الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

المستثمرون يتوقعون اتساع الزخم الإيجابي إلى قطاعات الاستهلاك والبنوك والأسهم الصغيرة

متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يرى مستثمرون أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط قد يمنح الأسواق دفعة جديدة ويعزّز أداء شريحة واسعة من الأسهم، إذ من شأن تراجع أسعار النفط دعم إنفاق المستهلكين وتخفيف الضغوط التضخمية وخفض العوائد على سندات الخزانة الأميركية.

ويعتقد هؤلاء أن الأسهم الدورية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، بما في ذلك أسهم الشركات الاستهلاكية والشركات الصغيرة والأسواق الأكثر تأثراً بتقلبات الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة، ستكون من أبرز المستفيدين من إعلان إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى توسيع دائرة اهتمامهم خارج قطاع التكنولوجيا الذي قاد موجة الصعود في الأسواق خلال الأشهر الماضية مدعوماً بالتفاؤل المتزايد بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

كما قد يُسهم الاتفاق في تهدئة المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، هبطت أسعار الخام الأميركي، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر عقب إعلان الاتفاق، الذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط العالمية. وفي المقابل، قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله مطلع الشهر الحالي.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»، أنجيلو كوركافاس: «إن انحسار التوترات الجيوسياسية قد يخفف الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تراجع عوائد السندات، مما قد يشكّل حافزاً لانتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية والمجالات التي تخلّفت عن موجة الصعود الأخيرة».

ويرى مدير المحافظ الأول في شركة «داكوتا ويلث مانجمنت»، روبرت بافليك، أن انخفاض أسعار النفط سيقلّص تكاليف الوقود على المستهلكين، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على شركات التجزئة مثل «هوم ديبوت» و«تارغت» و«مايسيز».

رسم بياني لارتفاع الأسهم وكلمات «سوق النفط» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وارتفع قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.9 في المائة عند الإغلاق، فيما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 0.7 في المائة.

وأضاف بافليك أن «نهاية الحرب قد تعزز قناعة المستثمرين بأن المستهلكين سيملكون مزيداً من الأموال المتاحة للإنفاق على سلع وخدمات أخرى».

وفي السياق ذاته، أعلن استراتيجيو مؤسسة «بي سي إيه» للأبحاث، يوم الاثنين، بدء اتخاذ مراكز استثمارية تكتيكية في قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية، مستندين إلى تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط.

التكنولوجيا لا تزال تتصدر المشهد

قد يجد المستثمرون فرصاً أكثر جاذبية من حيث التقييمات في قطاعات أخرى من السوق بعد فترة طويلة من هيمنة أسهم التكنولوجيا على الأداء. فمنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، ارتفع قطاع التكنولوجيا في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 28 في المائة، مقارنة بمكاسب بلغت 10 في المائة فقط للمؤشر الأوسع.

ومع ذلك، يرى بافليك وآخرون أن المستثمرين قد لا يكونون مستعدين بعد للتخلي عن أسهم التكنولوجيا، ما دامت تواصل تحقيق أداء استثنائي. ويؤكد ذلك أن قطاع التكنولوجيا كان الأفضل أداءً يوم الاثنين، مسجلاً مكاسب تجاوزت 3 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز»، أنتوني ساغليمبيني: «إن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، قد يساعد على توسيع نطاق الصعود ليشمل قطاعات تتجاوز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا».

لكنه أضاف أن المستثمرين «لا يزالون يفضلون في الوقت الراهن ضخ المزيد من الأموال في الأسهم التي أثبتت قدرتها على تحقيق المكاسب».

اتساع نطاق المكاسب في النصف الثاني

يتوقع عدد من استراتيجيي الأسواق أن تشهد الأسهم خلال النصف الثاني من العام اتساعاً في قاعدة المشاركة بالارتفاعات، بحيث لا تظل المكاسب محصورة في عدد محدود من الشركات الكبرى.

وقال استراتيجيو الأسهم في «جي بي مورغان» إنهم يتوقعون اتساع نطاق الأداء الإيجابي خلال الأشهر المقبلة.

