صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت لإعادة روسيا وأوكرانيا إلى جلسات الحوار العالمية

TT

صفقات متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار»

أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)
أتياس يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الخاص بعرض تفاصيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

من المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حضوراً «غير مسبوق» لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينعقد المؤتمر في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في الرياض تحت شعار «مفتاح الازدهار»، حيث من المتوقع أن يركز على التحديات التي تُعيق التقدم من خلال استعراض «تناقضات الابتكار».

وقبل أيام على الاحتشاد الاستثماري الدولي في العاصمة السعودية، كشف رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي عن تفاصيل النسخة التاسعة، حيث ستناقش التطورات التقنية، وطفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

وبحسب أتياس، فإن المؤتمر سيسعى لـ«فتح مفاتيح الازدهار للجميع»، متوقعاً أن تتجاوز الصفقات الاستثمارية المرتقبة مستوى الـ60 مليار دولار الذي تم الوصول إليه العام الماضي.

واللافت في الأرقام التي عرضها أتياس خلال المؤتمر الصحافي أن حجم الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الثماني السابقة لانعقاد المؤتمر قد قاربت الـ200 مليار دولار، ما يؤكد أهمية هذا المؤتمر الذي يطلق عليه أيضاً «دافوس الصحراء».

ورفض أتياس الإفصاح عن رقم لحجم الصفقات المتوقعة في النسخة التاسعة، موضحاً أنه كان يتوقع في نسخة العام الماضي إبرام صفقات بقيمة 25 مليار دولار، لكن المؤتمر انتهى بتوقيع ما يزيد على 60 مليار دولار. وقال: «لهذا السبب وضعت علامة استفهام هذا العام. لا أعرف كم سيكون الرقم، لكننا نأمل في تحطيم الرقم القياسي للعام الماضي، ونتوقع اكتشاف ذلك في غضون أسبوع».

النسخة الأضخم

ستكون النسخة التاسعة من المؤتمر «الأضخم» بحسب توصيف أتياس، من حيث الحضور السياسي رفيع المستوى. إذ سيستضيف المؤتمر أكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، «وهو رقم لم يتحقق من قبل»، (بينما كان الحد الأقصى سابقاً 3 رؤساء دول)، مما يدل على نجاح المؤتمر، وتأثيره.

كما تأكد حضور نائب رئيس الصين، وشخصيات رفيعة من دول مثل روسيا ألبانيا، وبنغلاديش، وبلغاريا، وكولومبيا، وكوبا، والعراق، والأردن، ورواندا، وسوريا، ما يعكس توسع نطاق المؤتمر ليشمل «الجنوب العالمي».

ومن المقرر أن يشارك أكثر من 8000 مندوب، و600 متحدث، بالإضافة إلى 56 شريكاً استراتيجياً.

أتياس خلال المؤتمر الصحافي لشرح تفاصيل النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (تركي العقيلي)

مشاركة روسيا

وحول سؤال «الشرق الأوسط» له عن مشاركة روسيا في المؤتمر وما اذا كانت هي الاولى لها، قال أتياس إن المؤتمر سيعمل على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مؤكداً على أهمية حضور المسؤولين الروس. وشرح أن الحضور الروسي ليس جديداً على المؤتمر، مشيراً إلى أن رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، كيريل ديمترييف، كان شارك في نسخ سابقة. ورغم غيابه في العامين الماضيين، أكد أتياس عودته في النسخة الحالية.

وأضاف أتياس: «السيد كيريل ديمترييف، الذي يرأس صندوق الثروة السيادي الروسي، جاء إلى هنا عدة مرات... لكننا نرى أنه من المهم جمع الجميع حول نفس الطاولة»، كاشفاً أنه سيدير جلسة حوارية مع ديمترييف، ومؤكداً أنه سيطرح عليه «أسئلة صعبة» تهدف إلى فهم «ماذا تفعل روسيا اليوم، وإلى أين تتجه، وما هي توقعاتها الاقتصادية المستقبلية».

