أكتوبر أم ديسمبر؟ السؤال الأبرز في الأوساط الاقتصادية اليابانية

البنك المركزي حائر بين ضغوط التضخم وحذر الشركات

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أكتوبر أم ديسمبر؟ السؤال الأبرز في الأوساط الاقتصادية اليابانية

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

يواجه بنك اليابان معادلة أكثر تعقيداً في تحديد توقيت خطوته المقبلة، بعدما أظهرت مداولات اجتماعه الأخير ميلاً متزايداً داخل مجلس السياسة النقدية نحو مواصلة رفع أسعار الفائدة وربما تسريع وتيرة التشديد إذا تصاعدت مخاطر التضخم، في حين قدم أحدث مسح لثقة الشركات صورة أقل وضوحاً عن قوة الاقتصاد، بما قد يقلل الحاجة إلى زيادة متتالية للفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهر ملخص آراء اجتماع سبتمبر (أيلول) أن معظم صانعي السياسة يرون ضرورة اتباع الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة بخطوات إضافية، بعدما رفع البنك سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. لكن مسح «تانكان» الفصلي، الصادر الخميس، كشف عن تحسن قوي في ثقة المصنعين يقابله تراجع في معنويات الشركات غير الصناعية واستقرار نسبي في توقعات التضخم.

ويضع التباين بنك اليابان أمام قرار دقيق؛ فالاستمرار في تطبيع السياسة النقدية لمنع التضخم من تجاوز مستهدفه بصورة مستدامة، من دون تشديد سريع قد يضغط على الاستهلاك والخدمات وتمويل الشركات.

وقال أحد أعضاء مجلس السياسة النقدية، وفق ملخص الاجتماع: «إذا ظهرت مؤشرات على انحراف الأسعار صعوداً، فسيحتاج البنك إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة». ورأى عضو آخر أنه من المرغوب فيه تقريب سعر الفائدة من «الهدف التقريبي» للبنك في وقت قريب نسبياً، بما يمنح السياسة النقدية مساحة للتحرك إذا واجه الاقتصاد تطورات غير متوقعة.

كما دعا أحد الأعضاء البنك إلى التحرك «في الوقت المناسب من دون الإفراط في الحذر»، في ظل ما وصفها بالمخاطر الصعودية الكبيرة للأسعار، مع ضرورة تحسين تقديرات مستوى الفائدة المحايدة.

وتتراوح تقديرات بنك اليابان للفائدة الاسمية المحايدة، التي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده، بين 1.1 و2.5 في المائة. ويعني وجود سعر الفائدة الحالي عند 1.25 في المائة أن السياسة النقدية لا تزال قريبة من الطرف الأدنى لهذا النطاق.

التضخم يُبقي باب التشديد مفتوحاً

تعكس المناقشات تحولاً واضحاً في اهتمام بنك اليابان من الخروج التدريجي من سنوات السياسة النقدية شديدة التيسير إلى منع التضخم من الاستقرار فوق المستوى المستهدف.

وأشار عدد من أعضاء المجلس إلى أن التضخم الأساسي وصل بالفعل، أو بات قريباً، من هدف البنك البالغ 2 في المائة. كما برزت أسعار النفط بوصفها أحد المخاطر الرئيسية، مع تحذير عضو من ضرورة بناء توقعات الأسعار على احتمال استمرار الخام عند مستويات مرتفعة بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

لكن أحدث بيانات «تانكان» لم تقدم دليلاً حاسماً على تسارع جديد في الضغوط التضخمية.

وأظهر المسح أن الشركات تتوقع ارتفاع الأسعار بنسبة 2.6 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة و2.5 في المائة خلال خمس سنوات. ورغم تجاوز التوقعات هدف البنك البالغ 2 في المائة، فإن تقديرات السنوات الثلاث لم تتغير مقارنةً بالمسح السابق، بينما انخفضت توقعات السنوات الخمس قليلاً.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بعدما أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، أن ارتفاع توقعات التضخم كان من العوامل التي عززت ثقته في اقتراب التضخم الأساسي من هدف البنك.

الصناعة قوية والخدمات تتراجع

في الوقت نفسه، أظهر «تانكان» أن ثقة كبار المصنعين ارتفعت إلى موجب 24 نقطة في سبتمبر من موجب 22 نقطة في يونيو (حزيران)، مسجلةً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2018، وإن جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين عند موجب 25 نقطة.

