ارتفاع عوائد سندات اليورو مع ترقب الأسواق لمخاطر رفع أسعار الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع ترقب الأسواق لمخاطر رفع أسعار الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو، يوم الاثنين، مع ازدياد مخاوف الأسواق من اقتراب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لكبح التضخم، رغم تراجع طفيف في أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، بعد تقارير أفادت بأن سفينة حربية أميركية كانت تنوي عبور مضيق هرمز قد أُجبرت على التراجع، مع مزاعم بتعرُّضها لهجوم صاروخي، قبل أن ينفي مسؤولون أميركيون كبار صحة تلك الأنباء، ما ساهم في تهدئة جزئية للارتفاع، وفق «رويترز».

وساهمت سيولة التداول الضعيفة، في ظل إغلاق الأسواق البريطانية بمناسبة عطلة رسمية، في تضخيم تحركات العوائد.

وارتفع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.05 في المائة، بينما صعدت نظيرتها الإيطالية بالمقدار ذاته تقريباً إلى 3.88 في المائة.

كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين، الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 6 نقاط أساس في مختلف أنحاء المنطقة.

ورغم استقرار أسعار النفط دون ذروتها الأخيرة، فإنها لا تزال تدور فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الإغلاق المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران لمضيق هرمز، ما يعزز استمرار صدمة الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية.

وتُقدِّر أسواق المال احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران) بنسبة 85 في المائة، مع تسعير ما يصل إلى 3 زيادات خلال العام الجاري.

وكان صناع السياسة النقدية قد أشاروا في تصريحات حديثة، إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه نحو تشديد سياسته النقدية في أقرب وقت خلال يونيو، محذرين من تدهور توقعات التضخم، وازدياد مخاطر استمرار الضغوط السعرية.

وخلال اجتماعاته الأخيرة، ناقش البنك المركزي الأوروبي خيار رفع أسعار الفائدة، مع تأكيدات رسمية وغير رسمية على إبقاء هذا الاحتمال مطروحاً، في ظل المخاوف من تحول صدمة أسعار الطاقة إلى تضخم أكثر استدامة من مجرد أثر مؤقت.

وقال راينر غونترمان، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»: «تشير إشارات من داخل البنك المركزي الأوروبي إلى ميل نحو التشديد النقدي، مع احتمال رفع الفائدة مرتين أو 3 مرات إذا لم تتراجع أسعار الطاقة».

وأضاف أن «تصاعد التهديدات بفرض تعريفات جمركية على شركات صناعة السيارات الأوروبية قد يضغط سلباً على معنويات المستثمرين وآفاق النمو، ما يزيد من تعقيد خيارات السياسة النقدية في يونيو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الجمعة، عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25 في المائة هذا الأسبوع، مقارنة بـ15 في المائة سابقاً، متهماً الاتحاد بعدم الالتزام بالاتفاق التجاري المبرم مع واشنطن.

وفي سياق متصل، قال محافظ بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الاثنين، إنه يتوقع عودة معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة خلال الفترة بين 2027 و2028، بعد ارتفاعه هذا العام مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة.

من جانبه، اعتبر بيتر كازيمير، صانع السياسات في سلوفاكيا، أن رفع سعر الفائدة في يونيو بات «شبه حتمي».


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات للأسبوع السادس بدعم من تفاؤل الأرباح

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات للأسبوع السادس بدعم من تفاؤل الأرباح

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب التدفقات الاستثمارية للأسبوع السادس على التوالي، حتى 29 أبريل، في ظل تفوق التفاؤل بشأن نتائج أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط تصاعد التوتر بمضيق هرمز

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية أداءً متبايناً يوم الاثنين؛ مما يعكس بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

السعودية ترسّخ ريادتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي… ومنصات الترفيه تواكب النمو

زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)
زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)
TT

السعودية ترسّخ ريادتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي… ومنصات الترفيه تواكب النمو

زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)
زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)

