صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لإعادة روسيا وأوكرانيا إلى جلسات الحوار العالمية

TT

صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)
أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

من المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حضوراً «غير مسبوق» لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينعقد المؤتمر في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في الرياض تحت شعار «مفتاح الازدهار»، حيث من المتوقع أن يركز على التحديات التي تُعيق التقدم من خلال استعراض «تناقضات الابتكار».

وقبل أيام على الاحتشاد الاستثماري الدولي في العاصمة السعودية، كشف رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي عن تفاصيل النسخة التاسعة، حيث ستناقش التطورات التقنية، وطفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

وبحسب أتياس، فإن المؤتمر سيسعى لـ«فتح مفاتيح الازدهار للجميع»، متوقعاً أن تتجاوز الصفقات الاستثمارية المرتقبة مستوى الـ60 مليار دولار الذي تم الوصول إليه العام الماضي.

واللافت في الأرقام التي عرضها أتياس خلال المؤتمر الصحافي أن حجم الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الثماني السابقة لانعقاد المؤتمر قد قاربت الـ200 مليار دولار، ما يؤكد أهمية هذا المؤتمر الذي يطلق عليه أيضاً «دافوس الصحراء».

ورفض أتياس الإفصاح عن رقم لحجم الصفقات المتوقعة في النسخة التاسعة، موضحاً أنه كان يتوقع في نسخة العام الماضي إبرام صفقات بقيمة 25 مليار دولار، لكن المؤتمر انتهى بتوقيع ما يزيد على 60 مليار دولار. وقال: «لهذا السبب وضعت علامة استفهام هذا العام. لا أعرف كم سيكون الرقم، لكننا نأمل في تحطيم الرقم القياسي للعام الماضي، ونتوقع اكتشاف ذلك في غضون أسبوع».

النسخة الأضخم

ستكون النسخة التاسعة من المؤتمر «الأضخم» بحسب توصيف أتياس، من حيث الحضور السياسي رفيع المستوى. إذ سيستضيف المؤتمر أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، «وهو رقم لم يتحقق من قبل»، (بينما كان الحد الأقصى سابقاً 3 رؤساء دول)، مما يدل على نجاح المؤتمر، وتأثيره.

كما تأكد حضور نائب رئيس الصين، وشخصيات رفيعة من دول مثل روسيا ألبانيا، وبنغلاديش، وبلغاريا، وكولومبيا، وكوبا، والعراق، والأردن، ورواندا، وسوريا، ما يعكس توسع نطاق المؤتمر ليشمل «الجنوب العالمي».

ومن المقرر أن يشارك أكثر من 8000 مندوب، و600 متحدث، بالإضافة إلى 56 شريكاً استراتيجياً.

أتياس خلال المؤتمر الصحافي لشرح تفاصيل النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

مشاركة روسيا

وحول سؤال «الشرق الأوسط» له عن مشاركة روسيا في المؤتمر وما اذا كانت هي الاولى لها، قال أتياس إن المؤتمر سيعمل على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مؤكداً على أهمية حضور المسؤولين الروس. وشرح أن الحضور الروسي ليس جديداً على المؤتمر، مشيراً إلى أن رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، كيريل ديمترييف، كان شارك في نسخ سابقة. ورغم غيابه في العامين الماضيين، أكد أتياس عودته في النسخة الحالية.

وأضاف أتياس: «السيد كيريل ديمترييف، الذي يرأس صندوق الثروة السيادي الروسي، جاء إلى هنا عدة مرات... لكننا نرى أنه من المهم جمع الجميع حول نفس الطاولة»، كاشفاً أنه سيدير جلسة حوارية مع ديمترييف، ومؤكداً أنه سيطرح عليه «أسئلة صعبة» تهدف إلى فهم «ماذا تفعل روسيا اليوم، وإلى أين تتجه، وما هي توقعاتها الاقتصادية المستقبلية».

