النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)
صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)
صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)

سجَّل سعر النحاس أدنى مستوى له في 3 أشهر يوم الخميس، في إطار موجة بيع واسعة للمعادن الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عقب الهجمات الإيرانية في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من التضخم ودعم قوة الدولار، وسط تراجع توقُّعات خفض أسعار الفائدة.

وانخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 4.50 في المائة ليغلق عند 94.430 يوان (13.686.30 دولار للطن المتري)، بعد أن لامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 93.850 يوان، وهو أدنى مستوى منذ 19 ديسمبر (كانون الأول)، مُسجِّلاً أكبر خسارة نسبية منذ 2 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وفي بورصة لندن للمعادن، تراجع سعر النحاس القياسي لأجل 3 أشهر بنسبة 1.84 في المائة إلى 12.168 دولار للطن، بعد أن هبط خلال الجلسة إلى 12.034 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر.

وقال محللون في شركة «سوكدن فاينانشال»: «النحاس تعرَّض لضغوط أكبر، متحركاً في ارتباط سلبي قوي مع النفط والدولار. سوق المعادن الأساسية برمتها مُعرَّضة للمخاطر مع استمرار المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الدولار».

ويعزِّز ارتفاع أسعار النفط، الذي تجاوزت فيه العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل عقب هجوم إيران على منشآت نفطية في السعودية والإمارات وقطر، المخاوف من التضخم، ويزيد التوقعات بتشديد السياسة النقدية، وهو ما يضغط سلباً على أسعار المعادن المرتبطة بالنمو، مثل النحاس.

وفي سياق متصل، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، يوم الأربعاء، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع معدل التضخم العام، لكنه عدّ أنه «من السابق لأوانه تحديد نطاق ومدة التأثيرات المحتملة على الاقتصاد»، وذلك في أعقاب قرار البنك المركزي الأميركي بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.

كما شهد الدولار الأميركي ارتفاعاً يوم الأربعاء، مما زاد الضغوط على أسعار السلع المُقوَّمة بالدولار، وجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.

تضاف إلى ذلك الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات المخزون؛ فقد واصلت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن صعودها لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 2019، عند 334.100 طن حتى يوم الثلاثاء.

وبالنسبة للمعادن الأخرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 2.64 في المائة، والزنك بنسبة 3.16 في المائة، والرصاص بنسبة 1.59 في المائة، والنيكل بنسبة 2.94 في المائة، بينما هبط القصدير بنسبة 6.61 في المائة.

وفي بورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 1.43 في المائة، والزنك 1.13 في المائة، والرصاص 0.94 في المائة، والنيكل 2.78 في المائة، والقصدير 3.69 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدة عن أعلى مستوى لها في ستة أشهر الذي سجلته في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قضبان نحاس في شركة «سي آند آر ميتالز» بميامي (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

بدأ النحاس الأسبوع بقوة مدعوماً بشحّ المعروض، ما أسهم أيضاً في اتساع فارق السعر الرئيسي، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، أوسع مستوياته خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

تراجعت أسعار النحاس يوم الجمعة، لكنها ظلت مرتفعة بشكل طفيف على أساس أسبوعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند 10912 نقطة، محافظاً على تداولاته قرب أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) الماضي، وسط نشاط على أسهم المواد الأساسية والطاقة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال.

وسجَّل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10967 نقطة، وهو الأعلى منذ يونيو الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى 10898 نقطة.

ودعم أداء السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 26.58 ريال، بينما صعد سهم «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 66 ريالاً، مُسجِّلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات تجاوزت 100 مليون ريال.

كما تصدَّر سهم «كيمانول» قائمة الأسهم المرتفعة بالنسبة القصوى عند 30.24 ريال، بينما ارتفعت أسهم «التصنيع»، و«تنمية»، و«جاهز»، و«لوبريف»، و«ساسكو»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«أديس»، و«سيسكو القابضة»، و«المواساة»، و«نايس ون» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «جرير» بنسبة 4 في المائة إلى 16.59 ريال عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية بواقع 0.20 ريال للسهم.

