اليابان قد تكشف غداً عن حجم التدخل المشترك مع أميركا لوقف تراجع الين

محاولات لمنع نزيف عملة طوكيو

شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في غرفة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو (رويترز)
شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في غرفة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان قد تكشف غداً عن حجم التدخل المشترك مع أميركا لوقف تراجع الين

شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في غرفة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو (رويترز)
شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في غرفة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو (رويترز)

من المقرر أن تعلن وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، أن طوكيو وواشنطن نفذتا تدخلاً مشتركاً في سوق العملات لوقف هبوط الين إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن مسؤولين في اليابان.

وأضاف المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن اسميهما نظراً لحساسية المسألة، أن من المرجح أن تؤكد كاتاياما عزم البلدين على مواجهة ما يعتبرانه تراجعاً مفرطاً في قيمة الين.

وأجاب أحد المصدرين، رداً على سؤال عما إذا كانت كاتاياما ستعلن «تدخلاً مشتركاً» بنعم، مضيفاً: «العملية لا تزال مستمرة».

أول تدخل مشترك لدعم الين منذ 15 عاماً

يأتي الإعلان المتوقع بعدما تحدثت مصادر في السوق عن جولات من شراء الين من قبل السلطات اليابانية والأميركية، في أول تدخل مشترك منذ عام 2011، بهدف دعم العملة اليابانية بعد هبوطها إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار منذ عام 1986.

وقال مصدر في السوق، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومة اليابانية اشترت الين مقابل الدولار خلال ساعات التداول في نيويورك يوم الخميس، بينما أشارت بيانات بنك اليابان إلى أنه باع ما يصل إلى 58.97 مليار دولار لدعم العملة اليابانية.

وجاء التدخل الأول لطوكيو قبل ساعات من قرار بنك اليابان يوم الجمعة الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال قوي لرفع أسعار الفائدة قريباً.

وكان اتساع الفجوة في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة؛ حيث تحول مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى موقف أكثر تشدداً، من العوامل الرئيسية وراء صعود الدولار مقابل الين.

وبعد وقت قصير من المؤتمر الصحافي الذي عقده محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن قرار البنك المركزي، قفز الين في تحرك تشتبه الأسواق في أنه جاء نتيجة جولة جديدة من التدخل، عبر شراء الين من جانب طوكيو.

وقال كبير مسؤولي شؤون النقد الأجنبي بوزارة المالية أتسوشي ميمورا للصحافيين، بعد ارتفاع الين يوم الجمعة: «في المرحلة المقبلة، وبصفتي المسؤول عن سياسة العملة، أود أن أتعامل مع ذلك وفق السياسة النقدية»، في إشارة إلى أن وزارة المالية وبنك اليابان يعملان يداً بيد لمواجهة ضعف الين.

وقال مصدر مطلع -وفقاً لـ«رويترز»- إن وزارة الخزانة الأميركية أبلغت عدداً من البنوك يوم الجمعة بأنها قد تتدخل في سوق الين، وطلبت منها «الاستعداد لأي تحرك مستقبلي».

وأظهرت صورة التقطتها «رويترز» لدفتر ملاحظات كان يحمله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماع للحكومة في كامب ديفيد بولاية ماريلاند، عبارة: «مهام يجب إنجازها»، تلتها عبارة «شراء الين الياباني بقيمة 5-10 مليارات دولار».

مخاوف بشأن ارتفاع عوائد السندات الأميركية

في إشارة أخرى إلى التنسيق بين البلدين، نشرت وزارة المالية اليابانية منشوراً نادراً باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، قالت فيه إنها تمتلك «مجموعة واسعة من الأدوات» لتلبية احتياجات السيولة في الأسواق، بما في ذلك الاستفادة من آلية إعادة الشراء التابعة لمجلس الاحتياطي الأميركي التي توفر سيولة مؤقتة بالدولار.

وتسمح الآلية التي جرى طرحها في عام 2020 لتهدئة الأسواق خلال جائحة «كوفيد-19»، لليابان بزيادة السيولة بالدولار دون الاضطرار إلى البيع المباشر لسندات الخزانة الأميركية، مما قد يخفف من ضغوط التمويل التي تواجهها طوكيو للتدخل.

وقال منتقدون إن اليابان قد تواجه قيوداً على مواصلة التدخل لدعم الين عبر شرائه؛ لأن تسييل جزء من حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأميركية لتمويل هذه العمليات قد يؤدي إلى موجة بيع في سوق الدَّين الأميركي، ويتسبب في ارتفاع غير مرغوب فيه في عوائد السندات الأميركية.

ويرى بعض المحللين أن مؤشرات التعاون بين اليابان والولايات المتحدة تعكس قلق واشنطن من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما قد يتفاقم إذا فشلت طوكيو في منع موجة بيع للين وللسندات الحكومية اليابانية.

