رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

أكد أن العملية ستكون خلال 13 عاماً... وقال إن طفرة الخليج جذبت شركات جديدة

إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
TT

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة، أن الناقلة الإماراتية ستدخل عملياً مرحلة إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من الطائرات الحديثة، في إطار استراتيجية طويلة المدى لتحديث الأسطول وتعزيز كفاءته التشغيلية.

وقال الشيخ أحمد بن سعيد إن «إيقاف إنتاج طائرة A380 من جانب إيرباص يعني أن هذه الطائرة لن تكون ضمن أسطول (طيران الإمارات) بعد نحو 13 عاماً من الآن، وبالتالي فإن جميع الطلبيات الجديدة تدخل في إطار عملية الإحلال والتجديد الطبيعي للأسطول».

وتشغل «طيران الإمارات» نحو 116 طائرة من النوع الضخم «إيرباص A380»، وعملت على تحديث بعضها وأعادتها للخدمة.

استراتيجية الأسطول

وأوضح الشيخ أحمد بن سعيد أن استراتيجية الأسطول في «طيران الإمارات» تتم مراجعتها وتحديثها بشكل مستمر، قائلاً إن «استراتيجية الأسطول نحدثها سنوياً، بل أحياناً بوتيرة أسرع؛ لأننا نتحرك بالنسق نفسه مع تطور دبي كسوق عالمية ومع نمو المنطقة ودولة الإمارات عموماً، وهذه المعطيات دائماً حاضرة في حساباتنا».

وأضاف أن الطلبية الأخيرة من طائرات «بوينغ 777-9» جاءت استجابة مباشرة لاحتياجات النمو، مشيراً إلى أن الأسطول من هذا الطراز سيصل إلى نحو 270 طائرة مع تسلّم الطائرات الجديدة، «لدعم الطلب المتزايد وتلبية احتياجات الشبكة العالمية للشركة».

وأشار إلى أن جزءاً رئيسياً من الطلبيات الجديدة يستهدف تحديث الطائرات الأقدم في الأسطول، سواء من طراز «777» الحالية أو طائرات «A380» التي ستخرج تدريجياً من الخدمة، مبيناً أن «ما نراه اليوم هو خطة إحلال مدروسة تضمن استمرار (طيران الإمارات) بأسطول حديث وأكثر كفاءة، يخدم أهداف النمو ويواكب متطلبات الاستدامة».

إيقاف الرحلات إلى سوريا

وعلّق الشيخ أحمد على قرار إيقاف تشغيل رحلات «طيران الإمارات» إلى سوريا، مؤكداً أن الأمر «تجاري بحت» ويرتبط بإدارة الطاقة الاستيعابية للأسطول.

وقال: «شهدنا في الفترة الماضية نقصاً في عدد الطائرات قياساً بنمو الحركة في أسواق أخرى، وكان من الممكن أن تغطي فلاي دبي السوق السورية في ضوء أن (طيران الإمارات) و(فلاي دبي) تُعدّان عملياً مجموعة واحدة بالنسبة للمسافرين من خلال اتفاقيات الرمز المشترك».

وأضاف أن «تشغيل شركتين بسعة مقعدية كبيرة على سوق لا تزال أعداد المسافرين فيها أقل من المطلوب ليس قراراً اقتصادياً مثالياً، وبالتالي كان من المنطقي إعادة توجيه طائرات (طيران الإمارات) إلى أسواق أخرى، مع استمرار تغطية (فلاي دبي) لتلك الوجهة».

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة (إ.ب.إ)

الانتقال إلى المطار الجديد

وفيما يخص خطط الانتقال إلى مطار آل مكتوم الدولي، كشف الشيخ أحمد بن سعيد أن الأعمال الإنشائية تسير وفق الجدول الموضوع، موضحاً أن «(طيران الإمارات) تستعد لتشغيل عملياتها الكاملة من مطار آل مكتوم وفق التواريخ المستهدفة حالياً في عام 2032، على أن يتم الانتقال بسلاسة ومن دون التأثير على المسافرين».

وأشار إلى أنه «تم توقيع عدد كبير من العقود المرتبطة بالأعمال الإنشائية، وربما سيلاحظ الجمهور خلال الأشهر الستة المقبلة وجود عدد كبير من الرافعات في موقع مباني المطار الجديدة»، مؤكداً أن مصير المطار الحالي في دبي سيكون جزءاً من قرار تتخذه حكومة دبي في حينه.

وعن أداء «طيران الإمارات» خلال الفترة المقبلة، أعرب الشيخ أحمد عن تفاؤله باستمرار النتائج القوية، قائلاً: «يمكنني اليوم الحديث عن نتائجنا في الأشهر الستة الأولى، وكذلك عن الأشهر الستة التالية حتى نهاية سنتنا المالية في آخر مارس (آذار)، ونتوقع أن تكون الحصيلة النهائية نتائج طيبة وقياسية بالنسبة لـ(طيران الإمارات)».

وأوضح أن زخم النمو يأتي من عاملين متلازمين؛ الأول هو مكانة دبي كوجهة عالمية جاذبة، والثاني هو قوة المنتج الذي تقدمه الناقلة.

