الخليج يواجه الأهلي مدعوماً بـ «حزمة مكاسب» فنية ومالية

يعيش أفضل سنواته التهديفية في تاريخ الدوري السعودي

لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
TT

الخليج يواجه الأهلي مدعوماً بـ «حزمة مكاسب» فنية ومالية

لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)

يستعد فريق الخليج لخوض مواجهة مهمة أمام الأهلي في جدة وهو محمّل بحزمة مكاسب جماعية وفنية، ومالية، جناها من فوزه العريض في الجولة الماضية على الأخدود، فوزٌ لم يقتصر أثره على النقاط الثلاث، بل تمدّد ليشمل استقراراً في الترتيب، ونضجاً فنياً، وارتياحاً إدارياً انعكس هدوءاً داخل النادي قبل واحدة من أصعب محطات الموسم.

ودخل الخليج مرحلة متقدمة من الطمأنينة بعدما رفع رصيده إلى 24 نقطة، وهو رقم يُعد مؤشراً مريحاً قياساً بمعدلات الهبوط في المواسم الثلاثة الأخيرة، في وقت لا يزال فيه الدور الأول قائماً، ما منح الفريق مساحة أوسع للعمل بعيداً عن ضغوط القاع.

جمهور الخليج ساند فريقه بقوة في الدوري (نادي الخليج)

وعلى الصعيد الفني، سجّل الخليج واحداً من أفضل مواسمه تهديفياً في تاريخ مشاركاته بدوري المحترفين، بعدما بلغ عدد أهدافه 36 هدفاً، مع حضور لافت للانتصارات الكبيرة، والرباعيات، في دلالة واضحة على نجاح الخيارات الهجومية، رغم فقدان الفريق لهدافه السابق عبد الله آل سالم الذي انتقل إلى القادسية، وصانع الألعاب البرتغالي فابيو مارتينيز.

وأظهر الفريق قدرة واضحة على التعامل مع الغيابات، إذ تجاوز فترات صعبة غاب خلالها هدافه النرويجي جواشوا كينغ بداعي الإصابة، وهو ما اشتكى منه المدرب اليوناني دونيس في أكثر من مناسبة، قبل أن تنعكس مرونة التشكيلة، وتنوّع الحلول داخل الملعب بصورة إيجابية.

ومن أبرز المكاسب التي حققها الخليج هذا الموسم جرأة الجهاز الفني في الدفع بعدد من الأسماء الشابة من أبناء النادي، على غرار عبد الله زين الدين، وعلي عبد الرؤوف، وحسين السلطان، في خطوة أسهمت في توسيع قاعدة الخيارات دون تحميل ميزانية النادي أعباء صفقات محلية قصيرة الأجل كثيراً ما تتكرر في سوق الانتقالات دون مردود فني حقيقي.

فردياً، واصل جواشوا كينغ كتابة اسمه في تاريخ النادي بعدما أصبح الهداف التاريخي للخليج بتسجيله 13 هدفاً في موسم واحد حتى الآن، ليضع نفسه ضمن دائرة المنافسة على لقب هداف الدوري، رغم غيابه عن عدة جولات بسبب الإصابة. وترك المهاجم النرويجي بصمته في مباريات مفصلية، مسجلاً ثنائية في شباك الشباب، وثلاثية أمام الرياض، إضافة إلى أهدافه في مرمى الاتحاد، وعدد من الفرق، كان آخرها الأخدود.

دونيس (نادي الخليج)

أما اليوناني كوستاس فورتونيس، فواصل تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز المحترفين الأجانب في الفريق، بعد نيله جائزة أفضل لاعب في المباراة للمرة الثالثة، ليكون الأكثر حصداً لها بين لاعبي الخليج هذا الموسم

إدارياً، شكّل بيع عقد اللاعب الدولي الشاب مراد هوساوي محطة مهمة في مسار النادي، إذ أُنجزت الصفقة بهدوء، ودون ضجيج، وأسفرت، بالتزامن مع انتقال الحارس ريان الدوسري، عن عائد مالي بلغ 48 مليون ريال. وجاءت الصفقة في توقيت مثالي منح الإدارة بقيادة المهندس أحمد خريدة متنفساً مالياً، وشهادة جديدة على نجاح سياسة استقطاب المواهب وتطويرها، وتحقيق عائد استثماري منها، خصوصاً أن هوساوي جرى استقدامه سابقاً من نادي أحد بمبلغ زهيد تضاعف أكثر من 30 مرة خلال فترة قصيرة.

