المدرب السعودي... هل آن أوان التمكين بعد عقود من الغياب؟

آلاف الكوادر التدريبية في المملكة تترقب مرئيات الأندية بشأن إلزامها بـ«سعودة الأجهزة الفنية»

غالبية الأندية السعودية في الدوريات الاولى والثانية والثالثة والرابعة يقودها اجانب (نادي القلعة)
غالبية الأندية السعودية في الدوريات الاولى والثانية والثالثة والرابعة يقودها اجانب (نادي القلعة)
TT

المدرب السعودي... هل آن أوان التمكين بعد عقود من الغياب؟

غالبية الأندية السعودية في الدوريات الاولى والثانية والثالثة والرابعة يقودها اجانب (نادي القلعة)
غالبية الأندية السعودية في الدوريات الاولى والثانية والثالثة والرابعة يقودها اجانب (نادي القلعة)

لم يكن طرح الاتحاد السعودي لكرة القدم لفكرة إلزام الأندية الرياضية بتعيين مدرب سعودي ضمن الطواقم الفنية مجرّد اقتراح عابر أو إجراء عادي، بل يمثل خطوة مفصلية يُنتظر أن تعيد رسم خريطة الحضور أمام الكفاءات التدريبية الوطنية.

اتحاد القدم عرض المقترح رسمياً وينتظر مرئيات الأندية، في وقت تشهد فيه الأطقم الفنية في الأندية السعودية تكدساً سنوياً لعشرات الجنسيات الأجنبية، يحضر أصحابها للعمل ثم يغادرون مع نهاية العقود دون أن يترك وجودهم أي أثر مستدام.

وفي حال تحوّل الطرح إلى قرار ملزم، فإنه سيضع حجر الأساس لمرحلة جديدة تنتقل فيها المشاركة المحلية من الحضور الخجول إلى التمثيل الفاعل والمؤثر، ويمنح المئات من المدربين السعوديين، حملة الشهادات المعتمدة بمختلف درجاتها، فرصة الدخول الحقيقي إلى منظومة العمل الفني، لا سيما في ظل وجود فجوة متراكمة بين الكمّ الكبير من المدربين الأجانب، ونسبة تمثيل المدرب الوطني في فرق الدرجات المختلفة.

هذا التقرير يرصد تحولات حضور المدرب السعودي في الأجهزة الفنية خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، ويستعرض بالأرقام والوقائع تفاصيل مشاركته في الدرجات الممتازة والأولى والثانية، وصولاً إلى الثالثة والرابعة، مروراً بتجربته المحدودة كمدير فني، في مقابل الحضور المتكرر في أدوار ثانوية مثل مساعد مدرب، ومحلل فيديو، ومدرب لياقة.

ظهور نادر في وظيفة المدير الفني

ووفقاً لإحصاءات خاصة تنشرها «الشرق الأوسط» فإن عدد المدربين السعوديين العاملين في الأجهزة الفنية لفرق الدوري السعودي للمحترفين تراجع في الموسم الأخير مقارنة بالموسم الذي سبقه، لكن اللافت هو زيادة عدد المدربين السعوديين الذين يعملون في منصب المدير الفني، وهو الحضور الخجول سابقاً مقارنة بهذا الموسم.

بصورة عامة فإن الحضور سجل نموا في السنوات الثلاث الماضية، لكن ليس على صعيد المدير الفني، بخلاف هذا الموسم، إذ كان سابقاً صالح المحمدي وحيداً بعد قيادته لفريق الحزم الموسم الماضي، أما في الموسم الحالي فقد عيّن الاتفاق سعد الشهري بديلاً للإنجليزي جيرارد، وأعلن التعاون إسناد المهمة لمحمد العبدلي خلفاً للأرجنتيني رودولفو أروابيانا، وعين خالد العطوي في ضمك خلفاً للبرتغالي نونو ألميدا، وحالياً المدرب بندر الكبيشان سيقود فريق الرياض خلفاً للتونسي صبري لموشي.

