لماذا يسرّع الاتحاد الأوروبي شراكاته التجارية في عهد ترمب؟

من الهند إلى «ميركوسور»… اتفاقيات تاريخية تعيد التموضع عالمياً

تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
TT

لماذا يسرّع الاتحاد الأوروبي شراكاته التجارية في عهد ترمب؟

تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)
تُلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطاب «حال الاتحاد الأوروبي» أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا (رويترز)

تُبرز اتفاقية التجارة الحرة الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والهند مساعي الاتحاد لإبرام شراكات عالمية جديدة في وقت هزّت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عواصمَ المنطقة، التي لطالما اعتمدت على علاقة مستقرة مع واشنطن في مجالات التجارة والدفاع والدبلوماسية.

وتعكس الاتفاقية التي أُعلنت يوم الثلاثاء، أولوية جديدة للاتحاد الأوروبي المكوَّن من 27 دولة، وهو أكبر تكتل تجاري في العالم، وذلك بعد أن هدّد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية، بسبب معارضة ما عدّه سيطرة أميركية على غرينلاند، قبل أن يتراجع عن ذلك بعد أيام. وتأتي هذه الاتفاقية في سياق صفقات تجارية أُبرمت أو لا تزال قيد التفاوض خلال العام الماضي مع الهند واليابان وإندونيسيا والمكسيك ودول «ميركوسور» الخمس في أميركا الجنوبية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ووزير الخارجية البرازيلي ومفوّض الاتحاد للتجارة والأمن الاقتصادي يلتقطون صورة بعد اجتماع حول اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

وقال رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي أمام البرلمان الأوروبي، وهو يستعرض أولويات بلاده مع بدء ولايتها التي تمتد ستة أشهر على رأس الاتحاد الأوروبي: «إن النظام الدولي الذي اعتمدنا عليه لعقود لم يعد أمراً مسلماً به».

وأضاف أن «هذه اللحظة تتطلّب تحركاً حاسماً وموثوقاً وموحداً. وتتطلّب اتحاداً أكثر استقلالية وانفتاحاً على العالم»، معبراً عن شعور واسع الانتشار داخل التكتل.

صفقات بروكسل حول العالم

بعد حضوره عرضاً عسكرياً في نيودلهي، وقّعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اتفاقية التجارة الحرة، لتعميق الروابط الاقتصادية والاستراتيجية مع الهند، ووصفتها بأنها «أمّ الصفقات».

وقد تؤثر هذه الاتفاقية على ما يصل إلى مليارَي شخص، وتُخفّض الرسوم الجمركية على نحو 97 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند، مثل السيارات والنبيذ، وعلى 99 في المائة من شحنات السلع الهندية إلى الاتحاد الأوروبي، مثل المنسوجات والأدوية.

وقالت الزميلة البارزة في «صندوق مارشال الألماني»، غاريما موهان: «تحتاج أوروبا والهند إلى بعضهما اليوم أكثر من أي وقت مضى». وأضافت أن بروكسل ونيودلهي سعتا منذ فترة طويلة إلى علاقات أوثق بوصفها قوة موازنة لصعود الصين الاقتصادي، لكن حدة إدارة ترمب في القضايا الاقتصادية والأمنية هي التي حسمت الاتفاق.

وأضافت غاريما موهان: «هذا التوجه نحو التنويع، والبحث عن شركاء جدد، وبناء الاعتماد الذاتي؛ كان كل هذا نتيجة للتوترات مع الصين، وتأكد بشكل حاسم بفعل تصدع الشراكة عبر الأطلسي». وقالت إن الاتفاق «لم يكن ليرى النور إلا في هذا المنعطف الجيوسياسي تحديداً، وهذا بحد ذاته يعكس طبيعة العالم الذي نعيش فيه».

أورسولا فون دير لاين تتابع تحية رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي في نيودلهي (أ.ب)

وأبرم الاتحاد الأوروبي أول اتفاق تجاري له في يوليو (تموز) مع إندونيسيا. وقبل أسبوعين، وقّعت فون دير لاين اتفاقاً مع دول «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، استغرق إعداده عقوداً، لإنشاء سوق تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون شخص، وأكدت أن لديها الصلاحية لتنفيذه رغم الاعتراضات التي أثارها البرلمان الأوروبي.

كما عزز الاتحاد الأوروبي علاقاته مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وهي دول في منطقة المحيط الهادئ تشعر بالقلق من الطموحات الاستراتيجية لبكين ومن التقلبات السياسية في واشنطن.

وقال كبير محللي السياسات في «مركز السياسة الأوروبية»، إيفانو دي كارلو: «هناك أمل في أن تتغير الأمور، نظراً إلى أهمية الولايات المتحدة بالنسبة إلينا... لكن هناك إدراكاً الآن بأننا أصبحنا إلى حد ما أكثر وحدة في هذا العالم».