واستفاد المصنعون من الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع بعض قيود سلاسل الإمداد وتحسن هوامش الأرباح مع تمرير الشركات جزءاً من ارتفاع تكاليف المواد الخام إلى العملاء.

لكن الصورة كانت أضعف في القطاعات غير الصناعية. فقد انخفض مؤشر ثقة الشركات الكبرى غير الصناعية إلى موجب 35 نقطة من موجب 37 في يونيو، مسجلاً أول تراجع في خمسة فصول، كما جاء دون توقعات السوق البالغة موجب 36 نقطة.

وأوضح مسؤول في بنك اليابان أن شركات الخدمات عانت ارتفاع تكاليف المواد الخام والأجور، في حين تضررت المبيعات من إحجام المستهلكين عن قبول زيادات الأسعار. كما أثرت الأعاصير وفترات الأمطار الطويلة على نشاط المطاعم والفنادق.

وقال تاكيشي مينامي، الاقتصادي لدى «نورينتشوكين ريسيرش إنستيتيوت»، إن تحسن ثقة المصنعين جاء نتيجة الطلب العالمي القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وانحسار قيود العرض، بينما حدَّ ضعف استهلاك السلع المعمرة من التفاؤل.

وأضاف أن نتائج «تانكان» تعزز مبررات تنفيذ زيادات إضافية للفائدة، لكنها «لا تقدم ما يكفي لتنفيذ زيادة متتالية».

خلاف حول سرعة التحرك

ولا يوجد إجماع كامل داخل مجلس بنك اليابان على سرعة التشديد. فقد عارض العضوان تويتشيرو أسادا وأيانو ساتو قرار رفع الفائدة في سبتمبر، وتضمن ملخص الاجتماع آراء تُحذر من ضعف الاستهلاك ومحدودية التضخم في قطاع الخدمات، وهي عوامل تدعم التريث.

كما طالب ممثل مكتب مجلس الوزراء البنك بأن «يدرس بعناية الآثار التراكمية لزيادات أسعار الفائدة السابقة»، في إشارة إلى مخاوف الحكومة من تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

ولا يكشف الملخص عن هوية أصحاب الآراء، لكن وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي مثّل مكتب مجلس الوزراء في اجتماع سبتمبر. وتراقب حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، من كثب ارتفاع تكاليف التمويل، في ظل خططها للإنفاق والمخاوف المتزايدة بشأن أوضاع المالية العامة.

وفي المقابل، أظهر «تانكان» أن ظروف تمويل الشركات لم تتغير كثيراً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يعني أن زيادات الفائدة السابقة لم تؤدِّ حتى الآن إلى تشديد حاد في البيئة الائتمانية.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين لدى «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن ظهور تدهور واضح في ظروف تمويل الشركات كان سيشكل عائقاً أمام رفع الفائدة مجدداً، لكن البيانات الأخيرة تشير إلى أن اليابان تجنبت مثل هذا السيناريو حتى الآن.

أكتوبر أم ديسمبر؟

كان كثير من المحللين يتوقعون أن يرفع بنك اليابان الفائدة مرة أخرى في أكتوبر أو ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تحرك فوري.

وتراجع الضغط أيضاً مع انخفاض احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للفائدة بعد بيانات تضخم أميركية جاءت أضعف من المتوقع. وكان احتمال زيادة الفائدة الأميركية يثير مخاوف في طوكيو من اتساع فارق العوائد بين البلدين، بما قد يؤدي إلى مزيد من ضعف الين وارتفاع تكلفة الواردات اليابانية.

وارتفع الدولار إلى نحو 157.87 ين بعد صدور ملخص اجتماع بنك اليابان، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على تنفيذ زيادة ثانية متتالية في أكتوبر.

ويضيف «تانكان» أسباباً أخرى للحذر، إذ تتوقع الشركات الصناعية وغير الصناعية تدهور ظروف الأعمال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والصراع في الشرق الأوسط.

لكن قوة ثقة المصنعين، واستمرار توقعات التضخم فوق 2 في المائة، وعدم ظهور ضغوط كبيرة في تمويل الشركات، كلها عوامل تُبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد.

