أسبوع حافل بالبيانات: من «وظائف» أميركا إلى صادرات الصين واجتماع «الاحتياطي» الأسترالي

إنزال العلم الأميركي في بورصة نيويورك لاستبدال راية أخرى به قبيل احتجاجات عيد العمال ضد التفاوت في الدخل بنيويورك (إ.ب.أ)
إنزال العلم الأميركي في بورصة نيويورك لاستبدال راية أخرى به قبيل احتجاجات عيد العمال ضد التفاوت في الدخل بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

أسبوع حافل بالبيانات: من «وظائف» أميركا إلى صادرات الصين واجتماع «الاحتياطي» الأسترالي

إنزال العلم الأميركي في بورصة نيويورك لاستبدال راية أخرى به قبيل احتجاجات عيد العمال ضد التفاوت في الدخل بنيويورك (إ.ب.أ)
إنزال العلم الأميركي في بورصة نيويورك لاستبدال راية أخرى به قبيل احتجاجات عيد العمال ضد التفاوت في الدخل بنيويورك (إ.ب.أ)

تتجه أنظار المستثمرين في أسواق الصرف والسندات العالمية نحو الأسبوع الحافل الذي يبدأ في الرابع من مايو (أيار)، حيث تبرز بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر أبريل (نيسان) كحدث محوري. يأتي هذا الترقب في وقت يواصل فيه القلق الجيوسياسي إلقاء ظلاله على الأسواق، مع استمرار التركيز على تحركات أسعار النفط وأي بوادر لنهاية الصراع في الشرق الأوسط، الذي بات المحرك الأساسي لتوجهات التضخم والنمو العالمي.

الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية المقرَّر صدوره يوم الجمعة، بحثاً عن أدلة حول مدى تأثر الاقتصاد الأميركي بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أبقى فيه أسعار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة إلى أدلة قاطعة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير في خفض الفائدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. وتشير توقعات محللي «LBBW» إلى نمو متواضع في الوظائف بأقل من 100 ألف وظيفة، بعد القفزة القوية في مارس (آذار)، مما قد يعيد تشكيل التوقعات بشأن مستقبل السياسة النقدية التي لا تسعر حالياً سوى فرصة ضئيلة لخفض الفائدة قبل نهاية العام، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

أوروبا والمملكة المتحدة

في منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي على صعيد البيانات، لكن المستثمرين يراقبون من كثب تكاليف الاقتراض التي لامست مستويات قياسية لبعض الدول المثقلة بالديون، مثل إيطاليا وفرنسا، نتيجة قلق الأسواق من تداعيات صدمة الطاقة على المالية العامة.

أما في المملكة المتحدة، فسينصب التركيز على الانتخابات المحلية، يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القيادة السياسية، والالتزام بالاستقرار المالي، مما قد يضع الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية تحت ضغوط إضافية.

آسيا والمحيط الهادئ

في آسيا، تتركز الأنظار على بيانات النشاط الصناعي واتجاهات الأسعار في الصين، التي أظهر اقتصادها مرونة حتى الآن تجاه صدمة الطاقة، رغم المخاوف من طول أمد الحرب في إيران.

وفي أستراليا، يتوقع الاقتصاديون أن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع ثالث لأسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم الذي يتوقع وصوله إلى ذروة 5 في المائة.

أما في اليابان، فتستمر مراقبة الين الذي اخترق حاجز الـ160 مقابل الدولار، تزامناً مع صدور محضر اجتماع بنك اليابان الذي قد يلمح إلى زيادات مستقبلية في الفائدة.

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية تحت المطر (أ.ب)

الأسواق الناشئة

تواجه دول جنوب شرقي آسيا تحديات مباشرة نتيجة اضطراب ممرات الشحن في الشرق الأوسط. ومن المتوقَّع أن تظهر بيانات التضخم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان تسارعاً ملحوظاً نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.

وفي حين تظهر بيانات النمو في إندونيسيا والفلبين صموداً نسبياً بدعم من الإنفاق الحكومي والاحتفالي، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية في المنطقة نحو مزيد من التشديد النقدي لحماية استقرار الأسعار.