علما الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» معروضان على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

صناعة دفاعية قارية آخذة في النمو

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء أدوات مالية لتعزيز صناعة الدفاع والبنى التحتية في التكتل، مثل القطارات والطرق والمواني. غير أن انتقادات إدارة ترمب مستويات الإنفاق الدفاعي المنخفضة في أوروبا سرّعت هذه المبادرات بشكل كبير.

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك إن روسيا قد تشكل تهديداً أمنياً موثوقاً للاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العقد، وإن الصناعات الدفاعية في أوروبا وأوكرانيا يجب أن تكون قادرة على التصدي لهذا التهديد.

وقادت فرنسا الدعوات إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا، وقد ازداد الدعم لهذا التوجه منذ أن حذّرت إدارة ترمب العام الماضي من أن أولوياتها الأمنية تقع في أماكن أخرى، وأن على الأوروبيين الاعتماد على أنفسهم.

وبعد فترة وجيزة من بدء ترمب ولايته الثانية في البيت الأبيض، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على زيادة ميزانياتهم الدفاعية. وبوصفها أولوية، خُصّصت 150 مليار يورو (162 مليار دولار) على شكل قروض لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة المدفعية والذخائر والطائرات المسيّرة والنقل الجوي، بالإضافة إلى أنظمة الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية.

وقال قادة صناعيون وخبراء في أنحاء أوروبا إن تحقيق قوة عسكرية مكتفية ذاتياً حقاً يتطلّب التغلب على عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة، فضلاً عن تجاوز حالة التشرذم الوطني داخل صناعة الدفاع الأوروبية نفسها.

وقد سجلت أسهم كبرى شركات السلاح الأوروبية؛ مثل: «ليوناردو» (إيطاليا)، و«راينميتال» (ألمانيا)، و«ثاليس» (فرنسا)، و«ساب» (السويد)، ارتفاعات ملحوظة.

تبعية في مجال الطاقة

وفي إطار سعيه لقطع علاقاته الطاقية مع روسيا، بدأ الاتحاد الأوروبي شراء المزيد من الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لمعهد تحليل اقتصادات الطاقة والتمويل. لكن ذلك ينطوي أيضاً على مخاطر بالنسبة إلى التكتل، حسب ما قاله المفوض الأوروبي للطاقة والإسكان دان يورغنسن خلال قمة بحر الشمال في هامبورغ بألمانيا يوم الاثنين.

ويستورد الاتحاد الأوروبي 14.5 في المائة من نفطه، و60 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).

وقال يورغنسن إن على الاتحاد الأوروبي السعي إلى مزيد من الاستقلالية في مجال الطاقة من خلال الاستثمار في الإنتاج المحلي ومصادر بديلة.

وأضاف: «لا نريد استبدال تبعية بأخرى... نحتاج إلى التنويع».

وقالت موهان إن «فك الارتباط أسهل قولاً منه فعلاً»، لكن بناء علاقات عالمية جديدة يمنح الاتحاد الأوروبي أفضلية في تعامله مع بكين وموسكو وواشنطن.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
TT

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أن شركة «أباتشي» الأميركية، نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية «SKAL-1X» بمنطقة جنوب كلابشة.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أن «نتائج الاختبارات الأولية للبئر أظهرت تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات». وذلك في إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأضاف البيان: «يقع الكشف الجديد في إحدى المناطق التي تم إسنادها للشركة مؤخراً، بالقرب من مناطق عملها الحالية، بما يعزز جدوى الاستثمار، وخفض التكاليف، في ظل الاستفادة من القرب الجغرافي من البنية التحتية والتسهيلات الإنتاجية القائمة».

ويعكس هذا الكشف -وفقاً للبيان- نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها وزارة البترول، والتي أسهمت في تشجيع شركة «أباتشي» على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها؛ خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة.

ومن شأن هذا التوجه -وفقاً للبيان- أن «يسهم في تسريع عمليات التنمية ووضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يدعم تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، مع خفض النفقات الرأسمالية».


ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تذبذبت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية ستؤدي إلى انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52.252.28 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.1 في المائة إلى 3.559.67 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المائة.

وأجَّل ترمب تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بسبب ما وصفه بـ«محادثات مثمرة» مع مسؤولين إيرانيين لم يُكشف عن هويتهم. بينما نفت إيران دخولها في مفاوضات مع الولايات المتحدة؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وأطلقت موجات صاروخية متعددة على إسرائيل.

وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «يبدو أن قلة من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستسهِم في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز، ويرى كثيرون أنها مجرد تكتيك مؤقت للمماطلة. لذلك؛ عندما يرتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح».