مع مُضي السنوات، فإن المدرب السعودي لا يزال يشغل الأدوار الأقل تأثيراً، مثل محلل فيديو أو مساعد مدرب أو مدرب لياقة، أما الظهور كمدير فني فذلك لا يكون إلا في حالات نادرة جداً، وإن حضر هذا الموسم بأسماء مؤقتة تكمل المهمة لنهاية الموسم.

الأجهزة الفنية في الأندية السعودية مليئة بالأجانب وسط حضور نادر للمحليين (الشرق الاوسط)

وبالخوض في تفاصيل المواسم الثلاثة الماضية لأندية الدوري السعودي للمحترفين، نجد أنه في موسم 2022 / 2023 سجل المدرب السعودي حضوره بعدد 17 شخصاً مقابل 129 مدرباً من جنسيات متعددة، وكانت أندية الاتحاد والفتح وأبها والشباب وضمك والعدالة هي الأكثر، بواقع مدربين لكل منها، في حين كانت أندية الطائي والعدالة والنصر الأكثر توظيفاً للمدربين غير السعوديين بعدد 14 مدرباً، وكانت الجنسيتان الأعلى حضوراً هما البرتغالية والتونسية.

كانت وظيفة مساعد المدرب هي الأكثر، بعدد 6 أسماء، في حين غاب حضور المدربين السعوديين على رأس الجهاز الفني، وسجلت مهنة محلل الفيديو حضوراً لافتاً بين المدربين السعوديين.

أما في موسم 2023 / 2024 فقد شهد المدرب السعودي نموا أفضل في حضوره، بواقع 31 مدرباً من أصل 227 مدرباً في أندية الدوري، إذ حضر من بينهم 196 مدرباً غير سعودي من مختلف الجنسيات، وكان فريقا الحزم وأبها الأكثر توظيفاً للمدربين السعوديين بعدد 5 مدربين، أما الشباب فقد كان الأكثر توظيفاً للمدربين غير السعوديين بعدد 23 مدرباً، وكانت البرتغال الأكثر حضوراً في هذه النسخة.

صالح المحمدي يميناً قبل إقالته من تدريب الحزم (نادي الحزم)

وكما هو الحال للموسم الذي سبقه، كانت وظيفة مساعد مدرب هي الأكثر حضوراً بعدد تسعة أسماء فنية، مقابل حضور وحيد للمدير الفني فقط.

20 مدرباً من أصل 202 فني

في الموسم الحالي، تراجع عدد المدربين السعوديين في الأندية، وبلغ عدد العاملين 20 شخصاً من أصل 202 إجمالي الذين يعملون في الأجهزة الفنية لكافة الأندية.

هذه النسخة شهدت تساوي مهنة مساعد المدرب ومحلل الفيديو، بعدد 6 وظائف لكل منها، في حين زاد عدد المدربين العاملين كمدير فني إلى أربعة مدربين.

سعد الشهري فرض نفسه مدربا في دوري المحترفين (نادي الاتفاق)

بصورة إجمالية فيما يتعلق بأندية الدوري السعودي للمحترفين، فإن التحسن الملحوظ في ثاني المواسم التي شملتها هذه الإحصائية عاد للتراجع لنقطة أدنى من نقطة الانطلاقة، مما يؤكد أن ما حدث لم يكن مستداما.

أما على صعيد أندية دوري الدرجة الأولى فقد شهدت نسبة توظيف المدربين السعوديين انخفاضاً حاداً بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال موسمين فقط، رغم أن كثيرا من الأسماء السعودية تمتلك خبرة تفوق نظيرتها التي تعمل في بعض أندية الدرجة الأولى.

دوري يلو... تراجع كبير للسعوديين في الأجهزة الفنية

في موسم 2022 - 2023 كان حضور الأسماء السعودية كبيراً، بعدد 37 مدرباً من أصل 179 مدرباً يعملون في الأطقم الفنية، وحضر خليل المهنا مدرباً لفريق أحد ويوسف عنبر مدرباً للأهلي وخالد القروني مدرباً للخلود وخليل المهنا مدرباً للعربي، وخالد العطوي في القادسية، وسعد السبيعي في القيصومة.

واستمرت وظيفة مساعد المدرب الأكثر حضوراً، بعدد 13 في ذلك الموسم، مقارنة بوظائف أخرى مثل مدرب لياقة ومحلل فيديو ومدرب حراس.

