توقعات بارتفاع إيرادات روسيا من النفط والغاز 39 % في مايو

حقل نفط في روسيا (رويترز)
حقل نفط في روسيا (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع إيرادات روسيا من النفط والغاز 39 % في مايو

حقل نفط في روسيا (رويترز)
حقل نفط في روسيا (رويترز)

أظهرت حسابات «رويترز»، الأربعاء، أنه من المتوقع أن ترتفع إيرادات النفط والغاز للدولة الروسية، بنحو 39 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الحالي إلى 700 مليار روبل (9.8 مليار دولار)، مدفوعة بارتفاع عالمي في أسعار النفط بسبب حرب إيران.

وتمثل إيرادات الطاقة نحو 20 في المائة من إجمالي إيرادات الموازنة العامة.

ومع ذلك، يرجَّح أن تتراجع هذه الإيرادات بنحو 17 في المائة عن مستواها في أبريل (نيسان) الماضي بسبب مدفوعات دورية لضريبة تستند إلى الأرباح. كما ستتكبد موازنة روسيا خسائر بسبب زيادة الدعم المقدم للمصافي، سواء عبر ضريبة عكسية لضريبة انتقائية على الإنتاج أم مدفوعات تتعلق بتعويضات عن خفض الإنتاج.

وروسيا هي ثالث أكبر مُنتج ومُصدر للنفط عالمياً بعد الولايات المتحدة والسعودية، وهي أيضاً أحد أبرز المستفيدين من تبِعات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتبقى عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي لخزانة «الكرملين»، الذي تعرضت موارده المالية لضغوط بسبب الإنفاق الضخم على الدفاع والأمن منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، تراجعت عائدات النفط والغاز في موازنة روسيا الاتحادية بنحو الثلث على أساس سنوي، إلى ثلاثة تريليونات روبل، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو.

وتتوقع روسيا أن تبلغ عائدات النفط والغاز في موازنة 2026 نحو 8.92 تريليون روبل. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي إيرادات الميزانية، هذا العام، 40.283 تريليون روبل.

وفي العام الماضي، انخفضت عائدات النفط والغاز في الموازنة الاتحادية 24 في المائة إلى 8.48 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى منذ 2020.


مقالات ذات صلة

«إتش إس بي سي» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 90 دولاراً لعام 2026

الاقتصاد رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً (رويترز)

«إتش إس بي سي» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 90 دولاراً لعام 2026

رفع بنك «إتش إس بي سي» HSBC، الثلاثاء، توقعاته لسعر خام برنت لهذا العام والعام المقبل، مرجعاً ذلك إلى استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق: خط أنابيب «البصرة-بانياس» قيد التفاوض مع شركات أميركية وقطرية

قال وزير النفط العراقي إن العراق يُجري مفاوضات مع كونسورتيوم يضم شركات أميركية وقطرية بشأن مشروع خط أنابيب النفط المقترح بين البصرة وبانياس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

قال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، الثلاثاء، إن العراق سيعلن قريباً فرصاً لتطوير وإنشاء مصافٍ للنفط، وإنه سيدعو الشركات والمستثمرين للتنافس عليها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق «هرمز» الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«غولدمان ساكس»: تدفقات المنتجات النفطية عبر «هرمز» تهوي إلى 35 % من مستويات ما قبل الحرب

قال مسؤول تنفيذي في «غولدمان ساكس»، الثلاثاء، إن تدفقات المنتجات النفطية من مضيق «هرمز» بلغت 35 % من مستويات ما قبل الحرب، مقارنة بـ70 في المائة بالنسبة للنفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع ارتفاع النفط وتصاعد توترات الشرق الأوسط

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
TT

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية، منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري، تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والتقنيات الجيومكانية. ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه الشركة إلى إعادة تشكيل رحلة المستفيد العقارية، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة الخدمات المرتبطة به، عبر منظومة رقمية متكاملة تدعمها البيانات والتقنيات المتقدمة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان»، المهندس ريان العقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تطورت من بناء منصات رقمية تخدم إجراءات محددة إلى بناء منظومة تقنية متكاملة تعيد تشكيل تجربة القطاع العقاري، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة العلاقة مع الخدمات البلدية والعقارية.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان» المهندس ريان العقل في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

استثمارات في الممكنات التقنية

وأوضح العقل أن استثمارات الشركة في التقنية تطورت من الاستثمار في المنصات والخدمات الرقمية إلى الاستثمار في الممكنات العميقة، ومنها البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ومراكز البيانات والتقنيات التي تدعم المدن الذكية.

