هل يتصدع النفوذ الروسي داخل اليمين الأميركي؟

بعد زيارة لومر... زيلينسكي يخاطب «ماغا» بلغة المسيّرات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى لقائه المؤثرة اليمينية الأميركية لورا لومر لإجراء مقابلة في كييف 23 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى لقائه المؤثرة اليمينية الأميركية لورا لومر لإجراء مقابلة في كييف 23 يوليو (أ.ب)
TT

هل يتصدع النفوذ الروسي داخل اليمين الأميركي؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى لقائه المؤثرة اليمينية الأميركية لورا لومر لإجراء مقابلة في كييف 23 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى لقائه المؤثرة اليمينية الأميركية لورا لومر لإجراء مقابلة في كييف 23 يوليو (أ.ب)

لم تعد معركة أوكرانيا في واشنطن تدور داخل الكونغرس وغرف صناعة القرار وحدها، بل انتقلت إلى منصات المؤثرين المحافظين الذين يشكّلون مزاج قاعدة الرئيس دونالد ترمب، في لحظة تشهد تحوّلاً في موقف واشنطن من مقاربتها للحرب الروسية - الأوكرانية. وبدأت زيارة لورا لومر، المؤثرة اليمينية المؤيدة بشدة لترمب، إلى كييف وقولها إنها وقعت ضحية الدعاية الروسية، أكثر من تبدل مثير في موقفها الشخصي؛ فقد حاولت إعادة تعريف مساندة أوكرانيا بوصفها سياسة منسجمة مع شعار «أميركا أولاً». أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيستثمر هذا التحوّل عشية لقائه ترمب في واشنطن الثلاثاء، ساعياً إلى تحويل التفوق الأوكراني في تكنولوجيا المسيّرات إلى شراكة أميركية، وبناء شبكة جديدة داخل اليمين تعوّض جزئياً رحيل أبرز حلفائه الجمهوريين، السيناتور ليندسي غراهام.

لورا لومر تتحدث في نيويورك أبريل 2024 (أرشيفية - أ.ب)

اعتراف يهزّ الرواية

قبل زيارتها، كانت لومر تكرر روايات روسية تصف أوكرانيا بأنها دولة فاسدة يسيطر عليها النازيون، وسبق أن وصفت زيلينسكي نفسه بأنه «نازي فعلي». لكنها خرجت من لقاء الرئيس الأوكراني ومن جولتها في مواقع تعرضت للقصف لتقول: «ارتكبت خطأ»، لتصف زيلينسكي بأنه «قائد في زمن الحرب» وأوكرانيا بأنها «حليف أساسي».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها أن التحول بدأ قبل الرحلة، عندما لاحظت لومر أن حسابات مؤيدة للكرملين تضخّم أصواتاً مثل تاكر كارلسون وكانديس أوينز ونيك فوينتس، بالتزامن مع هجماتهم على ترمب بسبب سياساته تجاه إسرائيل. ودفعها ذلك إلى إعادة فحص محتوى شبكة «آر تي» الروسية، قبل أن تخلص إلى وجود ما سمّته «عملية تدخل أجنبي واسعة».

وتضيف الصحيفة أن أهمية المراجعة لا تنبع من صدقية لومر الصحافية، وهي شخصية ارتبطت بنظريات مؤامرة عدّة، بل من قربها من ترمب وقدرتها على مخاطبة جمهور لا يتأثر عادة بوسائل الإعلام التقليدية. وقد اتصلت بالرئيس مرتين من أوكرانيا، في حين نشر ترمب مقطعاً من مقابلتها مع زيلينسكي. وعندما سئل ما إذا كان تأييد أوكرانيا يتزايد داخل «ماغا»، أجاب: «أعتقد أنهم يؤيدون ما أؤيده». وبذلك، بدا وكأنه يترك الباب مفتوحاً أمام تحوّل القاعدة إذا استمر تبدّل موقفه من موسكو.

«أميركا أولاً» بالمسيّرات

من ناحيته، أدرك زيلينسكي أن أفضل طريقة لإقناع اليمين ليست طلب مساعدات مفتوحة، بل تقديم أوكرانيا شريكاً يضيف إلى القوة الصناعية والعسكرية الأميركية، كما حصل في صفقة المعادن النادرة. ولذلك؛ كشف خلال مقابلته مع لومر عن أن اتفاق المسيّرات الجاري التفاوض عليه يتضمن إنشاء مصنع في الولايات المتحدة يستخدم التكنولوجيا الأوكرانية المتطورة. وعدّ المشروع مكسباً متبادلاً: واشنطن تحصل على خبرة قتالية لا تملكها أي دولة غربية بالمستوى نفسه، في حين تحصل كييف على التمويل والإنتاج واسع النطاق.

