صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور: التحدي هو تحويله إلى نمو شامل ودائم... وندعو لإعادة بناء هوامش الأمان

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

واصلت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إظهار مرونة لافتة و«قدرة ملحوظة على الصمود» عام 2025 رغم ازدياد حالة عدم اليقين العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفق صندوق النقد الدولي الذي حذر في الوقت نفسه من أن المخاطر لم تنتهِ.

كان صندوق النقد الدولي قد رفع الأسبوع الماضي توقعاته لنمو المنطقة خلال العامين الحالي والمقبل، حيث توقع نمواً في 2025 بنسبة 3.3 في المائة بينما كانت تقديراته في شهر يوليو (تموز) الماضي عند 3.2 في المائة. أما بالنسبة إلى عام 2026، فيرى الصندوق أن نمو المنطقة سيتسارع إلى 3.7 في المائة، بينما كانت توقعاته خلال يوليو عند 3.4 في المائة فقط.

وتعد دول مجلس التعاون الخليجي هي القاطرة التي تقود هذا الزخم، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنموها إلى 3.9 في المائة في عام 2025 وإلى 4.3 في المائة في عام 2026. ويعكس هذا الأداء القوي زيادة الإنفاق الاستثماري والتوسع اللافت في القطاعات غير النفطية، إلى جانب الارتفاع التدريجي في إنتاج النفط. وقفزت توقعات نمو السعودية إلى 4 في المائة في 2025 بزيادة قدرها 0.4 و0.1 نقطة مئوية على التوالي، مقارنةًً بتقديرات يوليو (تموز) الماضي، كما ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي إلى 4.8 في المائة هذا العام، بينما تتوقع دول مثل قطر والكويت والبحرين وعُمان أن تسجل نمواً يدور حول 2.6 في المائة إلى 2.9 في المائة، مما يؤكد مرونة اقتصادات الخليج وقدرتها على تحقيق نمو مطرد رغم التحديات الجيوسياسية والعالمية.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج إلى 3.8 في المائة في 2025 مقارنةً بـ3.4 في المائة في تقديرات مايو (أيار)، على أن يرتفع إلى 3.6 في المائة في 2026.

المنطقة والتعريفات الجمركية

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحافي من دبي، بمناسبة إطلاق تقرير الصندوق حول «الآفاق الاقتصادية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، إن النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أثبت «قدرة ملحوظة على الصمود» حتى الآن في عام 2025، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين العالمية وتفاقم التوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن المنطقة تجنبت إلى حد كبير التداعيات المباشرة لزيادة التعريفات الجمركية الأميركية والقيود على التجارة العالمية، على الرغم من أن التوترات الأخيرة لم يكن لها سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» أثار القلق.

وعلى المدى القريب، توقع أزعور أن يتسارع النمو إلى 3.7 في المائة في العام المقبل، متجاوزاً التنبؤات السابقة بمقدار 0.3 نقطة مئوية، وأن يظل مستقراً بوجه عام على المدى المتوسط.

تعكس زيادة التوقعات مجموعة من العوامل الإيجابية؛ ففي البلدان المصدِّرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُعزى الارتفاع في النمو بصفة أساسية إلى زيادة الإنتاج عن المتوقع في أعقاب إلغاء تخفيضات «أوبك بلس». ويُتوقع أن يبلغ النمو في هذه الاقتصادات 3 في المائة في عام 2025 و3.4 في المائة في عام 2026. وأكد أزعور أن «للقصة جوانب أخرى بخلاف النفط»، مشيداً بالتقدم الهائل الذي أحرزته جهود التنويع الاقتصادي، لا سيما على مستوى مجلس التعاون الخليجي، ومؤكداً أهمية دور القطاعات غير النفطية في الحفاظ على النمو وخلق فرص العمل.

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى البلدان المستوردة للنفط، فيتسارع الزخم أيضاً، حيث من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.5 في المائة في عام 2025 و4.1 في المائة في عام 2026. ويُعزى هذا النمو إلى انخفاض أسعار النفط، وقوة تحويلات العاملين في الخارج، وانتعاش تدفقات السياحة الوافدة، وتحسن الأوضاع الزراعية. وأوضح أزعور أن التقدم المتواصل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاحات الهيكلية يساعد على بناء قدرة هذه الاقتصادات على الصمود وتعزيز آفاقها. كما تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، بما في ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية والتصحيحات السلسة في قيمة العملات.

ويتوقع أزعور مستقبلاً استمرار ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين الجاري والمقبل، مدفوعاً بصلابة الطلب، وارتفاع الإنتاج النفطي، والإصلاحات الجارية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع تسارع النمو تدريجياً في ظل ترسيخ الإصلاحات وسياسات تحقيق الاستقرار.

مؤشرات التضخم

تتفاوت اتجاهات التضخم عبر المنطقة، وإن كانت معظم الاقتصادات تشهد معدلات تضخم معتدلة أو متناقصة. وقد جاء ذلك نتيجة لتشديد السياسات النقدية وانخفاض أسعار الغذاء والطاقة، حسب أزعور. وفي الوقت نفسه، تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، ويشمل ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية، والتصحيحات السلسة في قيمة العملات، واستعادة بعض البلدان قدرتها على النفاذ إلى الأسواق.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبقى التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضاً ومستقراً عند 1.7 في المائة في 2025.