ويأتي مركز البيانات في «خزام ديجيتال فالي» ضمن هذا التوجه، باستثمارات تبلغ 3.3 مليار ريال (نحو 880 مليون دولار)، وبطاقة مستهدفة تصل إلى 65 ميغاواط من الأحمال التقنية حتى عام 2033.

ويستهدف المركز تطوير بنية تحتية رقمية تدعم الخدمات السحابية والتقنيات المتقدمة، وتشمل خدماته الاستضافة والتأجير، والخدمات المدارة، والحوسبة السحابية وتقنية المعلومات، والطاقة والاتصال، والخدمات ذات القيمة المضافة.

وفي إطار دعم جاهزية المركز واستقطاب الشراكات التقنية العالمية، وقّعت الشركة اتفاقية تعاون مع «بايت بلس»، الذراع التقنية لشركة «بايت دانس»، و«Naver Innovation»، تتضمن تخصيص طاقة استيعابية لصالح الشركتين، في باكورة لتقديم خدمات مركز بيانات الشركة، إلى جانب الاستفادة من الخدمات التقنية التي تدعم أعمال الطرفين واحتياجاتهما الرقمية.

منظومة تتجاوز 35 مليون مستخدم

وقال العقل إن منصات الشركة تخدم شريحة واسعة من المستفيدين والجهات والشركاء تتجاوز 35 مليون مستخدم مباشر وغير مباشر، عبر منظومة تضم عدداً من المنصات والحلول الرقمية المرتبطة بالإسكان والخدمات البلدية والتنظيم العقاري، فيما تجاوزت تجربة المستخدم 15 منصة رقمية.

وأشار إلى أن طبيعة الاستخدام شهدت انتقالاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، فلم يعد المستخدم يدخل المنصة لإنهاء إجراء فقط، بل أصبح يعتمد عليها في اتخاذ قرار، ومقارنة الخيارات، والوصول إلى الخدمة المناسبة، ومتابعة رحلته بشكل أكثر وضوحاً.

وأضاف أن هذا التحول يعكس أن المنصات أصبحت جزءاً من البنية التشغيلية للقطاع، وليست قناة خدمة إضافية، مع توسع المنتجات وربط البيانات وتحسين تجربة المستخدم.

زائر يجرب خدمات الشركة الرقمية في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي في الخدمات العقارية

وأوضح العقل أن الشركة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تمكين أساسية، وليس منتجاً منفصلاً، وتستخدمه لتحسين تجربة المستفيد، ورفع جودة التوصيات، وتحليل الأنماط، وتسهيل الوصول إلى الخيارات العقارية المناسبة، ودعم الجهات المعنية بقراءات أكثر دقة للسوق والطلب والخدمات.

وأشار إلى أن منصة «سكني» تعد مثالاً على ذلك، موضحاً أن الهدف هو مساعدة المستفيد على الوصول إلى الخيارات الأقرب لاحتياجه وقدرته وتفضيلاته، بدلاً من مواجهة آلاف الخيارات، بما يختصر الوقت ويحسن القرار ويرفع جودة التجربة.

وأضاف أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يظهر عندما يتحول من فكرة تقنية إلى نتيجة ملموسة، تتمثل في خدمة أسرع، وقرار أوضح، وتكلفة تشغيل أقل، وتجربة أكثر عدالة وشفافية للمستفيدين.

البيانات والتقنيات الجيومكانية

وقال العقل إن التخطيط الحضري والعقاري في مرحلته الجديدة يحتاج إلى قراءة أدق للمكان والطلب والحركة والخدمات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن التقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي يساعدان على رؤية المدينة بوصفها منظومة مترابطة.

