يستعد المتداولون في سوق الخيارات لتحركات حادة قد تبلغ قيمتها نحو 225 مليار دولار في أسهم شركة «سبايس إكس»، عقب إعلانها الأول عن نتائجها المالية يوم الثلاثاء، في مؤشر على قلق السوق بشأن الوضع المالي لشركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية التابعة لإيلون ماسك.
وتشير بيانات خدمة تحليل الخيارات «أوراتس» إلى أن سوق الخيارات تسعّر تحركاً بنحو 15 في المائة في سهم «سبايس إكس» في أي من الاتجاهَين، مع ميل طفيف نحو الهبوط.
وانخفض السهم بنحو 43 في المائة من أعلى مستوى إغلاق له عند 201.80 دولار، الذي سجله بعد فترة وجيزة من الطرح العام القياسي للشركة في 12 يونيو (حزيران). ورغم هذا التراجع، لا تزال القيمة السوقية لـ«سبايس إكس» تبلغ نحو 1.5 تريليون دولار.
وأدى انخفاض سعر السهم، وقصر فترة تداوله في السوق، والغموض المحيط بقدرة إيرادات الشركة على تبرير تقييمها المرتفع، إلى ارتفاع أسعار الخيارات إلى مستويات تفوق بكثير المعتاد بالنسبة إلى الشركات الكبرى والراسخة، وفقاً لمحللين.
وتتجلى مخاوف المستثمرين أيضاً في ارتفاع مراكز البيع على المكشوف، إلى جانب تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تراهن على انخفاض السهم. وفي المقابل، كان متداولو الخيارات يتوقعون تحركاً بنسبة 6.6 في المائة فقط في سهم «مايكروسوفت» قبل إعلان نتائجها الأسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن تسجل «سبايس إكس» خسارة فصلية قبل الفوائد والضرائب بقيمة 1.55 مليار دولار، مقابل إيرادات تقارب 7 مليارات دولار.
وقال أوفير غوتليبوهي، الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتال ماركت لابوراتوريز»، وهي شركة متخصصة في الأبحاث المالية وتقنيات التداول: «مستوى التقلبات الإجمالي هائل».
وستمهّد نتائج «سبايس إكس» الطريق أمام احتمال بيع نحو 911.5 مليون سهم مملوكة لمطلعين وموظفين ومستثمرين أوائل، كانت القيود على تداولها سارية حتى 6 أغسطس (آب)، وهو ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على السهم.
وقال مؤسس خدمة تحليل الخيارات «سبوت غاما»، برنت كوتشوبا: «تشير الأدلة إلى أن سوق الخيارات تميل إلى بيع السهم».
وكان السهم قد سجّل أعلى مستوى له على الإطلاق خلال التداول عند 225.64 دولار، بعد أيام قليلة من الطرح، لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى 114.53 دولار.
كما تشير التدفقات النقدية إلى بعض صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم «سبايس إكس»، التي توفر تعرضاً مضاعفاً للتحركات اليومية للسهم، إلى توخي المستثمرين الأفراد الحذر.
ويبلغ إجمالي الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة السبعة ذات الرافعة المالية المخصصة لسهم «سبايس إكس» نحو 401.1 مليون دولار، مع رهان العديد من المستثمرين على ارتفاع السهم.
لكن المستثمرين الذين يراهنون على انخفاض السهم حاضرون أيضاً؛ إذ تدفق نحو 296.8 مليون دولار إلى الصناديق العكسية وصناديق البيع على المكشوف ذات الرافعة المالية بمقدار الضعف، وفقاً لبيانات «فيتا في». وتُعد الفجوة بين المراهنين على ارتفاع السهم ونظيره الهبوطي أضيق بكثير من المعتاد بالنسبة إلى الأسهم التي تحظى بتغطية صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية.
دائرة المضاربين على انخفاض السهم
يستغل المضاربون على انخفاض السهم، الذين يراهنون على تراجع «سبايس إكس» عبر اقتراض الأسهم وبيعها في السوق، هذه الفرصة. ولا تزال نسبة مراكز البيع على المكشوف قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق؛ إذ تبلغ نحو 63 في المائة من الأسهم المتاحة للتداول الحر في «سبايس إكس»، وفقاً للمؤسس المشارك لشركة «أورتكس تكنولوجيز» المتخصصة في البيانات والتحليلات، بيتر هيلربيرغ. وأضاف أن عدد الأسهم المتاحة للاقتراض أصبح محدوداً للغاية.
ويواجه بعض مستثمري «سبايس إكس» صعوبة في التحوط من انكشافهم على السهم، بعدما أدى ارتفاع توقعات التقلبات إلى زيادة تكلفة الخيارات بشكل كبير.
وقال الرئيس التنفيذي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أسينتيس لإدارة الأصول»، كلينت سورنسون: «كنا نعتزم إنشاء تحوط اصطناعي لمستثمرينا للتحوط من انكشافهم على أسهم (سبايس إكس)، لكن التكلفة كانت مرتفعة للغاية لدرجة أن أحداً لم يُبدِ اهتماماً».
ويقدر هيلربيرغ أن المضاربين على انخفاض السهم يحققون مكاسب سوقية تبلغ نحو 18.4 مليار دولار، استناداً إلى سعر إغلاق سهم «سبايس إكس» في 31 يوليو (تموز)، والبالغ 108.37 دولار.
وحذّر العضو المنتدب، مدير المحافظ في «ستانفيل كابيتال بارتنرز»، مارك شبيغل، من أن مراكز البيع على المكشوف في أسهم «سبايس إكس» ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، مضيفاً أن ذلك يدفعه إلى الاعتقاد أن معظم، إن لم يكن كل، الارتفاع الأولي الذي شهده السهم يوم الخميس قد جرى تسعيره بالفعل عند أدنى مستوى بلغه خلال اليوم.
وفي المقابل، بدا أن بعض متداولي الخيارات يستعدون لانتعاش السهم، إذ أظهرت العقود المبرمة بأسعار تفوق السعر الحالي للسهم طلباً قوياً، وهو ما عدّه متداولون مؤشراً على استمرار الثقة في قدرة ماسك على تحقيق النجاح.
وقال كبير الاستراتيجيين في «إنترأكتيف بروكرز»، ستيف سوسنيك: «من الواضح أن هناك العديد من المتداولين المستعدين للمراهنة على عودة سعر السهم إلى مستوى سعر الاكتتاب العام البالغ 135 دولاراً، إن لم يكن إلى مستويات أعلى بكثير».
