث ودّع المسابقة من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام المكسيك بنتيجة 2 - 0، في اللقاء الذي أُقيم على ملعب «ستيت فارم» في مدينة غلينديل بولاية أريزونا.

وإذا كان الخروج من ربع النهائي يمثل خيبة أمل، فإن الانضباط التكتيكي الذي ظهر به الفريق في أغلب مباريات البطولة، خصوصاً أمام الولايات المتحدة وترينداد وتوباغو في دور المجموعات، يعكس أن المشروع بحاجة لوقت طويل، وأن بناء فريق قادر على المنافسة في بطولات من هذا الحجم لن يتوقف عند هذه المحطة.

علي مجرشي لحظة هدف مكسيكي أنهى مشوار الأخضر (رويترز)

‫«الشرق الأوسط» بدورها استطلعت آراء مدربين وخبراء كرويين في هذا الجانب، حيث قال فيصل البدين، مدرب المنتخب السعودي السابق، إن المشاركة في بطولة الكأس الذهبية لا يمكن اعتبارها سيئة أو ضعيفة، كون المدرب وضعها ضمن خطط الإعداد للوقوف على مستويات عدد من اللاعبين، خصوصاً ممن لا ينالون فرصة كبيرة للمشاركة مع فرقهم في بطولة الدوري السعودي للمحترفين وبقية المنافسات.

وأضاف: «أرى أنه كان من الأنسب المشاركة في هذه البطولة بمجموعة أكبر من الأسماء الشابة، كون القائمة التي شاركت تضم عدداً من لاعبي الخبرة والأساسيين في أنديتهم، وهذا ما جعل مسألة منح الأسماء الشابة فرصة أكبر غير متاحة بشكل كبير، حيث إن غالبية الأسماء التي شاركت معروفة وموجودة مع فرقها التي شاركت غالبيتها على الصعيدين المحلي والخارجي».

وزاد بالقول: «اللاعبون الأساسيون أو حتى الاحتياطيون في الفرق السعودية كانت لديهم رغبة في قضاء إجازة الموسم، لكنها صادفت انطلاق الكأس الذهبية».

وواصل: «وحتى إذا كان الهدف من المشاركة منح اللاعبين مزيداً من دقائق المشاركة، فمن المؤكد أن الوجود في التمارين اليومية والاحتكاك يعني أنه يعاني من إرهاق كذلك وإن قل عن اللاعبين الأساسيين، لا نقول جميع اللاعبين لكن من شاركوا مع فرقهم محلياً وخارجياً، وكذلك مع المنتخب السعودي بعدة مناسبات في العام الماضي على الأقل».

وأشار إلى أنه كان يفضل مشاركة المجموعة الشابة بسبب أنها ليست مرهقة بدنياً، وكذلك لديها الرغبة في اكتساب خبرات دولية والاحتكاك مع منتخبات عريقة.

رينارد خلال مواجهة المنتخب المكسيكي (أ.ف.ب)

وعن قول البعض إن الأخضر في خطر بعد الإخفاقات الأخيرة، ومنها فشله في حجز بطاقة مباشرة نحو المونديال، وترقب خوض الملحق الآسيوي، قال البدين: «المنتخب السعودي بكل تأكيد يحتاج جيلاً جديداً من اللاعبين، فالجيل الحالي لم يتمكن من تحقيق منجزات على الأرض، لذا لا يقارن بأجيال سابقة حققت منجزات، لكن من المهم مساعدة هذا الجيل من خلال تجديد الثقة فيه أكثر قبل ملحق الصعود، نعم من المهم الاعتراف بأن الوفرة الكبيرة في اللاعبين الأجانب منعت مشاركة لاعبين سعوديين بشكل أكبر مع فرقهم، وبالتالي انعكس ذلك على المنتخب وخيارات الجهاز الفني، ولكن نحن في مرحلة مفصلية، يجب أن نتأهل للمونديال المقبل، وبعدها يتوجب التجديد وفق خطط ونهج وليس إعادة التدوير، التجديد مطلب لكرة القدم السعودية إذا أردنا الحضور على المستويين القاري والدولي، وحتى الإقليمي».

من جانبه، أكد يوسف الغدير المدرب السابق للمنتخب السعودي، أن عدم اكتمال قائمة اللاعبين نتيجة غياب عناصر الهلال، قلل من مكتسبات المشاركة، في ظل أن هناك عناصر يعتمد عليها المدرب لم تكن موجودة في بطولة الكأس الذهبية.