وجاء في مذكرة بحثية للبنك: «إذا تحقق السيناريو الاقتصادي الإيجابي الذي نتوقعه، والمدعوم بأرباح قوية وتوقعات تضخم مستقرة وتراجع المخاطر الجيوسياسية خلال النصف الثاني من العام، فإن الأسهم الدورية ستكون في موقع مهيّأ للتفوق حتى نهاية السنة».

كما يرى استراتيجيو «مورغان ستانلي» أن أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية وشركات النقل والبنوك الإقليمية مرشحة لإظهار قوة نسبية مع تحسن اتجاهات الأرباح.

وأشار البنك إلى أن «عملية انتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية الأقل ازدحاماً بالمراكز الاستثمارية قد بدأت بالفعل».

يظهر شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» في فعالية بسان فرانسيسكو (د.ب.أ)

الأسواق خارج الولايات المتحدة قد تكون الرابح الأكبر

قد يكون انتهاء الصراع مع إيران أكثر إيجابية لبعض الأسواق العالمية التي تُعد اقتصاداتها أكثر حساسية لارتفاع أسعار النفط مقارنة بالاقتصاد الأميركي.

وقال استراتيجي الأسهم لدى «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في حين أظهرت الصدمات الأخيرة متانة الاقتصاد الأميركي، فإن تراجع الضغوط في أسواق الطاقة واستقرار أسعار النفط قرب 80 دولاراً للبرميل قد يشكلان حافزاً لتدفقات استثمارية جديدة نحو الأسواق خارج الولايات المتحدة».

هل يتطلب اتساع الصعود خفضاً للفائدة؟

يرى بعض المستثمرين أن اتساع موجة الصعود في الأسواق يحتاج إلى عوامل داعمة إضافية، أبرزها تحسن توقعات أسعار الفائدة.

فبعد أن كانت الأسواق تراهن في بداية العام على خفض الفائدة، تحولت التوقعات تدريجياً نحو احتمال رفعها مع صعود التضخم نتيجة الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة.

ومن المنتظر أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

وقال استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي لدى «كارسون غروب»، سونو فارغيسي: «إذا كان الحديث يدور حول تفوق بقية السوق على قصة الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك قد يتطلّب عودة توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الواجهة».

أما المستشار الاستثماري الأول واستراتيجي الأسواق لدى «مورفي آند سيلفست ويلث مانجمنت»، بول نولت، فيرى أن القطاعات الأخرى قد تحتاج إلى تراجع زخم التكنولوجيا حتى تتمكن من تولي زمام القيادة.

وأضاف: «الدفعة الحقيقية لبقية السوق قد تأتي من تباطؤ قطاع التكنولوجيا أو تراجع زخم رهانات الذكاء الاصطناعي. فقد استحوذت أسهم التكنولوجيا على معظم اهتمام المستثمرين إلى درجة جعلت من الصعب على القطاعات الأخرى أن تفرض نفسها بقوة خلال الفترة الماضية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

ستراقب أسواق السندات التي غالباً ما تتفاعل بقوة مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من كثب أي مؤشرات قد تكشف عن المسار الذي يفضله في إدارة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، بعدما توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)

بعد اتفاق واشنطن وطهران... أسهم شركات النفط الأميركية والأوروبية تتراجع قبل الافتتاح

تراجعت أسهم شركات الطاقة الأميركية في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط الخام، عقب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية، ممتصاً صدمة الطاقة، ومستهدفاً كبح جماح ضغوط الأسعار التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وكان هذا الرفع هو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتماشى مع توجهات البنوك المركزية الأخرى نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لمكافحة التضخم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.

وقرر البنك المركزي في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأوساط المالية، رفع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 1 في المائة بدلاً من 0.75 في المائة، ليدفع بتكاليف الاقتراض في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1995، بالتزامن مع تحليق مؤشر «نيكي» لأسهم الشركات اليابانية فوق عتبة 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

ورحب نائب محافظ البنك المركزي الياباني، شينيتشي أوتشيدا، باتفاقية السلام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً إياها بأنها «خطوة مرحب بها»، ولكنه أشار إلى استمرار مخاطر التضخم.