كما انخفضت أسهم «بي إس إف»، و«مكة»، و«كابلات الرياض»، و«طيران ناس»، و«الكيميائية»، و«الصناعات الكهربائية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي قطاع الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «سدكو كابيتال ريت» منخفضاً بنسبة 3 في المائة عند 7.33 ريال.


زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية، وإطلاق المبادرات القطاعية، بالتوازي مع نمو ملحوظ في تكوين رأس المال والاستثمار الأجنبي المباشر.

ويُظهِر «راصد الاقتصاد والاستثمار السعودي» للرُّبع الثاني من عام 2026 أنَّ هذه المسارات بدأت تُشكِّل قاعدةً أوسع لنمو النشاط الاستثماري وتنويع الاقتصاد، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وسجَّلت التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني قفزةً لافتةً بلغت 252 في المائة على أساس سنوي، لتتجاوز 9 آلاف ترخيصاً، مقارنة مع 2.5 ألف ترخيص في الفترة المماثلة من 2025.

ويعكس هذا الارتفاع تنامي ثقة المستثمرين، واستمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، بما يدعم توجه السعودية نحو ترسيخ مكانتها وجهةً استثماريةً رائدةً.

وتشير البيانات إلى أنَّ النمو لم يكن محصوراً في نشاط واحد، بل امتدَّ إلى مجموعة واسعة من القطاعات، حيث استحوذت أنشطة التشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والصناعات التحويلية على نحو 66 في المائة من إجمالي التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني.

وجاء قطاع التشييد في الصدارة بـ2.6 ألف ترخيص مقابل 827 ترخيصاً قبل عام، بنمو بلغ 218 في المائة، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بـ2.3 ألف ترخيص مقابل 607 تراخيص، وبنمو 285 في المائة، ثم الصناعات التحويلية بأكثر من ألف تراخيص مقابل 263 ترخيصاً، وبنمو 284 في المائة.

كما سجَّلت قطاعات أخرى زيادات قوية، من بينها النقل والتخزين الذي ارتفع عدد تراخيصه إلى 494 ترخيصاً بنمو 443 في المائة، وخدمات الإقامة والطعام إلى 705 تراخيص بنمو 393 في المائة، والعقارات إلى 118 ترخيصاً بنمو 436 في المائة، بينما سجَّلت الزراعة والغابات وصيد الأسماك أعلى معدل نمو بلغ 736 في المائة.

إصلاحات تنظيمية

بالتوازي مع زيادة التراخيص، واصلت المملكة تحديث البيئة التنظيمية بهدف جعل الاستثمار أكثر مرونة وتنافسية. وشملت أبرز التشريعات الداعمة خلال الرُّبع الثاني إلغاء عدد من الوثائق المتعلقة بالأنشطة التجريبية السياحية، بما في ذلك بعض القرارات واللوائح والأدلة الإجرائية المرتبطة بهذه الأنشطة.

كما جرى تمديد العمل بمبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين لمدة 6 أشهر إضافية، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) 2026، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء وتحسين البيئة التنظيمية أمام المكلفين.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً أوسع نحو تطوير الأنظمة والإجراءات الاستثمارية بما يقلل التعقيدات، ويرفع كفاءة ممارسة الأعمال، ويعزِّز قدرة الاقتصاد السعودي على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

الاستثمار الرياضي

برز «منتدى الاستثمار الرياضي 2026» بوصفه إحدى المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار في القطاعات الواعدة. واستقطب المنتدى أصحاب الأعمال والمستثمرين والخبراء التنفيذيِّين وصُنَّاع القرار من مختلف دول العالم، في وقت يشهد فيه القطاع الرياضي السعودي تحولاً سريعاً، مدفوعاً بالإصلاحات التنظيمية وتطوير البنية التحتية.

