تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين... مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار ينطلق غداً

يستقطب أكثر من 8 آلاف مشارك و650 متحدثاً عبر 250 جلسة حوارية

نسخة سابقة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (واس)
نسخة سابقة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين... مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار ينطلق غداً

نسخة سابقة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (واس)
نسخة سابقة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، تنطلق غداً (الاثنين) في الرياض، النسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، تحت شعار «مفتاح الازدهار». ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر حضوراً غير مسبوق وسط توقعات بعقد صفقات قياسية، في تأكيد جديد على مكانة المملكة مركزاً محوريّاً للحوار حول الاقتصاد العالمي والمستقبل التكنولوجي.

وينظر إلى المؤتمر باعتباره أكبر تجمع اقتصادي دولي في المنطقة، إذ يجمع نخبة من قادة الحكومات وصُنّاع السياسات والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين العالميين، إلى جانب المبتكرين ورواد الأعمال، في منصة تحولت منذ انطلاقها عام 2017 إلى بوصلة ترسم أجندة الاستثمار العالمي.

سيعقد المؤتمر يوم الاثنين جلسات مغلقة لمناقشة وتبادل الأفكار والخبرات مع عدد من المفكرين والخبراء، بينما سيشهد الحدث خلال الفترة من 28 حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) مجموعة متنوعة من الجلسات التي ستتناول موضوعات حيوية، مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل ازدياد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

كان الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، قال في مؤتمر صحافي الاثنين الماضي: «لأول مرة في تاريخ المبادرة، لدينا قادة من أكثر من 20 دولة سيشاركون في المؤتمر. في السابق، لم يتجاوز هذا العدد ثلاثة قادة حداً أقصى»، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة التي يكتسبها المؤتمر عاماً بعد عام. وكشف أن نسخة هذا العام ستشهد مشاركة غير مسبوقة من قادة العالم، من بينهم نائب رئيس الصين، إلى جانب قادة الأردن والعراق وباكستان وسوريا وموريتانيا وألبانيا وبنغلاديش وكوبا ورواندا وغيرها، مؤكداً أن «الجنوب العالمي سيكون حاضراً بقوة في الرياض».

ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر أكثر من 8 آلاف مشاركٍ و650 متحدثاً بارزاً من خلال 250 جلسة حوارية؛ مما يُعزِّز مكانة الرياض مركزاً عالمياً رائداً يجمع القياديين والمبتكرين من مختلف دول العالم؛ لتحويل الرؤى إلى استراتيجيات عملية تُشكِّل مستقبل الاستثمار.

وسيركز المؤتمر على التحديات التي تُعيق التقدم، من خلال استعراض «تناقضات الابتكار»، وستناقش الجلسات كيف تدفع التطورات في التقنية والسياسات عجلة النمو، وكيف تُتيح طفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة فرصاً جديدة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

«يوم الاستثمار»

يُتوقع أن يشهد اليوم الثالث من الفعالية، الذي أُطلق عليه «يوم الاستثمار»، مشاركة نوعية من مديري صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 تريليون دولار، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين، ليس لأنهم يبحثون عن أموال المملكة، بل لأن السعودية باتت المكان الأمثل للتواصل وطرح الأفكار والمبادرات المستقبلية، وفق ما قال أتياس.

ومن بين المتحدثين في المؤتمر: لورنس فينك الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، جيمي ديمون رئيس مصرف «جيه بي مورغان تشيس»، ديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، بروس فلات رئيس «بروكفيلد»، بيل ونترز رئيس مصرف «ستاندرد تشارترد بنك»، جين فريز رئيسة مصرف «سيتي»، جيني جونسون رئيسة «فرانكلين تيمبتون»، راي داليو مؤسس «بريدج وتر أسوسييتس»، ستيفان شوارزمان رئيس «بلاكستون غروب»، كاثي وود مؤسسة ورئيسة «آرك إنفست»، أليكس كلافيل رئيس «سوفت بنك فيجين فندز»، بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين لكل من «باكليز»، «ناسداك»، «تماسيك»، ومؤسسة الاستثمار الصينية».


