استقرار عوائد سندات منطقة اليورو مع ترقب إصدار فرنسي ضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات منطقة اليورو مع ترقب إصدار فرنسي ضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت سندات حكومات منطقة اليورو في بداية تعاملات الخميس، بعدما سجلت عوائد السندات الألمانية القياسية أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع في اليوم السابق، في ظل تزايد الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل عقب أنباء عن اتفاق مقترح بين إيران وعُمان للمساعدة في إنهاء الحرب. ويحد انخفاض أسعار الطاقة من مخاطر حدوث ارتفاع حاد في التضخم، وهو ما يدعم السندات.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات عند 3.11 في المائة في وقت مبكر من الخميس، بزيادة طفيفة قدرها نقطة أساس واحدة عن إغلاق الأربعاء. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 2.72 في المائة، وفق «رويترز».

ومع ذلك، لا تزال أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أعلى بنحو 10 في المائة من مستوياتها قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، بينما لا تزال أسعار النفط الخام الفوري الأوروبي أعلى بنسبة تتراوح بين 18 في المائة و25 في المائة من تلك المستويات، وهو ما قد يحدّ من أي ارتفاعات إضافية في أسعار السندات، وفقاً للمحللين.

ومن المتوقع أن تحظى السندات الحكومية الفرنسية، التي كانت الأسوأ أداءً بين أسواق ديون مجموعة السبع خلال الشهر الماضي، بمتابعة وثيقة عندما تطرح فرنسا في السوق، في وقت لاحق الخميس، سندات جديدة بقيمة تقارب 13 مليار يورو (15.01 مليار دولار)، موزعة بين سندات اسمية لأجل 10 سنوات وسندات خضراء طويلة الأجل.

واتسعت هوامش عوائد سندات الخزانة الفرنسية (OAT) مؤخراً مقارنة بنظيراتها من السندات الحكومية الأوروبية، ما يشير إلى أن ضغوط المعروض ربما لعبت دوراً في هذا الأداء.

وقال راينر غونترمان، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»، في مذكرة، في إشارة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى: «بمجرد زوال عائق المعروض، ستتاح لسندات الخزانة الفرنسية فرص للتعافي».

وأدى القلق بشأن التمويل طويل الأجل للحكومات الأوروبية، إلى جانب التقلبات السياسية الداخلية، إلى تراجع السندات الفرنسية مؤخراً. ففي الشهر الماضي، ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عامين و10 سنوات بوتيرة أسرع بكثير من نظيراتها في الأسواق الأخرى.

وبلغت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين 2.908 في المائة يوم الخميس، بزيادة تقارب 19 نقطة أساس عن الشهر الماضي، مقارنة بعوائد سندات الخزانة الألمانية لأجل عامين، التي ارتفعت 7.1 نقطة أساس فقط، متفوقة بذلك على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الألمانية (شاتز) البالغ 18 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

كما ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 18 نقطة أساس عن الشهر الماضي، مقارنة بارتفاع قدره 9 نقاط أساس فقط في عوائد سندات الخزانة البريطانية، التي كانت الأفضل أداءً خلال الشهر الماضي.

وحقق مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات السابق في يوليو (تموز) متوسط عائد بلغ 3.73 في المائة لإصدار نوفمبر (تشرين الثاني) 2036، وعائداً بلغ 3.68 في المائة لإصدار مايو (أيار) 2036.

وبلغت عوائد سندات الخزانة الفرنسية لأجل 10 سنوات 3.912 في المائة، بزيادة نقطتي أساس. كما تطرح إسبانيا في السوق سندات دين تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات يورو، موزعة على آجال استحقاق تتراوح بين 5 و10 سنوات.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأوروبية تستقر قرب أعلى مستوياتها في سنوات

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تستقر قرب أعلى مستوياتها في سنوات

استقرت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات يوم الأربعاء، قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تستقر قرب أعلى مستوياتها في سنوات

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، بينما يقيّم المستثمرون مجموعة من العوامل المتباينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)

وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

ارتفعت عائدات السندات الألمانية (البوند)، المعيار الرئيسي لسوق السندات في منطقة اليورو، بشكل طفيف يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع، في حين سجلت الأسهم الصينية مكاسب محدودة واستقرت سوق هونغ كونغ، في انعكاس لحالة التباين التي يعيشها ثاني أكبر اقتصاد في العالم بين قوة القطاع الخارجي واستمرار ضعف الطلب المحلي.

