الإسترليني يتهاوى وعوائد السندات عند أعلى مستوى من 2008 مع ترنح حكومة ستارمر

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يتهاوى وعوائد السندات عند أعلى مستوى من 2008 مع ترنح حكومة ستارمر

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني (رويترز)

دخلت بريطانيا يوم الثلاثاء في نفق مظلم من عدم اليقين السياسي، والاقتصادي، حيث لم تكتفِ الأسواق بالتفاعل مع احتمال رحيل رئيس الوزراء كير ستارمر، بل بدأت في «تسعير» سيناريوهات اقتصادية قاتمة تتعلق بالاستدامة المالية للدولة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية (Gilts) ارتفاعات حادة، حيث قفز عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 11 نقطة أساس ليصل إلى 5.11 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته منذ عام 2008. ولم تكن السندات طويلة الأجل (أجل 30 عاماً) بمنأى عن هذا الاضطراب، إذ بلغت عوائدها 5.78 في المائة، وهو مستوى يقترب من ذروة عام 1998، ما يعكس قلق المستثمرين العميق بشأن الاستدامة المالية للبلاد في حال حدوث تغيير في القيادة.

الإسترليني والأسهم في المنطقة الحمراء

في سوق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1.354 دولار، كما سجل تراجعاً أمام اليورو ليصل إلى 86.80 بنس. ولم تكن سوق الأسهم أوفر حظاً، حيث هبط مؤشر «فوتسي 100» بنحو 1 في المائة، مدفوعاً بخسائر حادة في قطاع البنوك، حيث قاد سهم «باركليز» التراجعات بانخفاض بلغ 4 في المائة، يليه «ناتويست» و«لويدز» بأكثر من 3 في المائة.

أزمة سياسية تخنق الاقتصاد

تأتي هذه الهزة المالية في وقت يعقد فيه ستارمر مشاورات حاسمة مع زملائه وقادة كابينته الوزارية لتحديد مصيره السياسي، وذلك بعد استقالة عدد من المساعدين الوزاريين، ومطالبة نحو 80 مشرعاً برحيله علناً عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها حزب «العمال» في الانتخابات المحلية الأخيرة.

ويرى محللون ومرافقون للسوق أن رحيل ستارمر قد يفتح الباب أمام قيادة أكثر ميلاً لليسار داخل حزب «العمال»، مما قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق العام، وتوسيع عجز الموازنة. وفي هذا السياق، أشار موهيت كومار، الخبير الاقتصادي في «جيفريز»، إلى أن أي بديل لستارمر سيكون غالباً أقل تمسكاً بالانضباط المالي الحالي، مما سيزيد الضغوط على العملة، ومنحنى العوائد على المدى الطويل.

تترقب الأسواق الآن نتائج اجتماع مجلس الوزراء «المصيري»، حيث سيكون لأي إشارة على انقسام داخلي، أو إعلان استقالة وشيكة تداعيات فورية على استقرار الأصول البريطانية التي تعاني أصلاً من تبعات التضخم، وتوترات الجغرافيا السياسية العالمية.


مقالات ذات صلة

نتائج جزئية لانتخابات محلية تظهر خسارة كبيرة لحزب العمال البريطاني بزعامة ستارمر

أوروبا أشخاص يدخلون إلى مركز اقتراع أُقيم للانتخابات المحلية في منطقة غولدرز غرين شمال لندن في 7 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتائج جزئية لانتخابات محلية تظهر خسارة كبيرة لحزب العمال البريطاني بزعامة ستارمر

أظهرت النتائج الجزئية الصادرة الجمعة للانتخابات المحلية في إنجلترا خسائر كبيرة لحزب العمال الحاكم بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تغادر مقر رئاسة الوزراء في 11 داوننغ ستريت 29 أبريل (أ.ب)

خلاف حاد بين واشنطن ولندن بسبب الحرب... ريفز لبيسنت: «أنا لا أعمل لديك»

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشادة حادة نشبت بين وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت، في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)

طفرة تداول السندات والأسهم تنقذ أرباح «باركليز» من فخ «الائتمان الخاص»

أعلن بنك «باركليز» يوم الثلاثاء عن تحقيق أرباح للربع الأول جاءت متماشية مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السعودية للأبحاث والإعلام» ترفع حصتها في «ثمانية» إلى 75 %

SRMG Headquarters in King Abdullah Financial District (Asharq Al-Awsat)
SRMG Headquarters in King Abdullah Financial District (Asharq Al-Awsat)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام» ترفع حصتها في «ثمانية» إلى 75 %

SRMG Headquarters in King Abdullah Financial District (Asharq Al-Awsat)
SRMG Headquarters in King Abdullah Financial District (Asharq Al-Awsat)

رفعت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) حصتها في شركة «ثمانية» للنشر والتوزيع إلى 75 في المائة، عبر شركتها التابعة والمملوكة بالكامل «الشركة العربية للوسائل»، من خلال زيادة رأس المال عبر تسوية ورسملة دفعات وتمويل سابق.

