البنك الدولي في «اليوم الوطني»: السعودية من أبرز قصص النجاح في العصر الحديث

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي في «اليوم الوطني»: السعودية من أبرز قصص النجاح في العصر الحديث

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

في رسالة احتفائية بمناسبة اليوم الوطني للسعودية، أشادت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، بالإنجازات البارزة التي حقّقتها المملكة وشعبها، مؤكدةً أن رحلة التنمية السعودية تُعدّ من أبرز قصص النجاح في العصر الحديث.

وأشارت -في مقالة تحت عنوان: «خمسون عاماً من الشراكة والتنمية مع المملكة العربية السعودية»- إلى أن شراكة مجموعة البنك الدولي مع المملكة تمتد إلى أكثر من 67 عاماً، بدأت بانضمام المملكة إلى البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) في عام 1957. وقد شهدت هذه العلاقة تطوراً ملحوظاً، من الدعم الفني لمشاريع البنية التحتية في سبعينات القرن الماضي، وصولاً إلى افتتاح مكتب إقليمي في الرياض عام 1975، الذي يحتفل هذا العام بذكراه الخمسين، حيث نما من بعثة تضم أربعة خبراء إلى مكتب يضم أكثر من خمسين كادراً مهنياً.

شراكة استراتيجية تدعم «رؤية 2030»

أكدت الكوقلي أن المجموعة أدت دوراً محورياً في دعم مسيرة المملكة نحو تحقيق «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني، من خلال تقديم خدمات استشارية متخصصة في مختلف القطاعات. وأبرزت ثلاثة أمثلة على هذا التعاون:

  • التمكين الاقتصادي للمرأة: أسهم البنك في تعزيز الإصلاحات التي أدت إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 24 في المائة في عام 2019 إلى 34 في المائة في عام 2024.
  • التحول الرقمي: دعم البنك التحول الرقمي الحكومي، مما أسهم في تقدم المملكة إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024.
  • نظام الحماية الاجتماعية: قدّم البنك الدعم الفني لتعزيز نظام الحماية الاجتماعية في المملكة الذي أصبح اليوم من أبرز الأنظمة الحديثة على مستوى العالم.

المملكة مساهم رئيسي في التنمية العالمية

ولفتت مديرة البنك الدولي إلى أن العلاقة بين الطرفَيْن ذات منفعة متبادلة، إذ وطّدت المملكة علاقتها مع مجموعة البنك الدولي، لتصبح أكبر مساهم عربي وواحدة من أكبر عشرين جهة مانحة للمجموعة، مما يعكس دورها المتنامي في دعم التنمية العالمية.

كما أشادت بالمبادرات السعودية الرائدة إقليمياً وعالمياً؛ مثل: مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وأكاديمية سوق العمل العالمية، ومنظمة التعاون الرقمي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقَّع رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، اتفاقية مع وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، لإنشاء أول مركز معرفي (K-Hub) مشترك بين مجموعة البنك الدولي والمملكة، بالشراكة مع المركز الوطني للتنافسية بالرياض.

ويُعَدُّ هذا المركز منصة عالمية لتبادل الأفكار، والخبرات، وأفضل الممارسات؛ بهدف التصدي لأبرز التحديات التنموية، مع تعزيز مشاركة المملكة لتجاربها التحويلية على الصعيد الدولي، ومواصلة استفادتها من الخبرات والتجارب العالمية.

وقالت الكوقلي: «مع استشراف الخمسين عاماً المقبلة، ينبغي أن تتَّسم شراكتنا بالتوسع والإقدام. فالمملكة العربية السعودية، بموجب (رؤية 2030)، تُعيد هيكلة مؤسساتها، وتستثمر في البنية الرقمية، وتُوسِّع الفرص أمام الشباب والنساء، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار وريادة الأعمال والاستدامة. وهذه ليست مجرد أهداف وطنية، بل طموحات عالمية نتشاركها في مجموعة البنك الدولي، حيث تستدعي رسالتنا -المتمثِّلة في بناء عالم خالٍ من الفقر على كوكب صالح للعيش- تحقيق نمو شامل، وإقامة مؤسسات قوية، والدفع نحو تحول مناخي يُراعي الجميع. ونجد في المملكة العربية السعودية شريكاً واعياً للتحديات، وراغباً في أن يكون قدوة يُحتذى به».

واختتمت مقالتها قائلة: «في هذا اليوم الوطني، تتجلى قوة شراكتنا أكثر من أي وقت مضى، فيما يَعد المستقبل بتعميق أواصر التعاون، وتوسيع نطاق التأثير، وفتح آفاق أوسع للمملكة والعالم في ميدان التنمية».