آفاق الطاقة وسلاسل الإمداد

يبقى المشهد العام رهيناً للتطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع النفط المنقول بحراً في العالم. ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يزداد القلق من انقطاع الإمدادات الطويل الذي قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى الركود. ورغم أن كندا والولايات المتحدة قد تستفيدان كمنتجين للنفط والغاز، فإن عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وتكاليف الشحن يحد من التفاؤل، ويجعل من الأسبوع المقبل محطة فاصلة لتقييم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع «الوضع الجديد»، في ظل النزاعات الجيوسياسية المستمرة.


مقالات ذات صلة

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد  خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية اليوم الأربعاء حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل محققاً زيادة بنسبة 7 %

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سال» السعودية تعزز ريادتها اللوجستية بإيرادات قياسية... وتوسع دولي في الربع الأول

مخزن تابع لشركة «سال» (موقع الشركة)
مخزن تابع لشركة «سال» (موقع الشركة)
TT

«سال» السعودية تعزز ريادتها اللوجستية بإيرادات قياسية... وتوسع دولي في الربع الأول

مخزن تابع لشركة «سال» (موقع الشركة)
مخزن تابع لشركة «سال» (موقع الشركة)

حققت شركة «سال» السعودية للخدمات اللوجستية قفزة ملموسة في أدائها المالي خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث أعلنت عن نمو إيراداتها بنسبة 16.1 في المائة لتصل إلى 445.8 مليون ريال (118.9 مليون دولار).

يأتي هذا النمو مدفوعاً بشكل أساسي بالأداء القوي لقطاع المناولة الأرضية للشحنات الذي حقق زيادة في إيراداته بنسبة 19.3 في المائة، وذلك نتيجة التحسين المستمر في جودة الخدمات ورفع كفاءة العوائد، رغم التحديات والظروف الموسمية التي شهدتها الفترة الماضية.

وعلى صعيد الربحية، أظهرت النتائج المالية المنشورة على موقع السوق المالية السعودية، متانة نموذج أعمال الشركة، حيث ارتفع صافي الربح ليصل إلى 156.6 مليون ريال (41.8 مليون دولار). وقد عكس هذا الارتفاع نجاح «سال» في ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مما ساهم في تحقيق ربحية سهم بلغت 1.96 ريال. كما سجلت الأرباح التشغيلية نمواً لتصل إلى 170.9 مليون ريال (45.6 مليون دولار)، مما يؤكد قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية قوية واستدامة جودة أرباحها، في ظل الظروف التشغيلية المتقلبة.

وفي خطوة استراتيجية نحو التحول إلى لاعب لوجستي عالمي، كشفت الشركة عن توقيع اتفاقية استحواذ كامل على شركة «أفيا بارتنر لياج إس إيه» في بلجيكا بقيمة تقارب 123 مليون ريال (32.8 مليون دولار). ويهدف هذا الاستحواذ إلى ترسيخ حضور «سال» في أحد أبرز مراكز الشحن الجوي في أوروبا بمطار «لييج»، مما يفتح آفاقاً جديدة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الربط اللوجستي بين المملكة والأسواق العالمية، بالتزامن مع إطلاق منصة «CargoGate» الرقمية لتعزيز تجربة العملاء في عمليات التخليص والمناولة.

وتتطلع «سال» إلى المرحلة المقبلة بثقة، حيث بدأت أحجام الشحنات في التعافي السريع منذ منتصف مارس، بعد اضطرابات مؤقتة في سلاسل الإمداد الإقليمية. وتستمر الشركة في تنفيذ خططها التوسعية من خلال رفع حجم الإنفاق الرأسمالي الذي بلغ 70 مليون ريال (18.7 مليون دولار) خلال هذا الربع، وذلك لتطوير منطقة «سال» اللوجستية وزيادة السعة التخزينية، بما يدعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، في تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.