وأضاف: «كانت المشاركة في هذه البطولة بمثابة تجهيز للاستحقاقات المقبلة والاحتكاك بمنتخبات من قارة أميركا الشمالية مع وجود منتخبات قوية على الصعيد العالمي، يتقدمها المكسيك وحتى أميركا وكندا».

وقال إن المدرب رينارد استغل هذه الفرصة للزج بأسماء جديدة، مثل زياد الجهني الذي شارك أساسياً في عدد من المباريات، وكذلك محمد بكر في مباراة المكسيك، وأيضاً وُجد مهند آل سعد ضمن خيارات المدرب على مقاعد البدلاء، وهذه أسماء شابة يمكن البناء عليها مستقبلاً.

وأشار في حديثه: «التجديد مطلب، لكن الاستغناء بشكل كامل عن نجوم الخبرة دفعة واحدة ليس صحيحاً، اللاعبون الشباب يحتاجون اكتساب الخبرة ممن سبقوهم، ولذلك يجب أن نوجد بثقلنا في ملحق الصعود للمونديال، وكذلك المونديال، ومن بعده يمكن التوسع أكبر في إحلال اللاعبين الشباب والصاعدين مع الأخذ بالاعتبار عدم الاستغناء دفعة واحدة عن لاعبي الخبرة».

وشدد على أن المشاركة في بطولة الكأس الذهبية مفيدة جداً، وإذا كانت هناك بطولة أخرى متاحة المشاركة فيها فمن المهم الوجود فيها. وقال: «الإعلان عن خوض مباريات ودية جديدة للأخضر في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقبل دخول معترك الملحق الآسيوي، يمثل أهمية كبيرة خصوصاً مع اكتمال العناصر حينها بانضمام نجوم الهلال».

وعاد الغدير ليؤكد أن الكرة السعودية تعيش مرحلة مفصلية، وأنه متابع بدقة للعمل الذي يقوم به الاتحاد السعودي لكرة القدم، ويرى أنه مميز وإيجابي في هذه المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن العاطفة يجب ألا تطغى، وضرورة أن يكون هناك فرق بين فكر المشجع وفكر الناقد الفني في تقييم العمل بناء على تجارب، وليس عواطف.

وعدّ النضوج الذي بات عليه عدد من النجوم في المملكة، يتقدمهم سالم الدوسري ومحمد كنو وصالح الشهري وحسان تمبكتي وغيرهم من الأسماء، يجب أن يكون ركيزة في هذه المرحلة الانتقالية، خصوصاً أن الشهري وتمبكتي لم يشاركا بشكل متواصل مع الاتحاد والهلال، سوى في فترات قليلة، وبالتالي من المهم أن ينالوا الوقت الأكبر في المشاركات، كون عودة هؤلاء إلى مستوياتهم، إضافة إلى الخبرات التي يملكونها، سيكون له أثر إيجابي على المنتخب السعودي في هذه المرحلة.

وقلل من الأحاديث عن كون اللاعبين يحتاجون لراحة أكبر في هذا الصيف، مبيناً أن المرحلة الانتقالية تحتاج مزيداً من التضحيات، واللاعبون عنصر مهم، ويجب أن يدركوا حجم المسؤولية والتحدي المقبل.


مقالات ذات صلة

«مصادر»: هيوز يقترب من الهلال… والإدارة الجديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

رياضة سعودية الاسكوتلندي ريتشارد هيوز (نادي ليفربول)

«مصادر»: هيوز يقترب من الهلال… والإدارة الجديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

تتواصل داخل أروقة نادي الهلال اجتماعات مكثفة ومستمرة لرسم ملامح المرحلة القادمة على الصعيدين الإداري والفني.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المدرب السعودي سعد الشهري (تصوير: عيسى الدبيسي)

سعد الشهري يدرس عروض الفتح والفيحاء ونادٍ قطري

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المدرب السعودي سعد الشهري تلقى خلال الفترة الحالية اهتماماً جاداً من ناديي الفتح والفيحاء.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الوسط علي هزازي (نادي القادسية)

الدرعية يطرق باب القادسية للفوز بخدمات علي هزازي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الدرعية تضع لاعب الوسط علي هزازي، لاعب القادسية، ضمن أبرز أهدافها.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية  بدر الرزيزاء رئيس القادسية (نادي القادسية)