وأوضحت المجموعة في بيان عبر «تداول»، أن «العربية للوسائل» التي تمتلك حالياً 51 في المائة من شركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، دخلت في ترتيب مع باقي الشركاء في «ثمانية» وهم عبد الرحمن أبو مالح، وأسيل باعبدالله، وشركة «ميم» للبحوث والدراسات؛ لزيادة رأسمال «ثمانية» عبر تسوية ورسملة دفعات وتمويل سابق مقدمة من «العربية للوسائل» بإجمالي 52.3 مليون ريال (13.96 مليون دولار)، إضافة إلى دفعها 45 مليون ريال (12 مليون دولار) إلى الشركاء الحاليين.

تمويل إضافي

ويتضمن الاتفاق التزام «الشركة العربية للوسائل» بتقديم تمويل إضافي لشركة «ثمانية» يصل سقفه إلى 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) على مدى 4 سنوات، وفق شروط اعتيادية وغير تفضيلية؛ بهدف دعم العمليات التشغيلية للشركة حسب احتياجاتها المستقبلية، على أن يستحق القرض خلال 4 سنوات من تاريخ تقديمه.

وأشارت المجموعة إلى أن الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، جمانا الراشد، تشغل منصب رئيس مجلس مديري شركة «ثمانية»، مؤكدة عدم وجود أي مصلحة مباشرة لها في الصفقة.

وأوضحت المجموعة أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز توسع المنصة السعودية في المحتوى الرقمي والرياضي، بعد حصولها على حقوق البث الحصرية للمنافسات الرياضية السعودية لمدة 6 مواسم، مشيرة إلى إن الأثر المالي المتوقع للترتيب سيبدأ بالظهور ابتداءً من النصف الثاني من 2026، وأن التمويل سيتم بالاستفادة من مستويات السيولة والمركز المالي القوي للمجموعة، دون تأثير جوهري سلبي على رأس المال العامل.

وكانت «ثمانية» أعلنت في فبراير (شباط) الماضي نقلها مسابقات كرة القدم السعودية في المملكة والمنطقة مقابل 387 مليون ريال سنوياً بشكل ثابت حتى موسم 2030- 2031.


تراجع معظم أسواق الخليج مع انحسار الآمال بإنهاء سريع للحرب

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج مع انحسار الآمال بإنهاء سريع للحرب

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الثلاثاء، مع تراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق سريع ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في ظل استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن مقترح للسلام.

وهبط المؤشر الرئيسي لسوق دبي 0.5 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بنسبة 2.3 في المائة، وانخفاض سهم «إعمار العقارية» بنسبة 1.5 في المائة.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر 0.8 في المائة، بضغط من هبوط سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 2.4 في المائة بعد تراجع أرباح الربع الأول.

كما تراجع المؤشر القطري بمعدل 0.2 في المائة.

في المقابل، ارتفع المؤشر السعودي الرئيسي 0.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.4 في المائة.


طوكيو وواشنطن تتحركان لضبط إيقاع الين وسط غليان أسعار الطاقة

بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يستعدان لحضور اجتماع في مكتب رئيسة الوزراء في طوكيو (رويترز)
بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يستعدان لحضور اجتماع في مكتب رئيسة الوزراء في طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو وواشنطن تتحركان لضبط إيقاع الين وسط غليان أسعار الطاقة

بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يستعدان لحضور اجتماع في مكتب رئيسة الوزراء في طوكيو (رويترز)
بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يستعدان لحضور اجتماع في مكتب رئيسة الوزراء في طوكيو (رويترز)

دخلت أزمة الين الياباني منعطفاً جديداً يوم الثلاثاء مع إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، تنسيقاً قوياً مع طوكيو لضبط اضطرابات سوق الصرف. وبينما فُسرت تصريحات بيسنت من طوكيو بوصفها دعماً ضمنياً لتدخلات السلطات اليابانية، شهد الين قفزة مفاجئة أثارت تكهنات واسعة حول قيام البنك المركزي بعمليات «فحص أسعار» استباقية، تزامناً مع انقسام داخلي في «بنك اليابان» حول توقيت رفع الفائدة لمواجهة تضخم تغذّيه الحرب في إيران.