وهكذا لم يعد السؤال الأساسي في الأسواق اليابانية يدور حول ما إذا كان بنك اليابان سيرفع الفائدة مجدداً، بقدر ما يتعلق بسرعة التحرك. فمداولات سبتمبر تُظهر مجلساً أكثر قلقاً من التضخم، بينما يقدم «تانكان» اقتصاداً متفاوت الأداء: صناعة قوية تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، وخدمات واستهلاك أكثر هشاشة.

وسيكون على البنك في اجتماعه المقبل الموازنة بين هذين المسارين؛ فالتأخر في التشديد قد يزيد مخاطر التضخم ويضغط على الين، بينما قد تؤدي زيادة متسرعة للفائدة إلى إضعاف الطلب المحلي ورفع تكاليف الاقتراض. وبين الاحتمالين، تبدو بيانات الأسعار والأجور والاستهلاك المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الزيادة التالية ستأتي في أكتوبر أم ينتظر البنك حتى ديسمبر.


مقالات ذات صلة

رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

خاص رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي) p-circle 04:53

رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

قال الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال»، زياد الشعار، إن الشركة توظف شبكة مستثمريها الممتدة إلى 120 جنسية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
شمال افريقيا مبنى القنصلية الباكستانية في بنغازي (وزارة الخارجية المكلفة من البرلمان الليبي)

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

تفتح باكستان مساراً دبلوماسياً جديداً في شرق ليبيا بافتتاح قنصلية عامة لها في بنغازي، بعد نحو عشرة أشهر من تقارب متنامٍ مع قيادة «الجيش الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
TT

«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» الألمانية، غيرنوت دولنر، الأحد، عن خطة الشركة لاستثمار 4 مليارات دولار في إنشاء مصنع جديد بالولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المشروع خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، في خطوة تأتي وسط سعيه إلى إبراز الرسوم الجمركية، بوصفها عاملاً داعماً للاقتصاد الأميركي والصناعة المحلية.

ووقف دولنر إلى جانب ترمب خلال تجمع أقيم، السبت، في مدينة بيري، قرب ماكون وسط جورجيا؛ حيث قال الرئيس الأميركي إن «أودي»، التابعة لمجموعة «فولكسفاغن»، تعتزم إنشاء مصنع لتجميع السيارات في الولاية، بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف سيارة رياضية متعددة الاستخدامات سنوياً.

وقال دولنر للصحافيين، الأحد، إن القرار سبقه «أشهر عديدة من التخطيط الدقيق والمفاوضات المكثفة»، مضيفاً أن تلبية دعوة الرئيس الأميركي أمر يفرضه احترام المنصب والبلد الذي تستثمر فيه الشركة.

لكن تنفيذ المشروع لا يزال يتطلب قراراً استثمارياً نهائياً من مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، ما يعني أن الإعلان لا يُمثل بعد موافقة نهائية على المضي في إنشاء المصنع.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه جورجيا منافسة انتخابية على مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، في حين يسعى ترمب إلى إظهار أن الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات تُسهم في دعم الاقتصاد الأميركي وتعزيز التصنيع المحلي.

في المقابل، زادت الرسوم الجمركية من الضغوط على الصناعة الأوروبية، وفاقمت التوتر بين إدارة «فولكسفاغن» والعاملين فيها، في ظل مواجهة الشركة احتمالات خفض الوظائف وإغلاق بعض المصانع.

وقالت «أودي» إن الرسوم الأميركية المفروضة على السيارات والصلب والألمنيوم وقطع الغيار كلفتها نحو 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) العام الماضي، إذ تستورد الشركة جميع السيارات التي تبيعها في السوق الأميركية من أوروبا أو المكسيك.

ويرى منتقدو الرسوم أنها ألحقت أضراراً أيضاً بالسوق الأميركية، من خلال زيادة أسعار السيارات وتأخير بعض الاستثمارات التي كانت شركات صناعة السيارات تعتزم تنفيذها.

وقال متحدث باسم نقابة «آي جي ميتال» الألمانية إن قرار دولنر مدّ اليد إلى ترمب خلال الحملة الانتخابية «يصعب فهمه»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في إضعاف الاقتصاد الألماني، ولا سيما قطاع صناعة السيارات.

من جهتها، قالت كريستيان بنر، رئيسة النقابة ونائبة رئيس مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، إن تحسين موقع الشركة في السوق الأميركية عبر إنشاء مصنع جديد «أمر صحيح وضروري»، لكنها شددت على ضرورة تحديد آفاق واضحة للعاملين في جميع مواقع الشركة، خصوصاً في ألمانيا.

