من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

غورغييفا: المملكة لم تعد تُصلح اقتصادها فحسب بل باتت تُلهم العالم

TT

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030» من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. ومن خلال عرضٍ ارتكز على لغة الأرقام والمنجزات، برزت المملكة وجهةً استثمارية عالمية فائقة الجاذبية، محققةً معدلات في تكوين رأس المال تضعها في مصافِّ القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة ومستقبل الاقتصاد السعودي.

فعلى هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خُصصت في جناح «البيت السعودي» جلسة حوارية بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل» لبنى العليان، بعنوان «من الإصلاح إلى التنفيذ: تطبيق التغيير واسع النطاق».

وركزت الجلسة على مستهدفات «رؤية 2030» في مرحلتها المقبلة وكيف أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ الذي يستند إلى قراءة المؤشرات.

وتشارك المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 عبر مبادرة جناح «البيت السعودي» الذي يعود مجدداً خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، ببرنامجه الموسّع والأكبر منذ إطلاقه، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، ورواد قطاع الأعمال، وقادة الفكر الدوليين.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمركز المؤتمرات في دافوس (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية إن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعامَل بوصفها مسلّمات، مشيراً إلى أن التحديات غالباً لا تكون في الرؤية ذاتها، بل في التنفيذ، حيث تبدأ كثير من برامج الإصلاح حول العالم بوتيرة جيدة ثم تتوقف، مفيداً بأن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، كما تملك أكبر الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.

الرؤية والسياسة

وأوضح الجدعان أن المملكة نجحت في تنفيذ 93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية لـ«رؤية 2030» التي تم تحقيقها أو تمضي في مسارها المرسوم، مضيفاً أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً، مدعوماً بنمو الاحتياطيات المالية بنسبة 22 في المائة بين عامي 2022 و2025.

وأضاف أن تحقيق الاستدامة يتطلب الانتقال من الرؤية والسياسة، وأحياناً البرامج، إلى تغيير في السلوك، مبيناً أن الإصلاح لن يكون مستداماً ما لم يصبح السلوك القائم للمؤسسات والأسواق والناس.

وشدد وزير المالية على أهمية المصداقية، مؤكداً أن الاستمرارية لا تتحقق دون بناء الثقة مع الأسواق والأطراف التي يتم التعامل معها.

وأكمل أن ذلك يتطلب نهجاً برغماتياً يحافظ على السياسة المالية العامة والسلوك المالي، مع التركيز في الوقت نفسه على توجيه الموارد إلى حيث يجب أن تُوجَّه، لافتاً إلى أن الحيز المالي محدود مهما بلغت إمكانات الدولة، مما يستدعي وضع تسلسل واضح للمبادرات وتحديد الأولويات.

واستشهد الجدعان بأهمية تقارير «المادة الرابعة» بصندوق النقد الدولي التي تختبر كل جزء من الاقتصاد، مما يمنح المستثمرين شهادة من طرف ثالث بصحة المسار السعودي، مشيراً في مراجعته المسار التاريخي للرؤية إلى أن الأهداف الطموحة التي وُضعت قبل 10 سنوات تُرجمت اليوم إلى واقع ملموس بوجود 269 مؤشراً متقدماً عن مستهدفاته و254 مؤشراً على المسار الصحيح.

ترجمة الاستراتيجيات

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وقدرةً مؤسسية على التكيف، وسرعةً في تعديل المسار، مشدداً على أن التحول المستدام لا يتحقق دون التعامل الواعي مع المخاطر.

وحسب الإبراهيم، فإن الرؤية بعيدة المدى تشكل الأساس لأي تحول ناجح، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على التركيز على الأهداف رغم التحديات، وموازنة إدارة المخاطر مع اغتنام الفرص على المديين القصير والطويل، مؤكداً أن تجربة «رؤية 2030» أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ المُستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه متى ما دعت الحاجة.

ويرى أن من عناصر نجاح التحول وجود سلوك مؤسسي قائم على الإصرار والانضباط، إلى جانب المرونة وسرعة الاستجابة، مؤكداً أن الانتقال من الرؤية إلى الاستراتيجية ثم إلى النتائج الفعلية ينطوي بطبيعته على مخاطر تحولية تجب إدارتها بوعي.

