برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)
منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)
منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، الأربعاء، مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الصين إلى تعزيز مشترياتها من النفط، ما دفع مؤشر الخام العالمي إلى أعلى مستوياته في أسابيع.

وارتفعت العقود الآجلة لبرنت بأكثر من 2 في المائة في لندن، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية دمّرت خمس ناقلات إيرانية كانت تحمل النفط الخام، رداً على محاولات استهداف سفينة تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ باليستية خلال الليل.

ويمثل التصعيد أحدث تطور في الحرب التي بدأت في فبراير (شباط)، والتي أدت إلى اضطرابات في بعض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وبالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بدأت مشتريات الصين من النفط الخام في الارتفاع خلال الأيام الأخيرة. وكانت فترة التوقف في المشتريات من جانب أكبر مستورد للنفط في العالم أحد العوامل الرئيسية التي حدّت من ارتفاع الأسعار في بداية الحرب، فيما أسهم استئناف الشراء في دفع بعض مؤشرات السوق إلى أقوى مستوياتها في أسابيع.

وارتفع برنت بأكثر من 60 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستوى 100 دولار للمرة الثالثة خلال العام الحالي. كما ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة، خصوصاً الديزل، بوتيرة أكبر، مع امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى البحر الأحمر بالقرب من السعودية، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية.

وتهدد هذه الارتفاعات المتزامنة في أسعار النفط والمنتجات المكررة بإطلاق موجة جديدة من الضغوط التضخمية، ما يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية العالمية في التعامل مع التضخم وأسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

الاقتصاد غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعاً لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: تداعيات الهجمات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن التطورات الأمنية الأخيرة في السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل خاماً أميركياً تصل إلى خليج تشيبا، داخل خليج طوكيو (رويترز)

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تقييم المتعاملين مخاطر الإمدادات الناجمة عن المواجهات في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

الذهب يستقر قرب 4160 دولاراً مع ترقّب بيانات التضخم الأميركية

استقرت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقّب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي في ظل الحرب بالشرق الأوسط وارتفاع الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)
شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق، الأربعاء، صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات بتسارع ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، من 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة أسعار البنزين والغذاء، في وقت قد يمنح فيه التباطؤ المتوقع للتضخم الأساسي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» مجالاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الشهر.

وتوقّع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.6 في المائة خلال سبتمبر، بعد زيادته 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يرفع معدل التضخم السنوي إلى 3.6 في المائة، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق. وكان من المتوقع أن تسهم أسعار البنزين بنحو ثلاثة أعشار نقطة مئوية في الزيادة الشهرية، بعدما قفزت 7.1 في المائة خلال سبتمبر، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما يُرجّح أن تكون أسعار الغذاء قد ارتفعت 0.2 في المائة على الأقل، بعد زيادات شهرية بلغت 0.1 في المائة خلال كل من الشهرين السابقين.

في المقابل، يُتوقع أن يتباطأ ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 0.2 في المائة خلال سبتمبر، من 0.3 في المائة في أغسطس، مع تراجع أثر الزيادة السابقة في أسعار خدمات الهاتف المحمول. لكن هذا التباطؤ المحتمل لا يعني بالضرورة انحسار الضغوط المعيشية، إذ تظل أسعار الوقود والغذاء الأكثر حضوراً في الإنفاق اليومي للأسر.

وقال سونغ وون سون، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة لويولا ماريماونت، إن المستهلكين يشعرون مباشرة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، مشيراً إلى أن الأسر الأقل دخلاً تتحمل العبء الأكبر من هذه الزيادات.

وتأتي البيانات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاعات أخرى، مع توقعات بزيادة أسعار تذاكر الطيران، واستمرار الضغوط على أسعار الخدمات، واحتمال انعكاس ارتفاع أسعار الديزل على تكاليف نقل السلع وأسعارها في المتاجر.

الفائدة تحت الاختبار

وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى السياسة النقدية، بعدما رفع «الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي الشهر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى احتمال مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.

لكن ضعف نمو الوظائف في سبتمبر، إلى جانب قراءات أبطأ من المتوقع للتضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال يوليو (تموز) وأغسطس، قلّصا احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول). وكانت الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لزيادة الفائدة خلال اجتماع يومي 27 و28 أكتوبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن بقاء الزيادة الشهرية في التضخم الأساسي عند مستوى 0.2 في المائة قد يكون كافياً لإبقاء الفائدة دون تغيير في أكتوبر، لكنه لن يحسم النقاش بشأن الحاجة إلى زيادات أخرى لاحقاً. وكانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى احتمال رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

زيادة مرتقبة لمستفيدي الضمان الاجتماعي

وتمتد أهمية بيانات سبتمبر إلى ملايين المتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، إذ تُستخدم بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لأصحاب الأجور في المدن والعاملين في الوظائف المكتبية خلال الربع الثالث لتحديد الزيادة السنوية في الإعانات لعام 2027.

وتتوقع رابطة كبار السن، وهي إحدى أكبر المنظمات الأميركية المعنية بهذه الفئة، زيادة تكاليف المعيشة للمستفيدين بنسبة 3.5 في المائة في 2027، مقارنة بـ2.8 في المائة خلال 2026. ومن شأن هذه الزيادة أن ترفع متوسط الإعانة الشهرية للمتقاعدين بنحو 67.90 دولار إلى 2007 دولارات.


لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)
لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة، مستبعدة عملياً التعويل على تدخل البنك المركزي لتهدئة أسواق السندات، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية في منطقة اليورو معادلة معقدة بين احتواء التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات زيادة تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

وقالت لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن الحل الأساسي للمشكلات المالية الفرنسية «يكمن داخل فرنسا»، مؤكدة أن السياسة المالية هي المدخل الأول لمعالجة الضغوط التي تواجه البلاد.

