«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بدعم من قوة الأرباح وانخفاض النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بدعم من قوة الأرباح وانخفاض النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

واصلت الأسهم الأميركية صعودها نحو مستويات قياسية، يوم الثلاثاء، مدفوعة باستمرار قوة أرباح الشركات الكبرى وتراجع أسعار النفط.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً لتجاوز أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في وقت سابق من الصيف. كما صعد مؤشر «داو جونز الصناعي» 658 نقطة، أو 1.2 في المائة، متجاوزاً المستوى القياسي الذي سجله في اليوم السابق، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.1 في المائة، وذلك حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ورغم المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم، والحرب في إيران، واحتمال تشكل فقاعة في أسعار الأسهم نتيجة التفاؤل المفرط بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي، تقترب «وول ستريت» من مستوياتها القياسية الأخيرة بدعم من قوة أرباح الشركات. وتكتسب الأرباح أهمية خاصة، نظراً إلى أن أسعار الأسهم تميل على المدى الطويل إلى تتبع أداء الشركات وربحيتها.

وقادت شركة «بالانتير تكنولوجيز» جانباً من هذا الصعود؛ إذ قفز سهمها بنسبة 19.8 في المائة بعدما قال رئيسها التنفيذي أليكس كارب إن إجمالي إيرادات الشركة ارتفع بنسبة 93 في المائة خلال الربع الأخير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، واصفاً النتائج بأنها «استثنائية».

وبالإضافة إلى تحقيق أرباح تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير، رفعت شركة الذكاء الاصطناعي توقعاتها لإيرادات عام 2026 بأكمله.

كما ارتفع سهم شركة «كاتربيلر» بنسبة 10.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنعة للمعدات الثقيلة تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وكانت تلك المرة الأولى التي تتجاوز فيها مبيعات وإيرادات «كاتربيلر» 20 مليار دولار خلال ربع واحد، فيما أشار رئيسها التنفيذي جو كريد إلى قوة الطلب وتزايد تراكم الطلبات في مختلف قطاعات أعمال الشركة الرئيسية.

وتُعد هذه الشركات أحدث المنضمين إلى قائمة الشركات التي تجاوزت نتائجها توقعات المستثمرين، بعد الأداء القوي لشركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» وغيرها.

وقبل بداية هذا الأسبوع، كانت الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تتجه نحو تسجيل نمو في ربحية السهم بنحو 50 في المائة خلال الربع الأخير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات «فاكت سيت». وسيكون ذلك أقوى نمو منذ الأرقام القياسية المسجلة في الربع الثاني من عام 2021، عندما كان الاقتصاد يتعافى بقوة من تداعيات جائحة كوفيد-19.

كما أسهم انخفاض أسعار النفط في دعم الأسهم يوم الثلاثاء.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 4.2 في المائة إلى 80.29 دولار للبرميل، مع تحول المعنويات في سوق النفط من الخوف إلى التفاؤل. وكان الخام قد شهد تقلبات حادة خلال يوليو (تموز)؛ إذ تراوح سعره بين 72 و102 دولار للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد السماح لناقلات النفط بالتحرك بحرية.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعات وانخفاضات متكررة مع تغير مستويات القلق بشأن تطورات الصراع وتراجعها ثم عودتها.

وساعد التراجع الأخير في أسعار النفط على خفض عوائد السندات، ما خفف الضغوط على الاقتصاد بوجه عام، وعلى أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.63 في المائة، مقارنة مع 4.70 في المائة يوم الاثنين و4.75 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي. ويمثل ذلك تحركاً ملحوظاً في سوق السندات، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوى 3.97 في المائة المسجل قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات بشكل طفيف في معظم أنحاء أوروبا وآسيا.

وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الاستثناء الأبرز؛ إذ قفز بنسبة 1.6 في المائة. وشهدت سوق الأسهم في سيول بعضاً من أشد التقلبات عالمياً، في ظل هيمنة شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق، وانخراطهما بقوة في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «كوسبي» قد تراجع بنسبة 5.1 في المائة قبل أن يقفز بنسبة 17.9 في المائة خلال اليومين السابقين.

وحافظت أسهم شركات صناعة رقائق الحاسوب على مكاسبها في «وول ستريت»؛ إذ كانت أسهم «إنفيديا»، التي ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة، و«مايكرون تكنولوجي» بنسبة 6.9 في المائة، و«برودكوم» بنسبة 4.7 في المائة، من أبرز الداعمين لصعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».


مقالات ذات صلة

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

رفع أصحاب العمل بالولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، بعدما تجاوز الدين العام حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأميركية

تحرك الدولار قرب مستوياته المنخفضة خلال شهر، يوم الثلاثاء، في ظل حذر المستثمرين إزاء التوترات بين أميركا وإيران، وترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أبل» (أ.ب)

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).


مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.