وقال نوبوياسو أتاجو، وهو مسؤول سابق في بنك اليابان، وفقاً لـ«رويترز»: «تواجه كل من الولايات المتحدة واليابان مخاطر تسارع التضخم، بصورة تجعل البنكين المركزيين يتأخران عن مواكبته. ويرى البلدان فوائد في التعاون بينهما».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية في مقر بنك الاحتياطي الهندي بمومباي (رويترز)

الروبية الهندية تستقر قرب مستوى 96 مقابل الدولار

حافظت الروبية الهندية على تداولاتها ضِمن نطاق ضيق بالقرب من مستوى 96 روبية للدولار الأميركي اليوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتراجع من أعلى مستوى في 17 عاماً

تراجعت عوائد السندات الألمانية القياسية لمنطقة اليورو من أعلى مستوياتها في 17 عاماً، يوم الأربعاء، مع تريث المتعاملين في ظل انخفاض أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة.

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أسهم لندن تهبط لأدنى مستوى في شهرين بضغط من النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم في لندن إلى أدنى مستوياتها في شهرين، يوم الثلاثاء، مع دفع ارتفاع أسعار النفط عوائد السندات العالمية إلى الصعود، وسط مخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)
منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)
TT

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)
منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي، عازيةً التقلبات الأخيرة إلى مشكلات ائتمانية وسيولة لدى صناديق تديرها شركات محدودة من شركات إدارة المحافظ.

وجاء بيان اللجنة بعد أن أثارت الانخفاضات الحادة في الأسهم التركية والتراجعات الكبيرة في صناديق الاستثمار، يوم الأربعاء ومطلع الخميس، مخاوف لدى الجهات التنظيمية والمستثمرين.

وقالت شركة «تيرا بورتفوي»، التي تدير أصولاً بنحو 13.7 مليار دولار، يوم الأربعاء إنها تخلَّفت عن سداد مدفوعات استرداد الوحدات في صندوقيها لسوق النقد والأسهم، وذلك بعد يوم من إعلان شركة «بوسولا بورتفوي» صعوبات مماثلة.

وقال إمره تيزمان، رئيس مجلس إدارة «تيرا هولدينغ»، إن الشركة تواجه «هجوماً مضاربياً مخططاً ومتعمداً ومنظماً».، ووصف مشكلات السيولة بأنها «مؤقتة».

وقالت لجنة الاستقرار المالي: «إن المشكلة تتركز في قطاع محدد من سوق الصناديق، وهي مؤقتة وقابلة للإدارة بطبيعتها... وستركز الإجراءات بشكل أساسي على تخفيف قيود السيولة ومنع مخاطر انتقال العدوى».

وانتعشت الأسواق بعد صدور البيان.

وقالت اللجنة إنَّ الجهات التنظيمية والرقابية ستواصل استخدام صلاحياتها بحزم ضد مَن يثبت تورطهم في أعمال تؤثر سلباً في عمل الأسواق.

وفي سياق منفصل، قال البنك المركزي التركي إنه سيزيد التمويل المُقدَّم من خلال مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، ويعدل حدود الاقتراض الخاصة بالبنوك، ويخفِّض نسب الخصم على الضمانات، في ضوء التقلبات الأخيرة.

وعكس مؤشر «بيست 100» القياسي في تركيا خسائره المبكرة ليرتفع 2 في المائة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، مدعوماً بقفزة بلغت 6 في المائة في أسهم البنوك، في حين تراجع سهما «تيرا ياتيريم مينقول ديغيرلر» و«تيرا ياتيريم تكنولوجي هولدينغ» 10 في المائة، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة.

وكان مؤشر بورصة إسطنبول قد تراجع بأكثر من 5.5 في المائة عند إغلاق يوم الأربعاء، مُسجِّلاً أكبر خسارة يومية له منذ مايو (أيار).

وفي سياق منفصل، قدَّمت هيئة أسواق المال التركية يوم الأربعاء بلاغات جنائية بحق 38 شخصاً، وفرضت حظراً على التداول لمدة عامين على أشخاص، من بينهم شركة «بوسولا بورتفوي» ومديروها التنفيذيون؛ بسبب مزاعم بالتلاعب بأسهم 3 شركات مدرجة.


وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
TT

وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دفع «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض تكاليف الاقتراض كما كان يأمل، إذ قاد رئيس البنك المركزي كيفين وارش، بعد أقل من أربعة أشهر من توليه منصبه، أول رفع للفائدة منذ 3 سنوات، في إشارة قوية إلى أن معركة كبح التضخم قد تكون أطول مما كانت الأسواق تتوقع.