ولم تكن الصفقة سهلة، في ظل وجود بند يمنح نادي أحد 40 في المائة من قيمة العقد، إضافة إلى انحصار العرض الجدي في نادي الهلال، المعروف باحترافية مفاوضيه، غير أن الملف أُغلق برضا جميع الأطراف، بدعم من أسماء ذات خبرة، يتقدمهم العضو الذهبي محمود المطرود، والرئيس السابق المهندس علاء الهمل، إلى جانب الدور التنفيذي لعلي المحسن.

وعلى مستوى الفريق، عبّر اللاعب الشاب حسين السلطان عن فخره بالثقة التي منحه إياها المدرب دونيس، مؤكداً في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الثقة تمثل حافزاً كبيراً للإبداع، ومشيداً بالعمل الفني الذي يمنح اللاعبين الشبان فرصة المشاركة دون خوف، أو قلق. وأشار إلى أن الهلال يتفوق حالياً على بقية الفرق، فيما يسعى الخليج إلى مركز يعكس تطوره وأداءه هذا الموسم، متمنياً التوفيق لمراد هوساوي في محطته المقبلة.

وفي الإطار ذاته، بدأ دونيس وضع تصور فني لتعزيز صفوف الفريق في خطي الوسط والهجوم، مستفيداً من الدفعة المالية الأخيرة، لضمان وجود بدائل جاهزة، خصوصاً في ظل تقدّم أعمار غالبية اللاعبين الأجانب، وتزايد ضغط المباريات.

وعن مواجهة الأهلي، أكد المدرب اليوناني أن فريقه سيكون في كامل الجاهزية، موضحاً أن التعامل مع المباريات الكبرى يختلف عن مواجهات فرق القاع، إذ تفتح الفرق الكبيرة المساحات داخل الملعب، بعكس الفرق التي تلعب من أجل البقاء.

وأشار إلى أن الخليج يعتمد أسلوب البناء من الخلف، بوصفه كرة حديثة، ولهذا جرى اختيار الحارس أنتوني بعناية، إلى جانب نهج هجومي منظم يوازن بين الدفاع والهجوم، مع عودة اللاعبين المصابين، واستكمال الجاهزية الفنية قبل اللقاء المرتقب.


مقالات ذات صلة

النخبة الآسيوية: الأهلي والهلال يستهلان ثمن النهائي في 13 أبريل المقبل

رياضة سعودية ملعب الجوهرة سيستضيف بعض مباريات النخبة الآسيوية (الشرق الأوسط)

النخبة الآسيوية: الأهلي والهلال يستهلان ثمن النهائي في 13 أبريل المقبل

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، الجدول الرسمي لمباريات دور الـ16 من مرحلة خروج المغلوب (منطقة الغرب) في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025–2026

حامد القرني (تبوك) بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية المباريات ستقام بنظام التجمع بمدينة جدة (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

قرعة ربع النهائي للنخبة الآسيوية: الهلال والاتحاد في مواجهة يابانية محتملة

أجرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، قرعة سحب الأدوار الإقصائية لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، والتي أسفرت عن مواجهات مثيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية النجم الإيفواري فرانك كيسيه (النادي الأهلي)

عرض مالي مغرٍ من الأهلي لكيسيه في مواجهة إغراءات إيطاليا

دخلت إدارة النادي الأهلي مرحلة الحسم في ملف النجم الإيفواري فرانك كيسيه، بعدما تحوّل مستقبله إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً داخل أروقة «الراقي».

