صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لإعادة روسيا وأوكرانيا إلى جلسات الحوار العالمية

TT

صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)
أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

من المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حضوراً «غير مسبوق» لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينعقد المؤتمر في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في الرياض تحت شعار «مفتاح الازدهار»، حيث من المتوقع أن يركز على التحديات التي تُعيق التقدم من خلال استعراض «تناقضات الابتكار».

وقبل أيام على الاحتشاد الاستثماري الدولي في العاصمة السعودية، كشف رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي عن تفاصيل النسخة التاسعة، حيث ستناقش التطورات التقنية، وطفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

وبحسب أتياس، فإن المؤتمر سيسعى لـ«فتح مفاتيح الازدهار للجميع»، متوقعاً أن تتجاوز الصفقات الاستثمارية المرتقبة مستوى الـ60 مليار دولار الذي تم الوصول إليه العام الماضي.

واللافت في الأرقام التي عرضها أتياس خلال المؤتمر الصحافي أن حجم الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الثماني السابقة لانعقاد المؤتمر قد قاربت الـ200 مليار دولار، ما يؤكد أهمية هذا المؤتمر الذي يطلق عليه أيضاً «دافوس الصحراء».

ورفض أتياس الإفصاح عن رقم لحجم الصفقات المتوقعة في النسخة التاسعة، موضحاً أنه كان يتوقع في نسخة العام الماضي إبرام صفقات بقيمة 25 مليار دولار، لكن المؤتمر انتهى بتوقيع ما يزيد على 60 مليار دولار. وقال: «لهذا السبب وضعت علامة استفهام هذا العام. لا أعرف كم سيكون الرقم، لكننا نأمل في تحطيم الرقم القياسي للعام الماضي، ونتوقع اكتشاف ذلك في غضون أسبوع».

النسخة الأضخم

ستكون النسخة التاسعة من المؤتمر «الأضخم» بحسب توصيف أتياس، من حيث الحضور السياسي رفيع المستوى. إذ سيستضيف المؤتمر أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، «وهو رقم لم يتحقق من قبل»، (بينما كان الحد الأقصى سابقاً 3 رؤساء دول)، مما يدل على نجاح المؤتمر، وتأثيره.

كما تأكد حضور نائب رئيس الصين، وشخصيات رفيعة من دول مثل روسيا ألبانيا، وبنغلاديش، وبلغاريا، وكولومبيا، وكوبا، والعراق، والأردن، ورواندا، وسوريا، ما يعكس توسع نطاق المؤتمر ليشمل «الجنوب العالمي».

ومن المقرر أن يشارك أكثر من 8000 مندوب، و600 متحدث، بالإضافة إلى 56 شريكاً استراتيجياً.

أتياس خلال المؤتمر الصحافي لشرح تفاصيل النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

مشاركة روسيا

وحول سؤال «الشرق الأوسط» له عن مشاركة روسيا في المؤتمر وما اذا كانت هي الاولى لها، قال أتياس إن المؤتمر سيعمل على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مؤكداً على أهمية حضور المسؤولين الروس. وشرح أن الحضور الروسي ليس جديداً على المؤتمر، مشيراً إلى أن رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، كيريل ديمترييف، كان شارك في نسخ سابقة. ورغم غيابه في العامين الماضيين، أكد أتياس عودته في النسخة الحالية.

وأضاف أتياس: «السيد كيريل ديمترييف، الذي يرأس صندوق الثروة السيادي الروسي، جاء إلى هنا عدة مرات... لكننا نرى أنه من المهم جمع الجميع حول نفس الطاولة»، كاشفاً أنه سيدير جلسة حوارية مع ديمترييف، ومؤكداً أنه سيطرح عليه «أسئلة صعبة» تهدف إلى فهم «ماذا تفعل روسيا اليوم، وإلى أين تتجه، وما هي توقعاتها الاقتصادية المستقبلية».

