رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية سوق لا يمكن تجاوزها

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو (وسط) يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد رفضه الاعتراف بفوز دا سيلفا... بولسونارو يصل مع أسرته إلى ميامي الأميركية

وصل فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر، وعائلته إلى مدينة ميامي الأميركية، يوم الأربعاء، بعد مغادرتهم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

في إطار تعزيز التعاون بين السعودية وأميركا، أعلنت «الخارجية السعودية» انضمام المواطنين السعوديين إلى برنامج «المسافر الموثوق»، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبد العزيز الدعيلج رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في إقليم الشرق الأوسط المنعقد في قطر (الهيئة)

السعودية تدعو إلى تنسيق إقليمي لتعزيز مرونة قطاع الطيران

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أهمية تعزيز التعاون بين دول الشرق الأوسط لمواجهة التحديات التي يشهدها قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
يوميات الشرق ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

بيروت نقطة الانطلاق والعودة، لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
TT

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة أن واردات اليابان من النفط الخام انخفضت 17.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بالتراجع الحاد في الإمدادات، إذ تضطر الناقلات إلى سلك مسار أطول لتجنب البحر الأحمر في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة إن الواردات انخفضت إلى 1.94 مليون برميل يومياً، مسجلة بذلك أول انخفاض سنوي في أربعة أشهر.

وتراجعت الواردات من الشرق الأوسط 40.5 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر.

وحذر وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، في أغسطس (آب) من أن واردات اليابان من النفط في سبتمبر ستنخفض، بعدما جرى تغيير مسار الناقلات التي تمر عادة عبر مضيق باب المندب لتسلك طريق السويس الأطول.

ويستغرق وصول الشحنات إلى اليابان عبر طريق السويس نحو 55 يوماً، مقارنة مع ما بين 21 و23 يوماً عبر مضيق باب المندب، وهو ممر استراتيجي رئيسي.

وكانت السعودية من بين أكبر موردي الخام لليابان قبل اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، قفزت الواردات الشهرية من الولايات المتحدة بنحو 15 مثلاً لتصل إلى نحو 533 ألف برميل يومياً، وزادت كذلك الإمدادات من سلطنة عمان وأستراليا.

وشكلت منطقة الشرق الأوسط 94 في المائة من واردات اليابان من النفط الخام عام 2025، لكن حصتها انخفضت إلى 68.4 في المائة في سبتمبر، مسجلة انخفاضاً سنوياً للسنة الثانية عشرة على التوالي. وارتفعت حصة الولايات المتحدة إلى 27.5 في المائة، لتصبح ثاني أكبر مورد لليابان.

وأظهرت البيانات أن مبيعات المنتجات النفطية المحلية في اليابان انخفضت خلال الشهر 10.4 في المائة على أساس سنوي إلى 2.12 مليون برميل يومياً.

ووفقاً للبيانات، انخفضت مبيعات البنزين 8.5 في المائة إلى نحو 721 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت مبيعات الكيروسين 7.3 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 89 ألف برميل يومياً.


مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
TT

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، عبر مناقصة أجريت في الآونة الأخيرة. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات مصر من زيت الوقود شهرياً إلى أكثر من 3 أمثالها في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة ببداية العام.

وتعتمد مصر في توليد الكهرباء على الغاز المحلي، كما تعتمد في ذلك بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد، لكنها زادت وارداتها من زيت الوقود، بعد أن أدّت حرب إيران إلى تزايد الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.

وتتراوح كمية كل من الشحنات الست التي اشترتها الهيئة بين 90 ألفاً و100 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت، وفقاً لمصدر تجاري مطلع على المناقصة.

ووفقاً لشركة «كبلر» المتخصصة في تحليلات الشحن، فإن إجمالي واردات مصر من زيت الوقود تجاوز 640 ألف طن في أكتوبر، دون تغيير يذكر عن سبتمبر (أيلول)، مع اتجاه واضح نحو الارتفاع منذ أبريل (نيسان). ومع ذلك، أظهرت البيانات أن الواردات من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر انخفضت بشكل حاد إلى 3.94 مليون طن من 5.95 مليون طن في نفس الفترة من عام 2025.

وفي غضون ذلك، ارتفعت واردات البلاد من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، ووصلت في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى منذ بداية العام، لكنها بدأت في التراجع منذ أغسطس (آب).

