قفزة «سي إكس إم تي» تعيد رسم المشهد في بورصة الصين

إدراج قياسي ينعش التكنولوجيا ويثير مخاوف الفقاعة

مدخل مصنع شركة «سي إكس إم تي» بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مدخل مصنع شركة «سي إكس إم تي» بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

قفزة «سي إكس إم تي» تعيد رسم المشهد في بورصة الصين

مدخل مصنع شركة «سي إكس إم تي» بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مدخل مصنع شركة «سي إكس إم تي» بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أعادت شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة رقائق الذاكرة ترتيب خريطة سوق الأسهم في البلاد منذ اللحظة الأولى لإدراجها، بعدما قفز سهمها بنسبة 466 في المائة في أول جلسة تداول له ببورصة شنغهاي، لتتحول الشركة مباشرة إلى أكبر شركة مدرجة في الصين من حيث القيمة السوقية، متجاوزة مؤسسات مالية عملاقة ظلت سنوات تتصدر السوق.

وأغلق السهم عند 49 يواناً، مقارنة بسعر الطرح البالغ 8.66 يوان، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 55.03 يوان. ورفعت القفزة القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.3 تريليون يوان، أي ما يعادل 487.7 مليار دولار، مقارنة بنحو 85.5 مليار دولار فقط عند تسعير الطرح.

وبهذا التقييم، تفوقت «سي إكس إم تي» على البنك الصناعي والتجاري الصيني، الذي ظل لفترة طويلة أثقل الشركات وزناً في السوق المحلية. كما تجاوزت مكاسبها في اليوم الأول بفارق واسع أداء شركة «تشاينا ريسورسز نيو إنرجي»، التي زادت أسهمها بأكثر من الضعف، بعد طرح عام بقيمة 3.6 مليار دولار في وقت سابق من الشهر.

ولا يعكس هذا الصعود مجرد حماس تجاه إدراج جديد؛ بل يكشف عن رهان استراتيجي واسع على قطاع أشباه الموصلات الصيني. فمع تشديد الولايات المتحدة القيود على وصول بكين إلى تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة، أصبحت «سي إكس إم تي» إحدى الركائز الأساسية في خطة الصين لبناء صناعة محلية أكثر استقلالاً، وسد الفجوة في التقنيات الحيوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وجمعت الشركة 57.92 مليار يوان، أو 8.6 مليار دولار، في أكبر طرح عام أولي بقطاع أشباه الموصلات في البر الرئيسي الصيني، وكذلك أكبر طرح في آسيا خلال العام. وقد ترتفع الحصيلة إلى 66.61 مليار يوان إذا جرى تفعيل خيار التخصيص الإضافي بالكامل، ما يمنح الشركة موارد ضخمة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتمويل التطوير التكنولوجي.

وسجَّل السهم تداولات بقيمة تقارب 141.1 مليار يوان خلال الجلسة، ليصبح، وفق تقارير إعلامية محلية، أول سهم من «الفئة أ» يتجاوز حجم تداول يومي قدره 100 مليار يوان. وأسهمت محدودية الأسهم المتاحة للتداول في تضخيم التحركات؛ إذ لم تتجاوز النسبة الحرة 6.73 في المائة من رأس المال بعد الإدراج، بينما تخضع غالبية الأسهم لفترات حظر بيع.

دفعة للأسواق

وأعطى الإدراج دفعة للأسهم الصينية الأوسع. فقد ارتفع كل من مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية ومؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 1 في المائة، كما صعدت أسهم هونغ كونغ بنحو مماثل. وجاء ذلك بعدما تجاوز المستثمرون مخاوف سابقة من أن يستنزف الطرح الضخم سيولة السوق.

وتكتسب هذه المكاسب أهمية إضافية بعدما فقدت السوق الصينية أكثر من 1.5 تريليون دولار من قيمتها خلال الشهر، في موجة بيع ضربت بوجه خاص أسهم الشركات الصغيرة والتكنولوجيا، متأثرة بتراجع عالمي في أسهم شركات الرقائق وخروج واسع لصناديق الاستثمار الكمي المحلية.

وقال ويليام شين، رئيس شركة «سبرينغ ماونتن بو جيانغ» لإدارة الاستثمار، إن إدراج «سي إكس إم تي» سيضخ حيوية في عدد كبير من الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الرقائق. ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه باع حصته كاملة عند الافتتاح بعدما تجاوزت القفزة توقعاته، معتبراً أن أداء السهم في الأيام التالية سيكون عاملاً حاسماً في معنويات السوق.