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية لاعب الوسط الإيفواري فرنك كيسي نجم الأهلي السعودي (تصوير: عدنان مهدلي)

صراع إيطالي على توقيع كيسي... هل يودّع «الراقي» ويعود إلى الكالتشيو؟

تتصاعد التكهنات في الأوساط الكروية الإيطالية والسعودية بشأن مستقبل لاعب الوسط الإيفواري فرنك كيسي، نجم الأهلي السعودي.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية سيتم توزيع الأندية الثمانية على ثمانية مراكز ضمن جدول البطولة (الشرق الأوسط)

دوري النخبة الآسيوي: عبد الغني يشارك في سحب قرعة الأدوار الإقصائية الأربعاء

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن مراسم قرعة الأدوار النهائية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025-2026 ستُقام يوم 25 مارس (آذار) الجاري.

بدر بالعبيد (الرياض)

«ناشئات الهلال» بطلات للدوري بحفلة أهداف

ناشئات الهلال وفرحة بلقب الدوري السعودي (الشرق الأوسط)
ناشئات الهلال وفرحة بلقب الدوري السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«ناشئات الهلال» بطلات للدوري بحفلة أهداف

ناشئات الهلال وفرحة بلقب الدوري السعودي (الشرق الأوسط)
ناشئات الهلال وفرحة بلقب الدوري السعودي (الشرق الأوسط)

حسم فريق الهلال لقب الدوري السعودي الممتاز للناشئات بنسخته الأولى، وذلك بعد فوزه الكبير على شعلة الشرقية بنتيجة 11 هدفا دون رد ضمن منافسات الجولة الحادية عشر.

ونجح الهلال في كسب كافة مبارياته دون خسارة أو تعادل متصدر الدوري بـ 27 نقطة.

وسجلت دانة الضحيان نجمة المنتخب السعودي وفريق الهلال حضورا كبيرا بتسجيلها 22 هدفا خلال 9 مباريات خاضها الفريق، تليها زميلتها لمار أبو سمره بعشرة أهداف.

وتبقى على نهاية الدوري ثلاث جولات حيث سيلاقي الهلال كلاً من القادسية والاتحاد والعُلا.

وشهدت النسخة الأولى مشاركة 7 أندية هي «القادسية، النصر، الأهلي، الاتحاد، الهلال، شعلة الشرقية، العُلا».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع عاجل بين المسحل ورينارد واللاعبين

عبدالله الحمدان مهاجم الأخضر خلال مواجهة مصر الودية (تصوير: محمد المانع)
عبدالله الحمدان مهاجم الأخضر خلال مواجهة مصر الودية (تصوير: محمد المانع)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع عاجل بين المسحل ورينارد واللاعبين

عبدالله الحمدان مهاجم الأخضر خلال مواجهة مصر الودية (تصوير: محمد المانع)
عبدالله الحمدان مهاجم الأخضر خلال مواجهة مصر الودية (تصوير: محمد المانع)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، عقد اجتماعا عاجلا بالفرنسي رينارد مدرب الأخضر واللاعبين فور نهاية المواجهة الودية أمام المنتخب المصري، والتي انتهت بخسارة قاسية للأخضر برباعية نظيفة.

وتناول الاجتماع مسببات التراجع الفني الذي ظهر به الفريق خلال اللقاء وتأكيد أهمية تدارك الأخطاء وتصحيح المسار بشكل سريع.

في سياق متصل تقرر أن تغادر بعثة المنتخب السعودي السبت إلى صربيا لبدء التحضيرات الفعلية للمواجهة الودية الثانية يوم 31 مارس الحالي، حيث يسعى الجهاز الفني بقيادة رينارد لإجراء تعديلات فنية تضمن ظهور المنتخب بصورة مغايرة ومحو الصورة الباهتة التي ظهرت في المواجهة الأولى أمام الفراعنة.


رباعية مصر تفتح ملف الأسئلة المؤجلة في الأخضر؟

رينارد مدرب المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)
رينارد مدرب المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)
TT

رباعية مصر تفتح ملف الأسئلة المؤجلة في الأخضر؟

رينارد مدرب المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)
رينارد مدرب المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)

كان فوز الأخضر على الأرجنتين في افتتاح مشواره بكأس العالم 2022 لحظة مفصلية، أعادت تشكيل صورة الكرة السعودية أمام العالم، ورفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. غير أن ما تلا تلك اللحظة التاريخية كان بعكس الطموحات، ما بين انعدام الاستقرار، وتآكل الهوية، وتراكم الإخفاقات.