ويعكس المنتدى تَوجُّه المملكة إلى تحويل الرياضة إلى أحد روافد الاقتصاد، إذ أشار التقرير إلى أنَّ الاستثمارات المستهدفة في القطاع تصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، مع التأكيد على دور الإجراءات الحكومية والجهود الجارية في دفع نمو القطاع ورفع مشاركة القطاع الخاص.

البلاستيك والبتروكيماويات

كما سلَّط التقرير الضوء على «المعرض السعودي للبلاستيك والبتروكيماويات 2026»، الذي جمع بين الجهات الحكومية والمستثمرين وصُنَّاع القرار في قطاع يُعدُّ من الركائز الصناعية للمملكة. واستقطب المعرض 498 شركة عارضة من 24 دولة، بهدف تعزيز الشراكات وسلاسل الإمداد ورفع كفاءة الإنتاج ودعم نمو الصناعات التحويلية.

وفي قطاع الخدمات اللوجستية، جاء «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية 2026» ليبرز الفرص المرتبطة بالتَّحوُّل نحو الخدمات اللوجستية الذكية، وتوظيف الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي في النقل والتخزين وسلاسل الإمداد، بما يعزِّز موقع المملكة مركزاً لوجستياً في المنطقة.

وعلى مستوى الاستثمار المحلي، ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت الاسمي خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنحو 5.1 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 358 مليار ريال (95.4 مليار دولار).

وجاء النمو مدفوعاً بصورة رئيسية بتكوين رأس المال الثابت في القطاع غير الحكومي، الذي ارتفع بنحو 1.3 في المائة، مستحوذاً على نحو 89 في المائة من الإجمالي، بينما بلغت مساهمة تكوين رأس المال الثابت في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 28 في المائة.

جاذبية لرؤوس الأموال

وتكتسب هذه الأرقام أهميةً خاصةً في ظلِّ سعي السعودية إلى زيادة دور الاستثمار الخاص في النشاط الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى استمرار القطاع غير الحكومي في تشكيل الجزء الأكبر من قاعدة تكوين رأس المال، بما يعكس اتساع مساهمة القطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي.

وفي مؤشر آخر على تنامي جاذبية المملكة لرؤوس الأموال الدولية، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مسجِّلاً ارتفاعاً بنحو 13 في المائة مقارنة بعام 2024، وأكثر من الضعف مقارنة برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017.

كما ارتفعت نسبة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 28 في المائة خلال عام 2025.

وبحسب التقديرات الأولية للهيئة العامة للإحصاء، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 نحو 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار)، مُسجِّلة نمواً نحو 14 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتكشف السلسلة الزمنية عن مسار تصاعدي واضح في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ ارتفع من 502 مليار ريال (133.8 مليار دولار) في 2017 وصولاً إلى 1.1 تريليون ريال في 2025.

التوقعات الدولية

وفي هذا الإطار قال الأستاذ بجامعة الملك فيصل المتخصص في الاقتصاد، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إنه حين تتوقَّع المؤسسات الدولية أن يقفز نمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 4.3 في المائة و4.9 في المائة طبقاً للبنك الدولي، و5.5 في المائة بحسب صندوق النقد الدولي؛ فالرسالة بين السطور واضحة، وهي أن ثمار التَّحوُّل الاقتصادي بدأت تنتقل من مرحلة البناء والاستثمار إلى مرحلة العوائد والنمو.

وأوضح الدكتور بن دليم في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن المؤسسات الـ3، رغم اختلاف تقديراتها، تتفق على اتجاه واحد وهو استمرار النمو بقوة في 2027. «وهنا تكمن القصة الحقيقية لرؤية المملكة، ليس أن ينمو الاقتصاد سنة واحدة، بل أن يصبح أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على صناعة النمو رغم اضطرابات العالم»، مؤكداً أن الرياض لا تنتظر مستقبل الاقتصاد العالمي، بل تبني موقعها فيه.

