«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة الثلاثاء

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تحركات طفيفة في عوائد سندات اليورو مع ترقب آفاق الاقتراض طويلة الأجل

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين التوقعات طويلة الأجل لأسواق الاقتراض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد عبرت مضيقَ هرمز يوم الاثنين 6 ناقلات نفط محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط (رويترز)

ناقلتان مملوكتان لشركات يابانية تتجهان لمضيق هرمز وعلى متنهما نفط سعودي

أظهرت بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر، أن ناقلتين عملاقتين أخريين مملوكتين لشركات يابانية وتحملان نفطاً سعودياً كانتا متجهتين إلى مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
TT

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)
ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام، تعادل نحو ميزانية التعليم بأكملها بحلول مطلع العقد المقبل، لتجنب دخول الدين الحكومي في مسار تصاعدي متسارع يتجاوز مستوياته الحالية.

وأظهر التقرير السنوي الصادر عن «الهيئة المستقلة لمراقبة الموازنة»، الذي يقيّم استدامة المالية العامة على المدى الطويل، أن الدين الحكومي البريطاني يتجه على الأرجح إلى مسار «غير مستدام ومتصاعد باستمرار» في معظم السيناريوهات التي وضعتها «الهيئة».

وكما في السنوات السابقة، عزا «المكتب» الضغوط المتصاعدة على المالية العامة بشكل رئيسي إلى شيخوخة السكان، والارتفاع السريع في الإنفاق على الرعاية الصحية، وهما عاملان يدفعان بالإنفاق الحكومي إلى مستويات تهدد استدامة الدين على المدى الطويل.

وتسلط هذه النتائج الضوء على القيود المالية التي يواجهها رئيس الوزراء المحتمل، أندي بيرنهام، الذي سعى إلى طمأنة المستثمرين عبر التعهد بالتزام القواعد المالية الحكومية الحالية.

وأوضح تقييم «مكتب مسؤولية الموازنة» أن خطط حكومة حزب «العمال» الحالية، حتى في حال تنفيذها بالكامل، لن تكون كافية لوقف الاتجاه التصاعدي للدين العام على المدى الطويل؛ مما يحد من قدرة بيرنهام على زيادة الإنفاق العام المرتبط ببرنامجه الحكومي.

وللحفاظ على الدين العام عند مستواه الحالي، البالغ نحو 95 في المائة من الناتج الاقتصادي، على المدى الطويل، قال «المكتب» إن الحكومة ستحتاج إلى تحسين رصيدها الأولي بشكل دائم - أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء مدفوعات فوائد الدين - بنسبة 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2031 - 2032.

وأضاف «المكتب» أن «هذا يمثل تعديلاً يُنفَّذ على مدى عام واحد، وهو أكبر بنحو الثلث من إجمالي التشديد المالي الذي تخطط الحكومة لتنفيذه خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يعادل نحو إجمالي إيرادات ضريبة الشركات المحلية أو الإنفاق الوزاري الحالي على التعليم في السنة المالية 2030 - 2031».

وأشار «المكتب» إلى أن هذا التقدير يعتمد على استمرار خطط الموازنة الحكومية الحالية حتى نهاية توقعاته متوسطة الأجل لعام 2030 - 2031، التي نُشرت في مارس (آذار) الماضي.

وحذر «مكتب مسؤولية الموازنة» بأن «الدين سيتجه إلى مسار غير مستدام في وقت أقرب بكثير إذا جاء العجز الأولي في عام 2030 - 2031 عند مستوى أقل ملاءمة مما هو متوقع».

كما حذر بأن تأجيل الإجراءات التصحيحية سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة إعادة المالية العامة إلى مسار مستدام. وأوضح أن تأجيل التدخل حتى خمسينات القرن الحالي سيستلزم تحسين الرصيد الأولي بنسبة 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل نحو موازنة قطاع الصحة كاملة.

* النمو الأسرع قد يخفف الضغوط

وأشار التقرير إلى أن تحقيق نمو اقتصادي أسرع، وهو هدف يعوّل عليه بيرنهام، قد يخفف من حدة الضغوط على المالية العامة.

وفي حال عودة نمو الإنتاجية إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية، فإن «مكتب مسؤولية الموازنة» توقع أن ينخفض الدين العام بنحو 120 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف سبعينات القرن الحالي، مقارنة بارتفاعه إلى نحو 300 في المائة ضمن السيناريو الأساسي.

كما أشار إلى أن الحاجة إلى التشديد المالي ستتراجع في هذه الحالة إلى نحو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.


طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

ردت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على آراء السوق التي تزعم أنها تخفف من التزامها بالإصلاح المالي، وتضغط على البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، في ظل المخاوف بشأن سياستها التوسعية التي تدفع عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. وفي مسودة خطة اقتصادية صدرت الشهر الماضي، دعت الحكومة بنك اليابان المركزي إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود الحكومة لتعزيز النمو، وحذفت بنوداً تتعهد بتحسين الوضع المالي لليابان. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 2.83 في المائة يوم الاثنين، حيث أثار مشروع الخطة مخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الضخمة التي تتبناها الحكومة، وتفضيلها لأسعار الفائدة المنخفضة إلى تفاقم الوضع المالي لليابان، وتأخير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. وصرح وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، المشرف على إعداد الخطة، بأن اعتقاد السوق بأن الخطة تهدف إلى كبح جماح رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة هو سوء فهم. وقال كيوتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لا تغيير في موقف الحكومة أن إجراءات السياسة النقدية المحددة تقع ضمن اختصاص بنك اليابان». كما أكد أن الحكومة لا تنوي اللجوء إلى الإنفاق المتهور، مضيفاً أن صياغة مشروع الخطة لا تشير إلى تراجع عن الانضباط المالي. وصرح كيوتشي بأنه لا يعتزم حالياً تعديل صياغة السياسة المالية، والنقدية. ومن المتوقع الانتهاء من مسودة الخطة في اجتماع مجلس الوزراء في وقت لاحق من هذا الشهر. وفي مسودة الخطة الاقتصادية الأولى لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، أعلنت الحكومة أنها لن تحدد أهدافاً سنوية لتحقيق فائض في الميزانية الأولية، بل ستجعله مؤشراً يُدار على مدى سنوات عديدة. وسيتم تغيير الهدف المالي الرئيس للحكومة إلى نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل تأثراً بحجم الاقتراض طالما استمر الاقتصاد في النمو. ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) تعهدت تاكايتشي باتباع «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تركز على معالجة ما وصفته بعقود من نقص الاستثمار الذي أدى إلى تآكل الاقتصاد الياباني، وقدرته التنافسية العالمية. وأدى التركيز على الإنفاق الضخم وعدم وضوح مصادر التمويل إلى ارتفاع عوائد السندات، وسط مخاوف المستثمرين بشأن تأثير ذلك على الوضع المالي الياباني المتردي أصلاً.

• مخاوف التدخل

وفي الأسواق، استقر الين قرب أدنى مستوى له في أربعة عقود يوم الثلاثاء، مما أثار مخاوف المتداولين من تدخل محتمل من السلطات اليابانية لدعم العملة، بينما استقر الدولار بعد خسائره الأخيرة. وارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 161.75 ين للدولار، معوضاً بذلك جزءاً من انخفاضه الذي شهده في وقت سابق من الجلسة، رغم أنه لا يزال قريباً من أدنى مستوى له عند 162.84 ين الذي سجله الأسبوع الماضي. ومقابل الجنيه الإسترليني، انخفضت العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2007 عند 217.20 ين، قبل أن تقلص بعض خسائرها. بلغ سعر صرف اليورو مقابل الين 184.99 ين، بعد ارتفاعه بنسبة 0.5 في المائة في الجلسة السابقة. وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك إم يو إف جي: «كانت هناك تكهنات في نهاية الأسبوع الماضي بأن اليابان قد تتدخل مجدداً لدعم الين خلال عطلة الولايات المتحدة، حيث كانت ظروف التداول أقل سيولة، لكن لم يُتخذ أي إجراء، مما ساهم في تراجع الين عن بعض مكاسبه الأخيرة». ووجد الين بعض الدعم في أواخر الأسبوع الماضي مع تزايد قلق المتداولين من احتمال تغيير استراتيجية التدخل اليابانية، رغم أنهم قالوا إن الارتفاع المفاجئ للعملة يوم الخميس لا يشير إلى أي إجراء رسمي.

• ارتفاع الأجور الحقيقية

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن الأجور الحقيقية في اليابان ارتفعت بنسبة 1.4 في المائة في مايو (أيار) مقارنةً بالعام الماضي، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من الزيادة، رغم تباطؤ معدل النمو، ووسط تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً. وارتفع متوسط الأجور الاسمية -أو إجمالي الدخل النقدي- بنسبة 3.2 في المائة ليصل إلى 311165 يناً (1.917.69 دولار)، وهو معدل أقل قليلاً من الزيادة المعدلة البالغة 3.6 في المائة في أبريل (نيسان). وبالإضافة إلى تسارع وتيرة التضخم الاستهلاكي الذي بدأ يعكس تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بلغت الزيادة الحقيقية في الأجور في مايو 1.4 في المائة، متراجعةً عن الزيادة المعدلة البالغة 2 في المائة في أبريل. وارتفعت الرواتب الأساسية للعمال، أو أجورهم العادية، بنسبة 3.0 في المائة، بعد زيادة مُعدّلة بلغت 3.3 في المائة في أبريل. وبلغ نمو أجور العمل الإضافي في مايو 2.9 في المائة، بانخفاض عن زيادة مُعدّلة بلغت 4.8 في المائة في أبريل. كما ارتفعت المدفوعات الخاصة التي تتكون في معظمها من مكافآت لمرة واحدة، والتي تميل إلى التقلب خارج فصلي الصيف، والشتاء، بنسبة 5.2 في المائة في مايو بعد زيادة مُعدّلة بلغت 10.3 في المائة في أبريل. وفي حين حافظت الشركات اليابانية على متوسط زيادة سنوية في الأجور يزيد عن 5 في المائة للعام الثالث على التوالي، فمن المرجح أن تستمر تكلفة المعيشة في الارتفاع تدريجياً في الأشهر المقبلة، حيث ستنتقل تكاليف الاستيراد المتزايدة نتيجة ضعف الين، وارتفاع أسعار الطاقة السابق إلى السلع الاستهلاكية. وقد أوضح بنك اليابان، الذي رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أن استقرار الأجور والأسعار شرط أساسي لأي زيادة أخرى.


