«إيرباص» تتمسك بمستهدفاتها وتراهن على قفزة في التسليمات بنهاية العام

رغم تراجع الإيرادات في الربع الثالث

شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)
شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تتمسك بمستهدفاتها وتراهن على قفزة في التسليمات بنهاية العام

شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)
شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)

أبقت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على توقعاتها المالية وخطط الإنتاج للعام الحالي، رغم تسجيل نتائج متباينة في الربع الثالث، لتتركز الأنظار على قدرتها على تسريع تسليم الطائرات خلال الأشهر الأخيرة من العام وتحقيق مستهدفها السنوي.

وتمسكت الشركة، أكبر صانع للطائرات في العالم، بهدف تسليم نحو 870 طائرة خلال 2026، وهو مستوى قياسي إذا تحقق، ما يتطلب تسجيل عدد قياسي من التسليمات في الربع الأخير. كما أبقت على أهدافها الإنتاجية دون تغيير.

وبلغت الأرباح التشغيلية المعدلة 1.77 مليار يورو (نحو ملياري دولار) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى إجمالاً مع متوسط توقعات المحللين، وفق استطلاع أجرته الشركة. في المقابل، تراجعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 17.47 مليار يورو، دون التوقعات البالغة 17.91 مليار يورو.

وتسلّم «إيرباص» عادة عدداً أكبر من الطائرات في الأشهر الأخيرة من العام، لكنها اضطرت في مناسبات سابقة إلى خفض مستهدفات التسليم في وقت متأخر، بسبب نقص المحركات وغيرها من القيود التي تعطل سلاسل الإمداد. وبدأت هذه الضغوط تتراجع في الفترة الأخيرة.

وقال الرئيس التنفيذي، غيوم فوري، في بيان إن الشركة تركز على التسليم في ظل بيئة جيوسياسية وتشغيلية معقدة، مع التمسك بمعايير الجودة، مضيفاً أن خطتها واضحة وأن فرق العمل ملتزمة بتحقيق الأهداف.

وسجل التدفق النقدي الحر قبل تمويل العملاء عجزاً قدره 1.27 مليار يورو منذ بداية العام، عاكساً ارتفاع المخزونات مع استعداد الشركة لتسريع التسليمات وزيادة الإنتاج في نهاية العام.

وتأتي نتائج «إيرباص» في وقت تواجه فيه منافستها الأميركية «بوينغ» تحديات في الإنتاج وسلاسل الإمداد. وكانت «بوينغ» قد أشارت الثلاثاء إلى أنها لن تحقق بعض أهداف الإنتاج وتسليم الطائرات هذا العام.

وسلّمت «إيرباص» 547 طائرة منذ بداية 2026، مقارنة بـ475 طائرة لدى «بوينغ»، لتواصل تقدمها على منافستها الأميركية من حيث عدد الطائرات المسلّمة.


مقالات ذات صلة

ثقة الأسر الفرنسية تهبط إلى أدنى مستوى منذ يونيو 2013

الاقتصاد رفع الناس لافتة كُتب عليها «العنصرية تقتل... تضامناً مع تراب» خلال مراسم تأبين لضحايا هجمات بلدة تراب في مرسيليا (أ.ف.ب)

ثقة الأسر الفرنسية تهبط إلى أدنى مستوى منذ يونيو 2013

تراجعت ثقة الأسر الفرنسية في أكتوبر (تشرين الأول) إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بصورة خاصة بتدهور تقييم الأسر لأوضاعها المالية الشخصية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب) p-circle

احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

تلقي زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن أول خطاب رئيسي لها في حملتها الانتخابية وسط مناخ سياسي واقتصادي مشحون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا: احتجاجات حاشدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه

تجمَّع عشرات الآلاف من المتظاهرين في باريس ومدن أخرى بأنحاء فرنسا، السبت، وسط وجود أمني مكثف شمل 70 ألفاً من أفراد الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست بالحي المالي بباريس (إ.ب.أ) p-circle

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

قررت السلطات الفرنسية المحلية الخميس حظر مظاهرات جديدة أو فرض قيود عليها وأعلنت حركة «السترات الصفراء» عدم موافقتها على هذا القرار

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة في أحدث التعاملات.

وفي أسواق المعادن النفيسة، استقر الذهب الفوري إلى حد كبير بعد القرار، متراجعاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 4038.44 دولار للأونصة.

وعلى صعيد سوق السندات الأميركية، واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها عقب القرار، إذ صعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 3.49 نقطة أساس إلى 5.028 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.73 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره عقب القرار، متراجعاً بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.26 نقطة. في المقابل، ارتفع اليورو قليلاً أمام العملة الأميركية بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.114 دولار.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المكونة من 12 عضواً، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة ، مشيرةً إلى الحاجة لمزيد من البيانات في إطار جهود مكافحة ارتفاع الأسعار.