ولم يُقدم دولنر تفاصيل كاملة عن الاتفاق الاستثماري مع الإدارة الأميركية، بما في ذلك ما إذا كان يتضمن إعفاءات من الرسوم الجمركية.

فرصة مشروطة بمكاسب للعمال الألمان

وقال أولاف ليز، رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، التي تعد ثاني أكبر مساهم في «فولكسفاغن»، إن توسيع الإنتاج في الولايات المتحدة يُمثل فرصة، شرط أن يستفيد منه العاملون في ألمانيا أيضاً.

وأضاف أن النمو في السوق الأميركية ينبغي أن يحمي الوظائف والقيمة المضافة داخل ألمانيا، لا أن يأتي على حسابهما.

وذكرت «أودي» أن الاستثمار المرتقب سيوفر نحو 4500 وظيفة، على أن تبدأ أعمال البناء العام المقبل، فيما يُتوقع انطلاق الإنتاج في أوائل ثلاثينات القرن الحالي.

وحسب مسؤول أميركي تحدّث إلى «رويترز»، من المتوقع أن يتولّى المصنع تجميع طرازات «أودي كيو 7» و«كيو 8» و«كيو 9» من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.

وأضاف المسؤول أن «أودي» تُخطط أيضاً لإنتاج 25 ألف سيارة سنوياً في ولاية ساوث كارولاينا المجاورة، على أن يُصدّر بعض الإنتاج، بما في ذلك سيارات تُصنع حالياً في أوروبا.

وسيُجمع هذا الإنتاج في مصنع تابع لعلامة «سكوت موتورز» المتخصصة في السيارات المخصصة للطرق الوعرة، باستثمار يبلغ ملياري دولار، ويجري بناؤه في بلدة بلايثوود قرب عاصمة الولاية كولومبيا.

وقال أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، إن الشركة ترى في المنطقة سوقاً رئيسية للنمو المربح، وإن إنشاء مصنع محتمل لـ«أودي» في الولايات المتحدة من شأنه أن يهيئ مزيداً من الظروف لتحقيق ذلك.

وكانت سيارة «أودي» ذهبية اللون تحمل لوحات تسجيل خاصة بالشركة متوقفة خارج التجمع الانتخابي لترمب السبت.


السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
TT

السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)

تبدأ السعودية تطبيق تعديلات تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي اعتباراً من العام المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز استدامة الخدمات، بالتزامن مع توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على مقترح من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتقديم حزمة من التدابير الداعمة للمواطنين، تشمل دعماً شهرياً بقيمة 500 ريال للفئات المشمولة.

وتهدف الإجراءات إلى تخفيف الأثر المعيشي المتوقع للتعديلات، وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد واستدامة الخدمات، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات».

وأعلنت الشركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية تعديل تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، وفقاً لإجراءات حوكمة تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه، على أن يبدأ تطبيق التعريفات المعدلة اعتباراً من العام المقبل.

وأوضحت الشركتان أنه بإمكان العملاء من الأفراد والمنشآت الاطلاع على تفاصيل التعريفات الجديدة عبر موقعيهما الرسميين.

كفاءة الاستهلاك

تسهم التعريفتان الجديدتان في تعزيز كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه واستدامة الخدمات، مع استمرار الدعم الحكومي لقطاع المياه لتغطية التكاليف الرأسمالية، التي تمثل أكثر من 50 في المائة من تكلفة كل متر مكعب يصل إلى المستفيد.

كما تستهدف التعديلات رفع كفاءة الدعم وتحسين توجيهه بما يعزز استفادة الفئات المستحقة منه. وفي القطاع الزراعي، يمكن أن يسهم رفع كفاءة الاستهلاك في الحد من أثر تعديل تعريفة الكهرباء. فعلى سبيل المثال، قد تتراوح الزيادة الشهرية على فاتورة كهرباء بقيمة 5 آلاف ريال (1.3 ألف دولار) بين 300 و400 ريال، ويمكن تقليصها من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء ومياه الري، وتنظيم أوقات تشغيل المضخات.