وشدد أتياس على الموقف الحيادي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار فيما يتعلق بالصراع الروسي الأوكراني، وقال «نحن في المؤسسة لا نتحدث عن السياسة إطلاقاً»، مبيناً أن الهدف هو التركيز على التنمية والخبرات العالمية. لكنه أضاف «أعتقد أن هذا الصراع يجب أن ينتهي لأننا نفتقد الأوكرانيين ونفتقد الروس في العديد من طاولات النقاش»، مشيراً إلى الخسارة التي يمثلها غياب الكفاءات من كلا البلدين عن الحوارات العالمية، ومشدداً على القيمة المضافة التي يقدمونها. وقال: «بصفتي مهندساً مدنياً، يمكنني أن أقول لك إن أفضل المهندسين في العالم هم من روسيا وأوكرانيا... وأفضل الأطباء هم من هذه المنطقة، كما تعلمين. لذلك أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة الروس والأوكرانيين إلى جلسات الحوار العالمية، لأن ما يحدث الآن لا معنى له».

الذكاء الاصطناعي

وسيكون ملف الذكاء الاصطناعي الساخن على مائدة النقاشات خلال المؤتمر الذي ستشارك فيه كبرى الشركات العالمية مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا»، حيث أشار أتياس إلى تحول كبير في تركيبة القطاعات المشاركة. فبعدما كان التمويل يسيطر سابقاً بـ70 في المائة، أصبح اليوم قطاعا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما القوة المهيمنة.

من «مركز أبحاث» إلى «مركز تنفيذ»

وعرّف أتياس مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بأنها لا تقتصر على كونها «مركز أبحاث» (Think Tank) بل هي «مركز تنفيذ» (Do Tank)، حيث تعمل على ثلاثة محاور رئيسة:

1- التفكير: عبر إصدار التقارير والمؤشرات والبدء بالمشاريع.

2- التبادل: عبر تنظيم القمم والمؤتمرات العالمية، على رأسها حدث الرياض السنوي، بالإضافة إلى فعاليات دورية في ميامي وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

3- التنفيذ: وهي السمة الفريدة للمؤسسة، حيث تمتلك ذراعاً استثمارية لدعم الشركات الناشئة. وقد استثمرت المؤسسة أكثر من 6 ملايين دولار في السنوات القليلة الماضية، ونجحت هذه الشركات في جمع أكثر من 87 مليون دولار على هيئة تمويل إضافي، ووفرت أكثر من 2000 وظيفة.

مسار النمو... «الازدهار للجميع»

هذا واستعرض أتياس تاريخ المؤتمر منذ انعقاده في عام 2017، والذي بدأ بنبوءة حول «التحول الكبير» وتزايد نفوذ الشرق، ووصولاً إلى موضوع هذا العام «مفتاح الازدهار». فنسخة العام 2020، مثلاً، التي كانت تحت شعار «المرونة والنهضة الجديدة» أطلقت دعوات للاستثمار في الإنسانية والرعاية الصحية والتعليم، خاصة بعد أن كشف الوباء عن حرمان العديد من الأطفال من التعليم لعدم توفر أجهزة الكمبيوتر، أو الكهرباء.

وأوضح أتياس أن مؤتمر هذا العام سيناقش «المفارقات» التي تنشأ عن الاتجاهات العالمية الثلاثة الحالية: التقدم والنمو، والابتكار، والتجزئة العالمية. وسيتم تخصيص اليوم الثالث بالكامل للاستثمار، حيث سيشمل قمماً متعددة داخله، مثل منتدى إدارة الأصول لـصندوق الاستثمارات العامة، وعروض الشركات الناشئة.

واختتم أتياس مؤتمره الصحافي بالتأكيد على أن الرياض أصبحت «مركز العالم» للحوار والاستثمار، حيث يحضر القادة العالميون لا للبحث عن أموال المملكة فحسب، بل لأن «مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت المكان المناسب للتواصل، ومناقشة الأفكار العالمية».


مقالات ذات صلة

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

الاقتصاد «مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

أكد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي على المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية.