صورة نًشرت 23 يوليو تظهِر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى استقباله نائب رئيس قسم المتطلبات والقدرات لأنظمة الدفاع البري والجوي في شركة «رايثيون» الأميركية جوزيف دي أنتونا في كييف (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «رويترز» أن الجانبين وقّعا إعلان نيات للتصنيع المشترك، وسُمح لست شركات أوكرانية بتصدير دفعات من المسيّرات إلى برنامج «التفوق في المسيّرات» التابع للبنتاغون. وتتكامل الصفقة مع موافقة ترمب خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة على منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، ومع محادثات كييف وشركة «رايثيون» حول الإنتاج المشترك، وفق الرئاسة الأوكرانية.

هذا الربط بين الأمن والوظائف والتكنولوجيا يتيح للصقور الجمهوريين القول إن دعم كييف ليس عملاً خيرياً، بل استثمار في تحديث الجيش الأميركي ومواجهة محور يضم روسيا وإيران والصين. كما يمنح مؤثرين كلومر مساحة لتأييد أوكرانيا من دون التخلي عن اعتراضهم على إرسال «مليارات الدولارات إلى ما لا نهاية».

ما بعد غراهام

غير أن زيارة زيلينسكي لواشنطن تأتي وسط تصعيد ميداني متبادل: هجمات روسية كثيفة كشفت مجدداً عن ثغرات الدفاع الجوي الأوكراني، مقابل ضربات أوكرانية بعيدة المدى أصابت منشآت الطاقة والإمداد داخل روسيا. وبينما أعلن الكرملين أنه سيواصل القتال حتى «النصر الكامل» في انتظار مقترحات أميركية جديدة، تناقش واشنطن وكييف إمكان عرض وقف لإطلاق النار في الجو، وهو ما يتوقع أن يبحثه زيلينسكي مع ترمب الثلاثاء، وفق تأكيدات البيت الأبيض لـ«رويترز».

وسيشـارك الرئيس الأوكراني في اليوم نفسه في مراسم تأبين غراهام في واشنطن، قبل جنازته في ساوث كارولاينا، الأربعاء. وكان السيناتور الراحل صلة الوصل الأقوى بين كييف وترمب، وقاد مشروع العقوبات على الدول الممولة لحرب روسيا عبر شراء طاقتها. ويستعد مجلس الشيوخ للتصويت الأسبوع المقبل على نسخة معدّلة من المشروع الذي يحمل اسمه، بعدما حصل على تأييد أكثر من ستين عضواً، حسب «أكسيوس».

دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام لدى مغادرتها مجلس الشيوخ خلال جلسة تصويت 20 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

لكن شقيقته دارلين غراهام، التي عُيّنت مؤقتاً في مقعده، تعطي أولوية أكبر لقضايا الصحة والأسعار والاقتصاد؛ ما يعني أن زيلينسكي لا يستطيع افتراض استمرار القناة القديمة تلقائياً. ومن هنا تأتي أهمية لومر وأصوات محافظة مؤيدة لأوكرانيا مثل بن شابيرو، إلى جانب صقور مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، لا يزال الحديث عن انقلاب كامل داخل حركة «ماغا» مبكراً. فالجناح الانعزالي لم يتراجع، ولومر نفسها تضع شروطاً صارمة على الدعم. ويدعم الحديث عن تحوّل تدريجي في المزاج الجمهوري استطلاع مستقل أجرته «إيكونوميست/يوغوف»، أظهر تراجع نسبة الجمهوريين الراغبين في خفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا أو وقفها، من ذروة بلغت 60 في المائة في مارس (آذار) 2025 إلى 37 في المائة في أبريل (نيسان) 2026.

لذلك؛ قد لا تكون زيارة لومر نقطة تحول حاسمة، لكنها تكشف عن أن احتكار الدعاية الروسية لجزء من اليمين الأميركي بدأ يتصدع، وأن زيلينسكي بات يعرف كيف يخاطب «ماغا» بلغتها: القوة، والمصالح، والتكنولوجيا الأميركية.



مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.


​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
TT

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون في الولايات المتحدة حملاتهم الانتخابية قبل أسابيع قليلة من ساعة الحسم في الانتخابات النصفية، أملاً في استقطاب الناخب الأميركي ودفعه إلى التصويت لصالحهم في صناديق الاقتراع.

ترمب... بعيداً عن الولايات المتأرجحة

ويدخل الرئيس دونالد ترمب على خط الحملة بقوة الأسبوع الحالي، ذلك أن برنامجه حافل بالمحطات الانتخابية في عدد من الولايات، على أمل تحفيز الناخبين على دعم حزبه والحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن اللافت هو أن الولايات التي اختارها ليست متأرجحة، على العكس تماماً؛ فهي حمراء بامتياز، مثل ولاية أوكلاهوما التي يزورها الخميس، وألاباما التي يقصدها الجمعة. الأولى صوتت له بنسبة 66 في المائة في عام 2024، فيما أوصلته الثانية إلى البيت الأبيض بنسبة 65 في المائة.

الرئيس الأميركي في قاعدة أندروز العسكرية الأحد (رويترز)

ولهذا، يثير اختيار الولايتين الاهتمام في وقت تعهّد فيه ترمب بمساعدة حزبه في السباقات التنافسية التي ستحدد مصير الأغلبية في الكونغرس. وأثار الابتعاد عن الولايات المتأرجحة تساؤلات حول ما إذا كان الجمهوريون يفضلون توظيف ترمب لتحفيز القاعدة، بدلاً من الدفع به في السباقات الأكثر تنافسية، خصوصاً في ظل تراجع شعبيته بين المستقلين. وقد أظهر آخر استطلاع لـ«رويترز» أن شعبية الرئيس الأميركي وصلت إلى 32 في المائة، فيما تراجعت شعبيته بين الجمهوريين من 82 في المائة إلى 73 في المائة في غضون أسبوع واحد فقط.

الاقتصاد نقطة الضعف

تستمر أسعار البنزين في الارتفاع بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

السبب الأساسي حسب المستطلعين هو الاقتصاد، إذ عدّ 55 في المائة منهم أن ترمب هو السبب في تراجع حالة الاقتصاد الأميركي، فيما دعم 17 في المائة منهم فقط أداءه في التعامل مع ارتفاع تكلفة المعيشة. ويحمّل كثير من الناخبين ترمب مسؤولية ارتفاع أسعار السلع والبنزين، في وقت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يجعل الفصل بين السياسة الخارجية وهموم الناخب الداخلية أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الاقتراع.

الرئيس ترمب مع المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز 27 يوليو 2026 (رويترز)

حرب إيران تدخل المعركة الانتخابية

ولعل هذا يفسر ابتعاد بعض المرشحين الجمهوريين في ولايات حساسة انتخابياً عن موقف ترمب من حرب إيران. فقد دعا كل من المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مايك روجرز، والمرشحة الجمهورية في ولاية آيوا آشلي هينسون، إلى إنهاء الحرب، في تغيير لافت عن مواقفهما السابقة المؤيدة لمقاربة ترمب.

قالت هينسون: «يعاني سكان ولاية آيوا من ضغوط معيشية، ولا ينبغي أن يُطلب منهم دفع ثمن الحرب في إيران، سواء عند محطات الوقود أو في المتاجر»، داعية إلى «إنهاء الحرب بشكل ناجح وفوري». أما روجرز فقال في إعلان انتخابي في الولاية التي ينافس فيها الديمقراطي عبد الرحمن السيد: «يجب أن تنتهي الحرب مع إيران، وأن تنتهي سريعاً»، مضيفاً: «عندما يحدث ذلك، ستنخفض أسعار الطاقة بشكل حاد. لكن عائلات ميشيغان لا تستطيع تحمّل تكلفة الانتظار حتى ذلك الحين. علينا أن نفعل شيئاً الآن».

انشقاقات جمهورية

ولم يتوقف الأمر عند مواقف المرشحين، بل امتد إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

ففي مجلس النواب، انضم سبعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت الذي أدى إلى إقرار القرار بـ220 صوتاً مقابل 204 في 15 سبتمبر (أيلول). أما في مجلس الشيوخ، فانضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في آخر تصويت في 24 سبتمبر، لكن القرار سقط بفارق صوت واحد فقط، 49 -50.

وتعكس هذه التحركات الضغوط التي تفرضها حرب إيران على بعض المرشحين الجمهوريين، خصوصاً في الولايات التنافسية، مع تحول أسعار الطاقة وتكلفة المعيشة إلى عناصر أساسية في الخطاب الانتخابي.

المرشح الديمقراطي في تكساس جيمس تالاريكو 29 مايو 2026 (رويترز)

الديمقراطيون وتوسيع خريطة المنافسة

وعززت كل هذه العوامل، آمال الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في الكونغرس في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وأتى آخر تقييم لتقرير «كوك» السياسي ليعزز هذه الآمال، إذ رجّح أن يخسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب، مرجحاً حصول الديمقراطيين على مقاعد إضافية تتراوح بين 5 إلى 15 مقعداً.

وعد التقرير أن مجلس الشيوخ بات ساحة لمعركة محتدمة ولم يعد مرجحاً لصالح الجمهوريين كما كانت الترجيحات السابقة تشير. ويشير التقرير إلى 7 ولايات متأرجحة في سباق الشيوخ من بينها تكساس، وهي ولاية حمراء قانية سيكون فوز ديمقراطي فيها ضربة موجهة للجمهوريين في عقر دارهم. وهكذا، قبل 5 أسابيع من موعد الاقتراع، وتتسع خريطة المنافسة على الكونغرس فيما يعود ترمب إلى الميدان الانتخابي لمحاولة حشد قاعدته، والحفاظ على الأغلبية الجمهورية.