من المفضلة في «وول ستريت» إلى هدف استحواذ... لماذا فقدت «باي بال» مكانتها؟

الشركة تكافح لاستعادة النمو بعد صعود المنافسين وتراجع ثقة المستثمرين

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

من المفضلة في «وول ستريت» إلى هدف استحواذ... لماذا فقدت «باي بال» مكانتها؟

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قبل خمس سنوات، كانت «باي بال» إحدى الشركات المفضلة لدى «وول ستريت» ورائدة في مجال المدفوعات الرقمية. لكن منذ ذلك الحين، تراجع سهم الشركة بشكل حاد، في وقت أصبحت فيه «أبل باي» مهيمنة على خدمات الدفع في الولايات المتحدة، بينما تواجه «باي بال» اليوم عرض استحواذ لا ترغب فيه.

فما الذي ينتظر الشركة في المرحلة المقبلة؟

وحصلت الشركة، التي أصبح اسمها مرادفاً للمدفوعات الرقمية خلال السنوات الماضية، هذا الأسبوع على عرض بقيمة 53 مليار دولار لتحويلها شركةً خاصة من منافستها الناشئة «سترايب» وشركة الاستثمار في عمليات الاستحواذ «أدفنت إنترناشيونال». ويناقش مجلس إدارة «باي بال» العرض، لكنه يرى أن سعر 60.50 دولار للسهم الواحد غير كافٍ، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويمثل ذلك تراجعاً كبيراً لشركة ساعدت في ريادة التجارة الإلكترونية والمدفوعات عبر البريد الإلكتروني، كما أسهمت في انطلاق مسيرات عدد من عمالقة التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك وبيتر ثيل.

تأسست الشركة عام 1998 في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، واستحوذت عليها شركة «إي باي» عام 2002، قبل أن تنفصل عنها وتصبح شركة مستقلة في عام 2015. ودفع استمرار نموها قيمتها السوقية إلى مستوى قياسي بلغ 360 مليار دولار في عام 2021.

لكن منذ ذلك الحين، تباطأ نمو الشركة واشتدت المنافسة، في حين لم تحقق المحاولات المتعددة خلال السنوات الأخيرة لإعادة تنشيط أعمالها النتائج المرجوة.

ويقيّم المتعاملون في صفقات الاستحواذ حالياً قيمة منظومة المدفوعات الواسعة الخاصة بـ«باي بال»، بدءاً من أكثر من 400 مليون حساب للمستهلكين وصولاً إلى خدمات الدفع للتجار؛ ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة تستحق قيمة أكبر ككيان واحد، أم بصفتها مجموعة من الأصول التي يمكن بيعها بشكل منفصل، مثل تطبيق «فينمو» للدفع بين الأفراد.

وفي فبراير (شباط)، عندما أعلنت الشركة تعيين رئيس تنفيذي جديد، أقرَّت بالحاجة إلى معالجة موقعها مقارنة بالمنافسين وفي ظل المشهد الأوسع للقطاع.

وقالت الشركة في بيان: «رغم إحراز بعض التقدم في عدد من المجالات خلال العامين الماضيين، فإن وتيرة التغيير والتنفيذ لم تكن متوافقة مع توقعات مجلس الإدارة».

ولم يعلق إنريكي لوريس، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في مارس (آذار)، على ما إذا كانت «باي بال» ستسعى إلى بيع الشركة.

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«باي بال» تفوّت فرصاً جديدة في السوق

في الوقت الذي واصلت فيه شركات أكبر مثل «أبل» و«غوغل» و«سامسونغ»، إلى جانب شركات ناشئة مثل «سترايب» و«أفيرم»، طرح طرق جديدة باستمرار لدفع ثمن السلع والخدمات للمستهلكين والشركات، يقول محللون إن «باي بال» كانت بطيئة في استكشاف فرص الخدمات المصرفية الرقمية والتجارة الإلكترونية، أو في تقديم خيارات جديدة مع تزايد استخدام الهواتف في عمليات الدفع.

وقال دان دوليف، كبير المحللين في «ميزوهو»: «لماذا تهتم بأن تصبح بنكاً رقمياً إذا كان بإمكانك أن تكون أكبر زر دفع في العالم؟ أعتقد أن الأمر كان سهلاً للغاية؛ إذ اكتفت (باي بال) بجني العوائد من منصة الدفع الخاصة بها».

وقال مصدر مطلع على مناقشات الشركة إن المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين في القطاع يشعرون بالإحباط من أداء «باي بال».