وكان صناع السياسات قد رفعوا أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات خلال اجتماعهم السابق في سبتمبر.

وقد عارض القرار عضوان في اللجنة، وهما العضوة ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، حيث دعتا بدلاً من ذلك إلى رفع فوري لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.


ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لم يقتصر التغيير في بيان «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الصادر الأربعاء على تثبيت أسعار الفائدة، بل امتد إلى صياغة تقييمه للنشاط الاقتصادي والتضخم، في تعديلات تبرز تمسك البنك المركزي بهدف إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، مع إرجاء تحديد الخطوة التالية إلى حين توافر مزيد من البيانات.

فبعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، أبقى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية النطاق المستهدف دون تغيير عند 3.75 إلى 4 في المائة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول). لكن المقارنة بين البيانين تكشف اختلافاً في وصف أداء الاقتصاد وفي الطريقة التي عرض بها المجلس مبرراته المتعلقة بمسار التضخم والسياسة النقدية.

النشاط الاقتصادي «قوي» بدلاً من «متين»

أبرز التغييرات في البيان الجديد جاء في وصف النشاط الاقتصادي؛ إذ انتقل المجلس من القول إن النشاط يتوسع بوتيرة «متينة» في سبتمبر إلى أنه يتوسع بوتيرة «قوية» في أكتوبر، وفق «سي أن بي سي».

وفي المقابل، أبقى على عدد من التقييمات الأخرى من دون تغيير، مشيراً إلى استمرار صمود الإنفاق المحلي، وقوة نمو الإنتاجية، ومتانة الاستثمار الرأسمالي. كما كرر أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر، رغم استمرار ارتفاع مستوى عدم اليقين، جزئياً بفعل التطورات الجيوسياسية.

ويعني هذا التعديل أن المجلس استخدم توصيفاً أقوى للنشاط الاقتصادي، لكنه لم يغير تقييمه الأساسي لسوق العمل أو للعوامل التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية.

من دعم خفض التضخم إلى انتظار مزيد من البيانات

كان التغيير الأوضح في فقرة التضخم. ففي بيان سبتمبر، قال المجلس إن قرار رفع الفائدة في ذلك الاجتماع سيدعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع. أما في بيان أكتوبر، فاستبدل بهذه العبارة تأكيداً أن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه في الوقت المناسب.

وفي البيانين، أبقى المجلس على عبارته التي تؤكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، كما جدد التزامه بتحقيق استقرار الأسعار.

ويشير اختلاف الصياغة إلى أن المجلس لم يقدم في بيانه الجديد تعهداً بخطوة محددة في الاجتماع المقبل، بل ربط تحديد موقف السياسة النقدية بتطور البيانات المتاحة. ولا يعني ذلك أن المجلس تخلى عن هدفه المتعلق بالتضخم، وإنما أنه لم يحدد في البيان وحده توقيت أي تحرك إضافي.

انقسام في التصويت للمرة الأولى منذ قرار سبتمبر

ظهر اختلاف آخر في البيان الجديد في نتيجة التصويت. فبعدما أُقر قرار رفع الفائدة في سبتمبر بالإجماع، أقر المجلس تثبيتها في أكتوبر بأغلبية عشرة أعضاء مقابل اعتراضين.

وفضّلت عضوتا المجلس ليزا كوك وبيث هاماك رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بدلاً من الإبقاء عليه دون تغيير.

ويبرز هذا الاعتراض استمرار وجود اتجاه داخل لجنة السياسة النقدية يرى أن الضغوط التضخمية تستدعي تشديداً إضافياً، في وقت اختارت فيه الأغلبية التريث والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي.

القرار المقبل رهن البيانات

تعكس المقارنة بين البيانين اختلافاً في تقييم وتيرة النشاط الاقتصادي وفي عرض المجلس للخطوات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستهدفه، لكنها لا تقدم بمفردها جدولاً زمنياً لرفع الفائدة مجدداً.

وبينما وصف المجلس النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة قوية، أكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن البيانات الإضافية ستساعده في تحديد الموقف النقدي المناسب. ومن ثم، ستظل قراءة المؤشرات الاقتصادية المقبلة عاملاً أساسياً في رسم مسار السياسة النقدية، من دون أن يحسم بيان أكتوبر توقيت الخطوة التالية أو حجمها.


«الفيدرالي» يثبّت الفائدة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يثبّت الفائدة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، الأربعاء، قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي تشكّل تكاليف المعيشة أحد أبرز محاور حملاتها الانتخابية.

وقالت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، في بيان عقب اجتماعها، إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية، وإن الإنفاق المحلي أظهر قدرة على الصمود، فيما يظل نمو الإنتاجية قوياً والاستثمار الرأسمالي متيناً. وأضافت أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر.