قراءة في الاتجاه العام

تعكس مؤشرات الرُّبع الثاني من 2026 انتقال البيئة الاستثمارية السعودية إلى مرحلة أكثر اتساعاً، لا تقتصر فيها الجهود على جذب رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى توسيع قاعدة القطاعات المستفيدة من الاستثمار، وتخفيف القيود التنظيمية، وتحفيز القطاع الخاص، ورفع مساهمة الاستثمارات المحلية والأجنبية في الاقتصاد.

وتبرز القفزة الكبيرة في التراخيص الاستثمارية، إلى جانب تجاوز رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز التريليون ريال، بوصفهما من أبرز مؤشرات التَّحوُّل في المشهد الاستثماري السعودي. كما أنَّ التركيز المتزايد على قطاعات التشييد والتجزئة والصناعة واللوجستيات والسياحة والرياضة يعكس اتساع نطاق الاقتصاد غير النفطي، وتوجُّه المملكة إلى بناء مصادر جديدة للنمو والاستثمار ضمن مستهدفات «رؤية 2030».


لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد، مع تمدّد حال «عدم اليقين»، واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن المناوشات والعمليات العسكرية في الجنوب، ووسط تصاعد القلق من احتمالات التصعيد الحربي، ربطاً باستحقاقات انتخابية خارجية، وبتعقيدات جولات المفاوضات المباشرة، وتأثيرات المواجهات في المنطقة.

وحفل التقرير المحدث الصادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية، بإشارات لافتة لإعادة هيكلة الترقبات لدى المؤسسات المالية الدولية، على المديين القريب والمتوسط، بنتيجة رصد المؤشرات الاقتصادية والمالية المرتبطة بمنحى التحديات الشائكة ذات الصلة بالسياسات الكبرى، مثل المخاطر الأمنية، وضعف النمو الاقتصادي، وقلّة الموارد الماليّة العامّة، واحتياجات إعادة الإعمار الكبيرة.

وبرز في تحديثات المؤسسة الدولية، ترقب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 8 إلى 9 في المائة خلال العام الحالي، بخلاف الجدول السابق الذي توقع تحقيق نموّ بنسبة 3 في المائة للناتج المحلي البالغ نحو 35.8 مليار دولار بنهاية العام السابق، ومعززاً بالمعطيات المحلية التي تظهر خفض سقوف التطلعات بنجاح الموسم السياحي الصيفي، والمترجم رقمياً بتراجع حركة المطار والوافدين خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وبالتالي ضعف مساهمته في تقليص أرقام انحدار الاقتصاد.

وجاء التعديل في تقدير النموّ، من الإيجابي المعتدل إلى السلبي الحاد، بنتيجة تحليل تداعيات الصراع الحربي الأخير، وتأثيراته المتفاقمة على قطاعي البناء والسياحة وعلى ثقة المستثمرين، وحيث تقدّر الحكومة تكاليف إعادة إعمار البنى التحتية العامّة والمنازل المتضرّرة بحوالي 5 مليارات دولار، أيّ ما يعادل 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التقديري للعام الحالي.

بالمقابل، توقّعت وكالة التصنيف أن تسهم إعادة الإعمار بدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة خلال السنوات الثلاث التالية، في حال انخفضت حدّة الأعمال العدائيّة الواسعة النطاق، فيما يتكفل تصحيح مسار الاقتصاد بتسريع عجلة النموّ، من خلال مساهمة الإعمار في انتعاش قطاعات الخدمات المتنوّعة، وزيادة الاستهلاك، وتحسّن مستويات السيولة، وتدفقات التحويلات الماليّة. بالتوازي مع ترقب انخفاض في متوسّط التضخّم إلى 14 في المائة في العام المقبل، و10 في المائة لعام 2028، جراء ارتفاع نسبة الدولرة في الاقتصاد بشكل كبير واستقرار سعر الصرف.

