من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

كان البتكوين قد تراجع من مستوى قياسي بلغ نحو 95 ألف دولار في يناير (كانون الثاني) إلى أقل من 60 ألف دولار في نهاية يونيو (حزيران)، بعدما أحجم المستثمرون عن الأصول عالية المخاطر في وقت سابق من العام، وسط قلق في أوساط مؤيدي العملات المشفرة من بطء التحرك بشأن التشريعات المقترحة لتنظيم القطاع. لكن «البتكوين» ارتفع يوم الجمعة فوق 77 ألف دولار.

أما الذهب، فقد سجل مستوى قياسياً تجاوز 5300 دولار في يناير، قبل أن يتراجع إلى نحو 4 آلاف دولار في يونيو، مع جعل ارتفاع أسعار الفائدة الاستثمارات المدرة للعوائد أكثر جاذبية. وصعد الذهب إلى 4661 دولاراً يوم الجمعة، وفق «أسوشييتد برس».

وجاءت أولى الصدمات يوم الأربعاء، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية خططاً لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، أو الديون الحكومية، بشكل كبير. وفي اليوم نفسه، حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس على الإسراع في إقرار تشريعات تنظيم العملات المشفرة.

وجاء رد فعل الأسواق شبه فوري، إذ تراجع الدولار وقفزت أسعار الذهب و«البتكوين» مع توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة.

ويمكن فهم هذه القفزة في أداء الأصلين في ضوء مجموعة من التطورات التي شهدها الأسبوع.

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

الخزانة الأميركية تتدخل بقوة في سوق السندات

في إعلان مفاجئ يوم الأربعاء، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستزيد، بما لا يقل عن الضعف، حجم مشترياتها المخطط لها من الديون الحكومية طويلة الأجل.

وكان الهدف من هذه الخطوة تهدئة أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت فترة، دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الأموال للحكومة الأميركية، في ظل نظرة أكثر تشككاً إلى المخاطر المرتبطة بها.

وبينما نجح تدخل الخزانة، ولو لفترة قصيرة على الأقل، في تهدئة الأسواق، فإنه أثار أيضاً تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحكومة تسعى إلى خفض تكاليف الاقتراض رغم الضغوط التضخمية.

ويحاول وزير الخزانة سكوت بيسنت خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهي خطوة يمكن أن تزيد الضغوط على التضخم في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً. وقد يؤدي تحرك بيسنت إلى تقييد قدرة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على مكافحة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة.

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا - جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الديون والتضخم يشعلان «تجارة تآكل قيمة العملة»

هناك أيضاً الدين الوطني الأميركي، الذي تجاوز للمرة الأولى مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار في اليوم نفسه الذي شهد تحركات الخزانة الأميركية.

وجاء بلوغ هذا المستوى بعد خمسة أشهر فقط من تجاوز الدين 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، بعدما كان قد تجاوز 38 تريليون دولار قبل خمسة أشهر من ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول).

وتتزايد بالفعل المخاوف بشأن التضخم، خصوصاً في ظل الصراع في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وعندما لا تعكس عوائد السندات الأميركية المخاطر الحقيقية بشكل كامل، يمكن أن يظهر ذلك في قيمة العملة الأميركية، التي شهدت هبوطاً حاداً يوم الأربعاء.

فإلى أين تتجه الأموال التي كانت مستثمرة في الدولار أو سندات الخزانة؟

يبدو أنها اتجهت هذا الأسبوع إلى ما يعرف بـ«تجارة تآكل قيمة العملة»، إذ يتدفق المستثمرون إلى أصول بديلة مثل الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء.

وبات «البتكوين» جزءاً من هذه التجارة أيضاً، إذ قفز بأكثر من 20 في المائة هذا الأسبوع.

العملات المشفَّرة تحظى بأسبوع قوي في واشنطن

كان الأربعاء يوماً مهماً أيضاً للعملات المشفَّرة في واشنطن. فقد عقد الرئيس دونالد ترمب، الذي حقق نحو 1.2 مليار دولار من أعماله المرتبطة بالعملات المشفرة العام الماضي، مؤتمراً للعملات المشفرة في البيت الأبيض، دعا خلاله الكونغرس إلى إقرار «قانون الوضوح» (Clarity Act) الداعم للقطاع.

وقال ترمب إن القانون سيجعل الولايات المتحدة «متقدمة على الصين، ومتقدمة على الجميع».

ترمب يلقي كلمة خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفَّرة في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

ثم أفسح ترمب المجال أمام رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، مايك سيليغ، الذي تعهَّد باستخدام «كل الأدوات المتاحة» لدفع أجندة ترمب.

وجاءت تصريحات سيليغ قبيل اجتماع للجنة تداول العقود الآجلة للسلع يوم الخميس، بحث سبل استخدام الهيئة لصلاحياتها الحالية لتخفيف القيود المفروضة على العملات المشفرة.

وقبل ذلك بيوم، اقترح عدد من الجهات التنظيمية قواعد من شأنها تسهيل حصول شركات ومشروعات العملات المشفَّرة على التمويل من الجمهور.

ومنذ توليه منصبه، دفع ترمب باتجاه سياسات أكثر دعماً لقطاع العملات المشفَّرة، وألغى نهجاً تنظيمياً أكثر تشدداً تبنته إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

«ضغط شراء» على البتكوين

يمكن لـ«البتكوين» أحياناً أن يستفيد من ضعف الدولار، إذ يحاول المستثمرون التخلُّص من العملة الأميركية، لكن التحرك الذي شهدته العملة المشفرة هذا الأسبوع كان استثنائياً.

فقد ظل سعر «البتكوين» عالقاً لأسابيع بين 62 ألف دولار و67 ألف دولار. واستغل المستثمرون هذا الضعف، إذ راهن كثيرون على أن العملة المشفَّرة ستبقى ضمن هذا النطاق لفترة طويلة.

لكن في اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء، تراجعت عوائد سندات الخزانة، كما انخفض الدولار، في حين اخترق «البتكوين» مستوى 67 ألف دولار.

وأثرت تحركات الخزانة سلباً في العوائد التي كان المستثمرون يتوقعون تحقيقها من السندات الأميركية والدولار، مما عزَّز جاذبية البتكوين.

وأدَّى ذلك إلى تعرض العديد من المستثمرين الذين راهنوا على انخفاض «البتكوين»، أو على بقائه عند مستويات منخفضة، لضغوط أجبرتهم على إغلاق مراكزهم المدينة.

وكان إغلاق هذه المراكز يتطلب شراء «البتكوين» مجدداً، مما أضاف مزيداً من الضغوط الصعودية إلى سعر العملة.

وبحلول يوم الجمعة، جرت تصفية مراكز مدينة في سوق العملات المشفرة بقيمة تجاوزت 4 مليارات دولار خلال موجة الصعود، وفقاً لشركة «كوين غلاس»، التي تتتبع أسواق المشتقات المرتبطة بالعملات المشفَّرة.

ومع استمرار «البتكوين» في الصعود، أضافت عمليات الشراء القسرية مزيداً من الوقود إلى الارتفاع، مما قد يؤدِّي بدوره إلى تصفية المزيد من المراكز المدينة مع مواصلة الأسعار صعودها.


مقالات ذات صلة

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

الاقتصاد متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات وانخفاض أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (نبراسكا )
الاقتصاد متعاملون في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يسجل إغلاقاً قياسياً مع صعود الدولار وعوائد الخزانة الأميركية

ارتفعت الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين، بدعم من صعود أسهم الشركات العملاقة، في وقت استقرت فيه عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها في أعوام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.