عقوبات ترمب على «لوك أويل» و«روسنفت» قد تُعيد تشكيل خريطة النفط العالمية

تحولات جذرية تضرب قاعدة إيرادات الكرملين وتُفكك نفوذه في الشرق الأوروبي

ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

عقوبات ترمب على «لوك أويل» و«روسنفت» قد تُعيد تشكيل خريطة النفط العالمية

ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط روسية تابعة لشركة «روسنفت» تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

قد تُؤدي العقوبات الأميركية المفروضة على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين، «لوك أويل» و«روسنفت»، إلى إعادة تشكيل هيكلي لقطاع النفط العالمي خلال العام المقبل، مما يُقوّض جهود موسكو الممتدة لعقود لتعزيز نفوذها الدولي عبر الاستثمار في الطاقة، وفق ما يراه مارتن فلاديميروف، مدير برنامج الجغرافيا الاقتصاد في مركز دراسات الديمقراطية.

عندما فرض الرئيس دونالد ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) عقوبات على «روسنفت» و«لوك أويل»، اللتين تُساهمان بشكل مباشر أو غير مباشر بنحو ثلثي صادرات النفط الروسية، ضربت الولايات المتحدة جوهر قاعدة إيرادات الكرملين. دخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ رسمياً في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). وتشير تقديرات «رويترز» إلى انخفاض إيرادات روسيا من النفط والغاز، التي تُمثل نحو ربع «الدخل الفيدرالي»، بنحو الثلث في نوفمبر مقارنةً بالعام الماضي.

وتُعدّ عائدات الوقود الأحفوري لروسيا، ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم، في أدنى مستوياتها منذ فرض العقوبات الدولية عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022.

خفضت تركيا والهند والبرازيل بالفعل مشترياتها من النفط الخام الروسي، ويواجه التجار صعوبة في تصريف الشحنات، مما أدى إلى تراكم كميات قياسية من النفط الروسي في البحر. ومن المرجح أن تستوعب الصين جزءاً من هذه الكميات، لكن موسكو قد تُضطر إلى البيع بخصم أكبر.

لم تكن للإجراءات السابقة - تحديد سقف للأسعار، والضغط الدبلوماسي، والقيود البحرية - سوى تأثير جزئي على مالية موسكو لأنها استهدفت الخدمات اللوجستية والتمويل بدلاً من استهداف الشركات الكبرى في قطاع النفط الروسي بشكل مباشر. وقد رفعت واشنطن سقف التحدي بشكل كبير بإظهارها أن أكبر شركات النفط الروسية لم تعد بمنأى عن العقوبات.

علامة تجارية في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو (أ.ف.ب)

من الهيمنة إلى التخارج

قد يؤدي البيع القسري لأصول «لوك أويل» و«روسنفت» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية إلى إعادة هيكلة ملكية الحقول والمصافي الكبيرة، وتغيير مسارات سلاسل التوريد العالمية. والأهم من ذلك، أن الخسارة الدائمة للوجود الروسي في المراكز الرئيسية ستغير أنماط الاستثمار والعلاقات التجارية على المدى الطويل، وليس فقط التدفقات قصيرة الأجل. وقد يمهد سعي «لوك أويل» الحثيث إلى التخلص من محفظتها الدولية البالغة 22 مليار دولار قبل انتهاء صلاحية الترخيص الأميركي المؤقت في 13 ديسمبر (كانون الأول) الطريق أمام شركات النفط الأميركية الكبرى والمستثمرين الغربيين لاستعادة مواقع استراتيجية من موسكو.

ويتركز الاهتمام على حصص «لوك أويل» الأكثر ربحية في قطاع التنقيب والإنتاج: حقل غرب القرنة 2 في العراق؛ وحصص في حقلي كاراتشاجاناك وتينغيز في كازاخستان؛ وحقل شاه دنيز في أذربيجان؛ وأصول تمتد من المكسيك وغانا إلى نيجيريا ومصر.