وشدد أتياس على الموقف الحيادي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار فيما يتعلق بالصراع الروسي الأوكراني، وقال «نحن في المؤسسة لا نتحدث عن السياسة إطلاقاً»، مبيناً أن الهدف هو التركيز على التنمية والخبرات العالمية. لكنه أضاف «أعتقد أن هذا الصراع يجب أن ينتهي لأننا نفتقد الأوكرانيين ونفتقد الروس في العديد من طاولات النقاش»، مشيراً إلى الخسارة التي يمثلها غياب الكفاءات من كلا البلدين عن الحوارات العالمية، ومشدداً على القيمة المضافة التي يقدمونها. وقال: «بصفتي مهندساً مدنياً، يمكنني أن أقول لك إن أفضل المهندسين في العالم هم من روسيا وأوكرانيا... وأفضل الأطباء هم من هذه المنطقة، كما تعلمين. لذلك أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة الروس والأوكرانيين إلى جلسات الحوار العالمية، لأن ما يحدث الآن لا معنى له».

الذكاء الاصطناعي

وسيكون ملف الذكاء الاصطناعي الساخن على مائدة النقاشات خلال المؤتمر الذي ستشارك فيه كبرى الشركات العالمية مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا»، حيث أشار أتياس إلى تحول كبير في تركيبة القطاعات المشاركة. فبعدما كان التمويل يسيطر سابقاً بـ70 في المائة، أصبح اليوم قطاعا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما القوة المهيمنة.

من «مركز أبحاث» إلى «مركز تنفيذ»

وعرّف أتياس مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بأنها لا تقتصر على كونها «مركز أبحاث» (Think Tank) بل هي «مركز تنفيذ» (Do Tank)، حيث تعمل على ثلاثة محاور رئيسة:

1- التفكير: عبر إصدار التقارير والمؤشرات والبدء بالمشاريع.

2- التبادل: عبر تنظيم القمم والمؤتمرات العالمية، على رأسها حدث الرياض السنوي، بالإضافة إلى فعاليات دورية في ميامي وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

3- التنفيذ: وهي السمة الفريدة للمؤسسة، حيث تمتلك ذراعاً استثمارية لدعم الشركات الناشئة. وقد استثمرت المؤسسة أكثر من 6 ملايين دولار في السنوات القليلة الماضية، ونجحت هذه الشركات في جمع أكثر من 87 مليون دولار على هيئة تمويل إضافي، ووفرت أكثر من 2000 وظيفة.

مسار النمو... «الازدهار للجميع»

هذا واستعرض أتياس تاريخ المؤتمر منذ انعقاده في عام 2017، والذي بدأ بنبوءة حول «التحول الكبير» وتزايد نفوذ الشرق، ووصولاً إلى موضوع هذا العام «مفتاح الازدهار». فنسخة العام 2020، مثلاً، التي كانت تحت شعار «المرونة والنهضة الجديدة» أطلقت دعوات للاستثمار في الإنسانية والرعاية الصحية والتعليم، خاصة بعد أن كشف الوباء عن حرمان العديد من الأطفال من التعليم لعدم توفر أجهزة الكمبيوتر، أو الكهرباء.

وأوضح أتياس أن مؤتمر هذا العام سيناقش «المفارقات» التي تنشأ عن الاتجاهات العالمية الثلاثة الحالية: التقدم والنمو، والابتكار، والتجزئة العالمية. وسيتم تخصيص اليوم الثالث بالكامل للاستثمار، حيث سيشمل قمماً متعددة داخله، مثل منتدى إدارة الأصول لـصندوق الاستثمارات العامة، وعروض الشركات الناشئة.

واختتم أتياس مؤتمره الصحافي بالتأكيد على أن الرياض أصبحت «مركز العالم» للحوار والاستثمار، حيث يحضر القادة العالميون لا للبحث عن أموال المملكة فحسب، بل لأن «مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت المكان المناسب للتواصل، ومناقشة الأفكار العالمية».