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

الهيئة السعودية للمقاولين: ترسية مشاريع بـ 7.9 مليار دولار في يونيو

بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في السعودية خلال يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 29.5 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، فيما بلغ عدد المشاريع 25 مشروعاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تحقيق السعودية تقدماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)

خاص البنوك السعودية تحافظ على متانتها... ونمو الائتمان يعوّض ضغوط الفائدة

أثبت القطاع المصرفي السعودي مجدداً امتلاكه أساسيات مالية متينة وقدرة عالية على التكيف مع التحديات الجيوسياسية والتقلبات العالمية، مدعوماً بزخم قوي في التمويل.

هلا صغبيني (الرياض)

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أشارت شركة «إكسون موبيل» الأميركية إلى أن أرباحها في الربع الثاني من العام قد ترتفع بنحو 5 مليارات دولار مقارنة بالربع الأول، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تحسن هوامش التكرير.

وقالت الشركة، في إفصاح تنظيمي الثلاثاء، إن أرباح قطاع المنبع (الاستكشاف والإنتاج) قد ترتفع بنحو 1.6 مليار دولار وفق متوسط تقديراتها، في حين يُتوقع أن يضيف قطاع التكرير نحو 2.6 مليار دولار إلى الأرباح، مستفيداً من ما يُعرف بـ«آثار التوقيت» في تسجيل العمليات.

وكانت «إكسون موبيل» قد تكبدت خسائر بمليارات الدولارات خلال الربع الأول نتيجة عمليات التحوط المالي المرتبطة بتسليم شحنات النفط الفعلية، لكنها أوضحت آنذاك أن هذه المراكز ستتلاشى في الأرباع اللاحقة، بما ينعكس إيجاباً على الأرباح.

وفي المقابل، توقعت الشركة أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن الحرب إلى خفض أرباح أنشطة المنبع والمصب بنحو مليار دولار خلال الربع الثاني.

وجاء تحسن النتائج بدعم من ارتفاع أسعار الخام، إذ بلغ متوسط سعر إغلاق خام برنت خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 96.68 دولار للبرميل، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالربع الأول، فيما لامست الأسعار 109.27 دولار للبرميل في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.

وكانت الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت في فبراير (شباط)، قد أضافت علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة إلى أسواق النفط، مع تعطل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز لأشهر، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ومن المقرر أن تعلن «إكسون موبيل» نتائجها المالية للربع الثاني في 31 يوليو (تموز). ويتوقع محللون استطلعت شركة «إل إس إي جي» آراءهم أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 15.7 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أمثال أرباح الربع الأول.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتعرض فيه شركات النفط الأميركية لضغوط سياسية متزايدة، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات الطاقة إلى بذل مزيد من الجهود لخفض أسعار البنزين، مع استمرار شكوى المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود.


تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
TT

تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)

أظهرت الحسابات الختامية لموازنة الكويت للسنة المالية 2025 - 2026 اتساع العجز إلى 7.1 مليار دينار كويتي (نحو 23.1 مليار دولار)، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، رغم تحسن الإيرادات غير النفطية وتراجع الإنفاق عن المستويات المقدرة في الموازنة.

وقالت وزارة المالية الكويتية إن العجز الفعلي ارتفع بنسبة 13.2 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة، وفق الحسابات الختامية، فيما بلغ إجمالي الإيرادات 16.457 مليار دينار (نحو 53.5 مليار دولار) مقابل نفقات بلغت 23.598 مليار دينار (نحو 76.7 مليار دولار).

وجاءت الإيرادات أقل بنسبة 9.7 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 18.231 مليار دينار (نحو 59.3 مليار دولار)، في حين تراجع الإنفاق الفعلي بنسبة 3.8 في المائة عن المستوى المقدر في الموازنة والبالغ 24.538 مليار دينار (نحو 79.8 مليار دولار).

وسجلت الإيرادات النفطية 13.584 مليار دينار (نحو 44.2 مليار دولار)، أي أقل بنسبة 11.2 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 15.3 مليار دينار (نحو 49.7 مليار دولار)، وهو ما يعكس استمرار تأثر المالية العامة بتقلبات أسواق النفط.