وارتفع اليوان في السوق الفورية 0.04 في المائة إلى 6.7076 مقابل الدولار، ليظل قريباً من مستوى 6.7050 الذي سجله يوم الاثنين، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023. كما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7052 للدولار.

وتلقت العملة دعماً من بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين 3.8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، متسارعاً من 3.5 في المائة في يوليو (تموز)، ومتجاوزاً توقعات السوق البالغة 3.6 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.8 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في الشهر السابق.

وجاءت الأرقام بعد بيانات أظهرت قفزة بنسبة 25 في المائة في صادرات الصين خلال أغسطس، مدفوعة بالطلب على منتجات التكنولوجيا المتقدمة والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال محللو «نانهوا للعقود الآجلة» إن قوة الصادرات لا تزال توفر دعماً مهماً لارتفاع اليوان. واستفادت العملة أيضاً من تراجع الدولار مع صعود الين الياباني، فضلاً عن تحديد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.7769 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023.

لكن البنك المركزي واصل في الوقت نفسه الإشارة إلى رغبته في الحد من سرعة ارتفاع العملة، إذ جاء السعر المرجعي أضعف بـ727 نقطة أساس من تقديرات السوق، في واحدة من أقوى إشاراته خلال الأشهر الأخيرة إلى تفضيل تحرك تدريجي لليوان.

وفي سوق الأسهم، كانت الاستجابة لبيانات التضخم أكثر تحفظاً. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع 0.2 في المائة، في حين ظل مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» دون تغير يُذكر، وتراجع مؤشر التكنولوجيا 0.6 في المائة.

وعكست تحركات القطاعات طبيعة التضخم نفسه. فقد استفادت أسهم الفحم والطاقة والدفاع والشحن من ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في حين ظل أداء العقارات والإعلام ضعيفاً في ظل فتور الطلب الداخلي.

وقال كبير الاقتصاديين في «بينبوينت أسيت مانجمنت»، تشيوي تشانغ، إن بيانات أغسطس تأثرت بدرجة كبيرة بأسعار السلع الأساسية والغذاء، في حين بقي التضخم المرتبط بالخدمات ضعيفاً، مضيفاً أنه لا يعد أرقام التضخم دليلاً على تعافٍ اقتصادي شامل. وهذا التباين يفسّر حذر المستثمرين تجاه الأسهم رغم قوة اليوان. فارتفاع أسعار المنتجين والمستهلكين لا يعكس حتى الآن انتعاشاً قوياً في إنفاق الأسر، في حين لا يزال قطاع العقارات يشكل عبئاً على النشاط المحلي.

وأبقى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» توقعاته لنمو الصين في 2026 عند 4.5 في المائة، لكنه خفّض توقعاته لعامي 2027 و2028 إلى 4.2 و4 في المائة على التوالي، مشيراً إلى الضغوط التي تواجه النشاط المحلي وتأخر تخفيف السياسات.

وتضع هذه الصورة الأسواق أمام مسارَين متناقضَين، حيث صادرات قوية وتضخم أعلى يدعمان اليوان والقطاعات المرتبطة بالسلع والطاقة، مقابل طلب محلي ضعيف يكبح شهية المستثمرين للأسهم.

وسيظل اتجاه العملة والأسواق مرتبطاً بقدرة بكين على تحويل قوة القطاع الخارجي إلى انتعاش داخلي أوسع، في حين يترقب المستثمرون أيضاً بيانات التضخم الأميركية لتحديد مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وحتى ذلك الحين، يبدو اليوان أكثر استفادة من البيانات الصينية من سوق الأسهم، التي لا تزال تنتظر دليلاً أكثر وضوحاً على تعافي الطلب المحلي.


صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

تتزايد المؤشرات على تحول كبير في حركة رؤوس الأموال اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر، في تطور قد يدفع المؤسسات اليابانية إلى الاحتفاظ بمزيد من أموالها داخل البلاد، ويقلص الطلب على الأصول الأجنبية بعد عقود من البحث عن العائد في الخارج.

وقالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الأربعاء، إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يشجع المستثمرين المؤسسيين المحليين على إعادة تقييم استثماراتهم الخارجية، خصوصاً مع توقعها أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من تقديرات السوق خلال عامي 2026 و2027.

ويرى محللو «فيتش»، بقيادة رئيس أبحاث الأسواق منصور حسين، أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المحلية، بدعم من التضخم والسياسة النقدية وآفاق النمو، سيقلص الحافز أمام المؤسسات اليابانية للبحث عن عوائد في الأصول الأجنبية.

وتعزز هذا التحول بعدما لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، وسط مخاوف بشأن التضخم والوضع المالي وتزايد الضغوط على بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً شبه مؤكد بأن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر، مما يزيد جاذبية أدوات الدين المحلية مقارنة بما كانت عليه خلال سنوات الفائدة شديدة الانخفاض.

وتظهر بالفعل مؤشرات إلى تغير سلوك المؤسسات المالية. وقالت «فيتش» إن البنوك اليابانية الكبرى تعيد بناء حيازاتها من السندات الحكومية بحذر، بينما تبيع شركات التأمين على الحياة سندات قديمة ذات كوبونات منخفضة لإعادة استثمار الأموال في أوراق جديدة بعوائد أعلى.

ولا تتوقع الوكالة حدوث موجة بيع واسعة للسندات الحكومية حتى إذا واصلت العوائد الارتفاع عبر مختلف آجال الاستحقاق، مما يشير إلى أن المؤسسات قد ترى المستويات الجديدة فرصة لإعادة بناء محافظها المحلية بدلاً من التخارج منها.

وكانت الأسواق العالمية قد أظهرت حساسية لهذا الاحتمال في يوليو (تموز)، عندما طُرحت إمكانية إعادة صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، الذي يدير نحو تريليوني دولار، توجيه جزء أكبر من أصوله نحو السوق المحلية. ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تعديل الصندوق لمحفظته، لكن تحركات مؤسسات أخرى توحي بأن عملية إعادة التقييم بدأت.

ويتزامن ارتفاع العوائد مع تحول قوي في سوق العملات. فقد ارتفع الين نحو 4 في المائة منذ بداية سبتمبر، وبلغ الأربعاء 153.32 ين للدولار، مقترباً من أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 152.89 المسجل في الجلسة السابقة.

ولم تقتصر مكاسب العملة اليابانية على الدولار، بل امتدت أمام اليورو والجنيه الإسترليني، وكذلك أمام عملات تعد وجهات شائعة لصفقات «الكاري تريد»، مثل البيزو المكسيكي والليرة التركية.

ويشكل ذلك ضغطاً إضافياً على تجارة الفائدة القائمة على اقتراض الين بتكلفة منخفضة لشراء عملات وأصول ذات عوائد أعلى. فارتفاع الفائدة اليابانية وصعود الين يقلصان معاً جدوى هذه الاستراتيجية، ويزيدان احتمال إعادة الأموال إلى اليابان.

وتتلقى العملة دعماً أيضاً من توقعات تسريع بنك اليابان التشديد النقدي، واحتمال إعادة المستثمرين اليابانيين جزءاً من أموالهم الخارجية، إلى جانب الضغوط الأميركية باتجاه ين أقوى.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن المتعاملين الذين يراهنون ضد الين ينبغي أن يدركوا قدرة واشنطن وطوكيو على التحرك، بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في أواخر يوليو لدعم العملة. وتأتي تصريحاته في وقت تسعى فيه واشنطن أيضاً إلى تجنب اضطرار اليابان لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل تدخلاتها في سوق الصرف.

ويبقى مسار الين مرتبطاً بما سيقوله محافظ بنك اليابان كازو أويدا بعد قرار الفائدة المرتقب. فرفع الفائدة أصبح مستوعباً بدرجة كبيرة في الأسعار، وبالتالي سيبحث المستثمرون عن إشارات إلى سرعة الزيادات التالية.

وتتجاوز أهمية التحول الياباني حدود سوق الين. فاليابان مصدر ضخم لرأس المال العالمي، وأي ارتفاع مستدام في العوائد المحلية قد يجعل الاحتفاظ بالأموال في الداخل أكثر جاذبية، ويضعف التدفقات إلى السندات والأسهم الأجنبية.

وبذلك، فإن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يحدد فقط اتجاه الفائدة والين، بل قد يشكل محطة مهمة في إعادة توزيع رؤوس الأموال اليابانية عالمياً. فكلما أصبحت السندات المحلية أكثر جاذبية وارتفعت العملة، ازدادت احتمالات عودة الأموال إلى اليابان، بما قد يفرض إعادة تسعير تدريجية على أسواق الأصول العالمية.