وقال: «اليوم دبي نفسها أصبحت منتجاً عالمياً يقصده الجميع، والخدمة المتميزة التي تقدمها (طيران الإمارات) عززت من جاذبية الشركة، ورسخت الولاء لدى شريحة واسعة من المسافرين. نحن نعمل دائماً على أن يبقى منتج (طيران الإمارات) الخيار المفضل لأي مسافر يعبر هذه المنطقة».

الطائرات الصينية

وحول الحوار المستمر مع صانعي الطائرات، أشار الشيخ أحمد إلى أن «طيران الإمارات» تواصل محادثاتها مع «إيرباص» و«بوينغ» وتتابع في الوقت ذاته تطورات صناعة الطيران الصينية.

وأوضح أن بعض الطائرات الصينية الحالية ما زالت صغيرة نسبياً قياساً باحتياجات «طيران الإمارات» من حيث السعة، «لكن الصناعة الصينية أصبحت لاعباً رئيسياً في الأسواق العالمية، والجميع بات يعرف جودة منتجاتها وتنافسيتها في عامل السعر».

وأضاف: «بالطبع، أي طائرة تدخل الخدمة الدولية وتحصل على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة في الدول التي تمر بها، تصبح خياراً مطروحاً من حيث المبدأ، لكن الاختيار النهائي يرتبط باحتياجات الشركة وطبيعة شبكتها».

الاتفاق مع «بوينغ»

وفيما يتعلق بالاتفاق الأخير مع «بوينغ»، كشف الشيخ أحمد أن هناك دراسة أولية للنسخة الأكبر «777-10»، موضحاً أن «(طيران الإمارات) تمتلك مرونة ضمن الصفقة الحالية، تتيح لها النظر في تحويل جزء من الطلبية إلى الطراز الجديد عندما تكتمل الصورة النهائية لمواصفاته وجدواه التشغيلية، في حين أن طائرة (777-9) باتت معروفة اليوم على نطاق واسع من حيث الأداء والتقنيات».

وتطرق الشيخ أحمد إلى مشروع تزويد أسطول «طيران الإمارات» بخدمة الإنترنت الفضائي عبر «ستارلينك»، مبيناً أن الشركة لديها حالياً نحو 260 طائرة ستخضع لعمليات تركيب المعدات، وقال: «نحتاج إلى أكثر من سنة لإنجاز تركيب الخدمة على كامل الأسطول، لكننا نسير وفق خطة زمنية واضحة».

توسع شركات الطيران

وفي رده على سؤال حول تأثير توسع شركات طيران دولية أخرى، مثل «دلتا» و«طيران الرياض» وناقلات آسيوية، في تشغيل رحلات من وإلى المنطقة، رأى الشيخ أحمد أن نمو هذه الشركات يعكس في الأساس قوة الطلب في المنطقة.

وقال: «كل شركة لا تدخل سوقاً جديدة إلا بعد دراسات جدوى اقتصادية واضحة. اليوم تغير نمط السفر عما كان عليه قبل عشرين عاماً؛ كثير من الناس كانوا يسافرون مرة في السنة أو كل عامين، أما الآن فهناك شرائح تسافر في كل إجازة، وبعضهم يسافر أسبوعياً تقريباً، وهذا الطلب المتنامي يتيح مساحة للجميع».


مقالات ذات صلة

حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

الخليج السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

أعلنت حكومة دبي، فجر الخميس، السيطرة على حريق محدود في مبنى بمنطقة «كريك هاربور»، بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج طائرة نفاثة خاصة خلال معرض في شنغهاي الصينية العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

الطائرات الخاصة بديل للخروج من الخليج مع احتدام حرب إيران

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يومها السابع، وهناك مخاطر تصعيد إلى ما وراء الشرق الأوسط؛ مما يدفع كثيرين من الناس إلى السعي لمغادرة المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية تعذّر على عدد من اللاعبين البارزين بينهم الروسي دانييل ميدفيديف مغادرة الإمارات (إ.ب.أ)

«رابطة المحترفين»: غالبية لاعبي التنس العالقين في دبي غادروا الإمارات

تمكنت الغالبية الساحقة من اللاعبين الذين علقوا في دبي بعد دورة كرة المضرب للرجال التي أقيمت الأسبوع الماضي، من مغادرة الإمارات

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج منطقة دبي مارينا (أ.ف.ب)

حريق محدود قرب القنصلية الأميركية في دبي بعد غارة بطائرة مسيرة

اندلع، مساء الثلاثاء، حريق في محيط القنصلية الأميركية في دبي بعد هجوم بمسيّرة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال «داماك» تسجل مبيعات قياسية بـ9.8 مليار دولار في 2025

«داماك» تسجل مبيعات قياسية بـ9.8 مليار دولار في 2025

قالت شركة «داماك» العقارية إنها تدخل «حقبة جديدة» من مسيرتها، بعد عام استثنائي حققت خلاله مبيعات قياسية بلغت 36 مليار درهم (9.8 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.