أسعار الطاقة تختبر قدرة «بنك إنجلترا» على تثبيت الفائدة الخميس

رهانات الأسواق تتأرجح بين التضخم وضعف الاقتصاد

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تختبر قدرة «بنك إنجلترا» على تثبيت الفائدة الخميس

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

من المرجح أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة يوم الخميس، رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، الذي قد يختبر قدرة «البنك» على تجنب رفع تكاليف الاقتراض استجابة للتداعيات الاقتصادية للصراع الأميركي - الإيراني.

وحتى الآن، جاء التضخم في المملكة المتحدة أقل من توقعات «بنك إنجلترا»، إذ تراجع إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي. كما أن التأخر في انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية على الأسعار المحلية المنظمة أسهم في إبقاء معدل التضخم البريطاني أدنى من نظيره في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث تشير التوقعات إلى احتمال رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة لثاني مرة هذا العام في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

انقسام بين الأسواق والاقتصاديين بشأن مسار الفائدة

ويمثل رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة تحدياً لرئيس الوزراء الجديد، أندي بيرنهام، الذي تعهد بإعطاء الأولوية لخفض تكاليف المعيشة، كما سيزيد من ضغوط تكاليف الاقتراض مع استعداد حكومته لتقديم أول موازنة سنوية في الخريف.

ولا يرى الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، ولا الأسواق المالية، احتمالاً كبيراً لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وبعد ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الماضي، بدأت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تضع احتمالاً يتراوح بين رَفْعَين و3 بمقدار 25 نقطة أساس من جانب «بنك إنجلترا» بحلول سبتمبر المقبل، ونحو 3 زيادات بحلول يونيو المقبل.

ورغم تراجع أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، فإن الأسواق لا تزال تتوقع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حين لا يتوقع سوى عدد محدود من الاقتصاديين أي زيادة خلال العام الحالي.

وتراجع هنري كوك، كبير الاقتصاديين في بنك «إم يو في جي»، عن توقعاته السابقة بأن يقدم «بنك إنجلترا» على رفع احترازي للفائدة على غرار «البنك المركزي الأوروبي».

وقال: «شهدنا 3 مفاجآت سلبية متتالية في بيانات التضخم، إلى جانب مؤشرات كثيرة على وجود ضعف في سوق العمل».

وكان «بنك إنجلترا» قد توقع في أبريل (نيسان) الماضي أن يبلغ التضخم ذروته عند ما بين 3.6 و3.7 في المائة بنهاية عام 2026، وفقاً لاثنين من سيناريوهاته الثلاثة المتعلقة بأسعار النفط والتطورات الاقتصادية الأخرى، قبل أن يخفض توقعاته في يونيو إلى ما يزيد قليلاً على 3.25 في المائة.

ولا تزال أسعار العقود الآجلة للنفط متماشية مع السيناريو الأكبر تشاؤماً من بين توقعات «بنك إنجلترا» الثلاثة، في حين يقترب منحنى العقود الآجلة للغاز الطبيعي، الذي بلغ أعلى مستوى له في 4 أشهر الأسبوع الماضي، من السيناريو المتوسط.

ومع ذلك، فقد ظل التضخم البريطاني أعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية.

ويخشى كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، هيو بيل، الذي صوّت لمصلحة رفع أسعار الفائدة في أبريل ويونيو، من أن تؤدي صدمة نفطية جديدة خلال 4 سنوات إلى ترسيخ توقعات الأسر والشركات بشأن استمرار التضخم المرتفع سنوات.

في المقابل، قال محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، إن «البنك» لا يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة بالوتيرة نفسها التي اتبعها «البنك المركزي الأوروبي»؛ نظراً إلى أن «بنك إنجلترا» كان قد خفض الفائدة بوتيرة أقل قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وارتفعت معدلات الرهن العقاري وتكاليف اقتراض الشركات في بريطانيا بشكل سريع بعدما أشار «بنك إنجلترا» في مارس (آذار) الماضي إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة، التي كانت الأسواق تتوقعها سابقاً خلال عام 2026، أصبحت أقل احتمالاً.

ومن المتوقع أن يؤكد بيلي يوم الخميس أن «البنك» سيراقب من كثب تطورات الأجور والأسعار الأساسية التي لا ترتبط مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة.

