الدوري السعودي: هلال «الصدارة» لزيادة غلته على حساب الرائد

الاتحاد في مهمة مصالحة جماهيره من شباك الرياض

من تدريبات الهلال الأخيرة (نادي الهلال)
من تدريبات الهلال الأخيرة (نادي الهلال)
TT

الدوري السعودي: هلال «الصدارة» لزيادة غلته على حساب الرائد

من تدريبات الهلال الأخيرة (نادي الهلال)
من تدريبات الهلال الأخيرة (نادي الهلال)

يسعى الهلال لمواصلة رحلة انتصاراته، وتعزيز صدارته في الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يستضيف نظيره الرائد على ملعبه الجديد «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض والذي دشن فيه مشواره خلال بطولة كأس موسم الرياض قبل اعتماد رابطة الدوري السعودي للمحترفين الملعب لاحتضان مباريات الفريق في الدوري.

ويدخل الهلال اللقاء وسط جاهزية كبيرة أظهرها خلال مبارياته التي خاضها في فترة التوقف قبل أن يكسب بطولة كأس موسم الرياض بانتصاره على إنتر ميامي الأميركي وكذلك النصر، ويتوج باللقب، وواصل انطلاقته المثالية بتحقيق فوز ثمين خارج أرضه في ذهاب دور الستة عشر على حساب سباهان الإيراني بنتيجة 3 - 1.

يملك الأزرق العاصمي سلسلة من الانتصارات الطويلة تحت قيادة المدرب خورخي خيسوس حتى بات قريباً من بلوغ رقم عالمي؛ إذ يملك حالياً 21 انتصاراً متتابعاً معادلاً بذلك رقم مانشستر سيتي الإنجليزي، وسيبحث عن تجاوز هذا الرقم وبلوغ الرقم القياسي بعدد الانتصارات البالغ 27 انتصاراً.

ويبدي متصدر لائحة الترتيب جدية كبيرة في بحثه عن استعادة اللقب الذي خسره في الموسم الماضي بعد أن كان حاضراً في منصة التتويج 3 أعوام متتالية، قبل أن يتوج فيه فريق الاتحاد الموسم الماضي، ويتصدر حالياً لائحة الترتيب بفارق 7 نقاط عن أقرب منافسيه فريق النصر، إذ يملك الأزرق العاصمي 53 نقطة.

وستكون إقامة مباريات الفريق على «المملكة أرينا» الملعب الجديد لفريق الهلال دافعاً معنوياً كبيراً وسط حضور جماهيري متوقع في كل مباراة لمشاهدة الملعب الجديد للهلال الذي دشن مشواره فيه خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

الاتحاديون يترقبون عودة بنزيمة على أحر من الجمر (نادي الاتحاد)

ويملك الهلال كثيراً من نقاط القوة التي سترجح كفته في المواجهة، يأتي أبرزها القوة الهجومية التي يظهرها الفريق كل مباراة وسط تميز للهداف الصربي ألكسندر ميتروفيتش ومواطنه سافيتش وكذلك البرتغالي روبين نيفيز والبرازيلي مالكوم ومواطنه ميشائيل إضافة إلى سالم الدوسري كأحد أبرز الأسماء في قائمة اللاعبين المحليين للفريق.

أما فريق الرائد الذي انتعش بتحقيقه انتصارين قبل فترة التوقف وهي الانتصارات التي أسهمت بانتشال الفريق من دائرة الفرق المهددة بالهبوط المباشر نحو دوري الدرجة الأولى، حيث رفع الأحمر الرائدي رصيده إلى 19 نقطة متجاوزاً بذلك المراكز الثلاثة الخطرة.

لكن الرائد الذي أمضى وقتاً طويلاً وسط حالة فنية سيئة يدرك أنه لا يبتعد كثيراً عن مناطق الخطر، حيث قد يعيده التعثر في جولتين إلى ذات الدائرة التي كان يحضر فيها قبل تحقيقه الانتصارين في الجولتين التي سبقت فترة التوقف، وسيحاول الرائد العودة بنتيجة إيجابية رغم صعوبة مهمته أمام الهلال.