مقالات ذات صلة

«الدرعية» تحصل على تمويل بـ533 مليون دولار لتطوير مساكن فندقية في السعودية

الاقتصاد أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (البنك العربي الوطني)

«الدرعية» تحصل على تمويل بـ533 مليون دولار لتطوير مساكن فندقية في السعودية

وقَّعت شركة «الدرعية» و«البنك العربي الوطني» اتفاقية تمويل بقيمة مليارَي ريال (533 مليون دولار)، لتطوير مجموعة من المساكن الفندقية في مشروعي الدرعية ووادي صفار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة من الباحثين عن العمل في ملتقى متخصص للتوظيف بمنطقة القصيم وسط السعودية (واس)

أكثر من 258 ألف سعودي ينضمون إلى سوق العمل خلال 3 أشهر

شهدت سوق العمل السعودية خلال الربع الثاني من العام دخول أكثر من 258 ألف مستفيد سعودي جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

سجّل صندوق الاستثمارات العامة أداءً مالياً قوياً خلال 2025، مع ارتفاع إيراداته 9 في المائة إلى 450 مليار ريال، وتضاعف صافي أرباحه إلى أكثر من 65 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

خاص السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم، مع فتح مساحة أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

خاص عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.


«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات صينية صنَّفتها إدارة ترمب على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وتقدم شركة «وورلد كلاو»، التي تأسست في وقت سابق من العام، للعملاء إمكانية الوصول إلى مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تقبل الرموز المشفرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» وسيلةً للدفع. وتحقق عائلة ترمب إيرادات من استخدام هذه الرموز من خلال حصتها في الشركة.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن 43 نموذجاً من أصل 90 نموذجاً متاحاً عبر موقع «وورلد كلاو»، أي ما يقرب من النصف، طوَّرتها شركات «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» وغيرها من شركات التكنولوجيا الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تشكل مخاطر على الأمن القومي والملكية الفكرية. كما تتيح «وورلد كلاو» الوصول إلى عشرات النماذج التي طورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

ولا يوجد ما هو غير قانوني في تعاون «وورلد ليبرتي» مع «وورلد كلاو»، أو في علاقات «وورلد كلاو» مع الشركات الصينية. كما أن النماذج الصينية، التي تكون عادةً أقل تكلفة، تكتسب انتشاراً متزايداً عالمياً، بما في ذلك بين شركات التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، قال سبعة خبراء في التكنولوجيا الصينية والتجارة وأخلاقيات العمل الحكومي إن هذا التعاون التجاري، إلى جانب الأرباح المحتملة التي قد تحققها عائلة ترمب من خلال «وورلد ليبرتي»، يتعارض مع موقف إدارة ترمب تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.

وقال سام برسنِك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة «جورج تاون»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية التصدي لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني والتهديد الذي يمثله، يبدو من النفاق أن تستخدم (وورلد كلاو) هذه الأدوات الصينية في محاولة لتحقيق أرباح كبيرة».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «بتكوين 2024» في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد تفاصيل الترتيبات المالية بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، أو حجم الأموال التي حققتها عائلة ترمب من مدفوعات العملات المشفرة على المنصة. وكان اثنان من أبناء الرئيس الأكبر سناً قد روَّجا علناً لـ«وورلد كلاو»، في حين عمل أحد المسؤولين التنفيذيين في «وورلد ليبرتي» مستشاراً للشركة.

وتحقق «وورلد ليبرتي» إيرادات من استخدام عملتها المستقرة «يو إس دي 1»، بما في ذلك عندما يختار مستخدمو «وورلد كلاو» استخدامها وسيلةً للدفع مقابل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وكغيرها من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، تدعم «يو إس دي 1» أصولاً تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية، بما يضمن الحفاظ على قيمة ثابتة لها. ويحق لعائلة ترمب الحصول على نسبة من الفوائد المتحققة من تلك الأصول.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إنه «لا يوجد تضارب في المصالح» في العلاقة بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، وإن «الرئيس ترمب لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي».