وبدأت «باي بال» نشاطها قبل وجود هاتف «آيفون»، إلا أن حصة «أبل باي» في سوق المدفوعات الأميركية تجاوزت حصة «باي بال» العام الماضي بفارق 10 نقاط مئوية، وفقاً لشركة أبحاث «بي واي إم إن تي إس إنتليجنس».

كما تأخرت «باي بال» عن الكثير من منافسيها في تبني الذكاء الاصطناعي والتوسع في مجال التجارة القائمة على الوكلاء الذكيين، حيث تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بالتفاوض وإتمام عمليات الشراء نيابة عن المستخدم.

وقال أوين لاو، المحلل لدى شركة الخدمات المالية «كلير ستريت» في نيويورك، إن «باي بال» ركزت على اكتساب حصة سوقية من خلال التسعير التنافسي، لكنها فشلت في فرض رسوم كافية لتحقيق عوائد جذابة.

وبدأت «كلير ستريت» تغطية سهم «باي بال» هذا الأسبوع بتوصية «الاحتفاظ»، مع تحديد سعر مستهدف عند 61 دولاراً للسهم، مقارنة بسعر إغلاق السهم عند 57.09 دولار يوم الجمعة.

وأضاف لاو أن النمو تباطأ في أجزاء رئيسية من أعمال الشركة، بما في ذلك «فينمو»، في حين لم تحقق منتجات أحدث مثل خدمة «اشتر الآن وادفع لاحقاً» النتائج المتوقعة.

وأشار إلى أن قاعدة مستخدمي «باي بال» استقرت؛ ما جعل التركيز على زيادة الأرباح من العملاء الحاليين أكثر أهمية من السعي وراء النمو.

وقال: «إنهم يريدون فقط الفوز بحصة سوقية. لا يفرضون الأسعار المناسبة، ويفقدون الزخم في أجزاء أخرى من أعمالهم».

وتولى الشركة ثلاثة رؤساء تنفيذيين خلال أربع سنوات، وبدأت في مارس (آذار) ثاني محاولة لإعادة هيكلة أعمالها منذ تنحي الرئيس التنفيذي السابق دان شولمان في عام 2023.

عروض منافسة تبدو مستبعدة

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع التكنولوجيا مطلع على الأمر إن اتفاقاً مع شركة «أوبن إيه آي» العام الماضي لدمج محفظة «باي بال» الرقمية وخدمات المعالجة الخاصة بها داخل «تشات جي بي تي» تسبب في خلاف بين مجلس الإدارة والفريق التنفيذي بقيادة أليكس كريس، الرئيس التنفيذي الذي خلف شولمان.

وغادر كريس منصبه بعد تعيين لوريس، عقب طلب مجلس الإدارة تأجيل الاتفاق.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يدعم مجلس إدارة «باي بال» صفقة بقيمة 53 مليار دولار، وفقاً لشخص آخر مطلع على الأمر.

وقال المصدر إن بعض المناقشات على مستوى مجلس الإدارة ركزت على ما إذا كان العرض يستحق حتى فتح باب المفاوضات. وأضاف أن المجلس يدرس ما إذا كانت قيمة الشركة قد تكون أعلى بناءً على قدرتها على تحقيق أهداف خطة التحول الأخيرة.

وتحدثت المصادر بشرط عدم الكشف عن هوياتها لمناقشة مداولات خاصة.

ويرى محللو «وول ستريت» أن «سترايب» و«أدفنت إنترناشيونال» لديهما القدرة على دفع مبلغ أكبر، وأنهما قد ترفعان العرض.

وقد جمعت الشركتان 17 مليار دولار من رأس المال، وفقاً لما أوردته «رويترز»، كما حصلتا على تمويل مصرفي بقيمة 50 مليار دولار؛ ما قد يمنحهما القدرة على زيادة العرض.

وقد تتأثر قرارات المشترين بشأن السعر جزئياً بما ستعلنه «باي بال» هذا الشهر عند نشر نتائجها الفصلية؛ إذ قد يؤدي تقرير ضعيف إلى زيادة الضغوط على الشركة، في حين قد يشجع تقرير قوي على تقديم عرض أعلى.

ومع ذلك، تبدو عروض الاستحواذ المنافسة على «باي بال» غير مرجحة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» الأسبوع الماضي إن عرض «سترايب» و«أدفنت إنترناشيونال» يمثل «المسار الأكثر مصداقية لتحقيق القيمة» لـ«باي بال»، التي تواجه منافسة قوية في مجال المحافظ الرقمية وتراجع نمو قاعدة عملائها.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

السوق السعودية ترتفع 0.5 % وتسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر، بدعم قوي من «مصرف الراجحي» ومكاسب الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعي الطاقة والصناعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.