وعلى ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية بمدينة جدة، يسعى فريق الاتحاد لمصالحة جماهيره على الصعيد المحلي، وذلك عندما يلاقي نظيره الرياض في ختام منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي للمحترفين.

وخسر الاتحاد مزيداً من مبارياته، وأهدر كثيراً من النقاط التي جعلت حامل اللقب بعيداً عن الحفاظ على لقبه في الموسم الحالي، حيث يحتل الاتحاد المركز الخامس برصيد 31 نقطة وبفارق يصل 22 نقطة قبل 15 جولة من نهاية النسخة الحالية للبطولة.

وانتعش الاتحاد بتحقيقه الفوز أمام الفيصلي وبلوغ نصف نهائي كأس الملك وذلك بعد العودة من فترة التوقف قبل أن يتجاوز الطائي في مواجهة مؤجلة من الجولة التاسعة عشرة، لكنه عاد من مدينة نمنغان الأوزبكية بالتعادل أمام نافباخور الأوزبكي سلباً دون أهداف في ذهاب دور الستة عشر لبطولة دوري أبطال آسيا. ويحاول الأرجنتيني غاياردو مدرب الاتحاد إعادة فريقه مباراة بعد أخرى للظهور بصورة فنية مميزة وتحقيق مزيد من الانتصارات، وتجاوز كل السلبيات التي أحاطت بالفريق، وتمثلت بغياب النجم الفرنسي الشهير كريم بنزيمة الذي عاش فترات صعبة مع الاتحاد، وابتعد عن المشهد في الفترة الأخيرة، قبل أن يُبعده المدرب عن الفريق لأسباب فنية لكن عودته تبدو متوقعة في مواجهة الرياض أو حتى في الجولة التي تليها.

أما فريق الرياض الذي يحتل مركزاً متأخراً في لائحة الترتيب، ويملك في رصيده 19 نقطة فإنه سيحاول مواصلة صحوته الفنية بعد أن كسب ضمك قبل فترة التوقف، وأنعش موقفه بالنقاط الثلاث، حيث يدرك الرياض الصاعد هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى أن حصد مزيد من النقاط سيكون سلاحه إذا ما أراد البقاء موسماً إضافياً في الدوري السعودي للمحترفين.


مقالات ذات صلة

استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

رياضة سعودية الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)

استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

وجّه مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، اليوم، الدعوة إلى أعضاء الجمعية العمومية لحضور اجتماع الجمعية العمومية غير العادية الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)

هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه يُدرس بجدية داخل أروقة كرة القدم السعودية لإحداث تحول جذري في سياسة تسجيل اللاعبين الأجانب،

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي)

هل دفع «الأخضر» ثمن غياب الشخصية القيادية للاعب السعودي؟

لم يكن خروج المنتخب السعودي من الدور الأول لكأس العالم 2026 مجرد نتيجة مخيبة لجماهير كانت تنتظر الاستفادة من اتساع رقعة البطولة.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي) علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية محمد صلاح (أ.ف.ب)

الأهلي يفتح خط المفاوضات مع محمد صلاح بعد اقتراب رحيل محرز

دخل نادي الأهلي السعودي في اتصالات أولية مع النجم المصري محمد صلاح، تمهيداً لإمكانية التعاقد معه خلال فترة الانتقالات المقبلة.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية هتان باهبري (حسابه اللاعب على «إكس»)

مصادر «الشرق الأوسط»: الدرعية يتفق مع هتان باهبري

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي الدرعية حسم اتفاقه مع اللاعب هتان باهبري، ليكون ضمن صفوف الفريق خلال المرحلة المقبلة بعد إتمام التفاصيل التعاقدية كافة.