تؤكد السعودية يوماً بعد آخر ريادتها بوصفها أكبر اقتصاد سياحي في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى زخم استثماري هائل وإصلاحات هيكلية غير مسبوقة تحت مظلة «رؤية 2030». وفي انعكاس عملي لهذا التحول، كشفت بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة عن قفزة نوعية في مساهمة القطاع السياحي لتبلغ 178 مليار دولار في عام 2025، مستحوذة بذلك على نحو نصف الاقتصاد السياحي الإقليمي 46 في المائة، وبمعدل نمو ناهز الـ7.4 في المائة؛ ليتجاوز بذلك المتوسط الإقليمي البالغ 5.3 في المائة؛ ما يعكس وتيرة التوسع الاستثنائي التي حولت المملكة وجهةً عالمية تتكامل فيها محركات السياحة والترفيه والحلول الرقمية.

123 مليون سائح

ويأتي هذا الأداء امتداداً للزخم الذي يشهده القطاع منذ إطلاق «رؤية 2030»، حيث بلغ إجمالي عدد السياح المحليين والدوليين نحو 123 مليون سائح خلال عام 2025، في دلالة على تنامي جاذبية المملكة بصفتها وجهةً سياحية عالمية. كما برز قطاع الأعمال كأحد أبرز محركات النمو، مع ترسخ مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للمعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية؛ وهو ما يدعم تنوع الطلب السياحي واستدامته.

وانعكس هذا الزخم بشكل واضح على قطاع الترفيه، الذي أصبح أحد أبرز روافد الطلب السياحي، مع توسع الفعاليات الكبرى وقدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار؛ ما يعزز التكامل بين مكونات القطاع السياحي.

حضور في إحدى فعاليات «موسم الرياض» (واس)

«ويبوك» تتخطى 800 مليون دولار مبيعات

وفي هذا الإطار، أعلنت منصة «ويبوك» السعودية، المتخصصة في بيع تذاكر الفعاليات، أن قيمة العمليات الشرائية عبرها بلغت 3 مليارات ريال (نحو 800 مليون دولار)، مع توسعها في أربع قارات، وفق ما قاله رئيسها التنفيذي نديم بخش، لـ«الشرق الأوسط».

وتشير بيانات الشركة إلى أن المنصة، التي أُطلقت في 2016، استضافت أكثر من 7 آلاف فعالية، وباعت ما يزيد على 35 مليون تذكرة، في حين تخدم حالياً أكثر من 17 مليون مستخدم في أكثر من 180 دولة؛ ما يعكس تنامي الطلب على الفعاليات الحية المدعومة رقمياً.

زوار لإحدى الفعاليات الترفيهية في الرياض (واس)

وقال بخش إن الطلب الذي خلقته التحولات في السوق السعودية «لم تستطع شركات عالمية كبرى تلبيته بالكفاءة المطلوبة»، مشيراً إلى أن تطوير المنصة تم في بيئة تنافسية «لا يستمر فيها إلا النموذج الأفضل».

وأضاف أن المنصة شاركت في إدارة عمليات بيع التذاكر لفعاليات كبرى، من بينها «موسم الرياض» ومنافسات دوري روشن السعودي، إلى جانب فعاليات دولية في الألعاب الإلكترونية؛ ما تطلب قدرات تشغيلية عالية للتعامل مع ملايين المعاملات خلال فترات زمنية قصيرة.

وعلى صعيد التوسع الخارجي، دخلت الشركة أسواقاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، مع توسع حديث في أوروبا، مدعومة بشراكات مع فرق رياضية ومهرجانات وفنانين عالميين.

مكافحة السوق السوداء

وفي سياق تعزيز الكفاءة التشغيلية، أشار بخش إلى أن المنصة تستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم، عبر تقديم توصيات مخصصة وإدارة الطلب المرتفع، إلى جانب تطوير أنظمة متقدمة لمكافحة الاحتيال والسوق السوداء لإعادة بيع التذاكر.

خطط الإدراج

وحول الإدراج، قال بخش: «نحن ندرس بشكل مستمر خيارات واستراتيجيات عدة لتمويل النمو، كما تفعل أي شركة تسعى للتوسع المستدام. ومن ضمن هذه الخيارات المطروحة نظرياً هو الطرح العام، ولكن لا يوجد حتى الآن أي قرار نهائي أو جدول زمني معلن بهذا الخصوص».