وقال ديفيد واكسمان، المتحدث باسم «وورلد ليبرتي»، إن «وورلد كلاو» شركة مستقلة، مشيراً إلى أن شركات أميركية كبرى تتيح أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي من شركات تكنولوجيا صينية وأميركية.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا نهج شائع ومقبول على نطاق واسع».

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» في بيان إن الشركة «تساعد شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على الوصول إلى المستخدمين الدوليين»، وإن «إتاحة نموذج ما لا تعني تأييد الشركة المطورة له».

مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي

تُعدّ نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قانونية عموماً للاستخدام من جانب الأفراد والشركات في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الشركات الصينية التي تطورها تخضع لقيود حكومية أميركية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي توفرها «وورلد كلاو» نماذج طوّرتها عملاقتا التكنولوجيا «علي بابا» و«بايدو»، اللتان صنفتهما وزارة الدفاع الأميركية ضمن الشركات الصينية المرتبطة بالجيش. ويمنع هذا التصنيف وزارة الدفاع الأميركية من التعامل التجاري مع هذه الشركات الصينية.

وتأتي نماذج أخرى من شركة «زد.إيه آي»، المعروفة سابقاً باسم «زيبو إيه آي»، والمدرجة على «قائمة الكيانات» التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة على وصول الشركة إلى التكنولوجيا الأميركية. ويتعين على أي شركة أميركية ترغب في بيع منتجات أو خدمات إلى شركات مدرجة على هذه القائمة التقدم للحصول على ترخيص تصدير، مع افتراض رفض الطلب.

ووفقاً للقائمة الحكومية، تعمل «زد.إيه آي» على تعزيز «التحديث العسكري للصين من خلال تطوير ودمج أبحاث متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يتعارض مع «مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية» للولايات المتحدة.

كما توفر المنصة نماذج من «ديب سيك» و«مون شوت»، وهما شركتان صينيتان للتكنولوجيا اتهمهما مسؤولون في إدارة ترمب مؤخراً بسرقة الملكية الفكرية من منافسين أميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعترضت «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» على قرار الحكومة الأميركية عدّها مرتبطة بالجيش الصيني، في حين رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بسرقة التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم «علي بابا» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «(علي بابا) ليست شركة عسكرية صينية، ولا تشكل جزءاً من أي استراتيجية للاندماج العسكري-المدني». وأضاف أن إدراج الشركة على قائمة وزارة الدفاع الأميركية «تعسفي ومجحف»، وأن «علي بابا» ستتخذ إجراءات قضائية للمطالبة بإزالتها من القائمة.

ولا يزال موقف إدارة ترمب تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سريعة التطور يتغير باستمرار. ففي بداية ولايته الثانية، قال ترمب إن من المهم للولايات المتحدة التفوق على الصين في مجال التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت المخاوف في الصين والولايات المتحدة بشأن سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاول البلدان خفض حدة التوترات قبل القمة المرتقبة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وقال بيتر جيدل، المحامي الذي يرأس فريق العقوبات والضوابط التجارية في شركة «تروتمان بيبر لوك» في واشنطن: «من ناحية، يمكن القول إن هذه إدارة تتبنى موقفاً متشدداً تجاه الصين، وهناك تناقض مع هذا النوع من التعاون التجاري. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن رئاسة ترمب كانت أقل تشدداً في استهداف الشركات الصينية، وفضلت نهجاً يضع مصالح الأعمال أولاً. ومن هذا المنظور، يتسق هذا التعاون مع ذلك النهج».

أبناء ترمب يروّجون لـ«وورلد كلاو» على منصة «إكس»

لا يُعرف الكثير علناً عن «وورلد كلاو». وقالت الشركة، عبر متحدث باسمها، إنها «شركة ذكاء اصطناعي مستقلة مملوكة ومدارة بشكل مستقل»، في حين يقول موقعها الإلكتروني إنها «لا تُعرض أو تُدار أو تخضع بأي شكل من الأشكال لسيطرة (وورلد ليبرتي) أو الشركات التابعة لها».