عبد الله الزهراني (جدة)

استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
TT

استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)

وجّه مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، اليوم، الدعوة إلى أعضاء الجمعية العمومية لحضور اجتماع الجمعية العمومية غير العادية يوم الأربعاء 8 يوليو (تموز) الحالي، والذي سيُعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، للتصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، تمهيداً لبدء المرحلة الانتقالية التي ستسبق انتخاب مجلس إدارة جديد.

ياسر المسحل ترجل عن منصبه (رويترز)

وحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، سيتقدم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل باستقالته رسمياً أمام الجمعية العمومية خلال الاجتماع، على أن يواصل مجلس الإدارة الحالي تسيير أعمال الاتحاد بصورة مؤقتة إلى حين انتخاب مجلس إدارة جديد وتسليم المهام له، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ إداري أو تشريعي في إدارة الاتحاد.

ويتضمن جدول أعمال الجمعية إعلان اكتمال النصاب القانوني، واعتماد جدول الأعمال، وتعيين ثلاثة أعضاء لمراجعة محضر الاجتماع، وتعيين المراقبين المستقلين، والمصادقة على محضر الجمعية العمومية السابقة، قبل التصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي ولائحة الانتخابات.

صورة ضوئية للتعديلات في النظام الأساسي (الشرق الأوسط)

وتضمنت الوثائق المرفقة مع الدعوة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها عدداً من التعديلات التنظيمية، أبرزها إضافة مادة انتقالية جديدة تنص على أنه في حال قرر مجلس الإدارة عدم استكمال مدته، تبدأ العملية الانتخابية مباشرة، ويتم تسليم جميع أعمال المجلس الحالي إلى المجلس الجديد وفق الجدول الزمني الذي تعتمده لجنة الانتخابات، وهي المادة التي تستهدف سد أي فراغ تشريعي خلال المرحلة الانتقالية.

كما شملت التعديلات رفع عدد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد من 11 إلى 12 عضواً، بحيث تضم القائمة الانتخابية رئيساً ونائباً للرئيس وعشرة أعضاء حداً أقصى، بدلاً من رئيس ونائب للرئيس وتسعة أعضاء كما هو معمول به حالياً، وذلك لمواءمة لائحة الانتخابات مع التعديلات المقترحة على النظام الأساسي.

وتضمنت المقترحات أيضاً حذف عدد من الأحكام الانتقالية التي انتهى الغرض منها، وتعديل الصياغات القانونية الخاصة بنفاذ اللوائح، بحيث تصبح جميع الأنظمة واللوائح والتعاميم والقرارات المرجعية متوافقة مع النظام الأساسي المعدل، إضافة إلى توثيق تاريخ اعتماد التعديلات في محضر الجمعية العمومية غير العادية.

وكان المسحل قد أعلن في وقت سابق عدم استمراره في رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، لتأتي الجمعية العمومية غير العادية بوصفها المحطة النظامية لاستكمال إجراءات المرحلة الانتقالية، وإقرار التعديلات المقترحة على النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، تمهيداً لفتح باب الترشح وانتخاب مجلس إدارة جديد.


هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
TT

هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه يُدرس بجدية داخل أروقة كرة القدم السعودية لإحداث تحول جذري في سياسة تسجيل اللاعبين الأجانب، عبر فتح عدد المحترفين الأجانب في قوائم أندية الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم دون تحديد سقف معين، في خطوة تستهدف إعادة صياغة مستقبل اللاعب السعودي، ودفعه نحو الاحتراف الخارجي، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، بوصف ذلك أحد الحلول بعيدة المدى لتطوير جودة اللاعب المحلي ورفع تنافسية المنتخب الوطني. وأكدت المصادر أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة تطبيقه ابتداءً من الموسم الرياضي الحالي، إذ لا يزال في مرحلة الدراسة، حيث ستخضع الفكرة لتقييم شامل لقياس آثارها الإيجابية والسلبية، ومدى انعكاسها على الأندية والمنتخبات الوطنية، قبل اتخاذ أي قرار رسمي بشأنها.