وبدا قرار «الفيدرالي» رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر، أكثر من مجرد تعديل لسعر الاقتراض؛ فقد حمل رسالة واضحة بشأن تحول موقف البنك المركزي تجاه التضخم، ولا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت «فاينانشال تايمز» إن وارش، الذي اختاره ترمب لرئاسة البنك المركزي بعد أشهر من انتقادات الرئيس لسلفه جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يريدها، قدّم أقوى مؤشر حتى الآن على استعداده لمقاومة ضغوط البيت الأبيض، بعدما نجح في حشد أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر خلف قرار رفع الفائدة.

وقال وارش بعد القرار إن «التضخم مرتفع للغاية، ولفترة طويلة للغاية»، مضيفاً أنه سيكون من الصعب وصف مستويات الفائدة الحالية بأنها مرتفعة بالقدر الذي يحد من نشاط الاقتصاد.

وتعزز هذه الرسالة ما خلصت إليه صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن وارش اتخذ منحى أكثر تشدداً في اجتماعه الأخير، بعدما أشار إلى أن أسعار الفائدة، حتى بعد الزيادة الأخيرة، لا تزال لا تفرض قيوداً كافية على الاقتصاد.

تشدد أوسع من وارش

ولا يقتصر التحول على رئيس «الفيدرالي». فقد أظهرت التوقعات الاقتصادية لأعضاء البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في الفائدة قبل نهاية العام، بينما يتوقع أربعة منهم زيادتين إضافيتين، في حين يتوقع مسؤولان فقط الإبقاء على الفائدة من دون تغيير حتى نهاية 2026.

ووفق «فاينانشال تايمز»، قال روبرت سوكين، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي جي آي إم»، إن تقديره يشير إلى أن وارش هو «الأكثر تشدداً» بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة، أو على الأقل من بين الأكثر تشدداً فيها.

وفي قراءة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيادة الأخيرة قد لا تكون تعديلاً لمرة واحدة، بل بداية لمسار أكثر تشدداً، خصوصاً بعدما أشار وارش إلى أن رفع الفائدة أزال «جرعة من التيسير» النقدي. وفي لغة البنوك المركزية، يعني ذلك أن السياسة النقدية لم تصل بعد إلى مستوى يجعلها مقيدة للنشاط الاقتصادي.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، شديدة الحساسية لتوقعات الفائدة، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين عقب القرار.

وارش يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (أ.ف.ب)

صدمة الطاقة تغيّر حسابات «الفيدرالي»

ويكتسب تحول البنك المركزي أهمية أكبر في ظل تغير تقييمه لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أشار وارش إلى التطورات الجيوسياسية وصدمة الطاقة ضمن العوامل التي قادت إلى قرار رفع الفائدة، موضحاً أن مسؤولي البنك غيروا تقديرهم لمسار هذه الصدمات، ولم يعودوا ينظرون إليها باعتبارها اضطراباً مؤقتاً يمكن الانتظار حتى يتلاشى.

وهنا تكمن إحدى النقاط الرئيسية في تحليل «وول ستريت جورنال»: أسعار النفط التي تراجعت لفترة عادت إلى الارتفاع لتقترب من 100 دولار للبرميل، فيما صعدت أسعار الديزل والمنتجات المكررة الأخرى، مما جعل افتراض انحسار التضخم الناجم عن الطاقة تلقائياً أكثر صعوبة.

وقال مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «مورغان ستانلي»، إن الجمع بين اعتقاد «الفيدرالي» بأن السياسة النقدية ليست مقيدة بما يكفي، واستمرار ارتفاع النفط، يعني أن البنك «لا يزال أمامه بعض العمل».

كما رفع «الفيدرالي» توقعاته للتضخم ولسعر الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يسرّع الاقتصاد ولا يبطئه. ووفق «وول ستريت جورنال»، تعني هذه التعديلات أن رفع الفائدة الأخير جاء في جانب منه لمواكبة تغير تقديرات البنك للاقتصاد، وليس بالضرورة للانتقال إلى وضع نقدي أكثر تشدداً بالقدر نفسه.

ترمب: الفائدة يجب أن تكون 1 % أو أقل

وجاء القرار في مواجهة مباشرة مع مطالب ترمب بخفض تكاليف الاقتراض. وقال الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة «يجب أن تكون 1 في المائة أو أقل»، مستنداً إلى اعتباره أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضل جدارة ائتمانية في العالم.

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يثق بوارش، لكنه حمّل مجلس «الفيدرالي» مسؤولية القرار، واصفاً المجلس بأنه «معادٍ». وقال للصحافيين: «قلت لكيفن، يمكنك التصويت مع المجلس، لأن ذلك لن يغير شيئاً».

وتشير «فاينانشال تايمز» إلى أن تصريحات ترمب بدت أقرب إلى الإقرار بعدم قدرته على تغيير مسار البنك المركزي، رغم علاقته الشخصية الطويلة بوارش.