مقالات ذات صلة

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

الاقتصاد البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

بحث وزراء المالية الخليجيون حزمة من الملفات الاستراتيجية الهادفة لتعزيز الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

خاص السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران، وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

اختتمت يوم الثلاثاء الماضي أعمال النسخة الثانية من قمة أرقام 2026، بمشاركة رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات، وخبراء في الأسواق والقطاعات، ومستثمرين وصناع قرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في محل متخصص لأسطوانات الغاز (واس)

وزارة الطاقة السعودية تطرح منافسات مشروعات توزيع الغاز الطبيعي بالرياض و«الشرقية»

أعلنت وزارة الطاقة، الخميس، بدء مرحلة تأهيل المتقدمين لمنافسات إنشاء مشروعات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط بالصهاريج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)

التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل

تباطأ معدل التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 في المائة خلال أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عوائد سندات الخزانة الأميركية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025

لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
TT

عوائد سندات الخزانة الأميركية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025

لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) 2025، في ظل تصاعد أسعار النفط وتجدد المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بعد بيانات أظهرت بالفعل ارتفاعاً في التضخم خلال أبريل (نيسان).

كما قفزت أسعار النفط بنحو 3 في المائة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى نفاد صبره تجاه إيران، ما عزز المخاوف من تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وكان المستثمرون قد تأثروا مسبقاً ببيانات تضخم قوية هذا الأسبوع، أظهرت أكبر ارتفاع سنوي في أسعار المستهلكين منذ ثلاث سنوات، إلى جانب تسجيل أسعار المنتجين أكبر زيادة لها منذ أربع سنوات، ما عزز التوقعات باستمرار الضغوط السعرية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.062 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

كما صعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9.3 نقطة أساس إلى 4.552 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 8.6 نقطة أساس إلى 5.099 في المائة، ليبلغ أيضاً أعلى مستوياته منذ مايو 2025.


اتساع العجز التجاري الهندي بضغط من قفزة واردات النفط نتيجة الحرب

سفينة الشحن «بيلوغا إيه» تقف في ميناء ديندايال في كاندلا بولاية غوجارات غرب الهند (رويترز)
سفينة الشحن «بيلوغا إيه» تقف في ميناء ديندايال في كاندلا بولاية غوجارات غرب الهند (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الهندي بضغط من قفزة واردات النفط نتيجة الحرب

سفينة الشحن «بيلوغا إيه» تقف في ميناء ديندايال في كاندلا بولاية غوجارات غرب الهند (رويترز)
سفينة الشحن «بيلوغا إيه» تقف في ميناء ديندايال في كاندلا بولاية غوجارات غرب الهند (رويترز)

اتسع العجز التجاري الهندي في السلع إلى 28.38 مليار دولار في أبريل (نيسان)، مع ارتفاع واردات النفط الخام إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، مدفوعاً باضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وأثارت المخاوف من امتداد الصدمة الطاقية الناتجة عن الحرب الإيرانية المستمرة منذ أشهر تداعيات سلبية على النمو والتضخم وميزان المدفوعات الهندي، ما دفع صناع السياسات إلى سلسلة من التدخلات، في وقت تراجعت فيه الروبية إلى مستويات قياسية لتصبح الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية هذا العام.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام ونحو 60 في المائة من غاز الطهي، مع اعتماد كبير على إمدادات الشرق الأوسط.

ووفقاً لبيانات حكومية صدرت يوم الجمعة، تجاوز العجز التوقعات البالغة 26.5 مليار دولار بحسب استطلاع لـ«رويترز»، مقارنة بـ20.67 مليار دولار في مارس (آذار).

وارتفعت الصادرات إلى 43.56 مليار دولار في أبريل، مقابل 38.92 مليار دولار في الشهر السابق، فيما قفزت الواردات إلى 71.94 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مقارنة بـ59.59 مليار دولار في مارس.

وقال وزير التجارة الفيدرالي راجيش أغراوال إن الصادرات سجلت أعلى مستوى لها في عقد، مدفوعة بشحنات الإلكترونيات والسلع الهندسية والمنتجات البترولية عالية القيمة، ما ساهم في الحد من اتساع العجز.

لكن ارتفاع الواردات جاء بشكل رئيسي نتيجة قفزة في شحنات النفط الخام بنسبة 53 في المائة إلى 18.63 مليار دولار، ما يعكس الضغوط المتزايدة على فاتورة الاستيراد، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية إلى نحو 120 دولاراً للبرميل منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط).

كما ارتفعت واردات الذهب بنسبة 84 في المائة إلى 5.63 مليار دولار، رغم تراجع مشتريات البنوك، مع زيادة واردات المصافي من الذهب الخام.

وتوقعت أديتي ناير، كبيرة الاقتصاديين في وكالة «أكرا»، أن يظل العجز تحت ضغط رغم قوة الصادرات، مرجحة أن يبلغ عجز الحساب الجاري نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، أي أكثر من ضعف تقديرات العام السابق.