ويأتي ذلك في ظل التنظيمات الحالية الخاصة بتسجيل اللاعبين الأجانب، التي تنص على تسجيل 10 لاعبين أجانب في قائمة الفريق، منهم ثمانية محترفين دون أي قيد يتعلق بتاريخ الميلاد، إضافة إلى لاعبين من مواليد عام 2005 فما فوق وفق لائحة اللاعبين الأجانب تحت 21 عاماً. كما تسمح اللائحة بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب فقط في قائمة المباراة ضمن منافسات الدوري، مع استثناء بطولتي كأس الملك وكأس السوبر، فيما يبقى تسجيل لاعب المواليد اختيارياً، إذ يمكن استبداله بواسطة لاعب سعودي.

محمد العويس الوحيد الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب هيمنة الحراس الأجانب (رويترز)

وكشفت المصادر أن فكرة فتح سقف عدد اللاعبين الأجانب ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت اجتماعات عقدت قبل نحو أربعة أشهر بين مسؤولين في رابطة الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم، جرى خلالها بحث هذا التوجه بصورة موسعة، ودراسة جدواه الفنية وآلية تطبيقه وانعكاساته على مستقبل اللاعب السعودي، إلا أن تلك الاجتماعات لم تفضِ إلى قرار نهائي، مع استمرار دراسة الملف من مختلف جوانبه. وأضافت المصادر أن المقترح لا يزال معلقاً على طاولة النقاش، ويتوقع أن يعود بقوة خلال الفترة المقبلة، رغم أن الاتحاد السعودي لكرة القدم عمم أمس الأربعاء على الأندية المشاركة في مسابقاته التنظيمات الخاصة بالموسم الجديد، وحدد فيها أعداد اللاعبين الأجانب والمواليد واللاعبين السعوديين وفق اللوائح الحالية، باعتبار أن أي تعديل مستقبلي يحتاج إلى اعتماده بصورة رسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة المطروحة تتجاوز هذه التنظيمات الحالية، من خلال فتح عدد اللاعبين الأجانب دون سقف محدد، بالتوازي مع وضع ضوابط وحوافز مالية تضمن استمرار تطوير اللاعب السعودي وزيادة دقائق مشاركته، مع تشجيعه على خوض تجربة الاحتراف الخارجي.

سالم الدوسري قد تكون كأس العالم الأخيرة له مع المنتخب (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن الفكرة لا تهدف إلى تهميش اللاعب السعودي أو تقليص فرصه، بل إلى تغيير فلسفة تطويره بالكامل، بحيث يصبح الاحتراف الخارجي خياراً أساسياً أمام الموهوبين، بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة على عدد محدود من المراكز داخل الدوري السعودي، على غرار كثير من الدول التي تعتمد على تصدير مواهبها إلى أوروبا قبل عودتها بخبرات أكبر لخدمة منتخباتها الوطنية.

وتشير المصادر إلى أن المقترح يتضمن أيضاً تقديم امتيازات مالية للأندية التي تعتمد على اللاعبين السعوديين، وبصورة خاصة على اللاعبين الدوليين، بحيث يرتبط جزء من الدعم المالي بعدد الدقائق التي يحصل عليها اللاعب السعودي خلال الموسم، مع منح مزايا إضافية للأندية التي تمنح لاعبيها المحليين فرصة المشاركة المستمرة، بما يضمن تطويرهم فنياً وبدنياً، وعدم الاكتفاء بتسجيلهم ضمن القوائم وإبقائهم على مقاعد البدلاء.

الحسرة كانت كبيرة على لاعبي الأخضر (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المراجعات بعد الخروج المخيب للمنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وهي المشاركة التي أعادت طرح أسئلة كثيرة حول واقع اللاعب السعودي، بعدما اتجهت معظم الانتقادات نحو الأجهزة الفنية والإدارية، في حين يرى كثير من المختصين أن المشكلة لا تبدأ من المدرب، وإنما من جودة اللاعب المحلي والبيئة التنافسية التي يعيشها طوال الموسم.