القادسية يوجه كشافيه إلى كأس العالم لرصد المواهب استعداداً للموسم الجديد

يعكس التعاقد مع المغربي سفيان الكرواني جانباً من مشروع أوسع يعمل عليه القادسية خلف الكواليس، عنوانه بناء شبكة كشف ومتابعة عالمية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية ميريح دميرال (النادي الأهلي)

الصحافة التركية: «دميرال الأهلي» يقترب من فنربخشة... ووافق على خفض راتبه

تصدرت أنباء عودة مدافع الأهلي السعودي ميريح دميرال إلى فنربخشة عناوين الصحافة التركية خلال الساعات الماضية، وسط حديث متزايد عن تقدم المفاوضات بين الطرفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
TT

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)

أوقف حكم مباراة المنتخب السعودي ونظيره بورتوريكو المواجهة الودية المقامة على ملعب كيو 2 في مدينة أوستن الأميركية، ضمن استعدادات الأخضر لكأس العالم 2026، بسبب تحذيرات جوية مرتبطة باقتراب عاصفة مطرية من محيط الملعب.

لاعبو السعودية توقفوا لشرب الماء قبل الدخول لغرفة الملابس (رويترز)

وكانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي (0-0) عند توقف المباراة في الدقيقة 21 ، قبل أن يطلب الحكم من لاعبي المنتخبين التوجه إلى غرف الملابس كإجراء احترازي ونشرت «الشرق الأوسط» عبر مراسلها، فيديو لتوقف المباراة بسبب تحذيرات جوية.

ومضى نحو 35 دقيقة على توقف اللقاء دون عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، في انتظار تقييم الأوضاع الجوية واتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف المواجهة.

لاعب منتخب بورتوريكو جيوفاني كالديرون خلال المباراة الودية أمام المنتخب السعودي على ملعب (رويترز) كيو تو

وفي الوقت ذاته، بثت الشاشات العملاقة في ملعب كيو 2 رسائل للجماهير دعت فيها إلى توخي الحذر واتباع تعليمات المنظمين بسبب سوء الأحوال الجوية والتحذيرات المرتبطة بالعاصفة المتوقعة.

ويتوقع أن يقرر الحكم إلغاء المباراة في حال استمرّت العاصفة لنحو ساعة وذلك وفقاً لتعليمات فيفا.

وهطلت أمطار غزيرة على الملعب بعد مرور 40 دقيقة من توقف المباراة.


الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
TT

الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)

يدخل المنتخب السعودي بطولة كأس العالم 2026، التي ستنطلق الخميس المقبل، وسط تحديين متزامنين؛ ضيق الوقت وقوة المنافسة.

فبينما صنّفت إحصائيات «أوبتا» المجموعة الثامنة، التي تضُمّ السعودية وإسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، ضمن سادس أصعب مجموعات البطولة، يواصل اليوناني جورجيوس دونيس سباقه لتجهيز «الأخضر» بعد توليه المهمة قبل 6 أسابيع فقط.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف دونيس أن المنتخب خاض 4 حصص تدريبية فقط قبل مواجهة الإكوادور الودية، في ظلّ محاولة الجهاز الفني إيصال أفكاره الفنية للاعبين خلال فترة إعداد قصيرة للغاية.

كما يترقّب الجهاز الطبي نتائج الفحوصات الخاصة بالمدافع حسان تمبكتي بعد شعوره بآلام في العضلة الخلفية خلال معسكر أوستن الأميركي، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن الإصابة لا تدعو للقلق.

وبين سباق الزمن وقوة المجموعة، يخوض المنتخب السعودي واحدة من أكثر استعداداته المونديالية تعقيداً خلال العقود الأخيرة.


كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
TT

كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)

يخوض اليوناني جورجيوس دونيس سباقاً مختلفاً عن بقية مدربي كأس العالم 2026. فبينما وصل معظم منافسيه إلى البطولة بعد سنوات من العمل وبناء الأفكار وصقل المجموعات، وجد مدرب المنتخب السعودي نفسه أمام مهمة استثنائية عنوانها اختصار الزمن.

عندما قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إجراء التغيير الفني قبل أقل من 6 أسابيع على انطلاق النهائيات، لم يكن يبحث عن مشروع طويل الأمد بقدر ما كان يبحث عن رجل يعرف البيئة المحلية ويستطيع التدخل بسرعة في لحظة حساسة. ولهذا؛ جاء الاختيار على دونيس، المدرب الذي يعرف تفاصيل الكرة السعودية أكثر من معظم المدربين الأجانب الذين عملوا فيها خلال العقد الأخير.