وتتعرض السندات الحكومية الفرنسية لضغوط ضمن موجة بيع عالمية، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل إلى عرقلة جهود الحكومة لخفض العجز المرتفع في الموازنة.

وتأتي تصريحات لاغارد في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى شراء السندات الفرنسية من خلال أداة حماية انتقال السياسة النقدية، التي تتيح التدخل في ظروف محددة عندما يرى البنك أن ضغوط السوق غير مبررة أو غير منظمة وتهدد انتقال أثر السياسة النقدية إلى اقتصادات منطقة اليورو.

وفي ملف التضخم، قالت لاغارد إن ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو يعود، إلى حد كبير، وإن لم يكن حصراً، إلى زيادة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران. وأضافت أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال الضغوط إلى موجة أوسع من الزيادات السعرية، لكن البنك يراقب الإشارات المبكرة، بما فيها مطالب النقابات العمالية خلال مفاوضات الأجور، تحسباً لظهور آثار الجولة الثانية من التضخم.

وأوضحت أن البنك لا يستطيع الانتظار حتى تصبح هذه الآثار واضحة بالكامل قبل التحرك، مشيرة إلى أهمية رصد المؤشرات التي قد تنذر بانتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار الأخرى.

وفي إشارة إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية، قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بيير فونش، وفق ما نقلته «بلومبرغ»، إن البنك قد يضطر على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، لكنه أشار إلى صعوبة الجزم بالمسار المقبل في ظل عدم اليقين المرتبط بأسعار الطاقة، فضلاً عن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين خلال الأشهر الأربعة الماضية، فيما تتوقع الأسواق زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

لكن ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتكاليف الاقتراض قد يؤثر بدوره في قرارات البنك. وقال محافظ بنك فرنسا المركزي، إيمانويل مولان، إن زيادة العوائد طويلة الأجل يمكن أن تؤثر في استجابة البنك للتضخم، إذ تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة بالفعل دوراً في كبح الطلب، ما قد يبرر استجابة نقدية أقل حدة لصدمة ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد النمو، وصفت لاغارد توقعات صندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.1 في المائة خلال العام الحالي بأنها ليست مثالية، لكنها ليست نتيجة سيئة أيضاً، مشيرة إلى أن الإنفاق الحكومي الألماني على البنية التحتية والدفاع يواصل تقديم الدعم للاقتصاد.


صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعاً لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون، محذراً من أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لضمان استدامة المالية العامة، في وقت تهدد فيه تكاليف الطاقة المرتفعة وتراجع المساعدات التنموية بتوسيع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على صانعي السياسات إجراء «إصلاحات عاجلة في المالية العامة قبل أن تتسع الشقوق»، داعية إلى تعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة المالية العامة، في ظل ارتفاع عوائد السندات وتزايد الضغوط على الحكومات لإدارة أعباء الديون المتنامية.

وأضافت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات المتكررة وحالة عدم اليقين، لكن هذه المرونة «تصل إلى حدودها القصوى»، محذرة من تنامي الاختلالات الاقتصادية العالمية.

وفي ما يتعلق بالاقتصاد الأميركي، قالت غورغييفا إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على النمو وحده للخروج من أزمة الدين العام المتصاعد، مشيرة إلى أن الدين تجاوز 40 تريليون دولار، وأن خفضه إلى مسار أكثر استدامة يتطلب اتخاذ تدابير مالية إضافية.

غورغييفا خلال حضورها اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان) في بانكوك (رويترز)

وأوضحت أن السلطات الأميركية تعوّل بدرجة كبيرة على قوة النمو لتقليص الدين، لكن النمو، رغم أهميته، لن يحقق بالسرعة الكافية التعديلات المطلوبة، ما يستدعي إجراءات مالية إضافية.

وعلى صعيد الاختلالات العالمية، لخّصت غورغييفا التعديلات المطلوبة بين الاقتصادات الكبرى بالقول إن الصين تحتاج إلى زيادة الإنفاق، والولايات المتحدة إلى تعزيز الادخار، وأوروبا إلى زيادة الاستثمار.

وحذّرت كذلك من أن التطورات الاقتصادية المتسارعة، إلى جانب التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، قد يوسّعان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، خصوصاً مع التراجع الحاد في المساعدات التنموية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي هذا السياق، دعا الصندوق الدول الأعضاء إلى الوفاء بتعهداتها التمويلية لصندوق «النمو والحد من الفقر»، الذي يوفّر قروضاً منخفضة الفائدة أو من دون فوائد للدول منخفضة الدخل، وكذلك إعادة تمويل «صندوق احتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون»، الذي يقدّم منحاً لتخفيف خدمة الدين أو إلغائها عن الدول الأشد فقراً والأكثر عرضة للمخاطر.

وكان الصندوق قد رفع، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة، لكنه حذّر من تفاوت استفادة الاقتصادات من النشاط الجديد الذي يولّده الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه الدول الأفقر ارتفاعاً في تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، لم يدعُ الصندوق بريطانيا إلى تسريع وتيرة ضبط أوضاعها المالية. وقال مدير إدارة الشؤون المالية العامة في الصندوق، رودريغو فالديس، إن التوصية المقدمة إلى لندن هي مواصلة المسار الحالي، وليس تسريع خفض العجز، في إشارة إلى اختلاف المعالجة المالية وفقاً لظروف كل اقتصاد.

وتستهدف الحكومة البريطانية موازنة الإنفاق اليومي غير الاستثماري مع الإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030، لكنها تواجه ضغوطاً إضافية ناجمة عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين والإنفاق الدفاعي ودعم الطاقة والرعاية الاجتماعية.