كما أشار التقرير إلى أن فائض الحساب الجاري في دول الخليج سيتقلص تدريجياً من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى نحو 3.7 في المائة بحلول 2030.

«مخاطر كبيرة»

على الرغم من الآفاق الإيجابية، أكد أزعور أن هذه التوقعات تحمل في طياتها «مخاطر كبيرة». وحذر من أن حالة عدم اليقين العالمية يمكن أن تؤثر على النشاط الاقتصادي، حيث قد يؤدي تباطؤ الطلب العالمي أو تشديد الأوضاع المالية إلى ضغوط على البلدان ذات احتياجات التمويل الكبيرة أو الأجهزة المصرفية شديدة الانكشاف لمخاطر الديون السيادية. كما أن استمرار التضخم في الاقتصادات المتقدمة قد يرفع تكاليف الاقتراض في المنطقة.

وبشأن التوترات الجيوسياسية، أكد أزعور أنها لا تزال مرتفعة، فعلى الرغم من إحراز بعض التقدم نحو وقف إطلاق النار، لا تزال هناك احتياجات إنسانية ملحة عبر أنحاء المنطقة. وأشار إلى أن الصراع الذي نشب في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران لم يكن له سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» على التجارة، ولكنه حذر من أن خطر تجدد حالة عدم الاستقرار لا يزال مرتفعاً.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

على الجانب الإيجابي، يرى أزعور أن التعجيل بتسوية الصراعات الإقليمية وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية -خصوصاً في مجالات الحوكمة، وتعميق القطاع المالي، وتطوير القطاع الخاص- من شأنه أن يحقق معدلات نمو أقوى من المتوقع على المدى المتوسط.

الأولويات

خلص الصندوق إلى أن أولويات السياسات تتضح في إدارة المخاطر على المدى القصير مع إرساء الأسس اللازمة لتحقيق نمو أكثر قوة وشمولاً للجميع. وفي هذا الإطار، شدد أزعور على ضرورة أن يتيح زخم النمو الحالي «فرصة قيمة» لإعادة بناء هوامش الأمان المالية والخارجية، لا سيما في البلدان ذات الهوامش المحدودة.

ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الجريئة بهدف تنويع الاقتصادات، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة والمؤسسات، وخفض الحواجز التجارية، والاستثمار في البنية التحتية. وأكد أن هذا النمو المطرد يجب أن يكون أيضاً شاملاً للجميع، من خلال توفير مزيد من الفرص للشباب والنساء، وتحسين مستويات التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الحصول على التمويل، مشيراً إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً إضافية لزيادة الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخارجة من الصراعات، شدد أزعور على ضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي المبكر، والحصول على التمويل الخارجي (بما في ذلك الدعم الدولي وتخفيف أعباء الدين)، وتعزيز المؤسسات، بوصفها عوامل أساسية لضمان التعافي الناجح. وأشار إلى أن تحليل الصندوق يوضح أن الحد من تقلبات الاقتصاد الكلي خلال السنوات الخمس الأولى من السلام يزيد بقوة من احتمالات التعافي الدائم.

واختتم أزعور بالإشارة إلى أن عام 2025 هو «قصة صمود وسط أجواء عدم اليقين»، مؤكداً أن التحدي الماثل أمام صناع السياسات الآن هو «تحويل هذا الصمود إلى نمو شامل ودائم على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا أثناء إلقائها كلمة قبيل اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل (رويترز)

غورغييفا: صدمة الحرب ترفع طلبات الاقتراض من «صندوق النقد» لـ50 مليار دولار

كشفت مديرة عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن توقعات المؤسسة المالية الدولية بزيادة حادة في الطلب على الدعم التمويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على واجهة مبنى المؤتمرات في شارع بنسلفانيا (د.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يتوصل لاتفاق مع سريلانكا لتمويل بـ700 مليون دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، عن توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع سريلانكا، يتيح صرف تمويل يقارب 700 مليون دولار فور اعتماده رسمياً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو )
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.


«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.

ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».

وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.

رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».

مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)

ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».

ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».

أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)

ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».

مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».


الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد بتراجع 0.25 في المائة، وبمقدار 28.5 نقطة، ليصل إلى 11314.6 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأكثر وزناً في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة، ليصل إلى 27.16 ريال.

وتصدَّر سهم «المطاحن الرابعة» الشركات الأكثر انخفاضاً، بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «صالح الراشد» بنسبة 3 في المائة.

كما تراجع سهما «البحري و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 32.72 و59.4 ريال على التوالي.

وانخفض سهم «البنك السعودي الأول» بنسبة 1 في المائة، إلى 36.6 ريال.

في المقابل، كان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة، يليه سهم «المجموعة السعودية» بنسبة 6.8 في المائة.

وارتفع سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة، إلى 18.43 ريال، بينما سجَّل سهم مصرف «الراجحي» مكاسب بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 108.1 ريال.