لكن معرفة الدوري السعودي تختلف تماماً عن قيادة منتخب وطني في كأس العالم. فالمهمة الحالية لا تمنح المدرب اليوناني رفاهية الوقت، ولا تسمح له بإعادة تشكيل الفريق وفق رؤيته الكاملة، بل تفرض عليه العمل بما هو متاح، ومحاولة الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية خلال أسابيع قليلة فقط.

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات (المنتخب السعودي)

لهذا السبب لم يكن مستغرباً أن يبدو عامل الوقت هو الهاجس الأكبر في كل حديث أدلى به دونيس منذ وصوله إلى معسكر المنتخب في الولايات المتحدة. فبعد الخسارة الودية أمام الإكوادور بنتيجة 2 – 1، لم يتحدث المدرب كثيراً عن النتيجة بقدر ما تحدث عن الواقع الذي يعيشه المنتخب. وأوضح أن الفريق خاض أربع حصص تدريبية فقط قبل المباراة، وأن الجهاز الفني وجد نفسه مطالباً بإيصال أفكاره الفنية للاعبين في زمن قياسي، مع المحافظة في الوقت نفسه على التوازن بين تطوير الأداء وتحقيق النتائج.

وتكشف هذه الكلمات عن طبيعة المرحلة الحالية. فالسعودية لا تدخل البطولة وهي تبحث عن بناء منتخب جديد، بل تحاول تجهيز منتخب موجود بالفعل لخوض منافسات واحدة من أصعب النسخ في تاريخ كأس العالم، في مجموعة تضم إسبانيا بطلة أوروبا، وأوروغواي صاحبة التاريخ المونديالي العريق، والرأس الأخضر الباحثة عن كتابة فصلها الأول في البطولة.

سالم الدوسري سيشارك في المونديال الثالث على التوالي (المنتخب السعودي)

في أوستن الأميركية، حيث يواصل «الأخضر» استعداداته، يدرك دونيس أن هامش الخطأ يضيق يوماً بعد يوم. فكل حصة تدريبية باتت تساوي الكثير، وكل إصابة محتملة قد تفرض حسابات جديدة. ولهذا جاءت الأنباء المتعلقة بحسان تمبكتي لتسلط الضوء على حساسية المرحلة، بعدما لم يكمل المدافع الدولي إحدى الحصص التدريبية بسبب شعوره بآلام في العضلة الخلفية للفخذ.

ورغم أن المؤشرات الأولية أكدت أن الإصابة بسيطة ولا تدعو للقلق، فإن مجرد تعرض أحد العناصر الأساسية لمشكلة بدنية قبل أيام من انطلاق البطولة يوضح حجم التحديات التي تواجه الجهاز الفني. فالمنتخب يدخل النهائيات بقائمة محدودة الخيارات في بعض المراكز، ويحتاج إلى جاهزية كاملة لجميع عناصره الأساسية.

عبد الله آل سالم يسعى لفرض نفسه في التشكيلة النهائية (المنتخب السعودي)

ولعل هذا ما يفسر أيضاً قرار دونيس بالإبقاء على بعض اللاعبين المستبعدين داخل المعسكر رغم إعلان القائمة النهائية لكأس العالم. فقد استبعد المدرب الحارسين عبد القدوس عطية وعبد الرحمن الصانبي، إلى جانب زكريا هوساوي، وصالح أبو الشامات وعبد الله آل سالم، لكنه طلب استمرار عدد منهم مع المنتخب؛ تحسباً لأي تطورات طبية أو إصابات مفاجئة قبل المباراة الأولى.

ويستند هذا القرار إلى لوائح البطولة التي تسمح باستبدال أي لاعب يتعرض لإصابة تمنعه من المشاركة قبل 24 ساعة من المباراة الأولى، كما تسمح باستبدال حراس المرمى في أي وقت خلال البطولة.

أما القائمة النهائية نفسها، فتعكس بوضوح فلسفة المدرب في هذه المرحلة. فهي قائمة تعتمد على الاستقرار أكثر من المغامرة، وتجمع بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة. ففي حراسة المرمى حضر محمد العويس ونواف العقيدي وأحمد الكسار، في حين ضم الخط الخلفي أسماء مثل عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومتعب الحربي ونواف بوشل.

وفي الوسط يواصل محمد كنو، وعبد الله الخيبري وناصر الدوسري حمل الجزء الأكبر من المسؤولية، إلى جانب مجموعة من الأسماء الشابة مثل زياد الجهني، ومصعب الجوير وعلاء آل حجي، في حين يبقى سالم الدوسري القائد والرمز الأبرز في الجانب الهجومي، إلى جانب فراس البريكان، وصالح الشهري وعبد الله الحمدان.