وقال أوتشيدا في مؤتمر صحافي عقده نيابة عن المحافظ كازو أويدا، الذي تغيَّب عن الاجتماع لتلقي العلاج: «مقارنةً بالاجتماع السابق، تضاءل خطر حدوث تدهور حاد في الاقتصاد. من جهة أخرى، تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا».

وفي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة قصير الأجل من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، ما رفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وفي بيان أعلن فيه القرار، قال بنك اليابان إن خطر تدهور الاقتصاد الياباني بشكل حاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط قد تضاءل بفضل التقدم المحرز في تأمين مصادر الطاقة البديلة.

من جهة أخرى، استدعت توقعات الأسعار اهتماماً خاصاً؛ إذ لوحظ أن الشركات تنقل تكاليف النفط المتزايدة فيما بينها بوتيرة سريعة نسبياً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في مجموعة واسعة من السلع، حسبما ورد بالبيان.

وأضاف بنك اليابان: «مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، ثمة خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا السعري».

قرار بالأغلبية

وقد اتُّخذ القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد. وكان تويتشيرو أسادا، الذي انضم إلى مجلس الإدارة في أبريل (نيسان) الماضي، كأول عضو تختاره رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي صاحبة التوجهات التيسيرية، قد عارض القرار، معتبراً أن مخاطر تراجع النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط أكبر من مخاطر التضخم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «سوميتومو ميتسوي»: «كان التركيز منصباً -إن وُجد- على ما إذا كان سيتم اقتراح رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ولكن لم يُقدَّم أي اقتراح من هذا القبيل. وفيما يتعلق بمسار رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، يُعدُّ هذا الأمر إيجابياً لأسعار الأصول الخطرة؛ إذ يُشير إلى احتمال تجنُّب رفع حاد في أسعار الفائدة».

وأضاف: «من المرجَّح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، بمعدل مرة كل 6 أشهر إلى سنة تقريباً».

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1 في المائة ليسجِّل مستوى قياسياً جديداً فوق 70 ألف نقطة بعد الإعلان. وارتفع الين لفترة وجيزة قبل أن ينخفض إلى 160.29 ين للدولار، متأرجحاً حول مستوى 160 الذي يُعتبر مؤشراً على زيادة احتمالية تدخُّل البنك المركزي الياباني في سوق العملات.

وقرر بنك اليابان أيضاً تعليق برنامج تقليص برنامج السندات بدءاً من أبريل من العام المقبل، والاستمرار في شراء سندات حكومية يابانية بقيمة تقارب تريليونَي ين (12.5 مليار دولار) شهرياً.

وسيتوقف البنك عن مراجعة خطة تقليص برنامج السندات سنوياً، ولكنه على استعداد لتعديل وتيرة الشراء إذا لزم الأمر في اجتماعات السياسة النقدية المقبلة.

تفاقم مخاطر التضخم

وأدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان؛ حيث زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما أضر باقتصاد يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وبينما خفف اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران من مخاوف السوق بشأن الضغوط التضخمية العالمية، ارتفع التضخم على مستوى الجملة إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، مسجلاً 6.3 في المائة في مايو (أيار)، في إشارة إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تحميل المستهلكين التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة.

ويتوقع المحللون أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين ليتجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام، بعد أن انخفض دون المستوى الذي حددته الإعانات الحكومية الرامية إلى خفض فواتير الخدمات.

ويرى المحللون أن ضعف الين، الذي يدفع أسعار الواردات والتضخم العام إلى الارتفاع، سيُبقي بنك اليابان تحت ضغطٍ للاستمرار في مساره نحو رفع أسعار الفائدة. ويأتي رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في خضم أسبوع حافل للبنوك المركزية العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سعر الفائدة القياسي ثابتاً يوم الأربعاء، إلا أن المسؤولين أشاروا مؤخراً إلى ازدياد قلقهم بشأن التضخم، ما دفع كثيرين في السوق إلى توقع أن تكون خطوته التالية رفعاً لأسعار الفائدة بدلاً من خفضها.


«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعلنت شركة «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية تأجيل توقعاتها لبدء خفض أسعار الفائدة من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى مارس (آذار) ويونيو (حزيران) 2027، مؤكدة أنها لم تعد تتوقع أي تيسير في السياسة النقدية خلال العام الحالي، في ظل ترجيحات بتبنّي «البنك المركزي» لهجة متشددة في اجتماع هذا الأسبوع.

وتتوقع الشركة خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في كل من مارس ويونيو من عام 2027، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى خفض في ديسمبر (كانون الأول) 2026 ثم مارس 2027.

ومن المقرر أن يصدر قرار السياسة النقدية لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء، وهو أول اجتماع في عهد الرئيس الجديد كيفين وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ورغم التصريحات السابقة المائلة إلى التيسير من قبل رئيس «الفيدرالي» الجديد، فإن محللي «يو بي إس» رجّحوا في مذكرة بتاريخ 15 يونيو تبنّي نبرة أعلى تشدداً في الاجتماع، سواء في بيان السياسة النقدية وفي توقعات التضخم.

وجاء في المذكرة: «نتوقع لهجة أعلى تشدداً في اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي)، سواء في البيان وفي توقعات التضخم».

ويأتي اجتماع «الفيدرالي» في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع بينهما؛ مما خفف جزئياً من حدة التوترات في الأسواق العالمية.

وأضافت «يو بي إس»: «ستتجنب البنوك المركزية الكبرى العودة السريعة إلى خطاب أكبر تيسيراً رداً على الاتفاق الأميركي - الإيراني»، مشيرة إلى سلسلة اجتماعات مرتقبة هذا الأسبوع، من بينها اجتماع «بنك إنجلترا».

وتابعت: «من المرجح أن تبقى هذه البنوك حذرة مع تطور البيانات خلال الأشهر المقبلة، لتقييم ما إذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي إلى موجة تضخم جديدة».

وفي السياق ذاته، تتوقع كبرى شركات الوساطة العالمية عدم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام، باستثناء «سيتي غروب» و«ويلز فارغو».

كما تشير بيانات أداة «فيد ووتش» إلى أن المتداولين يضعون احتمالاً بنحو 42 في المائة لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر من هذا العام.


بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية، في إطار التزام الاتحاد الأوروبي ببنود اتفاقية تجارية أُبرمت العام الماضي، وبهدف تجنّب جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.

وأظهرت نتائج التصويت اعتماد المقترح الرئيسي للتشريع بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151 مع 50 امتناعاً عن التصويت، الذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، إلى جانب منح وصول تفضيلي إلى السوق الأوروبية لمجموعة واسعة من منتجات المأكولات البحرية والمنتجات الزراعية الأميركية.

كما أُقر مقترح ثانٍ بأغلبية 444 صوتاً مقابل 152 مع 54 امتناعاً، ويقضي بتمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات جراد البحر، بما في ذلك الجراد البحري المُصنّع.

وقد سبق أن اتفق مفاوضو البرلمان والمجلس الأوروبيين على كلا المقترحين، مع إدخال عدة عناصر تعزز المقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أبرم اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في ملعب الغولف الخاص به في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، نصّ على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، ومنح تسهيلات في وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى أسواقه، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي.

بند انقضاء الصلاحية

تنتهي صلاحية اللائحة التنظيمية الرئيسية الخاصة بواردات السلع الصناعية والمنتجات الغذائية الزراعية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029. وبحلول 30 يونيو (حزيران) 2029، ستُجري المفوضية الأوروبية تقييماً شاملاً لآثار هذا الإجراء على الصناعة والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التغيرات في أنماط التجارة مع الدول الثالثة (خارج الاتحاد)، على أن يُرفق ذلك بمقترح تشريعي لتمديد سريان اللائحة في حال الاقتضاء.