فغالبية أندية الدوري السعودي للمحترفين تعتمد على ثمانية محترفين أجانب في تشكيلتها الأساسية، مقابل ثلاثة لاعبين سعوديين فقط، وغالباً ما تنحصر مشاركة المحليين في مراكز متشابهة، بينما يفرض اللاعب الأجنبي هيمنته على أكثر المراكز حساسية وتأثيراً، مثل حراسة المرمى، وقلب الدفاع، وصناعة اللعب، ورأس الحربة، والجناحين، وهي المراكز التي تمثل العمود الفقري لأي منتخب.

وتبرز أزمة حراسة المرمى بصفتها المثال الأوضح على هذا الواقع، إذ تكاد معظم الأندية تعتمد بصورة كاملة على الحارس الأجنبي، بينما يقضي الحراس السعوديون موسماً كاملاً على مقاعد البدلاء، علماً بأن الحارس الأساسي للمنتخب السعودي في كأس العالم محمد العويس كان ينشط مع الدرعية في دوري الدرجة الأولى، فيما كانت مشاركات بقية الحراس الدوليين محدودة للغاية.

ففي الأهلي، لعب السنغالي إدوارد ميندي معظم مباريات الموسم، بينما لم يشارك عبد الرحمن الصانبي سوى في ثماني مباريات من أصل 34 مباراة، في حين لم يخض عبد الله عبدو أو علي باخشوين أي مباراة.

محمد أبو الشامات انتقل للقادسية بحثا عن الدقائق (أ.ف.ب)

وفي الاتفاق، لم يحصل أي من الحراس السعوديين على فرصة للمشاركة، في ظل الاعتماد الكامل على السلوفاكي مارتن روداك.

أما الفتح، فاكتفى أمين بخاري بخوض خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها، بينما بقي بقية الحراس السعوديين خارج الحسابات.

وفي الفيحاء، لم يظهر عبد اللطيف الدقيل سوى في مباراتين، بينما شارك حارس الحزم إبراهيم زايد في 12 مباراة، بينها مباراة واحدة بديلاً، وخاض الحارس البديل الثاني ماجد الغامدي أربع مباريات فقط.

وفي الهلال، لعب المغربي ياسين بونو 26 مباراة، مقابل تسع مباريات لمحمد الربيعي، بينما لم يشارك بقية الحراس السعوديين في أي مباراة.

أما الاتحاد، فاعتمد على الصربي بريدراغ رايكوفيتش بصورة شبه كاملة، فيما شارك محمد العباسي في خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها.

وفي الخليج، لم يلعب مروان الحيدري سوى مباراة واحدة، مقابل الهيمنة الكاملة للحارس اللوكسمبورغي أنتوني مورايس، فيما اكتفى محمد الشمري في الخلود بمباراتين فقط.

وفي النجمة، شارك وليد العنزي في أربع مباريات، مقابل ثلاث مباريات للحارس البرازيلي براغا، بينما فرض البرازيلي بينتو نفسه في النصر بخوضه 21 مباراة، مقابل 11 مباراة لنواف العقيدي الذي فقد مركزه الأساسي بعد خطأين، فيما شارك راغد النجار في مباراتين فقط.

مصعب الجوير ظل حبيسا لدكة البدلاء قبل أن يجد نفسه في القادسية (أ.ف.ب)

وتؤكد هذه الأرقام أن أزمة المنتخب السعودي لا تقتصر على مركز حراسة المرمى، بل تمتد إلى غالبية المراكز المؤثرة، حيث يهيمن اللاعب الأجنبي أيضاً على مركزي قلب الدفاع وصانع الألعاب ورأس الحربة، وهو ما يقلص قاعدة الاختيار أمام المنتخب الوطني، ويجعل خياراته أكثر محدودية في كل استحقاق.

كما أن استمرار هذا الواقع سيجعل تطوير المنتخب أكثر صعوبة، مهما تغيرت الأجهزة الفنية، لأن المشكلة تبدأ من اللاعب الذي لا يخوض دقائق كافية طوال الموسم، ولا يعيش المنافسة الحقيقية في المراكز التي يحتاج إليها المنتخب.