وبحسب أحدث الإحصاءات، فإن 99 في المائة من مستهلكي المياه في القطاع السكني لديهم توصيلات بأقطار تتراوح بين صفر و40؛ لذلك لن تتجاوز الزيادة في الفاتورة 67 ريالاً، شاملة ضريبة القيمة المضافة، للمستهلكين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 30 متراً مكعباً. ويُتوقع أن يكون أثر تعديل تعريفة الكهرباء محدوداً على معظم الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية، فيما لا يشمل تعديل تعريفة المياه الاستخدامات المرتبطة بالأنشطة الصناعية والزراعية.

مسارات الدعم

وتشمل توجيهات الملك سلمان، 3 مسارات للمواطنين، تتمثل في دعم إضافي قدره 500 ريال (133.3 دولار) شهرياً لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف في البدل المحدد، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات».

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الدعم المقدم لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة دخل موظفي سلالم الخدمة المدنية وبنود التشغيل، وتعديل آلية احتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» على مرحلتين، بما يمنح المنشآت الوقت الكافي للاستعداد للتطبيق.

وقد تم تخصيص دعم ثابت بمبلغ 500 ريال مضافة لرواتب موظفي الدولة، ينطلق من حرص الحكومة الثابت على ضمان عدم تأثرهم بأي تبعات معيشية للقرارات الاقتصادية المُتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتسهم في تعزيز الدعم المقدم لهم ومراعاة احتياجاتهم المعيشية، بما يعكس استمرار الدولة في دعم المواطنين والتخفيف من أثر التغيرات الاقتصادية عليهم. كما يمثل دعم المواطنين ومراعاة احتياجاتهم أولوية مستمرة، حيث تواصل الدولة تطوير برامج ومبادرات الدعم بما يعزز وصوله إلى الفئات المستحقة، ويراعي أثر المتغيرات والقرارات الاقتصادية على معيشتهم.

الضمان الاجتماعي

وتعزز القرارات الداعمة المصاحبة لتعديل التعريفتين الدعم المقدم للمواطنين عبر مسارات متعددة، تشمل دعم مستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف إلى البدل المحدد، إلى جانب التعديل التدريجي لآلية احتساب العامل السعودي في برنامج «نطاقات». وفي الجانب الآخر، يسهم تعديل التعريفتين في رفع كفاءة استخدام موارد الكهرباء والمياه، وتشجيع الاستهلاك الرشيد، والحد من الهدر، بما يعزز استدامة الموارد والخدمات وقدرتها على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

الحد من التضخم

ومن المتوقع أن يصاحب تعديل بعض الأسعار أثر على التضخم، إلا أن الإجراءات المصاحبة - بما في ذلك دعم مباشر للموظفين الحكوميين والمتقاعدين ومستحقي الضمان وزيادة الحد الأدنى للأجور - ستسهم في الحد من هذا الأثر والحفاظ على استقرار تكاليف المعيشة. وسيكون الأثر المتوقع من تعديل تعريفة الكهرباء على غالبية الأنشطة الاقتصادية محدوداً جداً.

ويقوم صرف المبالغ لمستفيدي الضمان الاجتماعي على الاستفادة من بيانات المستفيد والربط مع الجهات ذات العلاقة للتحقق من الاستحقاق ومنع ازدواجية الصـرف، بما يقلل الإجراءات المطلوبة من المستفيد ويضمن دقة توجيه المبلغ للمستحق.

آلية إضافة الدعم

وبخصوص موظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل، فتضاف الزيادة الشهرية في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة، ولا تضاف إلى الراتب الأساسي.

ولن تؤثر الزيادة لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل في بقية البدلات والمزايا المالية المستحقة للموظف، وإنما تضاف إليها في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة.

إحدى محطات المياه في السعودية (تحلية المياه)

منشآت القطاع الخاص

وفيما يتعلق بالعاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص، لا يتضمن تعديل برنامج «نطاقات» صرف زيادة مالية مباشرة من الوزارة، وإنما يتعلق بالحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن البرنامج.

ويُرفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» إلى 5000 ريال بعد 6 أشهر من تاريخ القرار. ويبدأ تطبيق المرحلة الأولى من رفع مستوى الأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي بواقع عامل واحد في برنامج «نطاقات» اعتباراً من 25 أبريل (نيسان) 2027، بعد استكمال مدة الستة أشهر المحددة من تاريخ الإعلان، على أن تبدأ المرحلة الثانية اعتباراً من التاريخ نفسه في العام المقبل 2028، وفق الضوابط وآليات الاحتساب المعتمدة في البرنامج.