الطاقة ترفع تضخم الصين... والطلب يكبح الأسعار

سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)
سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الطاقة ترفع تضخم الصين... والطلب يكبح الأسعار

سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)
سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)

تسارعت وتيرة التضخم في الصين خلال أغسطس (آب)، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، مع استمرار مخاطر الإمدادات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، ولكن ضعف الطلب المحلي أبقى ضغوط الأسعار الأساسية محدودة، في معادلة تزيد تعقيدات إدارة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين 3.8 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3.5 في المائة في يوليو (تموز)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 3.6 في المائة.

كما تسارع تضخم أسعار المستهلكين إلى 0.8 في المائة من 0.5 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات.

وقالت دونغ ليجوان، الإحصائية في المكتب، إن ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام والمعادن غير الحديدية أدى إلى زيادة الأسعار في الصناعات الصينية المرتبطة بها. وكان التأثير واضحاً في أسعار صهر ومعالجة المعادن غير الحديدية التي قفزت 20.8 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسعار معالجة النفط والفحم والوقود 11.1 في المائة، وأسعار استخراج النفط والغاز 10.5 في المائة.

وساهم تسارع تضخم الطاقة بنحو 0.28 نقطة مئوية في الزيادة السنوية لمؤشر أسعار المستهلكين. ويشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من الضغوط التضخمية الحالية يأتي من جانب العرض والتكاليف الخارجية، وليس من انتعاش قوي في الاستهلاك. فقد ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 1 في المائة فقط، مقابل 0.9 في المائة في يوليو.

ويرى نغوين هوانغ نام، الخبير الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول من التقديرات السابقة، ولكنه يتوقع أن يتراجع تضخم المستهلكين بصورة حادة العام المقبل، ليسجل متوسطاً يبلغ 0.4 في المائة، مع عودة أسعار المنتجين إلى الانكماش.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين 0.4 في المائة، متجاوزة توقعات بزيادة 0.3 في المائة، بعدما تراجعت 0.1 في المائة في يوليو. وقفزت أسعار الخضراوات الطازجة 5.5 في المائة نتيجة الحرارة والأمطار الغزيرة والاضطرابات الموسمية في الإمدادات.

ولا تقتصر ضغوط التكلفة على الطاقة؛ إذ أدى نقص رقائق الذاكرة المرتبط بالطفرة في الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى رفع التكاليف في بعض الصناعات. ومع ذلك، لا تزال مؤشرات الطلب الداخلي ضعيفة، بينما لم تنجح برامج دعم الاستهلاك حتى الآن في إطلاق تعافٍ واسع النطاق. ويظهر ذلك في عودة أسعار الأجهزة المنزلية إلى الانخفاض، بما يعكس تراجع تأثير برامج الاستبدال والدعم الحكومية. وقال دينغ مينغ، كبير الاقتصاديين في «تشاينا سيتيك بنك إنترناشيونال»، إن استمرار التضخم الأساسي عند مستويات منخفضة يعني أن الضغوط السعرية ستظل على الأرجح تحت السيطرة خلال بقية العام، وأن ارتفاع التضخم بصورة مستدامة يتطلب تعافياً أقوى للطلب المحلي.

وتحاول بكين معالجة هذا الضعف عبر توسيع دعم فوائد القروض للمستهلكين والشركات الخاصة الصغيرة، مع استعداد وزارة المالية لتقديم دعم إضافي إذا تطلبت الظروف ذلك.

كما اتخذت السلطات إجراءات لدعم سوق العقارات، بما في ذلك تمديد الحد الأقصى لقروض الرهن العقاري الشخصية إلى 40 عاماً.

وهكذا تواجه الصين مفارقة اقتصادية واضحة: تضخم مستورد يرتفع بفعل الطاقة والمواد الخام، مقابل طلب داخلي لا يزال غير قادر على توليد ضغوط سعرية قوية.

وسيحدد مسار الصراع في الشرق الأوسط وأسعار النفط من جهة، وقوة تعافي الاستهلاك الصيني من جهة أخرى، ما إذا كانت موجة التضخم الحالية ستستمر حتى نهاية العام، أم تبقى محدودة ومؤقتة.