أما في موسم 2023 - 2024 فقد انخفض حضور السعوديين بعدد 19 مدرباً من أصل 169 حاضرين في كافة الأطقم الفنية، من بين هذه الأسماء كان خليل المهنا حاضراً لفترة في قيادة فريق البكيرية، وعلي القرني في فريق الصفا ويوسف عنبر في العربي، واستمرت وظيفة مساعد المدرب الأكثر حضوراً بعدد 10 أسماء مقارنة ببقية الوظائف الفنية.

وفي الموسم الحالي، حضر التراجع ليصل العدد إلى 15 مدرباً من أصل 146 حاضرين في مختلف الأجهزة الفنية للأندية، حضر يوسف عنبر في قيادة نادي أحد وزياد العفر في قيادة نادي الجندل، وصالح المحمدي في قيادة نادي الحزم، ولاحقاً حضر خليل المهنا في قيادة الباطن، واستمرت وظيفة مساعد المدرب الأكثر بعدد 7.

خلال السنوات الثلاث التي شملتها الإحصائية، كان المدربون البرتغاليون يتصدرون المشهد كأكثر الجنسيات توظيفاً، ثم الجنسية التونسية فالإسبانية والصربية.

دوري الثانية... سيطرة عربية وحضور سعودي في الأجهزة المساعدة

رغم أن حضور المدربين السعوديين بمختلف الوظائف يعتبر الأفضل في دوري الدرجة الثانية مقارنة بأندية الدوري السعودي للمحترفين والدرجة الأولى، فإنه لا يعكس حضورا فاعلا في وظائف المديرين الفنيين، بل استمر حضور وظيفة مساعد مدرب هو الأكثر، كما هو الحال في الدرجتين السابقتين.

وبحسب الإحصاءات التي تنشرها «الشرق الأوسط»، فإن عدد المدربين السعوديين في موسم 2022- 2023 بدوري الدرجة الثانية بلغ 39 مدرباً من أصل 203، وحضر زياد العفر مع نادي الجندل، وبندر العتيبي مع الدرعية، وعبد العزيز الدخيل مع الروضة، وعبد البديع الغانم مع الزلفي، وسليمان الحشيان مع النجمة، وسعود المشعان مع اللواء، وفي النهضة حضر الثنائي بندر باصريح وعبد العزيز البيشي، ومحمد الجديع في بيشة، وعبد العزيز مشبب في جرش، وعبد العزيز الحقباني ومثيب العتيبي في ساجر، وكانت وظيفة مساعد المدرب هي الأكثر بعدد 16.

أما في موسم 2023 - 2024 فقد انخفض الرقم قليلاً إلى 34 مدرباً من أصل 212 مدرباً، فحضر عباس غلام وأيوب غلام في الأنصار، ومحمد المطيري وعبد الله العقيلي في التقدم، وأحمد خليل في الجيل، وعبد البديع الغانم في الزلفي، وعبد العزيز البيشي في الكوكب، وسعود المشعان وعبد الله الضعيان في اللواء، وعبد العزيز مشبب في جرش، وفضل الفضل في النجوم، وخالد القروني في وج، ورغم ذلك استمرت وظيفة مساعد المدرب هي الأكثر بعدد 13 مدرباً.

أما في الموسم الحالي فقد ارتفع عدد المدربين الوطنيين إلى 38 مدرباً من أصل 194 لكافة الطواقم الفنية في الأندية، إذ يحضر سلطان أبو العلا في الأنوار، وعبد الله الجنوبي في الترجي، وأحمد العتيبي في التقدم، وهلال الرفاعي في الحوراء، ومحمد البوقرين في الروضة، وبدر أبا الحسن في الشرق، وسلطان القنوي في الكوكب، وعبد الله البقعاوي في اللواء، وبندر باصريح وعليوي الدوسري في النجوم، ومحمد الرويبعي في بيشة، وفهد عسيري في جرش، وعلي مجربي في حطين، وسعود المشعان في طويق، أما بقية الأسماء فتوزعت على بقية الوظائف الفنية للطواقم.

