مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تراجع التدفقات عبر المضيق إلى أقل من مليوني برميل يومياً... وأسعار الديزل تقفز إلى نحو 199 دولاراً

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو (تموز)، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تهدد إمدادات النفط من المنطقة.

وصعدت عقود برنت الآجلة 2.88 دولار، أو 2.94 في المائة، إلى 100.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.57 دولار، أو 2.76 في المائة، إلى 95.60 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران).

ويعكس تجاوز برنت حاجز 100 دولار تحولاً في نظرة السوق إلى مسار الأزمة، بعدما بدأت المخاوف تتركز بصورة أكبر على احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، وليس فقط على التأثيرات المؤقتة للصراع.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن تحرك برنت إلى مستوى 100 دولار وتجاوزه مجدداً يعكس سوقاً تضطر بصورة كبيرة إلى إعادة تقييم المدة التي يمكن أن تستمر خلالها أزمة الشرق الأوسط في الحد من إمدادات النفط من المنطقة.

«هرمز» تحت الضغط

وتأتي القفزة في الأسعار في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات حادة. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، ارتفعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس (آب)، أي نحو مثلي مستويات الأسبوع السابق، قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

ويمثل «هرمز» أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن عبره مصدر قلق للأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية.

وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مسارات شحن بديلة.

وقال حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المتعاملين في السوق يبدون وكأنهم يسعّرون الآن احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، إلى جانب خطر أن تؤدي أحدث التصعيدات العسكرية إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وأضاف أن أحد المخاطر الرئيسية يتمثل في احتمال أن تؤدي الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط إلى تقليص عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي لعبت حتى الآن دوراً مهماً في توفير النفط للأسواق العالمية، والحد من ارتفاع الأسعار.

جرار يسحب قارباً آلياً من الماء إلى الشاطئ بينما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

السوق الفعلية سبقت العقود الآجلة

ولا يقتصر الضغط على أسعار العقود الآجلة؛ فقد كان النفط الخام في السوق الفعلية يتداول بالفعل فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تجاوز سعر خام برنت الفعلي، وهو المعيار الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

وتتحرك أسواق الخام الفعلية بسرعة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات، إذ يضطر المشترون إلى البحث عن شحنات بديلة عندما تتعطل مسارات الإمداد المعتادة.

وبذلك، فإن تجاوز برنت في العقود الآجلة حاجز 100 دولار لا يمثل وحده عودة النفط إلى هذا المستوى، بل يأتي بعدما سبقته السوق الفعلية في عكس شح الإمدادات، وارتفاع تكلفة الحصول على الشحنات.

أزمة التكرير ترفع تكلفة الوقود

وتزداد حدة الضغوط في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تجاوزت أسعار الوقود مستوى 100 دولار للبرميل بفارق كبير في بعض الأسواق. وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل الأربعاء، ولم تنخفض عن 100 دولار منذ بداية الحرب مع إيران، فيما سجلت هوامش تكرير الديزل، أي الفارق بين سعر الوقود وسعر الخام، مستويات قياسية منذ أغسطس، وبلغت 78.90 دولار للبرميل في الأول من سبتمبر.

وتبدو القفزة كبيرة مقارنة بمتوسط هامش التكرير البالغ نحو 21 دولاراً للبرميل في 2025 و19.52 دولار في 2024.

وقال آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في «وود ماكنزي»، إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

وتعكس هذه التطورات أن الضغوط الحالية لا تتركز في سوق الخام وحدها، وإنما تمتد إلى طاقات التكرير وتوافر الوقود، في وقت تواجه فيه المصافي قيوداً مرتبطة بتراجع الصادرات عبر مضيق هرمز وروسيا، إلى جانب انخفاض معدلات التشغيل في آسيا.

كما تجاوزت أسعار البنزين الأوروبية 100 دولار للبرميل منذ مارس (آذار)، واقتربت علاوتها فوق سعر الخام من مستويات قياسية، متجاوزة 60 دولاراً للبرميل في بداية سبتمبر.

مخاطر التضخم تتجدد

وفي الولايات المتحدة، واجه المستهلكون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة «عيد العمال» الأخيرة، بينما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتشدد أسواق الوقود.

وقال نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية حول العالم، التي تحاول بالفعل التعامل مع التضخم المرتفع.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار ارتفاع النفط والوقود قد لا يبقى مسألة مرتبطة بأسواق الطاقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في موازنة مكافحة التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي.

ومنذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع برنت إلى ذروة بلغت 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الصراع والإمدادات.

غير أن عودته إلى ما فوق 100 دولار، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط عبر هرمز، وارتفاع أسعار الخام الفعلية وهوامش التكرير، تشير إلى أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار شح الإمدادات لفترة أطول.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما جدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.