وأوضح أن «تركيز الشركة الحالي منصبّ على تطوير الأعمال وتعزيز قيمة المنصة وشراكاتنا في الأسواق التي نعمل بها».

الفعاليات الكبرى تقود النمو

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الترفيه في السعودية توسعاً متسارعاً، مدفوعاً باستثمارات حكومية وخاصة، حيث بات يشكل أحد المحركات الرئيسية للطلب السياحي. فقد استقطب «موسم الرياض» 2025 أكثر من 17 مليون زائر، بمشاركة أكثر من 2100 شركة، 95 في المائة منها محلية.

حضور لأمسية غنائية في الرياض (واس)

ويواكب ذلك توسع سريع في قطاع المعارض والمؤتمرات، الذي يضم اليوم أكثر من 17 ألف شركة مقارنة بنحو 400 شركة في عام 2018، إضافة إلى 923 وجهة معتمدة للفعاليات؛ ما يعكس عمق التحول الذي يشهده القطاع وتزايد مساهمته في الاقتصاد الوطني.


السعودية تُنشئ عملاقاً عالمياً للأغذية الحلال بصفقة قيمتها مليارا دولار

جناح «شركة تطوير منتجات الحلال» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «شركة تطوير منتجات الحلال» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

السعودية تُنشئ عملاقاً عالمياً للأغذية الحلال بصفقة قيمتها مليارا دولار

جناح «شركة تطوير منتجات الحلال» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «شركة تطوير منتجات الحلال» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت «شركة تطوير منتجات الحلال» السعودية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إتمام الإغلاق المالي لصفقة «ساديا حلال» مع شركة «إم بي آر إف»، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 8 مليارات ريال (2.13 مليار دولار)، لخلق واحدة من أضخم شركات الأغذية الحلال على مستوى العالم.

وحسب بيان للشركة، تهدف الصفقة إلى الاستحواذ على منصة تشغيلية متكاملة، تضم مصانع الإنتاج ومراكز التوزيع والأصول اللوجستية، مع التركيز على تعزيز عمليات التصدير نحو أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأوضح البيان أن نطاق العمليات التشغيلية للكيان الجديد يمتد عبر السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عُمان.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الصفقة في تحقيق جملة من الآثار الاستراتيجية، أبرزها خلق واحدة من أكبر شركات الأغذية الحلال على المستوى العالمي، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مرجعاً دولياً لهذه الصناعة، فضلاً عن دعم مسيرة تنويع الصادرات غير النفطية في إطار «رؤية 2030».


تركيا: التضخم يضرب التوقعات في أبريل ويرتفع إلى 32.37 %

قادت الملابس والأحذية ارتفاعات الأسعار في أبريل (أ.ف.ب)
قادت الملابس والأحذية ارتفاعات الأسعار في أبريل (أ.ف.ب)
TT

تركيا: التضخم يضرب التوقعات في أبريل ويرتفع إلى 32.37 %

قادت الملابس والأحذية ارتفاعات الأسعار في أبريل (أ.ف.ب)
قادت الملابس والأحذية ارتفاعات الأسعار في أبريل (أ.ف.ب)

سجَّل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا قفزة واسعة في أبريل (نيسان) مدفوعاً بالتقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران، ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

وحسب بيانات رسمية أصدرها معهد الإحصاء التركي، الاثنين، ارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، بينما سجَّل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين للمؤشرين التي بلغ متوسطها 3 في المائة على أساس شهري، و31 في المائة على أساس سنوي.

وتعد الزيادة الشهرية في التضخم في أبريل هي الأولى بهذا المستوى منذ عام 2022.

وتباطأ التضخم الشهري في مارس (آذار) إلى 1.94 في المائة، في حين سجَّل المعدل السنوي 30.87 في المائة بأقل من التوقعات السابقة.

ضغوط حرب إيران

وخلافاً للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة بحوث التضخم (إي إن إيه جي)، المؤلَّفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين أتراك مستقلين، ارتفاع معدل التضخم في أبريل على أساس شهري بنسبة 5.07 في المائة، وارتفاع التضخم السنوي إلى 55.38 في المائة.