وكانت توقعات التضخم لدى الأسر والشركات قد ارتفعت بشكل حاد في بداية الصراع، لكنها بدأت تُظهر بعض التحسن مع صدور بيانات حديثة، بما في ذلك مؤشرات الأجور.

مراجعة ربع سنوية

ومن المرجح أن ينشر «بنك إنجلترا» تحليلاً بشأن تأثير برنامج بيع السندات على الأسواق، قبل التصويت السنوي للجنة السياسة النقدية بشأن وتيرة البرنامج في سبتمبر المقبل.

وفي العام الماضي، خفض «بنك إنجلترا» وتيرة التشديد الكمي إلى 70 مليار جنيه إسترليني (93 مليار دولار) سنوياً، مقارنة بـ100 مليار جنيه إسترليني سابقاً، مع توجيه عمليات البيع نحو السندات قصيرة الأجل.

وأظهر استطلاع أجراه «البنك» في يونيو الماضي أن الأسواق تتوقع تباطؤ وتيرة التشديد الكمي مجدداً إلى 50 مليار جنيه إسترليني.

وقبل قرار العام الماضي، قدّر «بنك إنجلترا» أن برنامج التشديد الكمي أضاف ما بين 0.15 و0.25 نقطة مئوية إلى عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، بينما أشار بحث نشره «البنك المركزي» في مايو (أيار) الماضي إلى تأثير أكبر بلغ نحو 0.4 نقطة مئوية.

وقال البروفسور كوستاس ميلاس، من جامعة ليفربول، إن «بنك إنجلترا» قد يحتاج إلى إعادة النظر في وتيرة مبيعات السندات، لكنه ينبغي ألا يوقف برنامج التشديد الكمي بالكامل.

وأضاف: «إذا تجاهلنا التشديد الكمي أو أوقفناه مؤقتاً، فقد يضطر (بنك إنجلترا) إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أبكر مما كان يخطط له».


مقالات ذات صلة

رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

الاقتصاد لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)

رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

أعرب رئيس الـ«بوندسبنك» الألماني يواخيم ناغل، الخميس، عن قلقه إزاء صعود أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

ثبَّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة عند 37 في المائة للمرة الخامسة على التوالي مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب التوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % يوم الخميس تماشياً مع التوقعات، ليحافظ عليه دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: منحنى السوق يعكس «علاوة مخاطرة» مرتبطة بالتضخم

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن منحنى السوق لتوقعات أسعار الفائدة يعكس إضافة المستثمرين «علاوة مخاطرة» نتيجة مخاوفهم من ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين جرى تداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو (أيار).

وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.8 في المائة إلى 63.442.30 نقطة، بينما تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.1 في المائة. وتعد «سوفت بنك» شركة استثمارية قابضة متعددة الجنسيات ومستثمرة في شركة «أوبن إيه آي»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6.872.39 نقطة، مع تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.9 في المائة، وسهم شركة «إس كيه هاينكس» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 3.6 في المائة.

وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 24.753.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة إلى 3.862.73 نقطة.

وفي المقابل، قفزت أسهم شركة «إنفليم» الصينية المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 180 في المائة في أول يوم تداول لها في شنغهاي.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8.712.20 نقطة، فيما خسر مؤشر «تايكس» التايواني 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 1 في المائة.

وفي «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي يوم الخميس بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً خسارته الرابعة على التوالي. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.7 في المائة.

النفط فوق 108 دولارات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة يوم الجمعة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.9 في المائة إلى 108.59 دولار للبرميل، بعدما كان سعره يبلغ نحو 72 دولاراً للبرميل في أواخر فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 103.22 دولار للبرميل.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، الخبيران الاستراتيجيان في مجال السلع الأساسية لدى مجموعة «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق وحيوي لنقل النفط عالمياً، ظلت «أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب».

وأشارا إلى أن هذا الوضع «يؤكد مدى هشاشة الموقف».

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، وذلك قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر أغسطس ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 4.8 في المائة في يوليو (تموز).

وشهدت سوق السندات تقلبات، مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية، فضلاً عن تزايد الدين العام الأميركي.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، مقارنة مع 4.83 في المائة يوم الأربعاء.

وفي تعاملات العملات، تراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 154.35 ين، مقابل 154.42 ين، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1605 دولار، انخفاضاً من 1.1612 دولار.


الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

اتجهت أسعار الذهب لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، رغم ارتفاعها الطفيف يوم الجمعة، مع تزايد توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور تقرير مهم عن التضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من اليوم.

وبحلول الساعة 00:20 بتوقيت غرينتش، كان الذهب الفوري منخفضاً بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع حتى الآن، لكنه ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال اليوم إلى 4326.88 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.9 في المائة إلى 4367.70 دولار.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي للطلب النهائي بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بعد تعديل بالرفع لنسبة الزيادة في يوليو (تموز) إلى 0.1 في المائة. وعقب صدور البيانات، عزز المتداولون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، مما دفع الذهب الفوري إلى التراجع بنحو 2 في المائة.

ومن المقرر صدور تقرير التضخم الخاص بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة «إكسنس»: «إن صدور قراءة أقوى من المتوقع سيعزز مبررات إجراء عدة زيادات في أسعار الفائدة، مما قد يدفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع ويشكل ضغطاً إضافياً على الذهب».

وأضاف: «قد تستمر التوترات الراهنة في الشرق الأوسط في التأثير سلباً على الذهب من خلال رفع توقعات التضخم».

ورغم أن الذهب يُعرف باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة غالباً ما يشكل ضغطاً على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وارتفعت أسعار النفط، ويتجه كلا الخامين القياسيين إلى إنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو (أيار).

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 63.49 دولار للأونصة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 4 في المائة.

وصعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1782.76 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1288.00 دولار، إلا أن كلاً من المعدنين يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.


تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما واصلت ارتفاعها لتحقق أرقاماً قياسية، وساهمت في توفير تدفقات مالية مرتفعة.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025 - 2026، حيث وصلت إلى 47.3 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بينها «صندوق النقد» الذي توقع أن تصل إلى 39.3 مليار دولار، فيما قدرها بنك «مورغان ستانلي» بنحو 46 مليار دولار.

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وتتركز غالبيتهم في الدول العربية.

كما استعرض المركز الإعلامي رؤية عدد من المؤسسات الدولية بشأن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2026 أن تظل التحويلات المالية قوية بعد التدفقات القياسية الأخيرة، وأكد أن التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، كلها أسهمت في الحد من الضغوط.

وبحسب مجلس الوزراء المصري، أشارت «ستاندرد آند بورز»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن مصر تواجه التحديات، وهي تتمتع بهوامش أمان خارجية أقوى مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة، مدعومة بالإصلاحات التي أسهمت في دعم نمو قوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج.

كما أوضحت «المنظمة الدولية للهجرة» في مايو (أيار) الماضي أن مصر جاءت في صدارة الاقتصادات العربية والأفريقية في تلقي تحويلات العاملين بالخارج، بينما احتلت المركز السابع عالمياً في عام 2024. وأكد بنك «مورغان ستانلي»، في أغسطس الماضي، أن «قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج توفر آلية فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية»، مشيراً إلى «بقاء التحويلات عند مستويات مرتفعة تاريخياً طوال العام المالي 2025/2026».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، ساهم تدفق تحويلات المغتربين في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحويلات عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وأدت إلى زيادة الاحتياطي النقدي، والاستقرار النسبي لسعر الدولار»، وأضاف: «تشكل تحويلات المغتربين في الوقت الراهن أهم شريان من شرايين النقد الأجنبي، حيث تدخل مباشرة في الاقتصاد الوطني».

وانعكس الارتفاع في تحويلات المصريين بالخارج على تعزيز صافي الاحتياطيات الدولارية، حيث ارتفع، بحسب بيان «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» إلى 55.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، ثم واصل صعوده ليسجل 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، و46.4 مليار دولار في يونيو 2024.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التحويلات «عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتوترات المنطقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على رغم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الكثير من المناحي، ساهمت تحويلات المغتربين في الحد من الأضرار، وعززت الموازنة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «تحويلات المغتربين تتنافس مع الصادرات المصرية على المركز الأول بشأن واردات النقد الأجنبي».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، وصلت قيمة الصادرات المصرية لمختلف دول العالم إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة بلغت 1.9 مليار دولار.

ويعتقد جاب الله أنه «من المفترض أن تحتل الصادرات المركز الأول لتعزيز صمود الاقتصاد، إذ إن تحويلات المغتربين تكون مبالغ صافية تدخل إلى البنوك المصرية، بينما قيمة الصادرات يخصم منها تكلفة الإنتاج».