لكن الشركتين تستفيدان من التعاون بينهما. وتمتلك عائلة ترمب 38 في المائة من «وورلد ليبرتي»، وتحقق إيرادات من بيع أو استخدام رموزها المشفرة، بما في ذلك رمز الحوكمة «دبليو إل إف آي» والعملة المستقرة «يو إس دي 1». وتقبل «وورلد كلاو» عملة «يو إس دي 1» مقابل خدماتها، إلى جانب أشكال أخرى من العملات المشفرة.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن رايان فانغ، رئيس قسم النمو في «وورلد ليبرتي»، كان «مستشاراً خارجياً وداعماً مفيداً لــ(وورلد كلاو)، ولا سيما فيما يتعلق بتبني (يو إس دي 1)، والشراكات، وتوسيع نطاق الوصول العالمي إلى خدمات الذكاء الاصطناعي». وأضاف أن دوره «استشاري بحت».

تمثيلات لعملة «بينانس كوين» المشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

وروَّج ابنا الرئيس، وهما من مؤسسي «وورلد ليبرتي»، لـ«وورلد كلاو» عبر منصة «إكس». وقال دونالد ترمب الابن في مايو (أيار) إنه سيلتقي الفائزين في مسابقة «وورلد كلاو» في مار إيه لاغو، النادي العائلي في فلوريدا، في حين وصف إريك ترمب التعاون في منشور بأنه «مستقبل التمويل».

وبلغت إيرادات عائلة ترمب من مبيعات رموز «وورلد ليبرتي» حتى الآن أكثر من 1.4 مليار دولار، وهو أكبر جزء من إجمالي 2.3 مليار دولار حققتها العائلة من العملات المشفرة، وفقاً لما أوردته «رويترز» في يونيو (حزيران).

وبينما يدير دون جونيور وإريك ترمب أعمال العائلة، المعروفة باسم منظمة ترمب، يحتفظ الرئيس بملكيته من خلال صندوق ائتماني.

الذكاء الاصطناعي الصيني قد ينطوي على مخاطر أمنية

يقول موقع «وورلد كلاو» إن أداة «وورلد راوتر»، التي تعمل منصةَ تجميعٍ تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، لديها أكثر من 10 آلاف مستخدم، مع أكثر من 50 مليون طلب مهمة يومياً.

كما تطور الشركة تطبيقاً لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام شخصية، مثل طلب الطعام أو تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وفقاً لموقعها الإلكتروني.

وقال دانيال ريملر، الباحث الأول في مركز الأمن الأميركي الجديد، والذي كان حتى وقت قريب مستشاراً للسياسات في وزارة الخارجية الأميركية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قد تعرّض المستخدمين لمخاطر مختلفة، من بينها المراقبة من جانب الحكومة الصينية، والمخرجات الخاضعة للرقابة، وإدخال تعليمات برمجية خبيثة يمكن أن تسيطر على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إن «وورلد كلاو» قد تشارك مدخلات المستخدمين مع الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن الشركة «تتعامل مع الأمن بجدية وتطبق إجراءات لحماية الخصوصية والأمن على منصتها».


عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم الضغوط التضخمية.

واستقر العائد عند 3.20 في المائة، بعدما بلغ 3.2118 في المائة أواخر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وفقاً لـ«رويترز».

ودعت إيران الولايات المتحدة، يوم السبت، إلى قبول الهزيمة، بينما وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها «شريرة للغاية»، وحثّ الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، عند نحو 2.79 في المائة.

وتتوقع أسواق المال أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.76 في المائة، في مارس (آذار) 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.25 في المائة. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

قال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»: «نتوقع ألا يتجاوز رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرة واحدة».

وأضاف: «أسعار النفط حالياً أقل من أي من السيناريوهات السلبية التي طرحها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا حاجة إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة».

وبلغ فارق العائد بين السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية 77 نقطة أساس، مقارنة مع 63 نقطة أساس في فبراير (شباط) الماضي، قبل الهجوم على إيران، بعدما اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أوسع فارق منذ يونيو 2025.