ومن هنا، تقوم الفكرة المطروحة على تغيير فلسفة إعداد اللاعب السعودي، عبر فتح الباب أمامه للاحتراف الخارجي واكتساب الخبرات في دوريات أكثر تنافسية، مع إبقاء الأندية السعودية شريكاً رئيسياً في عملية التطوير من خلال الحوافز المالية المرتبطة بعدد دقائق مشاركة اللاعبين السعوديين، خصوصاً الدوليين، وليس بمجرد تسجيلهم في القوائم، بما يحقق التوازن بين رفع جودة الدوري من جهة، وتوسيع قاعدة الخيارات الفنية أمام المنتخب السعودي من جهة أخرى.


هل دفع «الأخضر» ثمن غياب الشخصية القيادية للاعب السعودي؟

سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

هل دفع «الأخضر» ثمن غياب الشخصية القيادية للاعب السعودي؟

سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي)

لم يكن خروج المنتخب السعودي من الدور الأول لكأس العالم 2026 مجرد نتيجة مخيبة لجماهير كانت تنتظر الاستفادة من اتساع رقعة البطولة وارتفاع عدد المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية، بل أعاد فتح ملف قديم يتكرر عقب كل مشاركة كبرى: لماذا لا تنعكس الإمكانات الهائلة التي تحظى بها كرة القدم السعودية على مستوى المنتخب الوطني؟ وبينما تنوعت تفسيرات الخبراء واللاعبين والمدربين السابقين، برزت نقطة مشتركة بدت الأكثر حضوراً، وهي أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالمدرب أو بالخطة الفنية وحدها، بل بشخصية اللاعب السعودي ودوره داخل ناديه، وهو ما انعكس بصورة واضحة عندما ارتدى قميص المنتخب.

المنتخب السعودي فقد شخصيته وهويته في الفترة الأخيرة (المنتخب السعودي)

عبد العزيز الدوسري: اللاعب السعودي... تابع وليس قائداً

ويرى عبد العزيز الدوسري، اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني، أن اختزال المشكلة في عدد دقائق مشاركة اللاعب السعودي أو ضعف الاحتراف الخارجي لا يقدم تفسيراً كاملاً لما يحدث، مؤكداً أن جوهر الأزمة يكمن في طبيعة الدور الذي يؤديه اللاعب داخل فريقه.

ويقول الدوسري إن وجود ثمانية لاعبين أجانب إلى جانب لاعبين أجانب تحت 21 عاماً جعل اللاعب السعودي في كثير من الأحيان منفذاً للتعليمات أكثر من كونه قائداً للمشهد داخل الملعب، مشيراً إلى أن شخصية اللاعب لا تُبنى بالموهبة فقط، وإنما بالممارسة وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة.

ويضيف: «للأسف تحول اللاعب السعودي من قائد إلى تابع، ومن صانع قرار إلى مجرد منفذ، وهنا فقد أهم عنصر يصنع شخصية اللاعب قبل الموهبة نفسها».

وتبدو هذه القراءة مختلفة عن الطرح التقليدي الذي يربط إخفاق المنتخب بعدد دقائق اللعب فقط، إذ تذهب إلى أن المشكلة أعمق من مجرد المشاركة، وتتعلق بالدور الحقيقي الذي يؤديه اللاعب داخل فريقه، ومدى تحمله للمسؤولية الفنية والقيادية، وهي أمور يصعب استعادتها فجأة عند الانتقال إلى المنتخب الوطني.

الاهتمام بالأكاديميات يجب أن يكون هو الحل (المنتخب السعودي)

إبراهيم العيسى: مخرجات أكاديمية مهد لم تظهر بعد!

ولا يبتعد إبراهيم العيسى كثيراً عن هذا الطرح، لكنه ينقل المسؤولية إلى المنظومة كاملة، معتبراً أن الاتحاد السعودي لكرة القدم ووزارة الرياضة مطالبان بمراجعة البيئة التي يُصنع فيها اللاعب السعودي، في ظل ارتفاع عدد اللاعبين الأجانب وتراجع فرص مشاركة المحلي بصورة منتظمة.