دوري الثالثة... تمكين جزئي

وحضور أكبر للمدرب المحلي

سيكون دوري الدرجة الثالثة أحد أكبر الدوريات تغيرا في الموسم الجديد مع دخول قرار إلزام أندية هذه الدرجة إلى جوار الدرجة الرابعة بتعيين مدرب سعودي للفريق الأول، لكن رغم ذلك فقد كان دوري الدرجة الثالثة الأكثر حضوراً للمدرب السعودي مقارنة بغيره من الدوريات الثلاثة التي شملتها هذه الإحصائية.

محمد العبدلي أحد المدربين السعوديين الحاضرين في الدوري السعودي للمحترفين (نادي التعاون)

وشكل السعوديون حضورهم في موسم 2022 - 2023 بعدد 56 مدرباً من أصل 138، فيما سجل الموسم الذي يليه حضوراً لافتاً بلغ ذروته مع بلوغ العدد 103 من أصل 208، ليصبح حضور السعوديين بمثابة النصف، لكن مع هذا الحضور تراجع في الموسم الحالي إلى 59 مدرباً من أصل 183 مدرباً يعملون في الأجهزة الفنية من مختلف الجنسيات.

استمرت وظيفة مساعد مدرب هي الأكثر حضورا حتى في الدرجة الثالثة، وذلك بحسب المواسم الثلاثة 16 ثم 29 وأخيراً 24.


مقالات ذات صلة

«بولو الصحراء»... من عمق التاريخ إلى واحة العلا

رياضة سعودية لجظة تتويج الفريق البطل في بولو الصحراء بالعلا (الشرق الأوسط)

«بولو الصحراء»... من عمق التاريخ إلى واحة العلا

وثقت "الشرق الأوسط" مشهد الختام البديع في منافسات بطولة العُلا لبولو الصحراء 2026، والتي أُقيمت على أرض قرية الفُرسان، وسط الطبيعة الأيقونية لواحة العُلا.

لولوة العنقري (العلا)
رياضة سعودية لاعبو «أخضر اليد» يحتفلون مع جماهيرهم بعد نهاية المباراة (الاتحاد السعودي لكرة اليد)

البطولة الآسيوية: قبضة الأخضر تحطم الكمبيوتر الياباني

أحرز المنتخب السعودي الأول لكرة اليد انتصاراً مهماً ومستحقاً على نظيره الياباني بنتيجة 27 - 24، في المواجهة التي جمعتهما السبت.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة سعودية الصغار كان لهم نصيبهم من الحضور في البطولة العريقة (واس)

العلا: ديفندر بطلاً لـ«بولو الصحراء»

توج فريق ديفندر بلقب بطولة «بولو الصحراء» المقامة في محافظة العُلا، وذلك بعد فوزه على العُلا بنتيجة 9 - 7، في اللقاء الذي أُقيم، السبت، على أرض قرية الفرسان.

لولوة العنقري (العلا)
رياضة عربية نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

حقق منتخب نيجيريا المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعد تغلبه على نظيره المصري بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
رياضة عالمية النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم بفوز صعب على ضيفه أوكسير بنتيجة 1-صفر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لانس)

هلال «الصدارة» يخشى مفاجآت نيوم... والقادسية يتربص بالحزم

لاعبو الهلال خلال استعداداتهم للمباراة (موقع النادي)
لاعبو الهلال خلال استعداداتهم للمباراة (موقع النادي)
TT

هلال «الصدارة» يخشى مفاجآت نيوم... والقادسية يتربص بالحزم

لاعبو الهلال خلال استعداداتهم للمباراة (موقع النادي)
لاعبو الهلال خلال استعداداتهم للمباراة (موقع النادي)

يتطلع الهلال لإحكام قبضته على صدارة الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يحل ضيفاً على نيوم في ختام مباريات الجولة السادسة عشرة على ملعب مدينة الملك خالد الرياضية بمدينة تبوك.

كما يحتدم التنافس على مراكز القمة أيضاً عندما يلتقي القادسية بنظيره الحزم في مدينة الملك عبد الله الرياضية ببريدة، في وقت يحل فيه التعاون ضيفاً ثقيلاً على الرياض.