عبد الرحمن الصانبي خلال التدريبات رغم القرار بإبعاده عن القائمة النهائية (المنتخب السعودي)

لكن قراءة دونيس للمشهد لا تتوقف عند الأسماء فقط. فالمدرب يرى أن المشكلة الرئيسية ليست في المواهب أو الإمكانات، بل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى. وبعد مواجهة الإكوادور، بدا واضحاً أنه خرج بانطباعين متناقضين. فمن جهة، أعجبه ما قدمه اللاعبون خلال فترات طويلة من المباراة، خصوصاً في الشوط الأول، ومن جهة أخرى شعر بأن الفريق دفع ثمن أخطاء محددة كان يمكن تجنبها.

وأوضح المدرب أن المنتخب نجح في خلق فرص حقيقية وكان قادراً على تسجيل أكثر من هدف، لكنه لم يستثمر تلك الفرص كما يجب، قبل أن يستقبل هدفاً من كرة ثابتة رغم أن المنافس لم يفرض ضغطاً هجومياً كبيراً على مرماه.

ومن هنا جاءت رسالته الأساسية للاعبين. ففي كأس العالم، لا تكون الفوارق دائماً مرتبطة بالاستحواذ أو عدد الفرص أو حتى مستوى الأداء العام، بل غالباً ما تحسمها تفاصيل صغيرة للغاية. كرة ثابتة، خطأ في التمركز، تمريرة خاطئة عند بناء اللعب، أو لحظة تردد داخل منطقة الجزاء.

لهذا؛ ركز دونيس خلال الأيام الماضية على جانبين أساسيين: تحسين التعامل مع الكرات الثابتة، وتقليل المخاطر أثناء بناء اللعب من الخلف. وهو يرى أن المنتخب يحتاج إلى أن يكون أكثر ذكاءً تكتيكياً، وأن يتعلم متى يغامر ومتى يكتفي بالحلول الآمنة.

كما بدا واضحاً من تصريحاته أنه يعطي أهمية كبيرة للجانب الذهني. فالرجل تحدث أكثر من مرة عن الانضباط والالتزام والروح القتالية، وأكد أنه خرج راضياً عن الجهد الذي بذله اللاعبون أمام الإكوادور. وبالنسبة إليه، فإن أي تقييم للمباراة يجب أن يبدأ من حقيقة أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم داخل الملعب.

لكن دونيس يعرف أيضاً أن الجهد وحده لا يكفي. فالمونديال لا يكافئ الفرق الأكثر اجتهاداً دائماً، بل يكافئ الفرق التي ترتكب أخطاء أقل من منافسيها.

ومع اقتراب موعد مواجهة أوروغواي في افتتاح المشوار المونديالي، تبدو الصورة واضحة أمام المدرب اليوناني. فهو لا يملك الوقت الكافي لإحداث ثورة فنية شاملة، ولا يملك رفاهية التجريب، لكنه يملك فرصة لبناء فريق أكثر تنظيماً وانضباطاً وقدرة على المنافسة.

اللاعبون يبذلون الجهود ليكونوا على قدر التطلعات (المنتخب السعودي)

وربما لهذا السبب لا يتحدث دونيس عن الأحلام الكبيرة أو الوعود الطموحة. فكل ما يريده حالياً هو أن يصل المنتخب إلى يوم المباراة الأولى وهو أكثر جاهزية مما كان عليه قبل أسبوع، ثم أكثر جاهزية قبل مباراة إسبانيا، ثم أكثر جاهزية قبل مواجهة الرأس الأخضر.

إنها مهمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة واحدة من أصعب المهمات التي واجهها أي مدرب للمنتخب السعودي في العقود الأخيرة. فبين ضيق الوقت وضغط الجماهير وقوة المجموعة والمطالب المرتفعة، يحاول دونيس أن يفعل ما لا يستطيع كثير من المدربين فعله: أن يبني منتخباً مونديالياً في الوقت الضائع.

وخلال الأيام القليلة المقبلة، سيكون السؤال الذي يرافق المنتخب السعودي في الولايات المتحدة بسيطاً وواضحاً: هل تكفي أسابيع قليلة لإنجاز عمل يحتاج عادة إلى سنوات؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يقف أمام جورجيوس دونيس، قبل أن يبدأ التحدي الأكبر داخل الملعب.