وعقب صدور البيانات، تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة 96 روبية للدولار.

ودعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إجراءات احترازية تشمل ترشيد استهلاك الوقود، وتوسيع العمل من المنزل، وفرض قيود على السفر والواردات للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي.

كما رفعت الحكومة رسوم استيراد الذهب والفضة إلى أكثر من الضعف، وشددت القواعد الخاصة بالذهب المعفى من الرسوم المستخدم في تصدير المجوهرات.

وفي السياق ذاته، رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل بأكثر من 3 في المائة لأول مرة منذ أربع سنوات.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن صادرات الخدمات بلغت 37.24 مليار دولار في أبريل، مقابل واردات قدرها 16.66 مليار دولار، ما ساهم جزئياً في تخفيف ضغط العجز التجاري في السلع.


معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال محللون إن خطط الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفن وارش لتقليص «بصمة» البنك المركزي في الأسواق المالية قد تواجه قيوداً بسبب ارتفاع الدين الفيدرالي الأميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الأميركية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق يوم الأربعاء على تعيين وارش خلفاً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وقد دعا وارش إلى تقليص دور البنك المركزي وخفض التدخل في الأسواق، في إطار العودة إلى نمط أكثر تقليدية للسياسة النقدية، يرى أنه يسمح بالتركيز بشكل أفضل على مكافحة التضخم وتجنب تشويه الأسواق، وفق «رويترز».

لكن هذا النهج، رغم جاذبيته النظرية، قد يكشف أيضاً عن فجوات في سوق سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إما إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل على حساب الشركات والأسر والحكومة نفسها، أو إلى زيادة الضغوط على «الفيدرالي» للتدخل والمساعدة في إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ، أستاذ التمويل في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد.

وأشارت أبحاث حديثة أجراها لوستيغ إلى أن الاقتصادات المتقدمة الكبرى مثل الولايات المتحدة فقدت ما يُعرف بـ«عائد الملاءمة»، وهو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول التي تتمتع بوضع خالٍ من المخاطر وبنوك مركزية مستقلة.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وقال لوستيغ، على هامش مؤتمر حديث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد: «إذا أراد وارش ومسؤولو (الفيدرالي) الآخرون استباق هذا الأمر، فعليهم أن يكونوا شفافين عندما تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلاً من القول إن ما يحدث مجرد اضطراب مؤقت في سوق الخزانة»، في إشارة إلى تدخل «الفيدرالي» عبر شراء السندات لضمان استقرار السوق.

وأضاف: «لكي تكون هناك عملية حقيقية لاكتشاف الأسعار في سوق الخزانة، نحتاج إلى بنك مركزي لا يتدخل».

انتقادات قديمة لسياسات التيسير الكمي

وكان وارش قد انتقد، منذ فترة عمله محافظاً في «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المركزي ميزانيته العمومية خلال الأزمات، وحتى خلال فترات الضغوط في أسواق تمويل البنوك، من دون إرشادات واضحة بشأن نوعية الأوراق المالية التي ينبغي شراؤها أو كمياتها أو خطة واضحة لتقليص الحيازات لاحقاً.

وبدلاً من ذلك، نمت حيازات «الفيدرالي» وتراجعت عبر مزيج من الأساليب المالية المعقدة، مثل اختبار مقدار السيولة التي يحتاجها النظام المصرفي قبل بدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الواسعة على أحداث مثل جائحة كوفيد-19 أو أزمة الركود والأزمة المالية بين 2007 و2009.

ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، انخفاضاً من ذروة قاربت 9 تريليونات دولار في 2022، فيما يعاود الحجم الارتفاع ببطء للحفاظ على وفرة الاحتياطيات المصرفية.

ولا يزال هناك غياب لاتفاق واسع بشأن تأثير مشتريات «الفيدرالي» من السندات، المعروفة باسم «التيسير الكمي»، على الاقتصاد.

كيف يستخدم «الفيدرالي» ميزانيته العمومية؟

عادة ما يقتصر قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي على رفع أو خفض سعر فائدة قصير الأجل يؤثر على تكاليف اقتراض المستهلكين والشركات. فارتفاع الفائدة يقلص الإنفاق عندما يرتفع التضخم، بينما يشجع خفضها الإنفاق في أوقات الضعف الاقتصادي.

لكن عندما يصل سعر الفائدة إلى الصفر ولا يعود بالإمكان خفضه أكثر، كما حدث خلال الصدمات الاقتصادية، يمكن لـ«الفيدرالي» استخدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظرياً، أي قدرته على خلق الأموال، للتدخل في الأسواق.