وفي المقابل، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 2.873 مليار دينار (نحو 9.3 مليار دولار)، مستفيدة من الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وإن كانت لا تزال تشكل نسبة محدودة من إجمالي الإيرادات.

وتُظهر بيانات الحساب الختامي أيضاً أن الإيرادات الفعلية انخفضت بنسبة 25.4 في المائة مقارنة بالسنة المالية 2024 - 2025، في حين ارتفعت المصروفات الفعلية بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، ما أدى إلى اتساع العجز بصورة ملحوظة.

وقال وزير المالية يعقوب الرفاعي إن تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 29.8 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة كان السبب الرئيس في اتساع العجز، مشيراً في المقابل إلى نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 6.3 في المائة.

وأوضحت الوزارة أن الحساب الختامي يعكس الإيرادات والمصروفات الفعلية للدولة عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، ولا يشمل المركز المالي للدولة أو أصولها واحتياطياتها، بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي تواصل أمواله استثماراتها وفقاً للقانون.

وتبدأ السنة المالية في الكويت في الأول من أبريل (نيسان) وتنتهي في 31 مارس (آذار)، وهو ما يعني أن نتائجها تعكس بصورة محدودة فقط تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة من الفترة المالية.

ويبرز اتساع العجز استمرار اعتماد الاقتصاد الكويتي على العائدات النفطية، وهو ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار الخام، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز استدامة المالية العامة على المدى الطويل.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات الأربعاء، وسط تقلبات حادة قادتها أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير أدوات استثمارية عالية المخاطر على استقرار السوق، ما دفع السلطات الاقتصادية إلى تكثيف مراقبة عوامل التقلب.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 161.84 نقطة، أو 2.11 في المائة، إلى 7494.47 نقطة، بعدما شهد جلسة شديدة التقلب؛ إذ افتتح على انخفاض وصل إلى 4 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار)، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنحو 1.8 في المائة، ثم يعود إلى المنطقة السلبية.

وعقد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية المالية، واتفق المجتمعون على متابعة عوامل المخاطر التي قد تزيد تقلبات سوق الأسهم، في ظل عمليات جني الأرباح من المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وتغير التوقعات بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن تركز الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة تقلبات الأسواق المالية، مع تزايد تأثير تحركات أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في أداء السوق بأكملها.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الثلاثاء، إذ هبطت أسهم «إنتل» بنسبة 9.7 في المائة، و«مايكرون» بنسبة 4.7 في المائة، و«إيه إم دي» بنسبة 6.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.7 في المائة، مع تشكيك المستثمرين في استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.55 في المائة، في حين ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.23 في المائة بعد تقلبات حادة، بينما تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 4.07 في المائة.

كما انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.5 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيا» بنسبة 2.15 في المائة، وتراجع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 2.22 في المائة، فيما هبط سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.39 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها خلال الجلسة، ارتفعت 173 سهماً، مقابل تراجع 706 أسهم، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 471.7 مليار وون (نحو 311.7 مليون دولار).

وكان مؤشر «كوسبي» قد فعّل آلية الإيقاف المؤقت للتداول في وقت سابق من الأسبوع للمرة السادسة خلال العام الحالي، والثانية عشرة في تاريخه، نتيجة التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وفي هذا السياق، أعلنت «هيئة الرقابة المالية» أنها ستراقب تأثير صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، التي أُطلقت حديثاً، ولا سيما تلك المرتبطة بشركات أشباه الموصلات، كما ستراجع أساليب تسويقها إذا دعت الحاجة.

وكان «بنك كوريا» قد حذر، في وقت سابق، من أن هذه الصناديق قد تضخم عمليات التداول أحادية الاتجاه، وتزيد تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، بما يفاقم تقلبات السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.13 في المائة إلى 1513.8 وون مقابل الدولار الأميركي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 3.814 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.265 في المائة.