«نادك» تستحوذ على «الراعي الوطنية للمواشي» بصفقة تتجاوز 6.3 مليون دولار

جانب من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«نادك» تستحوذ على «الراعي الوطنية للمواشي» بصفقة تتجاوز 6.3 مليون دولار

جانب من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت «الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك)» عن خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها في قطاع الثروة الحيوانية، من خلال توقيع اتفاقية استحواذ كامل على حصص الشريك في شركة «الراعي الوطنية للمواشي»، لتصبح مملوكة لها بنسبة 100 في المائة.

بموجب هذه الاتفاقية التي نُشرت على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، ستستحوذ «نادك» على كامل حصص شركة «أنعام السعودية للتجارة» (التابعة لمجموعة المهيدب) في شركة «الراعي»، البالغة 2450 حصة تمثل 49 في المائة من رأس مال الشركة. وقد بلغت القيمة الإجمالية لهذه الحصص 23.68 مليون ريال (ما يعادل 6.3 مليون دولار)، وهو ما يمثل صافي القيمة الدفترية لحقوق المساهم.

أهداف استراتيجية لدعم الأمن الغذائي

تأتي هذه الصفقة، التي سيتم تمويلها من موارد «نادك» الذاتية، في إطار سعي الشركة لرفع كفاءة الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار في مشاريعها. وتهدف «نادك» من خلال السيطرة الكاملة على مشروع «الراعي» في منطقة حائل إلى:

  • زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء (الأغنام والماعز).
  • تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
  • دعم مستهدفات الأمن الغذائي الوطني بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».

الوضع المالي للشركة المستهدفة

تُعد شركة «الراعي الوطنية للمواشي» من الشركات حديثة التأسيس التي تركز على التربية الحيوانية المكثفة. وبحسب القوائم المالية لعام 2024، فقد بلغ إجمالي موجوداتها 28.82 مليون ريال (7.68 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي حقوق الملكية فيها 3.51 مليون ريال (936 ألف دولار).

وأوضحت «نادك» أن إتمام عملية الاستحواذ يخضع لعدة اشتراطات نظامية، أبرزها الحصول على موافقة صندوق التنمية الزراعية على التغيير في هيكل الملكية، بالإضافة إلى استكمال الموافقات الرسمية الأخرى اللازمة.

وتتوقع الشركة أن يظهر الأثر الإيجابي لهذا الاستحواذ من خلال تعزيز مرونة العمليات التشغيلية وتكاملها مع استراتيجية «نادك» الكبرى في قطاع إنتاج الغذاء.


صندوق النقد الدولي ينتقد الحكومات الأوروبية لتجاهلها التحذيرات بشأن دعم الطاقة

منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي ينتقد الحكومات الأوروبية لتجاهلها التحذيرات بشأن دعم الطاقة

منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي أن معظم الحكومات في الاتحاد الأوروبي تفشل في توجيه خفض ضرائب الوقود وغيرها من تدابير دعم أسعار الطاقة لتشمل فقط المستهلكين الأكثر ضعفاً، وذلك رغم التحذيرات من أن التكتل قد يواجه رد فعل عكسياً من الأسواق إذا استمرت الدول في تقديم إجراءات دعم شاملة وباهظة الثمن.

وبحسب بحث أجراه صندوق النقد، فإن ثلثي الإعانات الحكومية والتخفيضات الضريبية في أنحاء الاتحاد الأوروبي، الرامية إلى تخفيف وطأة أزمة الطاقة، كانت «غير موجهة»، وذلك في وقت يحث فيه الصندوق وصناع السياسات في بروكسل الدول على إبقاء هذه الإجراءات مؤقتة ومحدودة النطاق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مناقشة حول تداعيات الشرق الأوسط على أسعار الطاقة في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

دروس غير مستفادة

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، قال مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، ألفريد كامر، إنه حتى لو كانت الجهود الأولية لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط «متواضعة»، فإن الحكومات الأوروبية ستجد صعوبة سياسية في التراجع عنها، مما سيؤدي إلى تصاعد الأعباء المالية بمرور الوقت.