ويسعى الهلال، الذي يمضي بخطى واثقة في المقدمة والفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي خسارة حتى الآن، لإكمال مسيرة الانتصارات قبل نهاية الدور الأول للبطولة، باحثاً عن استعادة اللقب الذي افتقده في النسخة الأخيرة وحققه الاتحاد، حيث يمتلك الأزرق العاصمي حالياً 38 نقطة.

وكان الهلال خرج من قمة ديربي العاصمة بانتصار ثمين أطاح فيه بمنافسه وغريمه التقليدي، ووسّع الفارق النقطي بينهما إلى سبع نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة، لتبدو الأمور مثالية للغاية بالنسبة له.

مواجهة نيوم لن تكون اختباراً سهلاً للهلال، فرغم التراجع والتفاوت النسبي اللذَين يظهر عليهما نيوم، فإن الهلال يتعين عليه إدراك أهمية النقاط في الفترة المقبلة، وخطورة التعثر أو توقف الانتصارات، خاصة مع قدوم أكثر من فريق لساحة المنافسة، ومنها النصر الذي ما زالت حظوظه قائمة في ذلك.

ويواصل الهلال افتقاده لخدمات حارس المرمى ياسين بونو الذي يشارك مع منتخب بلاده في نهائي بطولة أمم أفريقيا، الأحد، وكذلك قلب الدفاع خاليدو كوليبالي، إلا أن الأزرق العاصمي تجاوز المباريات الكبيرة رغم غيابهما.

وتواصلت صفقات الهلال في فترة الانتقالات الشتوية، وكان آخرها التعاقد مع مراد هوساوي، لاعب خط الوسط، مساء السبت، وكذلك الحارس الشاب ريان الدوسري، بعد أن ضم قبل عدة أيام سلطان مندش، لاعب التعاون، وكذلك التعاقد مع المدافع الإسباني بابلو ماري.

أما نيوم بقيادة سلمان الفرج، كابتن الهلال السابق، فقد خرج بخسارة أمام الشباب الجولة الماضية، ومعها صبّ الفرنسي كريستوف غالتييه، المدير الفني لنيوم، جام غضبه على حكم المباراة والتحكيم بصورة عامة، مشيراً إلى أن الأخطاء تضر بالدوري وليس بنيوم فقط.

الفرج مع لاعبي نيوم خلال التدريبات الأخيرة (موقع النادي)

نيوم لا يملك هوية واضحة حتى الآن؛ فظهوره متفاوت بين القوة والتراجع، وحتى نتائجه، لكن ما قدمه الفريق، عطفاً على كونه حديث عهد بالمنافسة بعد صعوده هذا الموسم، يعدّ أمراً جيداً، حيث يملك 20 نقطة.

وفي بريدة، يتطلع القادسية للمُضي قدماً برحلة الصعود مع مدربه رودجرز، حيث حقق نتائج مثالية للغاية قادته للنقطة 30 بفارق بسيط عن وصافة الترتيب، وتبدو الفرصة مواتية لأبناء الخبر للعودة من أمام الحزم بالنقاط الثلاث؛ نظراً للفوارق الفنية بينهما.

وخرج القادسية في الجولة الماضية بانتصار ثمين وعريض قوامه خمسة أهداف في شباك الفيحاء، وبصورة عامة أظهر الفريق تحت قيادة المدرب الآيرلندي نجاعة هجومية كبيرة في مبارياته الأخيرة.

أما الحزم فقد انتعش الجولة الماضية بفوز دراماتيكي أمام النجمة الذي كان متقدماً عليه بثنائية حتى اللحظات الأخيرة التي شهدت انقلاباً في النتيجة لفوز الحزم بنتيجة 3 – 2، ومعها بلغ الفريق النقطة الـ16 متقدماً بصورة نسبية في لائحة الترتيب عن مواطن خطر الهبوط.