لكن اللجنة أكدت أن التضخم لا يزال مرتفعاً، مشيرة إلى أن توافر مزيد من البيانات سيساعدها في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى مستهدفها البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب. وشددت على التزامها بتحقيق استقرار الأسعار.

وجاء القرار وسط استمرار الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية والطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، مما يضع صانعي السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.

وحظي قرار التثبيت بموافقة عشرة أعضاء في اللجنة مقابل اعتراض عضوين، هما ليزا كوك وبيث هاماك، اللتان فضّلتا رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، أو 25 نقطة أساس، خلال الاجتماع.

وتكتسب تطورات الأسعار أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات، في ظل استمرار معاناة الأسر الأميركية من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وكانت الأسواق قد رجّحت تثبيت الفائدة، بعدما أشار مسؤولون في المجلس إلى تفضيل التريث لتقييم مسار التضخم عقب رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، لتصل إلى نطاقها الحالي، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات.

ويسعى الحزب الديمقراطي إلى انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، بما قد يؤثر في قدرة الرئيس الأميركي ترمب على تمرير أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وقد احتلت تكاليف المعيشة موقعاً بارزاً في الحملات الانتخابية، في ظل استمرار معاناة أسر أميركية، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود، من ارتفاع الأسعار، رغم بقاء النمو الاقتصادي الإجمالي مستقراً إلى حد كبير.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

التضخم لا يزال بعيداً عن المستهدف

وقد جاء قرار التثبيت في وقت لا تزال فيه مؤشرات التضخم تشير إلى صعوبة عودة الأسعار إلى المستوى المستهدف. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.7 في المائة خلال سبتمبر، متجاوزاً توقعات المحللين، واقترب مجدداً من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، المسجل في مايو (أيار).

ويستهدف «الاحتياطي الفيدرالي» تضخماً يبلغ 2 في المائة على المدى الطويل، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه في قياس التضخم.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن المؤشر الرئيسي، إلى جانب المقاييس التي تستبعد بعض الأسعار المتقلبة، ارتفع في سبتمبر، وظل عند 3 في المائة أو أكثر على أساس سنوي، مع إحراز تقدم محدود في خفض التضخم خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المقرر صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، الخميس، أي بعد يوم من إعلان قرار الفائدة.

وتشير التقديرات الأولية لمكونات المؤشر إلى استمرار الضغوط السعرية، مما يمنح مسؤولي المجلس مؤشرات إضافية عن مسار التضخم قبل صدور البيانات الرسمية.

وتعود الضغوط التضخمية إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى جانب استمرار آثار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.

كما بات الطلب القوي المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي من العوامل التي تسهم في استمرار ارتفاع الأسعار.

الأسواق تترقب مسار الزيادات المقبلة

مع ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، تحول اهتمام الأسواق إلى حجم الزيادات المحتملة وتوقيتها خلال الأشهر المقبلة.

ويرى اقتصاديون ومستثمرون أن استمرار التضخم واتساع نطاقه قد يدفعان المجلس إلى استئناف رفع الفائدة، حتى إذا اختار التوقف مؤقتاً في أكتوبر.

وقال داريو بيركنز، المدير الإداري للاقتصاد الكلي في شركة «تي إس لومبارد»، إن السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع الفائدة مجدداً، بل بات يتعلق بعدد الزيادات التي قد يقرها لاحقاً.

ضغوط ترمب

يأتي اجتماع أكتوبر في ظل استمرار التوتر بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي»، بعدما كثف الرئيس الأميركي منذ عودته إلى السلطة العام الماضي ضغوطه على البنك المركزي للمطالبة بخفض أسعار الفائدة، مما أثار تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسة النقدية.

وشملت هذه الضغوط اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس المجلس السابق جيروم باول، ومحاولة إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك.

وقد أُسقط التحقيق المتعلق بباول في وقت سابق، بما أتاح المضي في إجراءات تثبيت تعيين وارش في مجلس الشيوخ، لكن البيت الأبيض جدد مساعيه لإقالة كوك، رغم أن المحكمة العليا كانت قد عرقلت محاولة سابقة لإبعادها عن منصبها.

وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية، يواجه وارش تحدياً يتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مع الحفاظ على استقلالية المجلس في تحديد مسار السياسة النقدية.

وبينما يمنح تثبيت الفائدة صانعي القرار وقتاً إضافياً لتقييم اتجاه الأسعار، ستظل البيانات الاقتصادية المقبلة وأسعار الطاقة من العوامل الرئيسية المؤثرة في القرارات المقبلة، في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة النقاش الاقتصادي قبيل انتخابات التجديد النصفي.