وأكد كامر أن الحكومات الأوروبية «بكل وضوح» لا تأخذ دروس عام 2022 في الاعتبار، في إشارة إلى الفترة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حين استحدثت دول عديدة إجراءات مكلفة لدعم الأسر والشركات لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الغاز. وأضاف أنه «ليست كل الدول حذرة بشأن استخدام مساحتها المالية» في الأزمة الحالية.

وأضاف كامر: «نحن بحاجة إلى إجراء حوار مع الشعوب لتوضيح أن الإنفاق على التدابير الشاملة وسيلة مكلفة للغاية لاستخدام إيرادات الضرائب، خاصة عندما تكون هناك احتياجات إنفاق أخرى». وحذر من أن الحكومات التي تعاني من ضعف في ماليتها العامة بحاجة إلى إيجاد مدخرات في مجالات أخرى إذا أرادت تجنُّب رد فعل سلبي في أسواق السندات.

مقر بورصة الطاقة الأوروبية أكبر منصة إلكترونية لتداول الطاقة في العالم وسط مدينة لايبزيغ الألمانية (رويترز)

ضغوط الأسواق وواقع الديون

وقد لامست تكاليف الاقتراض لبعض دول منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات منذ بدء الصراع، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن تأثير صدمة الطاقة على المالية العامة. وتتعرض الحكومات حول العالم لضغوط متزايدة لبذل المزيد من الجهد لحماية الأسر والشركات من آثار الصراع في الشرق الأوسط، الذي دفع أسعار النفط لتصل إلى 126 دولاراً للبرميل في مرحلة ما من هذا الأسبوع، مع جفاف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وعلى سبيل المثال، أعلنت ألمانيا عن خفض لمدة شهرين في ضرائب البنزين والديزل لجميع المواطنين، بينما تنفق إسبانيا 3.5 مليار يورو لخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة. كما قامت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بإجراء تخفيضات مؤقتة في رسوم الاستهلاك على الوقود.

لكن في أجزاء كبيرة من الاتحاد الأوروبي، تبدو المالية العامة في حالة هشة، نظراً للتكاليف المالية التي تم تكبدها خلال جائحة «كوفيد - 19» وأزمة الطاقة التي أعقبت غزو أوكرانيا. ووفقاً لتقرير الراصد المالي للصندوق الصادر الشهر الماضي، تعد إيطاليا وفرنسا وبلجيكا واليونان من بين أكثر اقتصادات منطقة اليورو مديونية.

مخاطر الاستمرار وتشويه السوق

ويقدر صندوق النقد الدولي أن حكومات الاتحاد الأوروبي أنفقت 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على تدخلات الطاقة بعد اندلاع حرب أوكرانيا. وبالمقارنة، فإن الإجراءات المعلنة في الاتحاد الأوروبي حتى الآن لا تتجاوز في المتوسط 0.18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات الصندوق. لكن كامر حذر من أن هذا العبء المالي المتواضع نسبياً سيزداد إذا ثبت أن القيود على إمدادات الطاقة ستكون طويلة الأمد.

وقال كامر: «المشكلة في هذه الإجراءات هي أنك تبدأها، وقد تكون أزمة الطاقة أكثر استدامة مما نتوقع، وعندها ستتصاعد التكاليف، وستجد نفسك مقيداً بها». وحذر بشكل خاص من إجراءات، مثل سقف الأسعار أو التخفيضات الضريبية التي تحجب إشارات السوق الناتجة عن ارتفاع الأسعار، مما قد يؤدي إلى استمرار الطلب المرتفع في سوق تعاني من قيود الإمداد، بينما تضعف الحوافز للتحول إلى مصادر طاقة مستقلة، مثل المتجددة.

وأظهر تحليل صندوق النقد الدولي أن أكثر من 90 في المائة من دول الاتحاد الأوروبي اتخذت إجراءً واحداً على الأقل «مشوهاً للأسعار»، خلال الأزمة الحالية. واختتم كامر، الذي يستعد للتقاعد من الصندوق بعد 34 عاماً، تصريحاته بالقول: «عندما يكون لديك هذا الارتفاع في الأسعار، فإن ذلك يستوجب التحول إلى طاقات بديلة، ولكن بإزالة إشارة السعر، فإنك تسلب ذلك الحافز والدافع».