وشدد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن وضوح الغايات يظل العامل الأهم في إدارة التحول، قائلاً إن فهم أسباب السياسات والنتائج المستهدفة، إلى جانب المتابعة والتواصل بشفافية، يعزز قدرة الحكومات على تحقيق التحول المستدام.

الاستثمارات الأجنبية

من ناحيته، أفاد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بأن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية، والاضطرابات التكنولوجية، مؤكداً أن رؤوس الأموال لا يمكنها الهروب من المخاطر بشكل كامل، لكنها تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو، في وقت يحتاج فيه العالم إلى استثمارات ضخمة لمعالجة التحولات الكبرى الجارية.

وتابع الفالح أن هذه الاستثمارات مطلوبة لمعالجة الرقمنة في قطاع الطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون عن أماكن تتوافر فيها الفرص بكثرة، ليس فقط لخدمة الأسواق المحلية الكبيرة، بل أيضاً للوصول إلى الأسواق العالمية.

وشرح الفالح أن ذلك يتطلب توافر الموارد، سواء كانت بشرية أو طاقية، لافتاً إلى ما أُشير إليه خلال الجلسة بشأن ندرة موارد الطاقة والحاجة إلى إزالة الكربون منها، ومعالجة قضايا تغير المناخ والاستدامة، إضافةً إلى أهمية الوصول عبر بنية تحتية فعالة، تشمل البنية التحتية الرقمية والمادية على حد سواء، إلى جانب وجود أنظمة شفافة وقابلة للتنبؤ.

وطبقاً للفالح، فإن قلةً من الدول تمتلك جميع هذه العناصر مجتمعةً، متسائلاً عن الجهة القادرة على تقديم المزيج الذي يتيح الوصول الأمثل إلى الفرص مع معالجة المخاطر في الوقت نفسه، معتبراً أن السعودية استطاعت تقديم هذه الصيغة، مستشهداً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل «رؤية 2030».

وأشار إلى أن المستثمرين المحليين عبّروا بدورهم عن ثقتهم من خلال مضاعفة استثماراتهم، موضحاً أن المملكة وصلت إلى مستويات مماثلة للصين والهند من حيث تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينعكس في سلاسل التوريد العالمية، مثل بناء السفن البحرية على الساحل الشرقي، وقطاع السيارات على الساحل الغربي، إضافةً إلى مشاريع الهيدروجين التي تستهدف معالجة الاستدامة العالمية بنوعيها الأخضر والأزرق، بمشاركة مستثمرين عالميين.

موارد الطاقة

ووفق الفالح، فإن توفر رأس المال السعودي شكّل عاملاً داعماً، مشدداً على أن الشراكة تمثل متغيراً رئيسياً في هذا المسار، حيث تضع الحكومة أموالها حيث تكمن رؤيتها، من خلال الاستثمار المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة، وبمشاركة الشركات السعودية الكبرى والقطاع الخاص، الذين يؤمنون بالرؤية.

وواصل أن المملكة ليست جديدة في هذا المجال، وأن تطوير موارد الطاقة واستثمارها مالياً أسهما في دعم الاقتصاد الوطني، وفي التنمية عالمياً، لافتاً إلى أن هذا النهج جرى تعزيزه بشكل كبير في ظل «رؤية 2030».

وأبان أن التحول لم يعد يقتصر على البتروكيميائيات والأسمدة والمعادن، بل شمل تطوير القطاع المالي، حيث ارتقت أسواق رأس المال السعودية وأصبحت أكثر ترابطاً، مع توسع بنية صناديق الاستثمار المتداولة، والانضمام إلى المؤشرات العالمية الكبرى مما أتاح للمستثمرين التداول في السوق السعودية مع خفض العقبات.

وفيما يتعلق بالطاقة الجديدة، قال إن المملكة لم تعد تكتفي بدورها كمورد للنفط والغاز، بل تراهن على الهيدروجين في الاقتصادات الجديدة، وتعمل على توطين الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي مع أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر، إضافةً إلى الربط بالطاقة المتجددة.

وأكد الفالح أيضاً أن الاستثمارات تمتد كذلك إلى قطاع المعادن وسلاسل التوريد العالمية الحيوية، مستشهداً باستثمارات مشتركة مع شركات عالمية، من بينها استثمارات في الولايات المتحدة وآسيا لمعالجة احتياجات المنتجات والمواد في بيئة منخفضة الكربون.

واختتم حديثه بأن المملكة تمثل سوقاً محلية كبيرة، مع إيمانها بقوة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن الشرق الأوسط سيخرج من بعض الاضطرابات والتوترات ليصبح سوقاً محلية ضخمة، موضحاً أن المملكة ترى نفسها أيضاً مركزاً للاقتصاد الجديد، بما يشمل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع هدف يتمثل في جعل السعودية لاعباً مهماً في هذا المجال.

غورغييفا: السعودية تُلهم العالم

من جهتها، أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها الاستثنائي بمسيرة الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة، مؤكدةً أن ما يحدث فيها هو «تحول أجيال» عابر للقطاعات، وضع السعودية في مكانة الريادة الدولية.

وأكدت أن النجاحات المحقَّقة في المملكة لم تؤدِّ إلى التراخي، بل رفعت سقف التحدي. وقالت: «ما نراه في السعودية مثير للإعجاب حقاً؛ فالإصلاحات التي قلصت الدور المباشر للحكومة ومنحت المساحة للقطاع الخاص ليزدهر، هي المصدر الرئيسي للصمود الاقتصادي اليوم»، مشيرةً إلى أن مرونة القطاع الخاص السعودي باتت نموذجاً يُحتذى به في ظل عالم مضطرب.

كما أشارت إلى أن حجم الإصلاحات «مبهر» لشموليته المناحي كافة؛ من تمكين الشركات الكبرى إلى خلق بيئة خصبة للمؤسسات الصغيرة والناشئة.

ولفتت الانتباه إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل الخدمات المالية، والسياحة، والرياضة، وحتى الأزياء، كاشفةً بفخر للجمهور عن ارتدائها زياً من تصميم «موهبة سعودية» كدليل ملموس على وصول هذا التحول إلى كل بيت وصناعة.

وكشفت غورغييفا عن دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث وصفت السعودية بأنها أصبحت «شريكاً وراعياً للإصلاح» مع الآخرين.

وأوضحت أن مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض يعمل على نقل التجربة السعودية للدول الأخرى، مؤكدةً بوضوح «أن الطلب السعودي على الإصلاح في برامجنا الدولية لا يقل قوة عن طلبات الصندوق نفسه، مما يسهل على الدول الأخرى إيجاد طريقها للمستقبل».

واختتمت حديثها بالإشادة بالأرقام والمؤشرات الرقمية، حيث تتبوأ المملكة المركز السادس عالمياً في الحكومة الإلكترونية والرابع في تكنولوجيا البنك الدولي.

وتوجهت برسالة قلبية للقيادة والفريق السعودي قائلةً: «استمروا، واصلوا المسير، وساعدوا الآخرين على فعل الشيء نفسه».

من جانبها، صرحت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، بأن رأس المال البشري يمثل المحرك الفعلي لتحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد في السعودية، مشددةً على أهمية الاستثمار في الشباب وتوفير فرص العمل والمساحة الاجتماعية المناسبة لهم للازدهار.

وتطرقت الأميرة ريما بنت بندر إلى أبرز الإنجازات خلال السنوات العشر الماضية وهي وجود قاعدة شابة موهوبة وقادرة للغاية، ليس فقط من الطلاب الذين يسافرون حول العالم، بل الذين يختارون المساهمة وبناء مستقبلهم داخل المملكة. وأن هذا الاختيار دليل واضح على نجاح «رؤية 2030» والفرص التي توفرها للشباب.

من جهة أخرى، قالت رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل»، إن المشهد العام في السعودية قد تغيّر، في حين كانت الشركات الكبرى تستحوذ في السابق على الأعمال الرئيسية، بات يُلاحظ اليوم دور متنامٍ للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع سعي البنوك، إلى تشجيع هذه المؤسسات ودعمها بالتمويل.

وأكدت أن الانتقال من اقتصاد كان يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً أتاح للقطاع الخاص فرصاً لم تكن متاحة من قبل، ومن بينها قطاع السياحة بوصفه قطاعاً خدمياً يوفر عدداً كبيراً من الفرص الوظيفية.

باول: رؤية السعودية نموذج للتحول الاقتصادي

وفي جلسة أخرى احتضنها «البيت السعودي» في دافوس، بعنوان «تمكين الاستثمار على نطاق واسع: الأطر التنظيمية، الحوافز، ومخرجات السوق»، قالت دينا باول ماكورميك رئيس ونائب رئيس مجلس إدارة شركة Meta، إن علاقتها بالسعودية تمتد لأكثر من 25 عاماً، مؤكدة أنها شهدت خلالها «تقدماً استثنائياً» أصبح نموذجاً يُحتذى به في المنطقة، سواء من حيث توسيع فرص التنمية الاقتصادية أو تعزيز استقرار رأس المال، في إطار «رؤية 2030».

واستعادت باول زيارة مسؤولين سعوديين إلى البيت الأبيض عام 2017، عندما كانت تشغل منصب نائبة مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أنهم عرضوا آنذاك «خريطة طريق للعقدين المقبلين». وأوضحت أن جوهر هذه الرؤية كان تمكين أكثر من 65 في المائة من السكان دون سن 35 من تحقيق إمكاناتهم، إلى جانب الدور المتنامي للمرأة، التي أصبحت اليوم في قلب المشهد كرائدات أعمال وقائدات في عدد من القطاعات الحيوية.

وفي ما يتعلق بالتكنولوجيا، شددت باول على أن العالم يمر بلحظة مفصلية قد تُعيد تشكيل وجه الإنسانية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز «ثلاث إلى خمس أو ثماني سنوات»، وليس على مدى عقود.

ورحبت باول برغبة المملكة الواضحة في بناء شراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية، معتبرة أن هذا التوجه يعكس سعياً عملياً لمواءمة الأطر التنظيمية والحوافز الاستثمارية والتعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يمكّن هذه الشركات من تحقيق طموحاتها داخل المملكة.


مقالات ذات صلة

«نومورا» لـ«الشرق الأوسط»: عوائد السندات تعيد رسم تكلفة رأس المال في المنطقة

خاص متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«نومورا» لـ«الشرق الأوسط»: عوائد السندات تعيد رسم تكلفة رأس المال في المنطقة

يرى الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة «نومورا لإدارة الأصول» أن القفزة الأخيرة في عوائد السندات تكشف عن تحول أعمق في أسواق الدين...

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق العالمية تنتعش ترقباً لإشارات «الفيدرالي»... والين يقفز

التقطت أسواق الأسهم والسندات أنفاسها خلال تعاملات الخميس، مع تراجع عوائد السندات الأميركية واليابانية عن مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وعوائد السندات عن أعلى مستوياتها

ارتدت أسعار الذهب من أدنى مستوى لها في نحو شهر، يوم الأربعاء، مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة إمبريال أويل في الممر الصناعي لوادي الكيماويات في سارنيا بأونتاريو - كندا (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية ـ الإيرانية

تراجعت أسعار النفط قليلاً، اليوم الخميس، بينما يقيّم المستثمرون حالة عدم اليقين الناجمة عن تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدد بتعطيل…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين (رويترز)

موجة بيع السندات العالمية تتعمَّق... النفط والتضخم يرفعان تكلفة الاقتراض

تعمَّقت موجة بيع السندات في الأسواق العالمية، الأربعاء، مع ارتفاع عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تشهدها بعض الاقتصادات منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)
صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)
صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند 4.468.27 دولار للأوقية بحلول الساعة (04:10 بتوقيت غرينتش). وكان المعدن النفيس قد قفز بنسبة 2 في المائة يوم الخميس بعدما خفّض المتعاملون توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إثر تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي قال إنه سيدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا استمرت البيانات في إظهار تراجع الضغوط التضخمية، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.514.60 دولار للأوقية.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدّر المتداولون احتمال رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر بنحو 50 في المائة.

ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة عند الساعة (12:30 بتوقيت غرينتش).

وقال روس ماكسويل، رئيس عمليات الاستراتيجية العالمية في شركة «في تي ماركت»: «قد تؤدي الأرقام الضعيفة وارتفاع معدل البطالة إلى إضعاف مبررات رفع أسعار الفائدة. وفي هذه الحالة، قد يستعيد الذهب زخمه الصعودي. ومع ذلك، سيظل المعدن عرضة لتقلبات المعنويات في الأسواق، لا سيما مع صدور بيانات التضخم الأسبوع المقبل».

وأضاف: «لا يزال السوق يستفيد من الطلب المستمر من البنوك المركزية، وهو ما قد يحد من أي تراجعات محتملة».

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه غالباً كأداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يشكل ضغطاً على المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفع بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل، ما يشير إلى استقرار أوضاع سوق العمل.

وفي سياق آخر، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المواجهة بين واشنطن وطهران لا ترقى إلى مستوى الحرب، وامتنع عن تقديم جدول زمني لانتهاء الصراع، مما يعكس التحديات التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب مع دخول الأعمال العدائية شهرها السابع واقتراب انتخابات التجديد النصفي.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 66.59 دولار للأوقية. كما هبط البلاتين بنسبة 1.5 في المائة إلى 1.799.44 دولار، وانخفض البلاديوم بنحو 1 في المائة إلى 1.408.75 دولاراً للأوقية، مع اتجاه المعدنين لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة.


دول الخليج تواجه العوائد المرتفعة بهوامش قوية

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

دول الخليج تواجه العوائد المرتفعة بهوامش قوية

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تملك دول الخليج هامشاً واسعاً لمواصلة الإنفاق والاستثمار، رغم دخول أسواق الدين العالمية مرحلة ترتفع فيها تكلفة الأموال والعوائد طويلة الأجل. ويعزز هذا الهامش ما تتمتع به المنطقة من إيرادات نفطية واحتياطيات مالية وأصول سيادية كبيرة تمنحها قدرة كبرى على استيعاب جانب من الضغوط المالية العالمية، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي لـ«نومورا لإدارة الأصول» في الشرق الأوسط، طارق فضل الله، لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح فضل الله أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار يجعلها تتأثر بارتفاع العوائد الأميركية وانتقالها إلى تكلفة التمويل المحلية، إلا أن متانة مراكزها المالية تتيح لها مساحة للتحرك ومواصلة تمويل الاستثمارات وتنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، حتى في بيئة تتسم بارتفاع تكلفة رأس المال. وقال إن ارتفاع تكلفة التمويل «سيجعل كفاءة تخصيص رأس المال والعائد الاقتصادي للمشروعات أكبر أهمية».

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيد فيه أسواق السندات العالمية تسعير تكلفة الاقتراض، مدفوعةً باتساع العجز المالي واحتياجات الحكومات المتزايدة للتمويل، إلى جانب مخاطر التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.


فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
TT

فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)

تراجع فائض التجارة الكندية بصورة حادة في يوليو (تموز) الماضي، مع انخفاض صادرات الطاقة والمعادن، وارتفاع الواردات، في وقت تستعد فيه الشركات المصدرة لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 50 في المائة، التي يُتوقع أن تظهر تداعياتها بصورة أوضح في بيانات الأشهر المقبلة.

وأعلنت «هيئة الإحصاء» الكندية، الخميس، أن الفائض التجاري انخفض إلى 769 مليون دولار كندي (557 مليون دولار أميركي) في يوليو الماضي، مقارنة مع 4.2 مليار دولار كندي في يونيو (حزيران) الذي سبقه، وهو أعلى مستوى في 4 أعوام. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون فائضاً قدره 3.57 مليار دولار كندي.

وتراجعت الصادرات 2.3 في المائة، بينما ارتفعت الواردات 2.2 في المائة، ليواصل الاقتصاد الكندي تسجيل فائض تجاري لخامس شهر على التوالي، رغم استمرار النزاع التجاري مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولا تزال الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا؛ إذ استحوذت على 66.35 في المائة من إجمالي صادراتها في يوليو الماضي، انخفاضاً من 69.39 في المائة خلال يونيو، و72.64 في المائة قبل عام. كما تراجعت حصة الصادرات المتجهة إلى السوق الأميركية منذ بداية العام إلى نحو 68 في المائة، مقابل 73 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي تراجع الاعتماد على السوق الأميركية في إطار مساعي أوتاوا لتنويع تجارتها الخارجية، إلا إن حجم الارتباط بين البلدين يجعل من الصعب على الشركات الكندية تجاوز أثر الرسوم الجديدة سريعاً.

وكانت صادراتُ الطاقة العاملَ الأبرز وراء انخفاض إجمالي الصادرات في يوليو؛ إذ تراجعت قيمتها 4.4 في المائة، مسجلة ثالث انخفاض شهري على التوالي. وهبطت صادرات النفط الخام 5.5 في المائة، نتيجة تراجع الأسعار والكميات معاً. كما انخفضت صادرات منتجات المعادن والمعادن غير المعدنية (أو غير الحديدية) 8.5 في المائة، بعد ارتفاعها 15.8 في المائة خلال الشهر السابق.

وانخفض إجمالي الصادرات إلى 76.14 مليار دولار كندي، مقارنة بـ77.96 مليار دولار في يونيو. إلا إن الصورة بدت أكبر توازناً عند استبعاد الطاقة والمعادن؛ إذ ارتفعت الصادرات غير المرتبطة بهذين القطاعين 0.6 في المائة.

وساعدت زيادة صادرات الطائرات ومعدات النقل الأخرى وقطعها، التي قفزت 34.9 في المائة، في الحد من التراجع الإجمالي للصادرات.

في المقابل، ارتفعت الواردات إلى 75.37 مليار دولار كندي، من 73.76 مليار دولار خلال يونيو، مسجلة سادس زيادة شهرية على التوالي. وجاءت الزيادة مدفوعة خصوصاً بارتفاع واردات السيارات وقطع الغيار 11.4 في المائة، وكان معظمها من الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن صادرات كندا إلى الولايات المتحدة تراجعت 6.6 في المائة خلال يوليو، بينما ارتفعت وارداتها منها 1.8 في المائة؛ ما أدى إلى انخفاض فائض كندا التجاري مع أكبر شركائها التجاريين بأكثر من 40 في المائة إلى 5.9 مليار دولار كندي.

وقال ستيوارت بيرغمان، كبير الاقتصاديين في «هيئة تنمية الصادرات الكندية»، إن بقاء حصة الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة دون 70 في المائة يمثل مؤشراً مشجعاً على جهود التنويع التجاري. وأشار إلى أن صادرات كندا إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة ارتفعت 7.4 في المائة خلال يوليو، مقابل زيادة الواردات منها 2.8 في المائة.

وبلغ العجز التجاري لكندا مع بقية دول العالم 5.1 مليار دولار كندي في يوليو الماضي، مقارنة مع 6.1 مليار دولار خلال الشهر السابق عليه، في مؤشر على أن الأسواق البديلة بدأت تستوعب جزءاً من التجارة التي كانت تتركز في السوق الأميركية.

ويواجه المصدرون الكنديون، مع ذلك، اختباراً أصعب خلال الأشهر المقبلة، مع بدء ظهور تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة في البيانات التجارية. ويأتي ذلك فيما تحاول أوتاوا تقليص اعتمادها على جارتها الجنوبية، دون أن يكون من السهل فك الروابط التجارية العميقة التي نشأت بين البلدين على مدى عقود.

وارتفع الدولار الكندي 0.35 في المائة أمام نظيره الأميركي إلى 1.3792 دولار كندي للدولار الأميركي، أو 72.51 سنت أميركي.