مشتقات الصلب والألمنيوم

في أغسطس (آب) 2025، أضافت الولايات المتحدة 407 فئات من المنتجات إلى قائمة مشتقات الصلب والألمنيوم الخاضعة للرسوم الجمركية. وعدّ البرلمان الأوروبي هذه الرسوم الجديدة بأنها زادت من حالة عدم الاستقرار التجاري، ودفع باتجاه معالجة هذا الملف ضمن اللائحة الرئيسية. ونتيجة لذلك، ستتمكن المفوضية من تعليق التفضيلات الجمركية إذا استمرت الولايات المتحدة، بحلول 31 ديسمبر 2026، في فرض معدل رسوم يتجاوز 15 في المائة على مشتقات الصلب والألمنيوم الأوروبية. كما ستقدّم المفوضية تقريراً إلى البرلمان الأوروبي والمجلس بحلول 1 ديسمبر 2026 بشأن المعاملة الجمركية لهذه المنتجات.

بند تعليق معزّز

سيكون بإمكان المفوضية أيضاً تعليق التفضيلات الجمركية إذا لم تعالج الولايات المتحدة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المعاملة الجمركية لصادرات الاتحاد، التي كانت حتى 24 فبراير (شباط) 2026 تستفيد من سقف رسوم جمركية شامل بنسبة 15 في المائة.

آلية الحماية

وافق البرلمان والمجلس أيضاً على إنشاء آلية حماية في حال أدت التفضيلات الجمركية الممنوحة للولايات المتحدة إلى زيادة الواردات بما يهدد بإلحاق ضرر جسيم بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك القطاع الزراعي. وستكون المفوضية قادرة على فتح تحقيق من تلقاء نفسها، أو بناءً على معلومات تقدمها دولة عضو أو أكثر أو البرلمان الأوروبي. كما ستقدّم المفوضية تقريراً ربع سنوي إلى البرلمان والمجلس بشأن التغيرات في أحجام وقيم صادرات الولايات المتحدة من السلع المشمولة بهذا التشريع.

وتعليقاً على القرار، قال بيرند لانغه (حزب الاشتراكيين والديمقراطيين في ألمانيا)، رئيس لجنة التجارة الدولية، المقرر الدائم لشؤون الولايات المتحدة: «على الرغم من الضغوط، تمسك البرلمان بموقفه طوال هذه المفاوضات. وقد أثمرت عزيمتنا اتفاقاً أقوى لصالح الشركات والمواطنين الأوروبيين، وضمانات أكثر صرامة مما كان متوقعاً في البداية».

وأضاف: «من خلال تحويل التزامات الاتحاد الأوروبي الواردة في البيان المشترك إلى قانون، تصبح هذه اللائحة جزءاً من أدواته الدفاعية؛ فهي لا تؤدي إلى تعزيز واستقرار العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنح الاتحاد أيضاً القدرة على الرد إذا لم يلتزم الجانب الأميركي بتعهداته. وبفضل موقف البرلمان الحازم، يتضمّن النص النهائي شبكة أمان أقوى بكثير، تشمل بند تعليق، وبند انقضاء الصلاحية، وبند حماية، وآليات مراجعة محسنة، ورقابة ديمقراطية أقوى».

وتابع: «إن امتلاك الأدوات المناسبة لا يكفي وحده، إذ يتطلّب الأمر أيضاً إرادة سياسية. وسنواصل مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق من كثب. وإذا انتهك الجانب الأميركي نص أو روح (اتفاق تيرنبيري)، فسيصرّ البرلمان على أن تستخدم المفوضية كل الأدوات المتاحة في هذه اللائحة وفي أدوات الاتحاد الأوروبي الأوسع، وبشكل كامل وفي الوقت المناسب. إن شراكة عابرة لـ(الأطلسي) مستقرة ومزدهرة لا يمكن أن تنجح إلا إذا التزم الطرفان بها».

الخطوات التالية

بعد موافقة البرلمان، يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة رسمياً على النصوص المتفق عليها. وبعدها تدخل التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.