أما في قطاع التكرير والتوزيع، فإن هذا التحول لا يقل أهمية. ستضطر شركة «لوك أويل» إلى التخلي عن مصافيها في بلغاريا ورومانيا وهولندا، التي تُعدّ ركائز النفوذ الروسي في قطاع الطاقة الأوروبي، إذا استمرت هذه العقوبات. وفي فنلندا، تخطط شركة تابعة لـ«لوك أويل» بالفعل لإغلاق أكثر من 400 محطة وقود بعد رفض الحكومة طلب استثناءات. ورغم حصول «لوك أويل» على إعفاء يسمح لها بمواصلة تشغيل مئات منافذ البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة وبلجيكا وهولندا وغرب البلقان، فإن حصتها السوقية في هذه المناطق محدودة أصلاً.

سيارات تتزود بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في بوخارست (إ.ب.أ)

أوروبا الشرقية تتخلى عن النفوذ الروسي

تشهد أوروبا الشرقية تحولات جذرية. ففي بلغاريا، حيث وفرت عمليات التكرير والتجزئة المتكاملة لشركة «لوك أويل» نفوذاً تجارياً كبيراً لموسكو، عينت الحكومة مديراً حكومياً وبدأت عملية بيع الأصول التي يجب أن تكتمل بحلول 29 أبريل (نيسان).

وقد اختارت رومانيا الامتثال الكامل للعقوبات، مما أدى إلى تسريع بيع مصفاة بتروتيل، بينما سيطرت مولدوفا على البنية التحتية لوقود الطائرات التابعة لشركة «لوك أويل» لضمان استقرار الإمدادات. أما المجر وسلوفاكيا، اللتان لطالما زودتهما «لوك أويل» بمعظم واردات النفط الخام عبر خط أنابيب دروجبا، فهما حالياً الدولتان الوحيدتان في الاتحاد الأوروبي اللتان لا تزالان تستوردان النفط الروسي بموجب استثناء خاص من عقوبات الاتحاد الأوروبي. لكن لديهما بدائل. إذ يمكن لخط أنابيب أدريا، الذي لا يُستغل بالكامل، والممتد من كرواتيا، أن ينقل نحو 480 ألف برميل يومياً من النفط غير الروسي، وهو ما يكفي لتغطية كامل احتياجات المنطقة. حصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان على إعفاء مؤقت من الولايات المتحدة يسمح لشركة النفط والغاز «مول» بمواصلة عمليات الشراء، غير أن هذا الإعفاء يقتصر على عام واحد. وإذا رفضت المجر وقف هذه المشتريات، فمن المرجح أن تصبح آخر معاقل روسيا المهمة في سوق النفط الأوروبي.

لافتة لشركة «لوك أويل» على منصة النفط فيلانوفسكوغو في بحر قزوين بروسيا (رويترز)

استعادة الحيز الاستراتيجي

قد تُعيد العقوبات الجديدة تشكيل أسواق المنتجات المكررة، حيث تلعب شركتا «لوك أويل» و«روسنفت» دوراً رئيسياً. ومع إغلاق «ثغرة التكرير» في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، ستُجبر مراكز الشحن الرئيسية التي كانت تستورد كميات كبيرة من النفط الخام الروسي لإعادة تصدير المنتجات المكررة إلى أوروبا على تقليص عملياتها. كما استهدفت عقوبات الاتحاد الأوروبي مصفاة «نايارا» الهندية، التي تُعد «روسنفت» المساهم الرئيسي فيها.

لكن لا تزال هناك ثغرات. وسيكون تطبيق هذه القيود على المنتجات المكررة أمراً صعباً. ولا تزال سلطات الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى رؤية منهجية حول ما إذا كانت المنتجات المرسلة من دول كبيرة مُصدِّرة للنفط، مثل مصر والإمارات، مُشتقة من النفط الخام الروسي. علاوة على ذلك، وحتى هذه اللحظة، تكيّف سوق الطاقة العالمي للحفاظ على تدفق النفط الروسي، بما في ذلك تطوير «أسطول الظل» الضخم - ناقلات تعمل خارج الأنظمة المالية الغربية. لكن يبدو أننا الآن على مفترق طرق. لسنوات، استخدمت روسيا شركات الطاقة التابعة لها لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما. وقد يكون تحول حاسم في ميزان القوى في قطاع الطاقة العالمي جارياً الآن.


مقالات ذات صلة

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
العالم مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
شؤون إقليمية أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

حذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».