صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لإعادة روسيا وأوكرانيا إلى جلسات الحوار العالمية

TT

صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)
أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

من المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حضوراً «غير مسبوق» لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينعقد المؤتمر في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في الرياض تحت شعار «مفتاح الازدهار»، حيث من المتوقع أن يركز على التحديات التي تُعيق التقدم من خلال استعراض «تناقضات الابتكار».

وقبل أيام على الاحتشاد الاستثماري الدولي في العاصمة السعودية، كشف رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي عن تفاصيل النسخة التاسعة، حيث ستناقش التطورات التقنية، وطفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

وبحسب أتياس، فإن المؤتمر سيسعى لـ«فتح مفاتيح الازدهار للجميع»، متوقعاً أن تتجاوز الصفقات الاستثمارية المرتقبة مستوى الـ60 مليار دولار الذي تم الوصول إليه العام الماضي.

واللافت في الأرقام التي عرضها أتياس خلال المؤتمر الصحافي أن حجم الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الثماني السابقة لانعقاد المؤتمر قد قاربت الـ200 مليار دولار، ما يؤكد أهمية هذا المؤتمر الذي يطلق عليه أيضاً «دافوس الصحراء».

ورفض أتياس الإفصاح عن رقم لحجم الصفقات المتوقعة في النسخة التاسعة، موضحاً أنه كان يتوقع في نسخة العام الماضي إبرام صفقات بقيمة 25 مليار دولار، لكن المؤتمر انتهى بتوقيع ما يزيد على 60 مليار دولار. وقال: «لهذا السبب وضعت علامة استفهام هذا العام. لا أعرف كم سيكون الرقم، لكننا نأمل في تحطيم الرقم القياسي للعام الماضي، ونتوقع اكتشاف ذلك في غضون أسبوع».

النسخة الأضخم

ستكون النسخة التاسعة من المؤتمر «الأضخم» بحسب توصيف أتياس، من حيث الحضور السياسي رفيع المستوى. إذ سيستضيف المؤتمر أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، «وهو رقم لم يتحقق من قبل»، (بينما كان الحد الأقصى سابقاً 3 رؤساء دول)، مما يدل على نجاح المؤتمر، وتأثيره.

كما تأكد حضور نائب رئيس الصين، وشخصيات رفيعة من دول مثل روسيا ألبانيا، وبنغلاديش، وبلغاريا، وكولومبيا، وكوبا، والعراق، والأردن، ورواندا، وسوريا، ما يعكس توسع نطاق المؤتمر ليشمل «الجنوب العالمي».

ومن المقرر أن يشارك أكثر من 8000 مندوب، و600 متحدث، بالإضافة إلى 56 شريكاً استراتيجياً.

أتياس خلال المؤتمر الصحافي لشرح تفاصيل النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

مشاركة روسيا

وحول سؤال «الشرق الأوسط» له عن مشاركة روسيا في المؤتمر وما اذا كانت هي الاولى لها، قال أتياس إن المؤتمر سيعمل على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مؤكداً على أهمية حضور المسؤولين الروس. وشرح أن الحضور الروسي ليس جديداً على المؤتمر، مشيراً إلى أن رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، كيريل ديمترييف، كان شارك في نسخ سابقة. ورغم غيابه في العامين الماضيين، أكد أتياس عودته في النسخة الحالية.

وأضاف أتياس: «السيد كيريل ديمترييف، الذي يرأس صندوق الثروة السيادي الروسي، جاء إلى هنا عدة مرات... لكننا نرى أنه من المهم جمع الجميع حول نفس الطاولة»، كاشفاً أنه سيدير جلسة حوارية مع ديمترييف، ومؤكداً أنه سيطرح عليه «أسئلة صعبة» تهدف إلى فهم «ماذا تفعل روسيا اليوم، وإلى أين تتجه، وما هي توقعاتها الاقتصادية المستقبلية».

