«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

TT

«القوة القاهرة»... عندما تصبح العقود الدولية رهينة للنزاعات

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في البحرين (رويترز)

تتوالى التطورات الميدانية في منطقة الخليج العربي، حيث أعلنت شركة الطاقة الرئيسية في البحرين -المسؤولة عن المصفاة الوحيدة في البلاد- حالة «القوة القاهرة» على العمليات المتأثرة بالحرب الدائرة. وتأتي هذه الخطوة لتنضم إلى سلسلة إعلانات مماثلة من «قطر للطاقة» بخصوص شحنات الغاز الطبيعي المسال، ومن دولة الكويت فيما يتعلق بمبيعات النفط بعد بدء خفض الإنتاج في حقولها ومصافيها.

هذه الإعلانات تأتي متوافقة مع تحذيرات سابقة أطلقها وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي، الذي حذر من أن استمرار الحرب أسابيع قد يدفع جميع المصدرين في الخليج لإعلان «القوة القاهرة»، وهو سيناريو يرجح أن يدفع أسعار النفط نحو حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع التسبب في اضطرابات هيكلية بالاقتصاد العالمي.

ولكن ما هي «القوة القاهرة»؟

يعود أصل مصطلح «القوة القاهرة» إلى القانون المدني الفرنسي، وتحديداً من «قانون نابليون» والذي ينص على أنه «لا مجال للتعويضات عندما يكون المدين، نتيجة للقوة القاهرة... قد مُنع من القيام بما هو ملزم به».

وتُعرف «القوة القاهرة» بأنها بند قانوني يتيح للطرف المتعاقد تعليق التزاماته (مثل توريد شحنات النفط والغاز) دون تحمل تبعات قانونية ولا غرامات تعويضية. ويتم اللجوء لهذا الإجراء عندما تقع أحداث استثنائية خارجة عن سيطرة الشركة، تجعل تنفيذ العقد أمراً مستحيلاً أو شديد الخطورة.

متى يتم تفعيل هذا البند؟

لا يمكن للشركات إعلان «القوة القاهرة» إلا إذا توفرت 3 أركان أساسية هي:

  • عدم التوقع: أن يكون الحدث (مثل الحرب أو إغلاق الممرات الملاحية) غير متوقع وقت توقيع العقود.
  • استحالة التنفيذ: أن يكون الحدث عائقاً فعلياً لا يمكن تجاوزه، مثل استهداف المواني أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية.
  • خارج الإرادة: أن يكون الحدث ناتجاً عن عوامل خارجية لا علاقة للشركة بها، كالنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.

لماذا تلجأ إليها شركات الطاقة الآن؟

تستخدم الشركات هذه الإعلانات كوسيلة دفاعية تهدف إلى تجنب دفع غرامات تأخير أو تعويضات للمشترين الدوليين نتيجة توقف الشحنات، وإبلاغ الأسواق العالمية رسمياً بأن سلاسل الإمداد معطلة، مما يمنح الشركة غطاءً قانونياً للتعامل مع الأولويات الداخلية الطارئة، إضافة إلى منح الشركة مرونة في إعادة تخصيص ما تبقى من إنتاج لتغطية الاحتياجات المحلية الملحة في ظل أزمة الحرب.

التداعيات على أسواق الطاقة

لا يقتصر التأثير القانوني لـ«القوة القاهرة» على تعليق الالتزامات التعاقدية فحسب؛ بل يمتد ليشكل محركاً أساسياً لعدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية؛ حيث أصبحت هذه الإعلانات تشكل صدمة هيكلية تعيد صياغة قواعد التجارة الدولية للطاقة من خلال الآثار التالية:

  • يمثل إعلان «القوة القاهرة» من قبل منتجين بحجم قطر والكويت والبحرين اعترافاً رسمياً بنقصٍ حقيقي في المعروض العالمي، وهو ما يتجاوز في تأثيره مجرد المخاوف السوقية. هذا العجز في الإمدادات يُجبر المشترين الدوليين على الاندفاع نحو السوق الفورية لتأمين احتياجاتهم، وهي سوق تتميز بأسعارها المرتفعة جداً وتقلباتها الحادة، مما يؤدي بالتبعية إلى إشعال الأسعار عالمياً.
  • تضع إعلانات «القوة القاهرة» عقود الطاقة طويلة الأجل -ولا سيما بنود «خذ أو ادفع»- تحت ضغوط قانونية غير مسبوقة. فبينما تُلزم هذه العقود المشترين بالدفع حتى في حال تعذر التسلُّم، تفتح «القوة القاهرة» باباً للنزاعات القضائية المعقدة حول مدى أحقية المشترين في التحلل من التزاماتهم المالية، مما يحول الالتزامات التعاقدية من أداة استقرار إلى مصدرٍ للتوترات المالية بين الدول والشركات.
  • تؤدي إعلانات «القوة القاهرة» إلى موجة من القضايا الدولية المعقدة التي تتصارع فيها الشركات حول تفسير مفهوم «توقع الأحداث»، وما إذا كانت الحرب أو الكوارث الطبيعية أحداثاً متوقعة أم لا.
  • هذه النزاعات تزيد من مخاطر السوق المالية، وتُدخل الشركات في دوامة طويلة من التقاضي الدولي، مما يعيق اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، ويُبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق دائم.

مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر وسط ترقب محادثات محتملة بين واشنطن وطهران

استقرت الأسهم الأوروبية عند افتتاح تعاملات يوم الثلاثاء، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما ارتفعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)

اقترضت الحكومة البريطانية أكثر من المتوقع في أغسطس (آب)، ما أدى إلى تجاوز العجز المتراكم منذ بداية السنة المالية التوقعات الرسمية، في وقت يواجه فيه وزير المالية جون هيلي ظروفاً أكثر صعوبة قبيل تقديم أول موازنة له.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، يوم الثلاثاء، بأن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 18.3 مليار جنيه إسترليني (24.5 مليار دولار) في أغسطس.

وتجاوز الرقم جميع التوقعات، في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، الذي أشار إلى عجز قدره 15.5 مليار جنيه إسترليني.

كما عدّل مكتب الإحصاء بالزيادة بيانات الاقتراض لكل من الأشهر الأربعة السابقة من السنة المالية 2026-2027، ليبلغ العجز التراكمي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس 77.3 مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن هذا الرقم يقل 2.2 مليار جنيه إسترليني عن المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2025-2026، فإنه يزيد 8.1 مليار جنيه إسترليني عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، الذي تستند إليه خطط هيلي للضرائب والإنفاق، في هذه المرحلة من السنة.

وقال إحصائي في مكتب الإحصاء الوطني إن إيرادات الضرائب بدت قوية، لكن ذلك قابله ارتفاع في الإنفاق الحكومي على السلع والخدمات، إلى جانب زيادة الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية المرتبطة بالتضخم.

وبلغ عجز الموازنة الحالية، أي الفارق بين الإنفاق اليومي وإيرادات الضرائب، الذي يتعيّن على الحكومة تحقيق التوازن فيه بحلول السنة المالية 2029-2030، نحو 51.9 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية.

وكان هذا الرقم أيضاً أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 47.1 مليار جنيه إسترليني لهذه المرحلة من السنة.


تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاع غير السكني بنسبة 2.6 في المائة، والقطاع السكني بنسبة 2.1 في المائة.

وجاء ارتفاع تكاليف البناء في القطاع السكني متأثراً بزيادة تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية بنسبة 2 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 4.1 في المائة، مدفوعة بزيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 5.6 في المائة.

كما ارتفعت تكاليف العمالة في القطاع السكني بنسبة 5.1 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وعلى صعيد القطاع غير السكني، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، نتيجة زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 5.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 7.2 في المائة، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة بنسبة 2 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وفي المواد الأساسية، ارتفعت التكاليف بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء الأخرى بنسبة 4.3 في المائة، والأخشاب والنجارة بنسبة 2.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء في أغسطس بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاعين السكني وغير السكني بنسبة 0.1 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في نحو أسبوعين، دون 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي للمنطقة، 3 نقاط أساس إلى 3.481 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة 7 نقاط أساس إلى أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وصعدت أسعار الطاقة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 2 في المائة إلى 102 دولار للبرميل.

وكان سعر النفط العالمي القياسي قد هبط إلى نحو 99 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وسط آمال بأن تتيح اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع فرصة للدبلوماسية بشأن الحرب مع إيران.

وأسهم تراجع أسعار النفط يوم الاثنين في منح أسواق السندات المتضررة بعض الاستقرار، مع انخفاض حاد في العوائد في أنحاء منطقة اليورو التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس اليوم الثلاثاء إلى 4.376 في المائة، بعد انخفاضه 10 نقاط أساس يوم الاثنين. كما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس، بعد تراجعه 10 نقاط أساس، ليسجل في أحدث تعاملات 4.509 في المائة.

وكانت عوائد سندات منطقة اليورو قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بل في بعض الحالات إلى أعلى مستوياتها في عقود، بالتوازي مع العوائد في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، إذ دفع صعود أسعار الطاقة بفعل صدمة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار قوة النمو، المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

كما أشار المستثمرون إلى مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي، إلى جانب ضخامة الاقتراض في أسواق السندات من جانب الشركات التي تمول استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي منطقة اليورو، تخضع فرنسا لمراقبة خاصة من المستثمرين، في ظل معاناتها من خفض عجز الموازنة الذي يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واقترابها من انتخابات مثيرة للانقسام العام المقبل.

وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية نقطة أساس واحدة يوم الثلاثاء إلى 103 نقاط أساس. ويُعد هذا الفارق مقياساً لعلاوة المخاطر المرتبطة بالدين الفرنسي، وقد بلغ 105 نقاط أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 2012، قبل أن يتراجع 3 نقاط أساس يوم الاثنين.