وارتفع التضخم في أسعار المنتجين في أبريل بنسبة 3.17 في المائة، وبلغ المعدل السنوي 28.59 في المائة.

ثبَّت البنك المركزي التركي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي في أبريل متعهداً بتشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور في توقعات التضخم (الموقع الرسمي للبنك)

وأحجم البنك المركزي التركي عن خفض أسعار الفائدة في أبريل، للمرة الثانية على التوالي، بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران والصراع في المنطقة، مبقياً على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، مع التأكيد على استمرار مراقبة تداعيات حرب إيران وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد، من كثب.

وسبق أن عدَّل البنك توقعاته للتضخم، بنهاية العام الحالي، بالزيادة بمقدار نقطتين مئويتين إلى ما بين 15 و21 في المائة، محافظاً على هدفه المرحلي عند 16 في المائة دون تعديل، رغم استمرار شكوك الأسواق بشأن مسار تراجع التضخم المسجل خلال عام 2025.

وأثَّرت التقلبات في أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران على تركيا، كغيرها من الاقتصادات النامية المستورِدة للطاقة، وساهمت القطاعات المرتبطة بالطاقة -مثل النقل والمرافق- في ضغوط الأسعار خلال أبريل. وفرضت تركيا زيادة جديدة على أسعار استهلاك الغار الطبيعي والكهرباء بنسبة 25 في المائة.

الزيادة المستمرة في أسعار الغذاء تواصل تأثيرها على التضخم (إعلام تركي)

وأظهرت البيانات الرسمية في أبريل أن قطاع الملابس والأحذية قاد ارتفاعات الأسعار بنسبة 8.94 في المائة، يليه قطاع الإسكان بنسبة 7.99 في المائة، في حين ارتفعت أسعار النقل بنسبة 4.29 في المائة، والأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 3.7 في المائة.

تعهد حكومي

وعدَّ وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ارتفاع التضخم في أبريل أمراً مؤقتاً. وقال -في تعليق على بيانات التضخم الرسمية عبر حسابه في «إكس»- إن التضخم الشهري سجل نحو 4.2، والتضخم السنوي نحو 32.4 في المائة، وتحسن التضخم في قطاع الخدمات بمقدار 14.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 40.3 في المائة سنوياً، بينما بلغ في قطاع السلع الأساسية 16.5 في المائة.

وأضاف أنه «على الرغم من أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، المتأثر بالتطورات الجيوسياسية، يُشكِّل ضغطاً على توقعات التضخم على المدى القصير، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة في حدود إمكانات الميزانية للحد من هذه الآثار».

وتابع: «نعتبر ارتفاع التضخم مؤقتاً، ونتوقع استمرار انخفاضه، وسنواصل بحزم تنفيذ سياساتنا التي من شأنها تعزيز رفاهية مواطنينا، من خلال ضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل».

تراجع قطاع الصناعة والنمو

في الوقت ذاته، تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي حسب نتيجة المسح الصادر عن غرفة الصناعة في إسطنبول، الاثنين، والذي تعدُّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 45.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ47.9 نقطة في مارس، متراجعاً بشكل أعمق دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وبهذا، سجَّل إنتاج القطاع الصناعي أكبر تراجع له منذ جائحة «كوفيد-19» في 2020، ليمتدَّ مسار الانكماش إلى 25 شهراً على التوالي.

واصل قطاع الصناعة في تركيا تراجعه تحت تأثير الضغوط التضخمية الناتجة عن التقلبات في أسعار الطاقة بسبب حرب إيران (رويترز)

وأظهر المسح مزيداً من الضعف في الطلب؛ حيث تراجعت الطلبات الجديدة وإجمالي أعمال التصدير بوتيرة أسرع بكثير، مقارنة بشهر مارس، وعَزَت الشركات هذا التراجع جزئياً إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن زيادة أسعار الوقود والطاقة، بسبب حرب إيران.

وخفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في منطقة الشرق الأوسط. وأشار محللوه إلى تباطؤ عام في النشاط الاقتصادي منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، وتراجع مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بشكل حاد، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وجاءت التقديرات الجديدة للبنك متوافقة مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت في أبريل.