وأوضح أن ربط البيانات المكانية ببيانات الطلب والخدمات والمرافق وسلوك المستخدمين يجعل القرار التخطيطي أكثر دقة، ويحدد الأولويات، مثل أماكن التطوير وزيادة الخدمات، وتقليل الفجوات، وأثر كل قرار على جودة الحياة والاقتصاد الحضري.

وأضاف أن ذلك يختصر الوقت في الدراسات والتحليل، ويقلل القرارات المبنية على الانطباع، ويرفع قدرة الجهات والمطورين على التخطيط بمستوى أعلى من الثقة.

جانب من مشاركة الشركة في مؤتمر «ليب 26» (الشرق الأوسط)

الشراكات ورحلة التملك

وقال العقل إن الشراكات العالمية تستهدف نقل المعرفة، وتسريع بناء القدرات، وتطوير حلول قابلة للتطبيق في السوق السعودية، وربط الخبرات المحلية بأفضل التقنيات العالمية.

وأوضح أن الشركة عملت خلال الفترة الماضية على شراكات مع جهات عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات ومراكز البيانات والمدن الذكية، ضمن مسار يستهدف بناء قدرة محلية وتطوير منتجات تخدم احتياج السوق.

وفيما يتعلق برحلة التمويل والتملك، قال العقل إن المستفيد كان ينتقل تاريخياً بين جهات متعددة وقرارات كثيرة ومعلومات غير مكتملة، مبيناً أن الشركة تعمل على بناء رحلة أكثر ترابطاً تبدأ من فهم احتياج المستفيد، ثم عرض الخيارات المناسبة، وتسهيل التمويل، وصولاً إلى إتمام الإجراءات بوضوح وسرعة.

وأكد أن الفكرة لا تقتصر على نقل الإجراءات إلى منصة رقمية، بل إعادة تصميم الرحلة نفسها، مشيراً إلى أن تكامل البيانات ووضوح الخيارات وقدرة الأنظمة على التوصية والتحقق والمطابقة تنعكس على سرعة القرار وجودة التجربة.

وكانت الشركة شاركت في مؤتمر «ليب 2026» الذي انعقد الأسبوع الماضي في الرياض. وقال العقل إن مشاركة الشركة في المؤتمر تأتي في مرحلة مختلفة من نضجها، إذ لا تقتصر على عرض حلول رقمية، بل تستعرض اتجاهاً استراتيجياً يتمثل في كيفية إعادة التقنية تشكيل القطاع العقاري، ودعم المدن الذكية، وبناء بنية رقمية قادرة على استيعاب المرحلة المقبلة.

وأضاف أن «ليب» يمثل منصة لإعلان نضج جديد في نموذج عمل الشركة، والتأكيد على تحركها من تطوير الخدمات الرقمية إلى بناء ممكنات الاقتصاد الرقمي في القطاع العقاري والمدن.


«إتش إس بي سي» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 90 دولاراً لعام 2026

رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً (رويترز)
رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً (رويترز)
TT

«إتش إس بي سي» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 90 دولاراً لعام 2026

رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً (رويترز)
رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً (رويترز)

رفع بنك «إتش إس بي سي» HSBC، الثلاثاء، توقعاته لسعر خام برنت لهذا العام والعام المقبل، مرجعاً ذلك إلى استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وقالت كيم فوستير، كبيرة محللي النفط والغاز العالميين في البنك، في مذكرة: «نعتقد أن السوق تتكيف مع وضع جديد مضطرب، حيث لا يزال المضيق غير مغلق تماماً وغير مفتوح تماماً، ولكنه يعاني من خلل مستمر».

ورفع البنك توقعاته لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 90 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً، بما في ذلك تقديرات بوصوله إلى 95 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من العام. كما رفع البنك توقعاته لعام 2027 إلى 85 دولاراً للبرميل من 65 دولاراً، ورفع توقعاته طويلة الأجل إلى 75 دولاراً للبرميل بدءاً من عام 2028.

وبلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها في عدة أسابيع خلال جلسة الثلاثاء، بعد تصاعد وتيرة الحرب في المنطقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في وقت سابق إلى 99.46 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 24 يوليو (تموز)، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 يونيو (حزيران).