مقالات ذات صلة

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

يعقد رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليين اجتماعاً الاثنين لبحث أزمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.


ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.


محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
TT

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لا سيما في ظل التأثير التضخمي للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وذلك وفقاً لمحضر اجتماعهم المنعقد في 17-18 مارس (آذار).

وأشار محضر الاجتماع إلى أن بعض المشاركين رأوا ضرورةً قويةً لتقديم وصفٍ ثنائي الجوانب لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة المستقبلية في بيان ما بعد الاجتماع، بما يعكس إمكانية رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا ما استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأشار المحضر إلى تأييد صياغة في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي تُوحي باحتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة منذ عام 2024، وجاء بيانه مُصمماً ليميل نحو المزيد من التخفيضات مستقبلاً، وهي الصياغة التي تم الإبقاء عليها في اجتماع مارس.

رئسش الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

ومع ذلك، يُظهر محضر اجتماع مارس وجود مجموعة أكبر منفتحة على رفع أسعار الفائدة المحتمل مقارنةً باجتماع يناير (كانون الثاني)، حيث لم يكن سوى عدد قليل من المسؤولين على استعداد لفتح الباب أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً.

عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أشار العديد من المشاركين إلى خطر استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المتوقع في ظل الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بينما أعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن تزايد توقعات التضخم، ومخاطر أن يؤدي ارتفاع التضخم المعلن إلى زيادة معدلات التضخم الأساسية.

أسعار الطاقة

وذكر محضر الاجتماع أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، «فمن المرجح أن تنتقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى التضخم الأساسي». وأضاف: «سلّط بعض المشاركين الضوء على احتمال أن تصبح توقعات التضخم على المدى الطويل، بعد عدة سنوات من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد، أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة... ولاحظ المشاركون أن التقدم نحو تحقيق هدف اللجنة البالغ 2 في المائة قد يكون أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، ورأوا أن خطر استمرار التضخم فوق هدف اللجنة قد ازداد».

لم تتأثر الأسهم بالنهج المتشدد الذي اتسم به محضر الاجتماع، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية على أمل التوصل إلى تسوية دائمة للحرب مع إيران.

وخفّض متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة رهاناتهم السابقة بشأن تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مع بقاء الرهانات على أي رفع لأسعار الفائدة ضئيلة.

وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي في مارس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ثابتاً في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مع الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجديدة التي أحدثتها الحرب في التوقعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مخاطر التضخم، لا يزال «العديد من المشاركين» يرون أن خفض أسعار الفائدة جزء من توقعاتهم الأساسية، حيث رأى «معظم المشاركين» أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً كبيراً بالنمو الاقتصادي، ما يستدعي المزيد من التخفيضات.

قلق من الشرق الأوسط

وأشار محضر الاجتماع إلى أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، الأمر الذي قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، حيث إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وذكر المحضر أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، ما قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، إذ إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وقد نُشر محضر الاجتماع يوم الأربعاء، بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وقد تسبب هذا الخبر في انخفاض أسعار النفط بأكثر من 15 في المائة لتصل إلى حوالي 92 دولاراً للبرميل.

بين الصراع والقرار

وأبرزت المناقشات الحادة بين صانعي السياسات في اجتماع الشهر الماضي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي عطّل الشحن العالمي وتسبب في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة، كان يُؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما يُهدد هدفه المتعلق بالتضخم وتفويضه لتحقيق التوظيف الكامل.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع إلى أنه من غير المرجح أن يُغيّر سعر الفائدة حتى يتضح ما إذا كان تأثيره على التضخم أم على سوق العمل هو الخطر الأكبر. وفي التوقعات الاقتصادية الجديدة الصادرة بالتزامن مع بيان سياسته، توقع المسؤولون ارتفاعًا في التضخم لهذا العام، مع تغير طفيف في معدل البطالة.

خلال العروض التقديمية في الاجتماع، رأى موظفو الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وفرص العمل، وارتفاع التضخم عن المتوقع في توقعاتهم لشهر يناير، وذلك نظراً لـ«الآثار الاقتصادية المحتملة للتطورات في الشرق الأوسط، وتغييرات السياسات الحكومية، واعتماد الذكاء الاصطناعي».

وبالنظر إلى أن التضخم تجاوز الهدف المحدد منذ عام 2021، «كان من أبرز المخاطر أن يكون التضخم أكثر استمراراً مما توقعه الموظفون».