وخسر مؤشر نيكي القياسي نحو 11 في المائة منذ يوم 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب. ويوم الثلاثاء، ارتفعت أسهم 209 شركات على مؤشر نيكي مقابل انخفاض أسهم 16 شركة. ودعمت أسهم شركات الأدوية مكاسب مؤشر نيكي، حيث ارتفع سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 7.4 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات الطاقة، بما في ذلك شركة «إينيوس»، أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة.

وأغلقت أسهم شركة «طوكيو مارين هولدينغز» مرتفعة بنسبة 17.1 في المائة عند أعلى مستوى لها خلال اليوم، وهو 6857 يناً، بعد أن أعلنت «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة 2.49 في المائة في شركة التأمين اليابانية مقابل نحو 1.8 مليار دولار، وذلك في إطار شراكة استراتيجية جديدة.

وكانت شركة «نينتندو» أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 4.8 في المائة، بعد أن أفادت «بلومبرغ» بأن الشركة ستخفض إنتاج جهاز «سويتش2» بأكثر من 30 في المائة هذا الربع بسبب ضعف المبيعات في الولايات المتحدة. كما انخفضت أسهم شركة «جابان ستيل ووركس» بنسبة 3.3 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 1.9 في المائة.

• السندات ترتفع

في المقابل، ارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية، الثلاثاء؛ إذ رأى المستثمرون مؤشرات على انحسار التوتر في الصراع بالشرق الأوسط بعد أن أحجم ترمب عن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 2.275 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله يوم الاثنين عند 2.305 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وحافظت سندات الحكومة اليابانية على مكاسبها حتى بعد انخفاض الطلب على بيع السندات طويلة الأجل جداً.

وباعت وزارة المالية نحو 400 مليار ين (2.5 مليار دولار) من سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، حيث انخفضت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.54 من 2.76 في عملية البيع السابقة في يناير (كانون الثاني).

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «جاء العائد المُعلن أعلى بقليل من متوسط التوقعات؛ لذا كان أضعف قليلاً من المتوقع». وأضاف: «مع ذلك، ظل العائد ضمن النطاق المتوقع... أعتقد أن التقييم العام سيكون أن النتيجة كانت عادية إلى حد كبير».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.765 في المائة بعد المزاد.

وبلغ معدل التضخم الأساسي للمستهلكين 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، متراجعاً بذلك إلى ما دون هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء؛ ما يُعقّد جهود اليابان لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وظل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، ثابتاً عند 1.3 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.71 في المائة.

وتراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.135 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.550 في المائة.


كوريا الجنوبية تطلب دعم عُمان في إمدادات النفط والغاز

منشأة للغاز الطبيعي في سلطنة عمان (إكس)
منشأة للغاز الطبيعي في سلطنة عمان (إكس)
TT

كوريا الجنوبية تطلب دعم عُمان في إمدادات النفط والغاز

منشأة للغاز الطبيعي في سلطنة عمان (إكس)
منشأة للغاز الطبيعي في سلطنة عمان (إكس)

قال مكتب وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، الثلاثاء، إن الوزير طلب من نظيره العماني تقديم دعم فيما يتعلق بإمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وذلك بسبب تعطل الشحنات المرتبط بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي، نتيجة تعطل مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط لمستويات قياسية تخطت 115 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع لمستوى مائة دولار خلال تعاملات جلسة الثلاثاء.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.06 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 101 دولار للبرميل عند الساعة 00:01 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.58 دولار، أو 1.8 في المائة، ليصل إلى 89.71 دولار.

وتعد سلطنة عمان منتجاً ومصدِّراً رئيسياً للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وتستطيع عُمان إنتاج ما يزيد على مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات، مع التزامها بحصص منظمة «أوبك بلس».

وبلغ إنتاج عُمان 775 ألف برميل يومياً في منتصف عام 2025، وبصفتها عضواً في «أوبك بلس»، يُمكنها تعديل الإنتاج وفقاً لتوافق آراء المجموعة.

وتتكون احتياطيات النفط العُمانية بشكل أساسي من النفط الخام الثقيل، وتُعدّ الصين السوق التصديرية الرئيسية. وتستمد الحكومة العُمانية نحو 70 في المائة من ميزانيتها السنوية من عائدات النفط والغاز من خلال الضرائب والملكية المشتركة لبعض الحقول الأكثر إنتاجية.

وتُمثل هذه الصناعة 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعُمان. وبحلول نهاية عام 2024؛ بلغت احتياطيات عُمان من النفط الخام والمكثفات النفطية نحو 4825 مليون برميل، واحتياطيات الغاز الطبيعي نحو 23 تريليون قدم مكعبة.