ويشير العيسى إلى أن المشاريع التطويرية، مثل أكاديمية مهد وبرامج الابتعاث الخارجي، لم تظهر حتى الآن مخرجات واضحة بعد سنوات من انطلاقها، كما أن كثرة التغييرات في الأندية والإنفاق الكبير على التعاقدات الأجنبية قلصا من قيمة اللاعب المحلي وأضعفا فرص بروزه، مضيفاً أن ضعف المخرجات في الفئات السنية يؤكد وجود خلل يحتاج إلى مراجعة شاملة.

الحسرة كانت واضحة على لاعبي الأخضر (رويترز)

أبو عراد: «الأخضر» بحاجة لغربلة شاملة

أما محمد أبو عراد، اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي، فيرى أن المنتخب يحتاج إلى غربلة وتجديد في العناصر، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الحل لا يقتصر على استبدال أسماء بأخرى، بل يتطلب مراجعة سياسة اللاعبين الأجانب، وتقييم نتائج الأكاديميات والبرامج التي صُرفت عليها مبالغ كبيرة خلال السنوات الماضية.

وتتقاطع هذه الآراء عند نقطة واحدة، وهي أن المنتخب لا يمكن عزله عن واقع الدوري المحلي، وأن أي محاولة لبناء منتخب قادر على المنافسة تبدأ أولاً من إعادة بناء البيئة التي يتطور فيها اللاعب السعودي، ومنحه مساحة أكبر لتحمل المسؤولية داخل ناديه، بدلاً من الاكتفاء بدور المساند للاعب الأجنبي.

ياسر المسحل ترجل عن منصبه (المنتخب السعودي)

باسم اليامي: نعاني من ندرة المواهب

ولا يغيب الجانب الفني عن تشخيص الأزمة، إلا أن كثيراً من الخبراء يرون أنه ليس السبب الوحيد فيما حدث. ففي رأي اللاعب الدولي السابق باسم اليامي، كان الخروج المبكر متوقعاً بالنظر إلى الطريقة التي تأهل بها المنتخب عبر الملحق الآسيوي، فضلاً عن غياب الاستقرار الفني بعد تعاقب ثلاثة مدربين خلال عام واحد.

ويرى اليامي أن أداء المنتخب أمام أوروغواي كان مقبولاً، لكنه تراجع بصورة واضحة أمام إسبانيا والرأس الأخضر، وهو ما يعكس الفجوة الفنية الحالية مقارنة بالمنافسين، مؤكداً أن المنتخب بحاجة إلى ضخ مواهب جديدة، رغم اعترافه بندرة هذه المواهب في الوقت الراهن.

الجمعية العمومية على هاتقها اختيار رئيس جديد لاتحاد القدم (الاتحاد السعودي)

المرزوق: المنتخب السعودي بحاجة لأسماء جديدة

ويعتقد المدرب خالد المرزوق أن المنتخب خسر فرصته الحقيقية في المنافسة منذ المباراة الأولى، عندما تراجع بصورة مبالغ فيها أمام أوروغواي، معتبراً أن الشوط الثاني كشف غياب الحلول الفنية والجرأة في إدارة المباراة، وأن استمرار التراجع منح المنافس السيطرة الكاملة، ولولا تألق الحارس محمد العويس لكانت النتيجة أكبر.

ويضيف أن المشكلة تكررت أمام إسبانيا، إذ إن اللعب بخمسة مدافعين لم يمنع استقبال هدف مبكر، وهو ما يعني - بحسب رأيه - أن الخلل لم يكن في عدد اللاعبين داخل المنظومة الدفاعية، بل في التنظيم وتوزيع المهام، مؤكداً أن المنتخب سلم منافسه أفضلية المباراة منذ بدايتها.

