مسؤول في «المركزي الأوروبي»: مخاطر التضخم قد تستدعي مزيداً من رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: مخاطر التضخم قد تستدعي مزيداً من رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال بريموز دولينك، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل كثرة المخاطر التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع، إلا أن توقيت أي خطوة من هذا القبيل وحجمها لا يزالان غير واضحين إلى درجة يصعب معها التنبؤ بهما.

وأضاف دولينك، وهو محافظ البنك المركزي السلوفيني، في مقابلة صحافية، أن البنك المركزي الأوروبي يمكنه أيضاً استمداد بعض الطمأنينة من تركيبة بيانات التضخم، إذ تظهر البيانات انتقالاً محدوداً لأثر ارتفاع تكاليف الطاقة إلى السلع والخدمات الأخرى، كما تشير إلى عدم وجود تأثير لـ«الجولة الثانية» للتضخم على الأجور.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة على الودائع مرتين هذا العام إلى 2.5 في المائة، بعد أن قفز التضخم الشهر الماضي إلى ما يقرب من مثلي مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة. ويعكف صناع السياسات حالياً على تدقيق البيانات لتحديد مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي للحيلولة دون ترسخ آثار الارتفاع في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في إيران.

وقال دولينك إن «استمرار ارتفاع التضخم - كما تظهر توقعاتنا لشهر سبتمبر (أيلول) - وعدم تسوية الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا ومناطق أخرى، يعززان مبررات تحريك أسعار الفائدة نحو نطاق أكثر تقييداً (تشديداً). لكننا سنحدد التوقيت وحجم الزيادة في كل اجتماع على حدة، بناءً على البيانات الواردة».

ورغم أن قراءة التضخم الشهر الماضي، التي بلغت 3.8 في المائة، جاءت أعلى من التوقعات، فإنها كانت مدفوعة بشكل رئيسي بأسعار الطاقة، وهو مؤشر يتسم بالتقلب، في حين أشارت الأرقام الأساسية إلى اتجاه أكثر بعثاً على الارتياح.

وأوضح دولينك قائلاً: «ظل التضخم الأساسي مستقراً نسبياً، مما يشير إلى انتقال محدود الأثر إلى مكونات التضخم الأساسي، ولا سيما الخدمات. كما أن السلوك الأكثر استقراراً للتضخم الأساسي يوفر بعض الطمأنينة بأن الضغوط التضخمية الأوسع نطاقاً لا تزال تحت السيطرة».

المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم

ومع ذلك، أشار دولينك إلى أن المخاطر تميل نحو تسجيل مستويات أعلى للأسعار.

وأضاف أن أسعار الطاقة قد تشهد مزيداً من الارتفاع، كما أن انخفاض مستويات تخزين الغاز الطبيعي قبيل فصل الشتاء يبعث على القلق، نظراً لأن أي قفزة في أسعار الغاز بالجملة تنتقل بسرعة أكبر إلى أسعار التجزئة. وقد ترتفع أسعار المواد الغذائية أيضاً نتيجة تضافر عوامل عدة، تشمل ارتفاع تكاليف المدخلات وموجات الجفاف وظاهرة «النينيو»، كما أن الأداء الاقتصادي الأقوى من المتوقع لمنطقة اليورو يمثل بدوره خطراً تضخمياً محتملاً.

وكان من المتوقع أن يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى القضاء على معظم مكاسب النمو في التكتل هذا العام، إلا أن الاقتصاد أظهر مرونة مماثلة لتلك التي سجلها خلال أزمات سابقة، إذ نما بأسرع وتيرة له منذ أربع سنوات خلال الربع الثاني، متجاوزاً بذلك مستويات النمو الممكنة، أي الطاقة الإنتاجية الكامنة.

وأشار دولينك إلى أن هذا الأداء القوي، الذي استند في معظمه إلى الاستهلاك الشخصي والإنفاق على الخدمات، من المرجح أن يستمر، وهو ما تؤكده مؤشرات المسح الاقتصادي.

وقد يتمثل أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد النمو في الارتفاع الأخير لتكاليف الاقتراض طويل الأجل، إذ حذر كل من فيليب لين وإيزابيل شنابل، عضوي مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، من أن القفزة في العوائد قد تكبح جماح الاقتصاد بأكثر مما كان متوقعاً.

ويشعر المحللون الماليون بقلق خاص إزاء ارتفاع «علاوة المخاطر» التي يطالب بها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية، كما يدور نقاش حول احتمالية تدخل البنك المركزي الأوروبي في الأسواق.

وفي سياق التقليل من شأن هذه التوقعات، أكد دولينك أن السياسة النقدية تواصل انتقال آثارها إلى الاقتصاد بكفاءة.

وقال: «تنتقل آثار السياسة النقدية بشكل متجانس - إلى حد ما - إلى الأوضاع المالية الأوسع نطاقاً في جميع أنحاء منطقة اليورو. ولم نرصد أي تأثير مدمر لارتفاع العوائد على قطاعات أخرى من الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

قال مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم المرتفع ومنع امتداده إلى الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصادها على نحو غير متوقع خلال الرُّبع الثالث، بالتزامن مع تسارع التضخم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، عند 1.25 في المائة، لكنه أعلن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.


رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
TT

رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)

نفت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، الجمعة، نفياً قاطعاً وجود أي محادثات بخصوص تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية.

جاءت تعليقات أونيل خلال مؤتمر عبر الهاتف بخصوص النتائج الفصلية، رداً على تقرير إعلامي نشره موقع سيمافور، هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر لم يُسمّها، قال فيه إن بعض أعضاء مجلس إدارة «بي بي» يؤيدون تفكيكها، وهو ما نفت الشركة حدوثه في ذلك الوقت.

وقالت أونيل إن المناقشات التي أجرتها مع مجلس الإدارة بشأن التوجه الاستراتيجي للمجموعة تؤكد، من جديد، ضرورة وجود شركة متكاملة للنفط والغاز، أي أن تجمع الأعمال في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق تحت مظلة واحدة.