أما وارش، فتجنب التعليق على محادثاته مع الرئيس، وقال إن قرار رفع الفائدة كان قراراً «رصيناً وجاداً ومسؤولاً»، وإن البنك كان يستعد له ويدرسه منذ وصوله إلى «الفيدرالي» في مايو (أيار).

معركة التضخم لم تنتهِ

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ووفق «فاينانشال تايمز»، بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للبنك المركزي، 3.7 في المائة، أي ما يقرب من ضعف الهدف.

وترى كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين لدى «نيو سينشري أدفايزرز» والمسؤولة السابقة في «الفيدرالي»، أن الرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط أسهما في زيادة الضغوط التضخمية. في المقابل، قال كوش ديزاي، المتحدث باسم ترمب للشؤون الاقتصادية، إن استمرار التضخم يعود بالكامل تقريباً إلى صدمة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط في الشرق الأوسط.

وبينما لا يستطيع رفع الفائدة خفض أسعار النفط مباشرة، فإن «الفيدرالي» يواجه معضلة أكثر تعقيداً: السماح للتضخم بالاستمرار لفترة طويلة قد يرسخه في توقعات الشركات والأسر، في حين أن تشديد السياسة النقدية لفترة أطول قد يضغط على الطلب والأسواق والنشاط الاقتصادي.

الأسواق تترقب الخطوة التالية

ولم يقدم وارش إشارة حاسمة بشأن ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة مجدداً في اجتماعه المقبل أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مما ترك الأسواق لتقدير المسار المقبل استناداً إلى بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي.

لكن الأسواق تسعّر زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد الاجتماع، بعدما فسَّر المستثمرون تصريحات وارش باعتبارها أكثر تشدداً من المتوقع.

ويرى محللون أن قرار الأربعاء أعاد بعض الثقة إلى استقلالية «الفيدرالي»، بعدما أثارت الفترة السابقة تساؤلات حول قدرة وارش على مقاومة الضغوط السياسية.

وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، إن مصداقية «الفيدرالي» أصبحت موضع اختبار بعد سنوات من التضخم المرتفع، معتبرة أن وارش «قام بواجبه» في لحظة حاسمة.

لكن الطريق أمام البنك المركزي لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى نحو 5 في المائة، واقتراب معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة، بدآ يضغطان على الإسكان ومشتريات السيارات والإنفاق الاختياري، في وقت تواجه فيه شركات خارج قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي تباطؤاً في المبيعات وارتفاعاً في التكاليف، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل، فإن إبقاء الفائدة منخفضة في مواجهة تضخم مستمر قد يسمح بترسخ توقعات الأسعار المرتفعة.

وهكذا يجد وارش نفسه أمام معادلة مختلفة عما توقعه ترمب عند اختياره لرئاسة «الفيدرالي»، ارتفاع أسعار الطاقة والحرب والرسوم الجمركية أعادت التضخم إلى صدارة حسابات البنك المركزي، بينما أصبحت الزيادة الأخيرة في الفائدة، وفق قراءة «وول ستريت جورنال» و«فاينانشال تايمز»، نقطة بداية محتملة لمسار تشديد أطول، لا مجرد خطوة منفردة.


النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14295.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملات النهار مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 108.500 يوان (16176.16 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال متعاملون إن الطلب الفعلي على النحاس في الصين أظهر علامات على التحسن، إذ أتاح تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي فرصة للمشترين لإعادة تكوين مخزوناتهم.

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تراجع بنحو 4 في المائة عن المستوى القياسي البالغ 14875 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما ظل نظيره في شنغهاي منخفضاً بنحو 3.4 في المائة عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 112330 يواناً.

وانعكس انتعاش الطلب في ارتفاع علاوات أسعار النحاس الفعلي؛ إذ ارتفعت علاوة النحاس المحلي، التي تُدفع فوق سعر عقود النحاس الآجلة في بورصة شنغهاي، إلى 645 يواناً للطن يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 118 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وظل ارتفاع الدولار الأميركي، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، يمثل عائقاً عاماً أمام أسعار المعادن. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات السائدة.

وتوقع صناع السياسات زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام واستقرار المعدلات في عام 2027، مع رفع توقعاتهم أيضاً للتضخم على المدى القريب.

وفي سياق متصل، ظل فارق السعر في بورصة لندن للمعادن في حالة «كونتانغو»؛ حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، رغم تقلص الخصم السعري للنحاس الفوري مقارنة بعقود الثلاثة أشهر إلى نحو 4 دولارات للطن.

وارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة لندن للمعادن إلى 254150 طناً بحلول يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انحسار شح الإمدادات في البورصة.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.5 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.7 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 0.4 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.6 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة، وزاد الزنك بنسبة 0.4 في المائة، وقفز الرصاص بنسبة 1.9 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 1.4 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 1.6 في المائة.