أما مواجهة الرأس الأخضر، التي كانت تمثل الفرصة الأخيرة للإبقاء على آمال التأهل، فيصفها المرزوق بأنها كشفت افتقاد المنتخب للشجاعة والمغامرة، مشيراً إلى أن المنافس كان الأكثر تفوقاً في الالتحامات والكرات المشتركة والجاهزية البدنية، بينما عجز المنتخب السعودي عن صناعة أكثر من فرصتين طوال اللقاء، رغم حاجته إلى الفوز.

ويرى أن استمرار الاعتماد على الأسماء نفسها لن يغير شيئاً في المستقبل، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة، ومدرباً يمتلك الجرأة لاتخاذ قرارات فنية صعبة، إلى جانب مراجعة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري وعقود اللاعبين المحليين، مع استثمار بطولتي كأس الخليج وكأس آسيا المقبلتين لاستعادة الثقة والهيبة الفنية.

دونيس علقت عليه المشانق رغم قصر فترة تدريبه للأخضر (إ.ب.أ)

أحمد خليل: المدرب ليس المتهم الوحيد

ولا يختلف أحمد خليل، اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي، كثيراً مع هذا الطرح، إذ يرى أن المنتخب افتقد الحلول الهجومية منذ مواجهة إسبانيا، وأن الدفاع طوال المباراة أمام منافس بهذا الحجم كان خياراً يصعب نجاحه في ظل محدودية التحولات الهجومية.

ويؤكد أن مواجهة الرأس الأخضر كشفت أيضاً تطور المنافس مقابل عجز المنتخب عن مجاراته، مشيراً إلى أن العناصر الحالية تمثل أفضل ما هو موجود محلياً، إلا أن ذلك لا يمنع الحاجة إلى مدرب قادر على استثمار إمكانات اللاعبين بصورة أفضل، وإيجاد أسماء جديدة تمنح المنتخب خيارات أوسع.

كما حمّل أحمد خليل جزءاً من المسؤولية للتأخر في إنهاء العلاقة مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، معتبراً أن ضيق الوقت لم يمنح المدرب الحالي دونيس فرصة كافية للعمل، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام عليه، ومنحه الوقت الكافي لبناء مشروعه الفني.

ورغم اختلاف زوايا الطرح بين الخبراء، فإن اللافت أن معظمهم لم يتوقف عند نتائج المباريات الثلاث فقط، بل حاول قراءة ما هو أبعد من المونديال، معتبرين أن الخروج المبكر ليس سوى نتيجة لمسار طويل يحتاج إلى مراجعة شاملة.

فالبعض يرى أن اللاعب السعودي فقد شخصيته القيادية داخل ناديه، وآخرون يعتقدون أن كثرة اللاعبين الأجانب أضعفت حضوره، بينما يربط فريق ثالث الأزمة بضعف المخرجات في الأكاديميات والفئات السنية، أو بعدم الاستقرار الفني وكثرة تغيير المدربين. لكن الجميع يكاد يتفق على أن المشكلة ليست وليدة أسابيع المونديال، وإنما تراكمات امتدت لسنوات.

ومع اقتراب استضافة المملكة لكأس الخليج، ثم كأس آسيا، تبدو الفرصة مواتية لإعادة تقييم المشروع الفني بالكامل، بعيداً عن ردود الفعل الآنية التي تصاحب كل إخفاق.

ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بعد مونديال 2026 أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل تكمن الأزمة في المدرب، أم في نوعية اللاعبين، أم في البيئة التي تصنعهم؟ الإجابات تعددت، لكن معظم الخبراء التقوا عند قناعة واحدة؛ وهي أن المنتخب لن يستعيد حضوره القاري والدولي ما لم يستعد اللاعب السعودي أولاً شخصيته داخل ناديه، ويعود صانعاً للقرار فوق أرض الملعب، لا مجرد منفذ له. فالشخصية، قبل الموهبة، هي الأساس الذي تُبنى عليه المنتخبات القادرة على المنافسة، وهي الحلقة التي يرى كثيرون أنها تحتاج اليوم إلى إعادة بناء قبل أي إصلاح آخر.