فقد أكد بيسنت، أن الولايات المتحدة واليابان تحافظان على تنسيق «ثابت وقوي» لمكافحة التحركات غير المرغوب فيها والمتطايرة بشكل مفرط في سوق العملات. وعدّت الأسواق تصريحات بيسنت بمثابة «ضوء أخضر» أو موافقة ضمنية من واشنطن على عمليات شراء الين التي قامت بها طوكيو مؤخراً لدعم عملتها المتهاوية.

وعقب اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، صرّح بيسنت قائلاً: «أنا واثق تماماً بأن محافظ (بنك اليابان) كازو أويدا سيقود البنك المركزي نحو سياسة نقدية ناجحة للغاية». وأضاف أن أساسيات الاقتصاد الياباني قوية ومرنة، وهو ما سينعكس بالضرورة على سعر الصرف.

لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار على طول أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

قفزة مفاجئة للين

ميدانياً، شهد الين الياباني قفزة مفاجئة وسريعة خلال تعاملات الثلاثاء، حيث ارتفع من مستوى 157.75 مقابل الدولار إلى 156.75 في غضون دقائق معدودة. وأشار وسطاء في السوق إلى أن هذا التحرك يحمل بصمات عملية «فحص الأسعار» (Rate Check)، وهو إجراء يقوم به البنك المركزي بسؤال البنوك عن أسعار صرف الين، وعادة ما يكون مقدمة للتدخل المباشر ببيع الدولار وشراء الين.

وبينما رفضت وزارة المالية اليابانية التعليق على هذه التحركات، أكدت مصادر مطلعة أن اليابان اشترت بالفعل الين خلال الأسابيع الأخيرة بمبالغ تُقدر بنحو 63.7 مليار دولار لمواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد، لا سيما الطاقة.

وكان بيسنت أعرب عن قلقه بشأن سعر صرف الين مقابل الدولار، الذي تعتقد إدارة ترمب أنه يُحابي المصدرين اليابانيين بشكل غير عادل. لكنه أشار إلى أنه يُفضّل أن يشدد «بنك اليابان» السياسة النقدية لدعم الين بدلاً من تدخل السلطات المباشر في أسواق العملات.

كاتاياما: التنسيق يتماشى مع «اتفاق سبتمبر»

من جانبها، أكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنها حصلت على «تفاهم كامل» من بيسنت بشأن نهج اليابان في سوق العملات. وقالت كاتاياما إن اليابان تستجيب لتحركات العملة بما يتماشى مع البيان المشترك الموقع مع الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي يسمح بالتدخل في حالات التقلب المفرط.

ورغم الضغوط، رفضت كاتاياما الكشف عما إذا كانت المباحثات قد تطرقت إلى تفاصيل السياسة النقدية لـ«بنك اليابان»، في حين تشير توقعات المحللين إلى أن بيسنت يفضّل رؤية «تشديد نقدي» (رفع الفائدة) من قبل «بنك اليابان» بوصفه دعماً مستداماً للين، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات المباشرة.

بيسنت يتحدث مع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي في بداية اجتماعهما (رويترز)

«بنك اليابان» وانقسام حول رفع الفائدة

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه صانعو السياسة في «بنك اليابان» انقساماً حول موعد رفع الفائدة القادم بعد أن أبقى أسعار الفائدة عند نحو 0.75 في المائة في اجتماعه خلال أبريل (نيسان). وكشف ملخص لآراء اجتماع أبريل عن وجود حجة قوية لرفع الفائدة «عاجلاً وليس آجلاً»، حيث اقترح أحد الأعضاء إمكانية التحرك في يونيو (حزيران) المقبل.

ويواجه أويدا تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة تضغط الحرب في إيران على أسعار النفط وتزيد التضخم، ومن جهة أخرى يخشى أن يؤدي استمرار الحرب إلى انزلاق الاقتصاد الياباني نحو الركود. وحسب البيانات الرسمية، انخفض إنفاق الأسر اليابانية بنسبة 2.9 في المائة خلال مارس (آذار)، وهو انخفاض أعمق بكثير مما توقعه الاقتصاديون، مما يعكس تضرر القوة الشرائية للمواطنين بسبب ضعف الين.

آفاق التدخل المستقبلي

يرى استراتيجي العملات في «نومورا»، يوجيرو غوتو، أن الأسواق كانت تأمل في الحصول على تأييد أكثر صراحة من بيسنت للين، ومع ذلك، أكد أنه «إذا استمر الين في السقوط نحو مستويات 158 أو 159، فإن فرص التدخل الإضافي لا تزال قائمة بقوة».

يُذكر أن بيسنت التقى أيضاً وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة ريوسي أكازاوا، حيث اتفقا على تعزيز العلاقات في مجالات الطاقة والمعادن الحرجة، قبل أن يغادر بيسنت طوكيو متوجهاً إلى كوريا الجنوبية، ومنها للانضمام إلى الرئيس ترمب في قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended