رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

برنده أشاد بدور السعودية في استقرار أسواق الطاقة وكشف عن محاور «اجتماع جدّة»

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه النزعات الانعزالية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، ويغلب منطق الأحادية على التعاون الدولي، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي «روح الحوار» شعاراً لاجتماعه السنوي في «دافوس».

خيار برَّره رئيس المنتدى، بورغه برنده، بوصف التعاون والحوار «ضرورتين عمليتين» يفرضهما واقع عالمي بات أكثر ترابطاً وتعقيداً. واستدلّ برنده، في حوار خصَّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال المنتدى في دافوس، في طرحه بالمشاركة القياسية التي يحظى بها المنتدى في دورته الحالية، والتي تشهد مشاركة 400 من كبار القادة السياسيين، بينهم ستة من قادة مجموعة السبع، فضلاً عن 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارة في العالم.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى، في الجمع بين رؤى «الشمال والجنوب» العالميين، لافتاً إلى «دورها المحوري في الاقتصاد الدولي» وموقعها كـ«جسر يربط بين المناطق». ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.

وعن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة»، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

ضرورة لا خيار

رغم أن الانقسامات تتصدر عناوين الأخبار، فإن «الاعتماد المتبادل لا يزال السمة الحاكمة للنظام العالمي».

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي مساء الاثنين 19 يناير (رويترز)

ويقول برنده: «صحيح أن سياسات السيادة الوطنية عادت إلى الواجهة، غير أن القرارات التي تُتّخذ في عاصمة ما أو داخل قطاع اقتصادي بعينه، تترك آثاراً فورية تتجاوز الحدود». ويضيف أن التحولات الجيو-اقتصادية والتكنولوجية العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، لم تُبسّط التحديات، بل زادت من تشابكها وتعقيدها.

في هذا السياق المتسارع، يرى برنده أن التعاون والحوار لم يعودا خيارين، بل «ضرورتين عمليتين». فالقضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه القادة اليوم - من النمو الاقتصادي وحوكمة التكنولوجيا، إلى المناخ والصحة والأمن - لا يمكن معالجتها عبر إجراءات أحادية فقط. والحلول المستدامة، وفق قوله، تتطلب القدرة على تحديد مجالات المصالح المشتركة والدفع بها قدماً، حتى في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أخرى.

من هنا، تكتسب «روح الحوار» أهميتها، «ليس رغم السياق العالمي الراهن، بل بسببه تحديداً». ويشير برنده إلى أن المستويات القياسية من المشاركة المُبكّرة في أعمال المنتدى هذه السنة من قبل الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، تعكس طلباً عالمياً واضحاً على منصة محايدة تتيح إطلاق مسارات التعاون، وتعزيز الفهم المتبادل، والشروع في العمل الجماعي.

فرص النمو وتحديات التنظيم

مع التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات العالمية وفي الوصول إلى المعلومات، يبرز سؤال جوهري حول مدى جاهزية الحكومات لحماية الوظائف، وتنظيم هذا القطاع، وتأهيل مجتمعاتها.

تستقبل بلدة دافوس السويسرية 3 آلاف مشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي هذا العام (أ.ف.ب)

يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب مرحلة تحوّل غير مسبوقة، يتمتع فيها الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة لإحداث اختراقات نوعية في قطاعات متعددة، من الطب والتكنولوجيا الحيوية إلى طاقة الاندماج النووي. ويُقرّ بوجود تحديات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق باضطراب أسواق العمل، لكنه يشدد في المقابل على أن فرص الابتكار والنمو التي يتيحها الذكاء الاصطناعي قوية.

ويؤكد المسؤول الرفيع أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في الصناعات لم تعد احتمالاً نظرياً، بل واقعاً. فمن خلال تعزيز الإنتاجية وتسريع العمليات وجعلها أكثر كفاءة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود إلى قفزات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، مثل الطب الشخصي وتسريع اكتشاف الأدوية. وفي مجال التكنولوجيا الحيوية، يسهم في تبسيط البحث والتطوير، مُمهّداً الطريق لعلاجات مبتكرة وحلول لقضايا صحية معقّدة. أما في قطاع طاقة الاندماج، فيمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن الأنظمة وتعمّق فهمنا لعمليات إنتاج الطاقة، ما يقرب العالم من حلول طاقة مستدامة.

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ويستشهد برنده بتقرير «مستقبل الوظائف» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يرسم صورة مزدوجة: فبينما بعض الوظائف مُرشّحة للأتمتة، غير أن المشهد في المقابل غني بفرص جديدة للابتكار والتوظيف. ومع الاستثمار المستدام في إعادة التأهيل وصقل المهارات، يمكن تمكين القوى العاملة من التكيف مع التحولات الجديدة والازدهار في الاقتصاد الحديث.

ويعتبر برنده أن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يجب أن تتطور الحوكمة والاعتبارات الأخلاقية جنباً إلى جنب مع التقدم التكنولوجي. ورغم أن الحكومات بدأت بالفعل في معالجة هذه التحديات، فإن الوتيرة السريعة للتغيير تتطلب نهجاً مرناً في التنظيم وصنع السياسات. ومن خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن - بحسب قوله - تسخير كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي لخلق فرص شاملة وعادلة.

وفي هذا الجهد الجماعي، يُشدّد برنده على أن جميع الأطراف معنية بدورها: الشركات، والحكومات، والمؤسسات التعليمية، والعمال. ويؤكد أن المنتدى السنوي لعام 2026 سيكون منصة أساسية لمناقشة كيفية تحويل التقدّم السريع في الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي وازدهار.

من الرياض إلى جدة

بعد النجاح الذي حقّقه الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض في عام 2024، يستعد المنتدى لعقد اجتماع جديد في جدة في أبريل (نيسان) 2026. وحول اختيار السعودية، يُوضّح برنده أن المملكة تُعد «مضيفاً طبيعياً»، نظراً لدورها المحوري في الاقتصاد العالمي وموقعها كجسر يربط بين المناطق.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد. كما أن موقعها الجغرافي والاقتصادي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويجمع بين رؤى الشمال العالمي والجنوب العالمي.

ويضيف وزير الخارجية النرويجي السابق أن الانخراط النشط للمملكة في الحوار العالمي، إلى جانب شراكتها المثمرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، كانا عاملين حاسمين في نجاح اجتماع الرياض، وأن اجتماع جدة المرتقب سيبني على هذا الزخم، معرباً عن أمله في أن يشكّل اللقاءان بداية تعاون أعمق في السنوات المقبلة.

وسيرتكز «اجتماع التعاون والنمو العالمي 2026» في جدّة على ثلاثة محاور رئيسية، وفق برنده:

* «بناء أرضية مشتركة» لمعالجة الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية، مع التركيز على أولويات مشتركة مثل أمن الطاقة، ومرونة التجارة، والتحديات الإنسانية.

* «إحياء النمو» من خلال بحث سبل الاستجابة لتحديات ضعف الإنتاجية حول العالم، وحذر الاستثمارات، وارتفاع مستويات الدين، بالتوازي مع التكيف مع التحول الرقمي، وتغير أنماط التجارة، وتجدّد السياسات الصناعية، بهدف تحقيق نمو أكثر استدامة.

* «تحويل الصناعة عبر الابتكار» عبر التركيز على كيفية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الخضراء بصورة مسؤولة، مع إيلاء أهمية لتطوير المهارات، وردم الفجوات الرقمية، وتعزيز تحول صناعي أكثر مرونة.

ويرى برنده أن هذه المحاور مجتمعة تهدف إلى دفع حوار يفضي إلى تعزيز التعاون في وقت تتطلب فيه التحديات العالمية حلولاً مشتركة أكثر من أي وقت مضى.

الخليج وريادة الذكاء الاصطناعي

في ظل الاستثمارات الكبيرة التي تضخها السعودية والإمارات في مراكز البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن البلدين يعبّران عن طموح واضح للعب دور ريادي في المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجيات أوسع لتنويع الاقتصادات وبناء قدرة تنافسية طويلة الأمد.

ويشير رئيس «دافوس» إلى أن منطقة الخليج تتمتع بمزايا مهمة، من بينها «توفر رؤوس الأموال، ووضوح الاستراتيجيات الوطنية، وتنامي التعاون والشراكة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية»، مما يهيئ «أرضية صلبة» لظهور الخليج كلاعب رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

روسيا... حدود الحوار

حول قرار المنتدى تعليق دعوة الممثلين الروس منذ غزو أوكرانيا، يوضح برنده أن المنتدى جمَّد علاقاته مع الكيانات الروسية في عام 2022 التزاماً بالعقوبات الدولية، وأن هذا الموقف «لا يزال قائماً». ولفت برنده إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته مُنظّمة مقرها سويسرا، «يلتزم بالكامل بالقانون السويسري وبالعقوبات الوطنية والإقليمية المعمول بها»، مما يعني عدم توجيه أي دعوات لشخصيات سياسية أو اقتصادية روسية لحضور الاجتماع السنوي 2026، مع تأكيده في الوقت ذاته على الأمل في التوصل إلى حلٍّ دبلوماسي للنزاع.

الصين «فاعل عالمي رئيسي»

أما بالنسبة إلى الصين، فيصفها برنده بأنها «فاعل عالمي رئيسي» يلعب دوراً محورياً في العديد من القضايا الأساسية، من النمو والتجارة إلى الابتكار والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمرونة الاقتصادية.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويعكس الحضور الصيني الواسع في اجتماعات المنتدى هذه الأهمية، سواء في دافوس أو في «الاجتماع السنوي للأبطال الجدد» الذي يُعقد في الصين منذ قرابة عقدين، وفق برنده. ويرى المسؤول الرفيع أن هذه المنصات توفِّر «مجالاً لحوار بنَّاء بين الأطراف الصينية وقادة من مختلف أنحاء العالم حول الأولويات المشتركة».

ويُجدّد برنده التأكيد على أن دور المنتدى الاقتصادي العالمي يتمثل في توفير «منصة موثوقة ومحايدة تتيح لقادة الاقتصادات الكبرى الانخراط في حوار منفتح وعملي حول التحديات المشتركة، وتحديد مجالات التعاون، والمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر استقراراً ومرونة».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».