شبح الإغلاق يطارد باول ويعقّد مسار خفض الفائدة

صانعو السياسة الفيدرالية في حيرة بين التضخم المرتفع ونمو الوظائف الضعيف

جيروم باول يدلي بشهادته أمام لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)
جيروم باول يدلي بشهادته أمام لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)
TT

شبح الإغلاق يطارد باول ويعقّد مسار خفض الفائدة

جيروم باول يدلي بشهادته أمام لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)
جيروم باول يدلي بشهادته أمام لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)

سيعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الأسبوع المقبل في ظل غياب رؤية واضحة للاقتصاد نتيجة الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية الذي أوقف إصدار بيانات رئيسية، وهو وضع أقل من المثالي لصانعي السياسة الذين لا يزالون منقسمين حول المخاطر التي تستحق التركيز الأكبر.

ولم تُصدر بيانات التوظيف الرسمية منذ بدء الإغلاق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن المعلومات المتاحة تشير إلى استمرار ضعف نمو الوظائف. وأظهرت تقارير البنك المركزي الخاصة بالاقتصاد الميداني، والتي لا تزال قيد التنفيذ، وجود مؤشرات على ضعف في الإنفاق الاستهلاكي، بينما أشارت استطلاعات ثقة الشركات الأخيرة إلى تراجع.

ومع ذلك، تحذّر الشركات أيضاً من زيادات محتملة في الأسعار في وقت يرتفع فيه التضخم فوق هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، بينما بدأت تقديرات النمو الاقتصادي العام تتحسن مع وضوح نطاق الاستثمار التجاري، وأشار الاقتصاديون إلى احتمال حدوث دفعة اقتصادية العام المقبل نتيجة قوانين ضريبية جديدة، بما في ذلك استثناءات للبقشيش ودخل العمل الإضافي؛ ما يزيد من المبالغ المستردة للأسر، وفق «رويترز».

المسؤولون في «الفيدرالي» يركزون على سوق العمل

تتوقع السوق المالية أن يخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75 - 4.00 في المائة في اجتماع السياسة النقدية المقرر في 28 - 29 أكتوبر (تشرين الأول). وقال ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين في الأسواق المتقدمة لدى «نومورا»: «المسألة الكبيرة الآن هي ما يحدث في سوق العمل، ولا يمكننا معرفة ذلك حتى صدور تقرير التوظيف الشهري من مكتب إحصاءات العمل»، مشيراً إلى أن التقرير تأخر بسبب الإغلاق؛ ما يعني أن مسؤولي «الفيدرالي» لم يحصلوا على قراءة كاملة لسوق العمل منذ أوائل سبتمبر (أيلول). وركز كبار المسؤولين في البنك المركزي، بما في ذلك رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على سوق العمل مؤخراً، حيث انخفض نمو الوظائف إلى متوسط شهري 29000 وظيفة من يونيو (حزيران) حتى أغسطس (آب)، وهو أقل بكثير من متوسط فترة ما قبل «كوفيد - 19».

وظهرت مخاطر جديدة أيضاً، بما في ذلك إفصاحات عن خسائر القروض من بنكين هزت أسواق الأسهم، وتجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين؛ ما قد يقوض ما كان يأمله مسؤولو «الفيدرالي» من وضوح حول قواعد التجارة العالمية الجديدة. ومن المقرر أن تصدر وكالة الإحصاء التابعة لوزارة العمل الأميركية مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر في 24 أكتوبر بعد أن أعادت إدارة ترمب بعض الموظفين إلى العمل لتوفير بيانات التضخم الشهرية لتحديد زيادة تكلفة المعيشة السنوية للضمان الاجتماعي. وتقدر التوقعات أن يرتفع المؤشر بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، وهو تسارع مقارنة بالشهر السابق، وهو رقم من المرجح أن يبقي بعض صانعي السياسات قلقين بشأن الحكمة من خفض الفائدة أكثر.

وقد ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستخدمه «الفيدرالي» لهدف التضخم، من أدنى مستوى له البالغ 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) إلى 2.7 في المائة في أغسطس، وهو أحدث تقرير متاح. ويتوقع مسؤولو «الفيدرالي» أن يصل إلى 3 في المائة بنهاية العام قبل أن ينخفض في 2026، وهو ما يرى بعض صانعي السياسة أنه قد يؤدي إلى مشكلة تضخم أكبر مع اعتياد الأسر والشركات على ارتفاع الأسعار بسرعة أكبر من الهدف البالغ 2 في المائة، كما حدث خلال السنوات الأربع والنصف الماضية.