وتخرج الأصول التي يشتريها البنك من النظام المالي وتُستبدل بالسيولة النقدية، ما يساعد على خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أكبر لتحفيز الإنفاق ودعم النمو.

تعقيدات إضافية

ويتفق صانعو السياسات في «الفيدرالي» وآخرون عموماً على أن هذه الآلية فعالة، ولو بدرجة معينة. لكن إلين ميد، المستشارة السابقة البارزة في «الفيدرالي» وأستاذة الاقتصاد حالياً في جامعة ديوك، قالت: «لقد حان الوقت لنقاش حول كيفية استخدام الميزانية العمومية وفي أي ظروف».

وأضافت: «إنها عملية تستغرق من تسعة إلى اثني عشر شهراً، تشمل مذكرات وإحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل إلى اتفاق».

لكن إذا كان الهدف يتمثل في تقليص الحيازات مع إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقاً أوثق من المعتاد مع وزارة الخزانة الأميركية، التي يمكن لقراراتها بشأن إصدار الديون أن تؤثر على الفائدة مع تقليص «الفيدرالي» حيازاته.

وفي تحليل حديث، قال بيل نيلسون، الموظف السابق في «الفيدرالي» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد السياسات المصرفية، إن استخدام البنك المركزي لتغييرات تنظيمية وغيرها لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار إضافيين، سيعتمد تأثيره على سعر الفائدة بدرجة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلك، وعلى رد فعل وزارة الخزانة، إذ قد يتراوح الأثر بين خفض الفائدة بمقدار 0.84 نقطة مئوية أو حتى رفعها.

ولا يرى الجميع أن الميزانية العمومية الضخمة تمثل المشكلة التي يعتقد وارش أنها كذلك.

فقد قال محافظ «الفيدرالي» كريستوفر والر إن أحد الأسباب الرئيسية لضخامة حيازات البنك المركزي من الأصول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفاً أن المقترحات الرامية إلى تقليص تلك الحيازات إلى مستوى تضطر فيه المؤسسات المالية للتنافس على الاحتياطيات ستكون «غير فعالة للغاية».

وفي استطلاع حديث أجراه معهد «بروكينغز» لآراء كبار محللي «الفيدرالي» والاقتصاد، قال معظم المشاركين البالغ عددهم 29 إن حجم ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» «لا يشكل حالياً مشكلة للنمو أو الاستقرار المالي للاقتصاد الأميركي».

وبعيداً عن هذه القضايا، قد تجعل ديناميكيات الدين الأوسع المهمة أكثر صعوبة مع تولي وارش المنصب.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي عجزاً فيدرالياً يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 3.8 في المائة خلال خمسين عاماً، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز.

كما خلصت أبحاث صادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس إلى أن سندات الخزانة الأميركية وسندات بعض الدول الأخرى «الخالية من المخاطر» بدأت تفقد ميزتها من حيث انخفاض العائد.

ووجدت الدراسة، التي أعدها الاقتصادي ييلي تشين ومستشار السياسات البارز في البنك الإقليمي، إلى جانب الباحث كيفن بلودوورث، أنه مع بدء «الفيدرالي» تقليص ميزانيته في 2022، انخفض «عائد الملاءمة» بنحو 40 نقطة أساس، ما يعني أن الولايات المتحدة اضطرت لدفع عوائد أعلى بهذا المقدار للمستثمرين مقابل اقتراضها.

وسيتعين على وارش إيجاد طريقة لمعادلة هذا التأثير إذا أراد تقليص الحيازات أكثر، أو تفسيره باعتباره تكلفة للعجز الكبير، وهو ما قد يضعه قريباً من نوع «توسع المهام» نحو الشؤون المالية العامة الذي سبق أن انتقده.

وقال جيفري لاكر، الذي أدار «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند خلال فترة عمل وارش محافظاً في «الفيدرالي»، إن تعليقات وارش بشأن الميزانية العمومية «تلقى صدى قوياً» لدى من يرغبون في نمط أكثر تحفظاً للبنوك المركزية، لكنه أشار إلى أن ذلك «سيتطلب انضباطاً يتجاوز مكاتب (الفيدرالي) نفسها».

وأضاف: «أعتقد أن تراجع (الفيدرالي) عن الأدوار التي تشبه إدارة الدين سيوضح توقعات المشاركين في السوق، وسيساعد في جعل سوق الخزانة أكثر مرونة».

وتابع أن ذلك سيساعد أيضاً «في العملية العامة التي تضطر فيها وزارة الخزانة في النهاية إلى مواجهة الواقع».