وأشار المحللون إلى أن تدفقات النفط عبر الممر المائي الحيوي، مضيق هرمز، استقرت عند نحو 30 في المائة من مستويات ما قبل الحرب منذ انهيار مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران في يوليو، مع استمرار التقلبات اليومية.

وأضافوا: «نتوقع أن ترتفع تدفقات السوائل عبر مضيق هرمز من نحو 6 ملايين برميل يومياً حالياً إلى 8 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العام، وإلى 9.5 مليون برميل يومياً بحلول منتصف عام 2027، وهو لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 19 و20 مليون برميل يومياً. وهذا يجعل السوق أكثر شحاً لفترة أطول مما كنا نفترضه سابقاً».

ولا يتوقع بنك HSBC عودة السوق إلى توازنها حتى منتصف عام 2027 تقريباً، مما يعني مزيداً من انخفاض المخزونات خلال الفصول المقبلة.

ورفع البنك أيضاً توقعاته لهوامش أرباح التكرير للفترة 2026 - 2028، ويتوقع استمرار شحّ المنتجات حتى عام 2027، على الرغم من التحسن التدريجي في مخزونات النفط الخام.


موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

وسط بيروت (أ.ف.ب)
وسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

وسط بيروت (أ.ف.ب)
وسط بيروت (أ.ف.ب)

​كرّس التزام وزارة المال، للعام الثاني على التوالي، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، وبدء مناقشته في مجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني، من دون القدرة على التزام الإصلاحات الهيكلية في إدارة المالية العامة، ريثما تتضح الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة لمشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع.

وتُشكِّل المندرجات التي سترد في قانون «الفجوة»، المرتكز الأساسي لتحديد خريطة الطريق الإجرائية والزمنية لإصلاحات هيكلية شاملة في القطاع المالي، وبدء سريان قانون إصلاح أوضاع المصارف، وصولاً إلى إعادة هيكلة الدين العام، بما يشمل خصوصاً سندات الدين الدولية، وتحديد دور الدولة وحصتها في توزيعات خسائر الانهيارات المالية والنقدية، والمقدّرة بعد السداد الجزئي للودائع، وعمليات الحسم المطروحة، بما يتراوح بين 50 و55 مليار دولار.

ولا تبدو «الرحلة» التشريعية لمشروع القانون الارتكازي، سهلة المنال، حسب مسؤول مالي معني، لا من حيث مضامينها ولا في مهلتها الزمنية، في ظل اعتراضات وملاحظات تتناول بعض المواد الأساسية، وترتبط خصوصاً، بتوزيع مسؤوليات «الفجوة»، وآليات إيفاء حقوق المودعين نقداً وبالسندات الآجلة، ومساهمة الدولة، وتحديد طبيعة ومصير توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان. بينما تظهر، بالتوازي، اختلافات الرؤى والمقاربات، بين الجهات المعنيّة المعترضة، لا سيما صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي، وجمعية المصارف.

ويزيد في تعقيدات المسار التشريعي، التأييد غير المضمر للانتقادات المتنوعة من قبل كتل نيابية وازنة، وعدد من النواب المستقلين، مما يرجِّح طول إقامة مشروع القانون في اللجان النيابية، بدءاً من لجنة «المال والموازنة»، وهو ما يتطابق مع توقع حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، بتعذر إقراره قبل 6 إلى 8 أشهر، متوقعاً أن «تصبح الصيغة المتوافق عليها أمام المجلس النيابي بنهاية شهر سبتمبر الحالي»، ومؤكداً وجود «ملاحظات عليه من مصرف لبنان»، فضلاً عن ملاحظات «شديدة» من صندوق النقد.

ويؤكد وزير المال، ياسين جابر، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج»، مبيناً أن «الاستجابة للأزمات تتطلب، في ظلِّ استمرار عدم الاستقرار، انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق، والاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة».

وأشار إلى أن دور وزارة المالية هو وضع الإطار المالي، وتحديد القيود والإمكانات المتاحة، وضمان الانضباط المالي الكلي والاستدامة المالية، والتأكد من أن الخيارات والسياسات تنسجم مع الموارد المتاحة والأهداف العامة للحكومة، ومن هنا يأتي دور الإطار المالي متوسط الأجل، والذي «يحدِّد السقف المالي الذي يجب أن تتحرك ضمنه السياسات الحكومية، وبسقوف واضحة للوزارات والقطاعات، وربط الموارد بالأولويات بكفاءة، وضمانة الاستخدام الأفضل للموارد».

البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)

المشروع... بالأرقام

رقمياً، يظهر مشروع قانون موازنة العام المقبل، المرفوع من وزير المال، إلى الحكومة، توازناً «نظرياً» بين الإيرادات الحكوميّة والنفقات عند نحو 6.9 مليار دولار، أي نحو 615 تريليون ليرة، وبزيادة نسبتها 14.2 في المائة عن أرقام قانون موازنة العام الحالي. في حين تظل التوقعات على إيجابيتها، بإمكانية تحقيق فوائض أولية لا تقل عن 500 مليون دولار، بفضل زيادات ضريبية والتشدد في جباية موارد الخزينة.

وتُشكِّل مخصصات القطاع العام أكثر من 53 في المائة من النفقات في مشروع الموازنة، تتقدمها التقديمات الاجتماعيّة، بنسبة نحو 29 في المائة من الإجمالي، تضاف إلى المتوقّعة ببند الرواتب وملحقاتها التي تحوز نسبة نحو 15 في المائة. في حين جرى تخصيص النفقات الاستثماريّة بنسبة نحو 11 في المائة من الإجمالي، والأعباء الإدارية لتشغيل مؤسسات الحكومة بنحو 9 في المائة، وتم إدراج الباقي تحت بند «نفقات مختلفة».

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

عزل بند خدمة الدين العام

ومن الواضح، استمرار عزل بند خدمة الدين العام، باستثناء ما يتعلق بمتوجبات اشتراكات وأقساط عائدة لمؤسسات إقليمية ودولية لا تحتمل «العزل»، ريثما تتضح مرتكزات استعادة الانتظام المالي وبدء التفاوض مع حاملي السندات السيادية (اليوروبوندز)، بينما برز إيجابياً الاستمرار بتنفيذ قرار عدم لحظ أي تمويل لصالح مؤسسة الكهرباء، والتي شكَّل إقراضها «السخي» أحد العوامل الأساسية لأزمة المالية العامة. مع التنويه بتواصل التقنين القاسي للغاية بالكهرباء، وتكبّد المستهلكين والشركات أكلافاً جسيمة، جراء ارتفاع سعر الديزل أويل، للتزود بالتيار من المولدات الخاصة.

الإيرادات الضريبية

وفي باب الواردات، لحظ مشروع الموازنة مساهمة كبيرة جداً بنسبة نحو 86 في المائة من الإجمالي للإيرادات الضريبيّة، والباقي من إيرادات غير ضريبيّة، ما يستدعي التنبيه من تعميق العجوزات المعيشية لمعظم الشرائح الاجتماعية، حيث تشير المسوحات الميدانية إلى ارتفاع الحد الأدنى لإنفاق الأسرة العادية إلى نحو 1200 دولار شهرياً، بينما تتدنى متوسطات معظم المداخيل في القطاعين العام والخاص عن الألف الواحد، ويستهلك الارتفاع المستمر في فواتير الكهرباء والمحروقات والتضخم العام الذي يشمل سائر بنود الإنفاق، كامل القدرات الشرائية.

وتُشكِّل الضرائب على السلع والخدمات الحصّة الأكبر بنسبة تتعدى 52 في المائة من إجمالي الإيرادات، بينما ترتقب أن تشكّل الرسوم على التجارة الدوليّة نحو 11 في المائة. في حين تشمل الإيرادات غير الضريبيّة إيرادات المؤسّسات المملوكة من الدولة مثل الموانئ، والمطار، وقطاع الاتصالات وغيرها. بينما أدخل مشروع القانون بنداً جديداً يمنح المقيمين في مهلة 6 أشهر من تاريخ نشر مشروع القانون، للتصريح وتسديد الضريبة على الإيرادات على اختلاف أنواعها التي يحصلون عليها من الخارج، ولم يصرّحوا عنها، دون فرض أيّ غرامة تحقّق أو تحصيل.