فبعد أشهر قليلة من نهاية المونديال، بدأ أول التغييرات الكبرى برحيل المدرب الفرنسي رينارد، الذي كان يُنظر إليه كأحد أهم أعمدة المشروع الفني. ومع هذا القرار، دخل المنتخب مرحلة جديدة، عنوانها البحث عن بديل قادر على البناء على ما تحقق، لا هدمه. فجاء التعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني، في خطوة بدت طموحة على الورق، لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع مختلف داخل الملعب وخارجه.

لم ينجح مانشيني في فرض هوية فنية واضحة، وترافق ذلك مع تغييرات مستمرة في التشكيل، وصدامات مع عدد من اللاعبين، بلغت ذروتها قبيل كأس آسيا، عندما تم استبعاد أسماء بارزة مثل سلمان الفرج وسلطان الغنام، في واحدة من أكثر الأزمات حساسية داخل معسكر المنتخب في السنوات الأخيرة. تلك القرارات ألقت بظلالها الثقيلة على أجواء الفريق، ودخل «الأخضر» البطولة القارية، وهو يفتقد توازنه.

وفي كأس آسيا 2023، لم يحتج المنتخب سوى مباراة واحدة في الأدوار الإقصائية ليكشف حجم التراجع، إذ ودّع المنافسات من دور الـ16 أمام منتخب كوريا الجنوبية، بعد أن كان متقدماً حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يفقد النتيجة، ويخسر بركلات الترجيح. خروج لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل كان انعكاساً واضحاً لفريق فقد شخصيته وقدرته على إدارة اللحظات الحاسمة.

المسحل في اجتماع بلاعبي الأخضر خلال معسكر جدة (المنتخب السعودي)

ولم يتوقف التراجع عند حدود آسيا، بل امتد إلى بقية المشاركات، حيث فشل المنتخب في استعادة حضوره في البطولات الإقليمية، سواء في كأس الخليج أو في كأس العرب 2025، رغم المشاركة بعناصر أساسية، وهو ما عمّق التساؤلات حول جودة العمل الفني ومدى فاعليته.

وعلى صعيد التصفيات، لم يتمكن «الأخضر» من حسم تأهله المباشر إلى كأس العالم 2026، رغم زيادة عدد المقاعد الآسيوية، ليدخل حسابات الملحق، في مؤشر إضافي على التراجع مقارنة بما كان عليه في نسختي 2018 و2022.

في خضم هذه النتائج، توالت التغييرات الإدارية والفنية، في محاولة لاحتواء الموقف. فعاد رينارد مجدداً إلى قيادة المنتخب، في خطوة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لاستعادة التوازن المفقود، كما شهدت إدارة المنتخب تغييراً بتعيين صالح الداود بدلاً من حسين الصادق، إضافة إلى تغيير في منصب الأمين العام للاتحاد، بانتقال المهمة من إبراهيم القاسم إلى سمير المحمادي.

ورغم هذا الحراك، بقيت النتائج دون الطموح، بل ازدادت الصورة قتامة، وهو ما تجلّى بوضوح في المواجهة الودية التي أقيمت في مدينة الملك عبد الله الرياضية، حيث تلقى المنتخب السعودي خسارة ثقيلة أمام منتخب مصر بنتيجة 4 أهداف دون ردّ. وهي خسارة أعادت إلى الواجهة كل الأسئلة المؤجلة، ووضعت علامات استفهام كبيرة حول مسار المنتخب وقدرته على استعادة توازنه.

ومع تراكم الإخفاقات، وتراجع النتائج، واهتزاز صورة المنتخب، يبرز السؤال الأكثر حضوراً في المشهد الرياضي السعودي اليوم: هل تكفي التغييرات الفنية والإدارية التي لم يبق فيها سوى ياسر المسحل رئيس اتحاد القدم السعودي لإصلاح المسار قبل المونديال...؟!