وفي العاصمة الرياض، يتطلع التعاون للنهوض سريعاً بعد خسارته الأخيرة أمام الأهلي، وذلك عندما يحل ضيفاً على نظيره فريق الرياض، وتأتي هذه المواجهة بعد غضب أصدره النادي، عبر بيان رسمي، وكذلك أحاديث للمدرب البرازيلي شاموسكا عن الحالات التحكيمية التي صاحبت مباراة الأهلي.

وافتقد التعاون فرصة الصعود لوصافة الترتيب، الجولة الماضية، وتجمد رصيده عند النقطة الـ31، ولكنه سيعمل على الانتصار وتجاوز الرياض، الفريق البائس والمحبط بسلسلة إخفاقات أخيرة، ليعزز سكري القصيم مكانته مجدداً بين فرق المقدمة.

أما الرياض الذي واصل نزيفه النقطي تحت قيادة مدربه الأوروغوياني دانيال كارينيو، فقد وجد نفسه بين الفرق الثلاثة المهددة بالهبوط المباشر، حيث يحتل الفريق المركز السادس عشر برصيد 9 نقاط فقط، ويتعين عليه إحداث ردة فعل من شأنها أن تقود الفريق لخطف النقاط الثلاث أمام التعاون والخروج من منطقة الخطر.


الاتحاد... تعنت «فني» أم تزمت «إداري»؟

بنزيمة متاثرا بعد الخسارة الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: محمد المانع)
بنزيمة متاثرا بعد الخسارة الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: محمد المانع)
TT

الاتحاد... تعنت «فني» أم تزمت «إداري»؟

بنزيمة متاثرا بعد الخسارة الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: محمد المانع)
بنزيمة متاثرا بعد الخسارة الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: محمد المانع)

عاش الاتحاديون أسبوعاً عصيباً في الدوري السعودي للمحترفين بعدما فقد «حامل اللقب» خمس نقاط في جولتين متتاليتين، ضاعفت حجم المسافة بينه وبين حلم تكرار إنجاز العام الماضي.

هذه الخيبة تلت فترة انتعاشة لافتة، حقق خلالها الاتحاد أربعة انتصارات متتالية أعادت الأمل إلى الجماهير والفريق، قبل أن تتلاشى الطموحات عقب التعثر أمام ضمك والاتفاق.

ولا يعيش الاتحاد أفضل مواسمه، وهو المطالب بالاستدراك، حيث تبقى له المنافسة القارية وكأس الملك الذي وصل فيه الفريق للدور نصف النهائي، وفي هذه اللحظات تزداد الضغوط على الإدارة التي باتت مطالبة بتعزيز الصفوف للتنافس بشكل أكبر فيما تبقى من الموسم.

وفي خضم ذلك، يبدو أن قضية تجديد عقد كانتي حالت دون تقديم النجم الفرنسي مستواه المعهود منذ ازدياد الأنباء التي تشير إلى ارتباطه بفريق فناربخشه التركي.

كانتي البالغ من العمر 34 عاماً، الذي يعيش الـ6 أشهر الأخيرة من عقده الحالي مع الاتحاد، لم يتم تحديد مستقبله ويرغب الاتحاديون وفق مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في بقاء اللاعب حتى نهاية الموسم والتفاوض حول تجديد العقد وسط رغبة واضحة من الفريق التركي في كسب خدمات اللاعب.

على مستوى الخطة الاستراتيجية فإن رامون بلانيس المدير الرياضي لا ينوي القيام بتغييرات كبيرة في فترة الانتقالات الحالية تحديداً على مستوى اللاعبين الأجانب، وذلك وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، حيث يفضل الاستمرار بالعناصر ذاتها حتى نهاية الموسم وإحداث التغييرات صيفاً خصوصاً مع نهاية عقود عديد اللاعبين الأجانب مع إمكانية ضئيلة للتعاقد مع مهاجم مواليد بديلاً لسميتش المدافع الصربي الذي تعاقد معه الاتحاد مطلع الموسم قادماً من أندرلخت البلجيكي في صفقة انتقال قاربت 20 مليون يورو لمدة 4 مواسم.

كونسيساو في المؤتمر الصحافي وضع ضغوطاً على القائمين على السوق بعد سؤال «الشرق الأوسط» حول سوق الانتقالات الحالية، قائلاً: «نحن نلعب في 3 بطولات وبحاجة للاعبين ونحن نمثل نادي الاتحاد ولسنا سعداء بالوضع الحالي».