هونغ كونغ تُنشئ منصة تداول جديدة للسندات والعملات الأجنبية

مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

هونغ كونغ تُنشئ منصة تداول جديدة للسندات والعملات الأجنبية

مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

أعلنت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» في هونغ كونغ، الثلاثاء، أن المدينة ستُنشئ منصة إلكترونية جديدة لتحسين كفاءة تداول السندات والعملات الأجنبية في «المركز المالي الآسيوي».

وقالت جوليا ليونغ، الرئيسة التنفيذية لـ«لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة»، إن المنصة ستطوَّر بشكل مشترك بين «بورصة هونغ كونغ» و«نظام تداول العملات الأجنبية» الصيني.

وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بقيادة شركات العقارات، في انتظار المستثمرين توجيهات محضر اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأخير وبيانات اقتصادية محلية جديدة.

وبحلول منتصف النهار، انخفض «مؤشر شنغهاي المركب القياسي» واحداً في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.8 في المائة. وفي هونغ كونغ، خسر «مؤشر هانغ سينغ القياسي» 0.4 في المائة، وانخفضت أسهم التكنولوجيا في المدينة 0.3 في المائة.

وشكلت أسهم العقارات العامل الرئيسي وراء تراجع السوق في تداولات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتبع هذا القطاع بنسبة 3.1 في المائة.

وتوقع «البنك الدولي» أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الصين إلى 4.4 في المائة عام 2026 وإلى 4.3 في المائة عام 2027، مع استمرار قطاع العقارات في التكيف مع انخفاض الطلب على المساكن، وبقاء المستهلكين حذرين.

وينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية المحلية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، على أمل الحصول على صورة أوضح للاقتصاد بشكل عام.

ومن المقرر أن تعلن الصين بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران) الماضي يوم الخميس، تليها أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني ومؤشرات النشاط الأخرى يوم الأربعاء المقبل.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة استراتيجيي الصين في «ميزوهو» للأوراق المالية: «على الرغم من أن مؤشرات النشاط عالية التردد من المرجح أن تظل ضعيفة في يونيو، فإننا نتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني أعلى مرونة مما قد تشير إليه البيانات الشهرية، مدعوماً بطبيعته القائمة على جانب العرض، فضلاً عن الاستهلاك القوي المتوقع للخدمات، والإنفاق الرأسمالي على التكنولوجيا خلال هذه الفترة... لذلك، فإننا نتوقع أن يظل دعم بكين السياسي مدروساً وموجهاً، مع ميل مزيج السياسات نحو التدابير المالية».

وفي الأسواق الخارجية، ينصب التركيز على محضر اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» لشهر يونيو الماضي، الذي عُقد يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقعات أسعار الفائدة الأميركية.

وأعلنت سلطات بكين وهونغ كونغ عن مجموعة من الإجراءات لدعم تداول العملات والسندات والذهب في هونغ كونغ، مُكثفةً جهودها لجعل المدينة مركزاً رائداً لليوان في الخارج وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويتغير تفكير المستثمرين بشأن الأصول الصينية، حيث تُظهر العوائد الثابتة خلال اضطرابات الحرب الإيرانية والهوس بالذكاء الاصطناعي كيف خالفت الصين مسار الأسواق العالمية، مُرسخةً لنفسها مكانةً مميزة حصناً منيعاً ضد التقلبات.

استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني إلى حد كبير مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأخير وبيانات اقتصادية محلية جديدة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر صرف اليوان عند 6.8054 يوان للدولار، أي أقل بـ216 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7838.

وفي السوق الفورية، جرى تداول اليوان المحلي عند 6.7925 يوان للدولار بحلول الساعة الـ03:46 بتوقيت «غرينيتش»، دون تغيير يذكر عن سعر الإغلاق السابق في وقت متأخر من الليل عند 6.7924. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7951 يوان للدولار.

وقال أحد المتداولين في بنك أجنبي: «من المرجح أن تتداول السوق بشكل جانبي عند المستويات الحالية في الوقت الراهن». وأضاف متداولو العملات أن المستثمرين ينتظرون سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المحلية المقرر صدورها في الأسبوع المقبل، على أمل الحصول على صورة أوضح للاقتصاد بشكل عام.

وذكر خبراء اقتصاديون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «يُلاحظ في البيانات الاقتصادية لشهر يونيو غياب التحفيز السياسي». وأضافوا: «من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الثاني إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي من 5.0 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض كثافة الإنفاق الحكومي». وأشاروا إلى أنه من المتوقع أن يظل نمو الائتمان بطيئاً، لكنهم لا يتوقعون خفضاً في أسعار الفائدة خلال يوليو (تموز) الحالي.