وشدد أتياس على الموقف الحيادي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار فيما يتعلق بالصراع الروسي الأوكراني، وقال «نحن في المؤسسة لا نتحدث عن السياسة إطلاقاً»، مبيناً أن الهدف هو التركيز على التنمية والخبرات العالمية. لكنه أضاف «أعتقد أن هذا الصراع يجب أن ينتهي لأننا نفتقد الأوكرانيين ونفتقد الروس في العديد من طاولات النقاش»، مشيراً إلى الخسارة التي يمثلها غياب الكفاءات من كلا البلدين عن الحوارات العالمية، ومشدداً على القيمة المضافة التي يقدمونها. وقال: «بصفتي مهندساً مدنياً، يمكنني أن أقول لك إن أفضل المهندسين في العالم هم من روسيا وأوكرانيا... وأفضل الأطباء هم من هذه المنطقة، كما تعلمين. لذلك أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة الروس والأوكرانيين إلى جلسات الحوار العالمية، لأن ما يحدث الآن لا معنى له».

الذكاء الاصطناعي

وسيكون ملف الذكاء الاصطناعي الساخن على مائدة النقاشات خلال المؤتمر الذي ستشارك فيه كبرى الشركات العالمية مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا»، حيث أشار أتياس إلى تحول كبير في تركيبة القطاعات المشاركة. فبعدما كان التمويل يسيطر سابقاً بـ70 في المائة، أصبح اليوم قطاعا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما القوة المهيمنة.

من «مركز أبحاث» إلى «مركز تنفيذ»

وعرّف أتياس مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بأنها لا تقتصر على كونها «مركز أبحاث» (Think Tank) بل هي «مركز تنفيذ» (Do Tank)، حيث تعمل على ثلاثة محاور رئيسة:

1- التفكير: عبر إصدار التقارير والمؤشرات والبدء بالمشاريع.

2- التبادل: عبر تنظيم القمم والمؤتمرات العالمية، على رأسها حدث الرياض السنوي، بالإضافة إلى فعاليات دورية في ميامي وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

3- التنفيذ: وهي السمة الفريدة للمؤسسة، حيث تمتلك ذراعاً استثمارية لدعم الشركات الناشئة. وقد استثمرت المؤسسة أكثر من 6 ملايين دولار في السنوات القليلة الماضية، ونجحت هذه الشركات في جمع أكثر من 87 مليون دولار على هيئة تمويل إضافي، ووفرت أكثر من 2000 وظيفة.

مسار النمو... «الازدهار للجميع»

هذا واستعرض أتياس تاريخ المؤتمر منذ انعقاده في عام 2017، والذي بدأ بنبوءة حول «التحول الكبير» وتزايد نفوذ الشرق، ووصولاً إلى موضوع هذا العام «مفتاح الازدهار». فنسخة العام 2020، مثلاً، التي كانت تحت شعار «المرونة والنهضة الجديدة» أطلقت دعوات للاستثمار في الإنسانية والرعاية الصحية والتعليم، خاصة بعد أن كشف الوباء عن حرمان العديد من الأطفال من التعليم لعدم توفر أجهزة الكمبيوتر، أو الكهرباء.

وأوضح أتياس أن مؤتمر هذا العام سيناقش «المفارقات» التي تنشأ عن الاتجاهات العالمية الثلاثة الحالية: التقدم والنمو، والابتكار، والتجزئة العالمية. وسيتم تخصيص اليوم الثالث بالكامل للاستثمار، حيث سيشمل قمماً متعددة داخله، مثل منتدى إدارة الأصول لـصندوق الاستثمارات العامة، وعروض الشركات الناشئة.

واختتم أتياس مؤتمره الصحافي بالتأكيد على أن الرياض أصبحت «مركز العالم» للحوار والاستثمار، حيث يحضر القادة العالميون لا للبحث عن أموال المملكة فحسب، بل لأن «مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت المكان المناسب للتواصل، ومناقشة الأفكار العالمية».


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.