على مستوى المواجهة، شُوهد كونسيساو محطماً في الشوط الأول غاضباً من أداء لاعبيه، المدرب البرتغالي وصف الشوط الأول بأنه من «الأسوأ» في مسيرته التدريبية كاشفاً ما حدث في غرفة الملابس بين الشوطين، وذلك في المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «قلت للاعبين يمكن أن نتحدث عن مئات الأشياء التكتيكية وعن تعديلات تكتيكية مطلوبة أثناء المباراة، لكن عندما تغيب القاعدة لن نجد الحل لأن القاعدة الأساسية، وهي الرغبة ليست موجودة، يجب أن نكون عدوانيين وأن نكون حاضرين في الالتحامات وفي الكرة الأولى والثانية، وأن نتحول بسرعة في الحالتين الهجومية والدفاعية، الجري هو أمر أساسي في كرة القدم».

الحديث عن الدافع كان أحد المعايير التي تحدث عنها كونسيساو في المؤتمرات الصحافية منذ وصوله إلى الاتحاد أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهذا ما لم يجده في مواجهة الاتفاق، تحديداً في الشوط الأول الذي يراه المدرب البرتغالي أحد الأسباب الرئيسية للخسارة.

كونسيساو مطالب بإصلاحات فنية عاجلة خلال المواجهات المقبلة (تصوير: علي خمج)

ماريو ميتاي وعوار الثنائي الذي صار «منسياً» في صفوف الاتحاد لا يجد الدقائق في آخر المواجهات، وبالرغم من ضغط المواجهات حيث لعب الفريق 7 مباريات في ظرف 23 يوماً، فإن كونسيساو فضل الاستقرار على قائمة رئيسية تحتوي عدداً محدداً من اللاعبين يتم استبداله وفق ظرف معين مثل حالة الطرد التي تعرض لها فابينهو في مواجهة ضمك وأدت إلى مشاركة محمدو دومبيا في مواجهة الاتفاق، وبالحديث عن حالات الطرد فإن البطاقة الحمراء التي تعرض لها رايكوفيتش في مواجهة الاتفاق هي حالة الطرد رقم 5 للفريق في الدوري في ظرف 15 مواجهة، والبطاقة الحمراء الثامنة في كافة البطولات. اللافت أن فابينهو ورايكوفيتش تعرضا للبطاقة الحمراء مرتين لكل لاعب ما يعكس الحالة الذهنية والضغط الذي يتعرض له الثنائي، وربما أن طريقة كونسيساو، التي تعتمد على الضغط العالي والدفاع المتقدم وضعت رايكوفيتش حارس المرمى في مواقف حرجة بالدفاع في مساحات كبيرة تُعرضه للخطر المستمر، فيما يتطلب من فابينهو باستمرار تغطية المساحات التي يتركها زملاؤه في خط الدفاع الأول هجومياً مما يعرضه لارتكاب عديد المخالفات.

وفيما يتعلق بعبد الرحمن العبود وصالح الشهري الثنائي المحلي ولاعبي المنتخب السعودي فقد أفادت مصادر مطلعة بأنهم باقون مع النادي بالرغم من رغبة رينارد التي بعثها للاعبي المنتخب الوطني بضرورة الحصول على دقائق لعب حتى لو استدعى الأمر مغادرة النادي، فإن النادي متمسك ببقاء اللاعبين وبالرغم من الاستبعاد الانضباطي الأخير للاعب العبود فإن الأمور في طور الحل ومن المتوقع أن يعود للمشاركة مع الفريق في قادم الأيام.


«بولو الصحراء»... من عمق التاريخ إلى واحة العلا

لجظة تتويج الفريق البطل في بولو الصحراء بالعلا (الشرق الأوسط)
لجظة تتويج الفريق البطل في بولو الصحراء بالعلا (الشرق الأوسط)
TT

«بولو الصحراء»... من عمق التاريخ إلى واحة العلا

لجظة تتويج الفريق البطل في بولو الصحراء بالعلا (الشرق الأوسط)
لجظة تتويج الفريق البطل في بولو الصحراء بالعلا (الشرق الأوسط)

وثقت "الشرق الأوسط" مشهد الختام البديع في منافسات بطولة العُلا لبولو الصحراء 2026، والتي أُقيمت على أرض قرية الفُرسان، وسط الطبيعة الأيقونية لواحة العُلا التاريخية.

وشهدت المباراة النهائية تتويج فريق «ديفندر» بطلاً للبطولة، عقب فوزه على فريق العُلا بنتيجة 9–8، ليرفع الكأس ويُسدل الستار على نسخة استثنائية ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير العاشقة لهذه الرياضة والتي حضرت من مختلف أنحاء العالم.

وجاءت المواجهة الختامية حافلة بالندية والتنافس، حيث اتسمت بتقارب كبير في النتيجة وتبادل التقدّم بين الفريقين، قبل أن تُحسم بفارق هدف واحد في لحظاتها الحاسمة، في تجسيد واضح للمستوى الفني العالي الذي بات سمة بارزة لبطولة العُلا لبولو الصحراء.

وختمت المباراة الرئيسة يومين من عروض البولو العالمية عالية المستوى في قرية محمد يوسف ناغي للفروسية – الفُرسان، مؤكدةً مكانة البطولة بوصفها أول بطولة بولو تُقام على رمال الصحراء في قلب تضاريس العُلا الفريدة.

وعقب مباريات مرحلة الدوري التي أُقيمت بنظام الكل ضد الكل يوم الجمعة، عادت الفرق الستة إلى أرض الميدان في يوم النهائيات للتنافس على الألقاب. وانطلقت المنافسات بمباراة تحديد المركز الأخير التي جمعت فريق دادان، المكوّن من ناتشو فيغيراس، وبابار نسيم، وفيصل السديري، ونظيره فريق «فيزا» الذي ضم كاتا لافينيا، وديفيد بارادايس، وإبراهيم الحربي، وانتهت المواجهة بفوز فريق دادان بنتيجة 9–6.

صراع الختام شهد حضورا كبيرا من عشاق اللعبة (الشرق الأوسط)

وتحوّلت الأنظار فيما بعد إلى نهائي الكأس الفرعية، والذي جمع بين فريق «بدجت» المكوّن من جيجو تارانكو، وفينكاتيش جيندال، والدكتور حسام زواوي، وفريق «بي أف أس»، حيث نجح فريق بدجت في حسم اللقب لصالحه بعد فوزه بنتيجة 7–5، في مباراة مثيرة استمرت حتى الشوط الأخير.

وعقب ذلك، تهيأت الأجواء للمواجهة الكبرى، حيث قدّم فريق العُلا الذي ضم الأمير سلمان بن منصور، وديفيد ستيرلينغ، ونفين جندال، إلى جانب فريق «ديفندر» المكوّن من بابلو ماكدونو، وجيني لوتريل، و الأمير يوجين زو أوتينغن، مباراة نهائية اتسمت بالقوة والمهارة وشدة التنافس، لتشكّل خاتمة تليق بنسخة لا تُنسى من البطولة.

وعلى هامش المنافسات، استمتع الضيوف بتجربة ترفيهية متكاملة شملت ضيافة فاخرة، وعروضًا ترفيهية مباشرة، وفعاليات حيوية وأنشطة متنوعة لمختلف الفئات العمرية، بما في ذلك منطقة مخصصة للأطفال ضمن قرية الفعالية.

ونُظّمت بطولة العُلا لبولو الصحراء من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالشراكة مع الاتحاد السعودي للبولو، في إطار احتفائها بإرث المملكة العريق في رياضة الفروسية، وإبراز ثقافة العُلا وطبيعتها وخصوصيتها المتفرّدة.

وتأتي البطولة ضمن تقويم «لحظات العُلا» 2025–2026، وهو برنامج سنوي حافل بالفعاليات والمهرجانات التي تحتفي بالرياضة والترفيه والثقافة والتراث، ويضم في أبرز محطاته بطولة طواف العُلا، وسباق درب العُلا، وكأس الفرسان للقدرة والتحمّل.