ويكشف هذا السلوك عن التناقض الرئيسي المحيط بالإدراج. فمن جهة، ينظر المستثمرون إلى الشركة بوصفها وسيلة نادرة ومباشرة للاستفادة من دورة صعود رقائق الذاكرة. ومن جهة أخرى، يثير ارتفاع التقييم بهذه السرعة مخاوف من انفصال السعر عن الأساسيات.

قفزة مفرطة

وقال جينغ جي يو، محلل الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن الإقبال يعكس رغبة المستثمرين الصينيين في التعرض لدورة الانتعاش الحالية في سوق الذاكرة. وأوضح أن الطرح سُعِّر بخصم كبير، عند نحو مرة واحدة من القيمة الدفترية المتوقعة لعام 2027، مقارنة بمضاعفات تتراوح بين 2.1 و2.3 مرة لدى الشركات العالمية المنافسة؛ لكنه رأى أن قفزة اليوم الأول كانت مفرطة، نظراً إلى الطبيعة الدورية لقطاع الذاكرة، إلى جانب الأثر طويل الأمد للقيود الأميركية التي تحد من الوصول إلى تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة.

وعبَّر يوان يويوي، مدير صندوق تحوط في «ترينيتي سينرجي للاستثمارات»، عن موقف أكثر تشدداً، معتبراً أن السهم باهظ الثمن ويحمل سمات مضاربية، وأن استدامة هذا التفاؤل تبقى محل شك. ولا تقتصر المخاطر على التقييم وحده. فشركة «سي إكس إم تي» نفسها حذرت في نشرة الاكتتاب من أن دورة صعود رقائق الذاكرة قد تتراجع إذا تباطأ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أو أضاف المنافسون طاقات إنتاجية مفرطة.

ومع ذلك، تبدو البيئة التشغيلية الحالية داعمة. فقد قالت إيلي وونغ، المحللة في شركة «ترند فورس»، إن سوق الذاكرة لا تزال تعاني نقصاً في الإمدادات، وإن زيادات الأسعار قد تستمر حتى نهاية 2027. وأضافت أن عدداً متزايداً من العملاء يسعى إلى تنويع قاعدة الموردين، وهو ما قد يمنح «سي إكس إم تي» فرصاً تجارية أوسع.

وتتوقع الشركة ارتفاع إيرادات النصف الأول بأكثر من 7 أضعاف، إلى ما بين 110 و120 مليار يوان، بينما تتوقع تحقيق صافي ربح يتراوح بين 66 و75 مليار يوان، بعد تسجيل خسارة في الفترة المقابلة من العام السابق.

أثر متباين

لكن أثر الإدراج على قطاع الرقائق لم يكن موحداً. فقد ارتفع مؤشر مواد ومعدات تصنيع الرقائق على أساس توقعات بأن تستفيد الشركات الموردة من الإنفاق الرأسمالي الجديد، بينما تراجعت بعض أسهم شركات الرقائق وأشباه الموصلات مع إعادة مديري الصناديق توزيع السيولة لصالح السهم الجديد. وفي الوقت نفسه، صعد اليوان إلى أعلى مستوى له في نحو أسبوع، مدعوماً بتحسن شهية المخاطرة بعد توقف الهجمات الأميركية على إيران وانخفاض أسعار النفط.

وسجل اليوان في السوق المحلية 6.7661 للدولار خلال الجلسة، قبل أن يتداول قرب 6.7695، في حين بقي بنك الشعب الصيني حذراً في السماح بارتفاع أسرع للعملة. وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، المتوقع عقده في نهاية يوليو (تموز)، لمعرفة اتجاه السياسة الاقتصادية في النصف الثاني من العام.

ويرجح محللو «باركليز» أن تركز السلطات على تنفيذ الإجراءات القائمة بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز واسعة جديدة. وفي المحصلة، يمثل إدراج «سي إكس إم تي» انتصاراً مهماً لطموح الصين في الاستقلال التكنولوجي، كما يمنح سوقها المالية دفعة معنوية بعد موجة بيع قاسية. غير أن الفارق الكبير بين سعر الطرح وتقييم اليوم الأول يضع الشركة والسوق أمام اختبار سريع: هل تعكس القفزة تحولاً حقيقياً في قدرة صناعة الرقائق الصينية، أم أنها بداية موجة مضاربة جديدة؟

ستتوقف الإجابة على نمو الأرباح، واستمرار دورة الذاكرة، وقدرة الشركة على التوسع رغم القيود التكنولوجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.