وشدد أتياس على الموقف الحيادي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار فيما يتعلق بالصراع الروسي الأوكراني، وقال «نحن في المؤسسة لا نتحدث عن السياسة إطلاقاً»، مبيناً أن الهدف هو التركيز على التنمية والخبرات العالمية. لكنه أضاف «أعتقد أن هذا الصراع يجب أن ينتهي لأننا نفتقد الأوكرانيين ونفتقد الروس في العديد من طاولات النقاش»، مشيراً إلى الخسارة التي يمثلها غياب الكفاءات من كلا البلدين عن الحوارات العالمية، ومشدداً على القيمة المضافة التي يقدمونها. وقال: «بصفتي مهندساً مدنياً، يمكنني أن أقول لك إن أفضل المهندسين في العالم هم من روسيا وأوكرانيا... وأفضل الأطباء هم من هذه المنطقة، كما تعلمين. لذلك أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة الروس والأوكرانيين إلى جلسات الحوار العالمية، لأن ما يحدث الآن لا معنى له».

الذكاء الاصطناعي

وسيكون ملف الذكاء الاصطناعي الساخن على مائدة النقاشات خلال المؤتمر الذي ستشارك فيه كبرى الشركات العالمية مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا»، حيث أشار أتياس إلى تحول كبير في تركيبة القطاعات المشاركة. فبعدما كان التمويل يسيطر سابقاً بـ70 في المائة، أصبح اليوم قطاعا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما القوة المهيمنة.

من «مركز أبحاث» إلى «مركز تنفيذ»

وعرّف أتياس مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بأنها لا تقتصر على كونها «مركز أبحاث» (Think Tank) بل هي «مركز تنفيذ» (Do Tank)، حيث تعمل على ثلاثة محاور رئيسة:

1- التفكير: عبر إصدار التقارير والمؤشرات والبدء بالمشاريع.

2- التبادل: عبر تنظيم القمم والمؤتمرات العالمية، على رأسها حدث الرياض السنوي، بالإضافة إلى فعاليات دورية في ميامي وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

3- التنفيذ: وهي السمة الفريدة للمؤسسة، حيث تمتلك ذراعاً استثمارية لدعم الشركات الناشئة. وقد استثمرت المؤسسة أكثر من 6 ملايين دولار في السنوات القليلة الماضية، ونجحت هذه الشركات في جمع أكثر من 87 مليون دولار على هيئة تمويل إضافي، ووفرت أكثر من 2000 وظيفة.

مسار النمو... «الازدهار للجميع»

هذا واستعرض أتياس تاريخ المؤتمر منذ انعقاده في عام 2017، والذي بدأ بنبوءة حول «التحول الكبير» وتزايد نفوذ الشرق، ووصولاً إلى موضوع هذا العام «مفتاح الازدهار». فنسخة العام 2020، مثلاً، التي كانت تحت شعار «المرونة والنهضة الجديدة» أطلقت دعوات للاستثمار في الإنسانية والرعاية الصحية والتعليم، خاصة بعد أن كشف الوباء عن حرمان العديد من الأطفال من التعليم لعدم توفر أجهزة الكمبيوتر، أو الكهرباء.

وأوضح أتياس أن مؤتمر هذا العام سيناقش «المفارقات» التي تنشأ عن الاتجاهات العالمية الثلاثة الحالية: التقدم والنمو، والابتكار، والتجزئة العالمية. وسيتم تخصيص اليوم الثالث بالكامل للاستثمار، حيث سيشمل قمماً متعددة داخله، مثل منتدى إدارة الأصول لـصندوق الاستثمارات العامة، وعروض الشركات الناشئة.

واختتم أتياس مؤتمره الصحافي بالتأكيد على أن الرياض أصبحت «مركز العالم» للحوار والاستثمار، حيث يحضر القادة العالميون لا للبحث عن أموال المملكة فحسب، بل لأن «مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت المكان المناسب للتواصل، ومناقشة الأفكار العالمية».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.