تقدم إصلاحي

ومع حجب التوقعات بإمكانية إحراز أي تقدّم ملموس على المدى القصير بشأن إعادة هيكلة الدين العامّ الذي يتطلّب إنجاز إصلاحات في السياسات الماليّة ودعم المانحين واستقرار الوضع الأمني، فقد أحرزت الحكومة تقدماً ملحوظاً في مجموعة من الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي للموافقة المحتملة على برنامج التسهيلات المالية الموسّعة. بينما برز تنويه الوكالة الدولية بتعثّر الانتهاء من مشروع قانون الاستقرار المالي (الفجوة)، وتوقع مزيد من التأخير نتيجة تغير الوضع الأمني والتحول المحتمل في أولويّات السياسة العامّة.

ومن المتوقع، حسب الترقبات المحدثة، تحقيق فوائض في موازنة الحكومة بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، و1 في المائة للعام المقبل، بعدما حققت 5 في المائة خلال العام الماضي، لكن ذلك لن يمنع تحوّل أرصدة الميزانيّة إلى عجز بنسبة 1 إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2028 و2029 ، في ظل قيود تمويلية مستمرة، وضغوط الإنفاق مع ارتفاع فاتورة الأجور في القطاع العامّ، التي تشكّل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، والزيادة في الإنفاق على الأمن ودعم السكان المتضرّرين من العدوان الأخير على لبنان.

مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية على قرية أنصار جنوب لبنان في 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تراجع متوقع في العجز

كما يتوقع تحقيق انخفاض نسبي في متوسّط العجز في الحساب الجاري، ليبلغ 17 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2026 و2029، مقابل نسبة 22 في المائة للفترة الممتدّة بين عامي 2023 و2025. وبذلك يظل هذا العجز مرتفعاً رغم إمكانية تمويله من تحويلات المغتربين الوافدة إلى لبنان، ومن ادخارات القطاع الخاصّ المقيم بالعملة الأجنبيّة.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة«ستاندرد آند بورز»، أبقت تصنيف لبنان بالعملة المحليّة على المدى الطويل عند درجة «سي سي سي +» (CCC+) مع نظرة مستقبليّة مستقرّة. كما حافظت على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة عند مستوى «التخلّف الانتقائي عن الدفع»، وتصنيف العملة المحليّة على المدى القصير عند الدرجة «سي». علماً بأن الحكومة السابقة، برئاسة حسان دياب، أعلنت في ربيع عام 2020، قرار الامتناع عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية، بإجمالي يقارب 31.5 مليار دولار.

وحذرت من إمكان خفّض تصنيف الدين بالعملة المحليّة، في حال زيادة احتمال إدراج الدين بالعملة المحليّة من ضمن عمليّة إعادة الهيكلة، بينما ستعمل على تحسين التصنيف في حال تحقيق تقدّم إضافي في الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج أفضل للماليّة العامّة، وتحسين أفضل في النموّ الاقتصادي، وتفتح الباب أمام تمويل خارجي بشروط ميسّرة.

وقد نشرت الحكومة إحصاءات الدين عن نهاية عام 2024 بعد تأخير طويل. حيث بلغ الدين العامّ حوالي 152 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ، أي ما يعادل حينها 46.3 مليار دولار، منه حوالي 43 مليار دولار، تمثل أصول سندات «اليوروبوندز» والفوائد المتأخّرة والمستحقّة. علماً بأن الأسعار السوقية لهذه السندات «المعلّقة» الدفع، من الأصول والفوائد، تبلغ حالياً نحو 30 في المائة من قيمتها الاسمية، بعدما انحدرت إلى أدنى مستوياتها لتسجل 6 في المائة فقط من قيمتها، بُعيد اندلاع حرب غزة وإسنادها اللبناني في خريف عام 2023.