وكانت وزارة البترول المصرية قد رصدت ميزانية تبلغ نحو 10.1 مليار دولار للغاز الطبيعي المسال في السنة المالية 2026 - 2027، التي تمتد من يوليو 2026 إلى يونيو (حزيران) 2027، لكن الأسعار ارتفعت إلى ما يتجاوز تقديراتها، حسبما صرح أحد المحللين، وفقاً لـ«رويترز» هذا الأسبوع. ووفقاً للمحلل، فإنه بحلول 6 أكتوبر، كانت الوزارة قد أنفقت بالفعل 5.8 مليار دولار، ما يجعلها في طريقها لتجاوز الميزانية المحددة قبل ارتفاع الطلب المعتاد في فصلي الربيع والصيف.

وسجّل عقد الغاز الطبيعي القياسي في أوروبا أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022 هذا الأسبوع، إذ أدت الاضطرابات في شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى استمرار نقص الإمدادات.

ومن المقرر أن ترتفع شحنات استيراد الغاز الطبيعي المسال إلى مصر إلى 184 شحنة هذا العام من 152 شحنة، وفقاً لوثيقة رسمية. وتجري البلاد محادثات مع كبرى شركات الطاقة لإبرام اتفاقيات توريد تمتد لعدة سنوات، في ظل صعوبة مواكبة الإنتاج المحلي من الغاز للطلب المتزايد.


مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم المرتفع ومنع امتداده إلى الأجور، وذلك بعد ساعات من إبقاء البنك أسعار الفائدة دون تغيير.

وناقش البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة خلال اجتماعه الخميس، لكنه قرر بالإجماع عدم المضي في هذه الخطوة، انطلاقاً من تقدير بأن موجة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تؤدِّ بعد إلى آثار غير مباشرة خطيرة على الأسعار والأجور.

لكن تصريحات المسؤولين، الجمعة، أشارت إلى أن رفع الفائدة ربما تأجل فحسب، وأن هذه الخطوة قد تكون مطروحة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال فابيو بانيتا، محافظ بنك إيطاليا، في روما، إن «السياسة النقدية يمكنها وينبغي لها أن تمنع ترسخ ارتفاعات الأسعار في توقعات الأسر والشركات وسلوكها، بما يؤدي إلى دوامة من ارتفاع الأجور والأسعار ستكون مكلفة في وقفها».

وأضاف: «مع توقع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة ممتدة، وميل المخاطر نحو الارتفاع، قد يصبح من الضروري إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة الرئيسية».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي»، يرى المستثمرون احتمالاً يبلغ الثلثين لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، ويتوقعون نحو ثلاث زيادات إضافية خلال العام المقبل، فوق الزيادتين اللتين أُقرتا في وقت سابق من العام الحالي.

وأيّد محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، تصريحات بانيتا.

وقال كوخر، في تدوينة نُشرت الجمعة: «إذا لم يتحسن الوضع في المستقبل القريب، فإن ظروف السياسة النقدية تشير إلى ضرورة اتخاذ إجراء».

وأضاف: «ارتفعت مخاطر التضخم بوضوح، لكن التحرك قبل الأوان أو الانتظار وعدم فعل شيء لن يضمن استقرار الأسعار».

وبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.8 في المائة الشهر الماضي، أي ما يقارب ضعف المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي، وقد يتسارع أكثر خلال الأشهر المقبلة مع تجدد ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الغذاء.

وأظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي نُشر الجمعة أن التضخم قد يرتفع خلال العام الحالي والعام المقبل بمعدلات تفوق التوقعات السابقة، وقد لا يعود إلى المستوى المستهدف قبل عام 2028.

وقال أولو كاسيك، محافظ البنك المركزي الإستوني: «لا تزال مخاطر ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع واستمرارها لفترة أطول مما كان متوقعاً كبيرة».

وأضاف أن «من المفهوم، لذلك، أن تراهن الأسواق المالية على مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي».

وفي إشارة إلى ضرورة توخي الحذر، قال بانيتا إن على البنك المركزي الأوروبي أخذ الارتفاع الأخير في عوائد السندات في الحسبان، إذ يؤدي بالفعل إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وذلك عند «المعايرة التدريجية للسياسة النقدية».