ويُطبق تعديل «نطاقات» على مرحلتين؛ تبدأ المرحلة الأولى بعد 6 أشهر من تاريخ القرار عند مستوى 5000 ريال للاحتساب الكامل، ثم يبدأ مستوى 6000 ريال بعد 12 شهراً من بدء تطبيق المرحلة الأولى.

فئة المتقاعدين

ويأتي صرف مبلغ 500 ريال شهرياً للمتقاعدين ضمن البرامج الداعمة المصاحبة لتعديلات تعريفتي الكهرباء والمياه، لتخفيف الأثر المتوقع على الأعباء المعيشية. أما الدعم لأسرة المتقاعد المتوفى بمبلغ 500 ريال شهرياً، فسيضمن وصوله للفئات المستحقة ومراعاة احتياجاتها المعيشية. ويسهم صرف مبلغ الدعم بمقدار 500 ريال شهرياً للمتقاعدين الحاليين ومن سيحالون إلى التقاعد مستقبلاً، في تعزيز الحماية الاجتماعية ومساندة المواطنين. ويشمل الدعم مختلف الأنظمة التأمينية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري ومراعاة أوضاعهم المعيشية.

العسكريون

وستخصص الدولة زيادة ثابتة بمبلغ 500 ريال شهرياً مضافة لرواتب العسكريين من ضباط وأفراد ينطلق من حرصها الثابت على ضمان عدم تأثرهم بتبعات القرارات الاقتصادية المتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتعكس الزيادة الشهرية للعسكريين من ضباط وأفراد، استمرار الدولة في الدعم والتخفيف من آثار التغييرات الاقتصادية عليهم. وتبدأ اعتباراً من العام المقبل وقت تطبيق التعريفة الجديدة.


بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
TT

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

قلّصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 في المائة مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة وشبه جماعية للأسهم، جرّاء إعادة مستثمرين أجانب تقييم المخاطر، أعقبتها موجة بيع جماعية.

وبعد وقت قصير من بدء الجلسة، أوقفت إدارة البورصة المصرية التداول لمدة نصف ساعة، إثر هبوط مؤشر «EGX 100» الأوسع نطاقًا بنحو 10 في المائة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يُتخذ فيها مثل هذا الإجراء منذ جائحة «كورونا».

وأوضحت البورصة المصرية، في بيان رسمي موجّه إلى جميع المتعاملين في السوق، أنه تقرر إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة، إثر انخفاض مؤشر «EGX 100 EWI» بنسبة 10 في المائة، وفقاً للضوابط المنظمة للتداول والآليات المعمول بها للتعامل مع التقلبات الحادة في مؤشرات السوق.

وبلغت خسائر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 70 مليار جنيه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه أدوات الدين الحكومية مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب، جرّاء التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه المصري، لمستويات قياسية لم يبلغها على الإطلاق، عند أكثر من 55.50 جنيه أمام الدولار في تعاملات الأحد.

وبلغت مبيعات الأجانب في أدوات الدين خلال الأسبوع الماضي نحو ملياري دولار، مع تطور الحرب في الشرق الأوسط، وأنباء عن ضربات أميركية جديدة على إيران.

وبالتزامن، بدأت بعثة من صندوق النقد الدولي، الأحد، محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، حسبما ذكرت «الشرق بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتُمهد المراجعة لصرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار. وتبلغ قيمة الشريحة نحو 1.5 مليار دولار، فيما تنتظر البلاد نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. ويستهدف الصندوق إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

كان رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن مؤخراً، أن حكومته تستعد لإطلاق برنامج وطني للتحول الاقتصادي، بدءاً من 2027، وسط توجه لعدم طلب برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد.

وأعلنت مصر الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يرتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص وتحسين جودة الحياة، ويستهدف رفع معدل النمو إلى 6.8 في المائة بحلول العام المالي 2029-2030.

ويُشدد صندوق النقد الدولي على أهمية مواصلة مصر الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً توسيع دور القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته.

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي، في مارس (آذار) 2024، على زيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب إتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار من خلال تسهيل الصلابة والاستدامة.