وقال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في «كانساس سيتي» وعضو التصويت في لجنة السياسة الفيدرالية هذا العام: «أشعر بأن سعر الفائدة الحالي هو المكان الصحيح، لا يزال مرتفعاً بما يكفي للضغط على التضخم».

صعوبة تتبع التضخم خلال الإغلاق

يمتلك مسؤولو «الفيدرالي» آراءً متباينة حول الاقتصاد - من قلق شميد بشأن التضخم إلى وجهة نظر الحاكم الجديد ستيفن ميران بأن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، وأن التضخم على وشك الانخفاض - لكن جميعهم يعتمدون على بيانات الحكومة الحديثة لتأكيد توقعاتهم أو تعديلها. وبينما يمتلك المسؤولون طرقاً لمتابعة سوق العمل خارج بيانات وزارة العمل، مثل مطالبات البطالة على مستوى الولايات أو تقارير الرواتب الخاصة، فإن البدائل لتتبع التضخم أقل توفراً.

ولا تزال التقارير الخاصة بالإنتاج وسلوك الشركات والأسر تصدر، لكن البيانات الحكومية الشهرية عن الاستهلاك والإنفاق والتقارير ربع السنوية الشاملة للناتج المحلي الإجمالي، التي كان من المقرر تحديثها هذا الشهر، لن تكون متاحة إذا استمر الإغلاق. حتى البدائل مثل قواعد البيانات الضخمة لمعاملات بطاقات الائتمان المقدمة من البنوك تعدّ مكملة للبيانات الحكومية أكثر من كونها بديلاً كاملاً، حسبما قال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في «ريتشموند»، الأسبوع الماضي. وقال: «هي مفيدة وفعّالة، لكنها ليست شاملة ولا دقيقة بالكامل. هل هناك من لا يملك بطاقة ائتمان؟ نعم، هم الـ25 في المائة من الأقل دخلاً».

هذه التفاصيل في التقارير الحكومية هي التي تشكل وجهة نظر صانعي السياسات. على سبيل المثال، يشير النمو البطيء للوظائف إلى أمر مختلف إذا كان بسبب ضعف الاقتصاد، وأمر آخر إذا كان بسبب نقص العمالة نتيجة سياسة هجرة أكثر تشدداً. ويشمل تقرير التوظيف الشهري للوزارة تقديرات لأعداد العمال المولودين في الخارج والمحليين، وهي بيانات لا تتوفر في التقارير الخاصة بسوق العمل.

وتحتوي تقارير التضخم المختلفة، التي ستتوقف بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين القادم طالما استمر الإغلاق، على كميات هائلة من البيانات المهمة لـ«الفيدرالي». وقال الحاكم كريستوفر والر: «إنه وقت صعب بشكل خاص، مع بيانات خاصة تشير إلى ضعف التوظيف، لكن النمو الاقتصادي قد يتسارع». ويستمر الاستثمار التجاري بشكل عام، لكنه ضعيف خارج التدفق الكبير لرأس المال نحو مجال الذكاء الاصطناعي، وبينما ترتفع أسواق الأسهم وتميل تكلفة تمويل الشركات إلى الانخفاض، تظل معدلات الرهن العقاري مرتفعة. الأسر الأغنى تنفق، بينما يبحث الآخرون عن الأسعار الأقل لمواجهة ارتفاع الأسعار. وأضاف: «هناك انقسام في كثير من النواحي يجعل قراءة الاقتصاد صعبة حالياً»، داعياً إلى استمرار خفض الفائدة بحذر، بما في ذلك خفض ربع نقطة مئوية لاحقاً هذا الشهر، مع الإشارة إلى أن المزيد من الخفض يعتمد على سلوك التضخم وما إذا استمر ضعف نمو الوظائف.

وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في «مينيابوليس»، الأسبوع الماضي: «يمكننا التعامل مع الوضع حالياً، لكن كلما طال الإغلاق، قلّت ثقتي في قدرتنا على قراءة الاقتصاد بشكل صحيح».


مقالات ذات صلة

هدنة الأسبوعين تقفز بالعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هدنة الأسبوعين تقفز بالعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، حيث تنفس المستثمرون الصعداء بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

سجلت أسهم «وول ستريت» تراجعاً في بداية تعاملات الثلاثاء، في حين ارتفعت أسعار النفط، مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب تهديداته بقصف إيران بشكل مكثف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«يو بي إس» تخفض توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بسبب ارتفاع النفط

خفضت إدارة الثروات العالمية في «يو بي إس» هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لعام 2026، مشيرة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط جراء الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.