حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

دمشق تسعى لاستعادة الثقة بليرتها... ومحادثات مع الرياض لفتح قنوات مالية واستثمارية

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
TT

حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)

كشف حاكم «مصرف سوريا المركزي»، عبد القادر حصرية، عن خطة جديدة تهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة، بالتوازي مع خلق بيئة مالية تدعم النمو الاقتصادي. لكنه شرح أن هذه السياسة النقدية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى تطوير أدواتها لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وازدياد حجم الاقتصاد غير الرسمي في البلاد، مشيراً إلى أن «المصرف» يعمل على وضع هذه الخطط موضع التنفيذ لأول مرة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح حصرية أن أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية السورية حالياً، تشمل نمواً كبيراً في حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتداول كميات نقدية خارج النظام المصرفي، ونقص البيانات الاقتصادية الدقيقة الذي يجعل اتخاذ القرار أصعب، شارحاً أن هذه العوامل تقاطعت مع تبعات العقوبات والقيود الخارجيّة، التي حدّت من قدرة النظام المالي على التواصل السلس مع الأسواق الدولية.

مقر «مصرف سوريا المركزي» بالعاصمة دمشق (إكس)

أهداف السياسات النقدية

وبيّن أن السياسة النقدية تسعى إلى تحقيق هدفين متكاِملين هما: استقرار الأسعار، والحفاظ على قيمة العملة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة مالية تدعم النمو.

ولتحقيق هذا التوازن، «يعمل (المصرف) على إدارة عرض النقود ومعدلات الفائدة بشكل يحدّ من الضغوط التضخمية، وتحسين قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية بضوابط مخاطرة سليمة، وتنسيق السياسات مع وزارة المالية والمؤسسات الأخرى لتوجيه الإنفاق العام والاستثمارات نحو مشروعات ذات أثر نمو كبير، وتعزيز الشفافية والبيانات الاقتصادية لتوجيه السياسات بدقة أكبر».

وقال حصرية إن «كل ما ذكرت هو ما نخطط له، وهو لم يوجد في السابق، وإنما نعمل على اتباعه بوصفه استراتيجيات وإجراءات للوصول إليه»، موضحاً أن «القطاع المصرفي يعاني حالياً من نقص السيولة الذي تُعدّ الأزمة اللبنانية سبباً رئيساً له. كما أن الناس فقدت الثقة بالقطاع المصرفي، والإقراض متوقف تقريباً؛ لذلك فنحن نسعى للتعامل مع أزمة القطاع المصرفي برؤية واضحة ترمي إلى عودة هذا القطاع ليلعب دوره في الاقتصاد بلعب دور الوساطة بين القطاع الأهلي وقطاع الأعمال، وتحريك فوائض القطاع الأهلي لتوفير التمويل لقطاع الأعمال».

دوافع العملة الجديدة

وذكر حصرية أن دوافع «المصرف المركزي» لقرار طرح عملة محلية جديدة وحذف أصفار منها، هي «تبسيط التعاملات اليومية وتسهيل الحسابات، واستعادة ثقة الجمهور بالعملة من خلال عملية إعادة تسمية وطرح أوراق نقدية جديدة، والحدّ من التدفقات النقدية الكبيرة في التداول غير الرسمي التي تُصعّب مراقبة السيولة، فضلاً عن أثرها الرمزي في بدء إصلاحات نقدية أوسع»، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تُنفَّذ عادة «ضمن حزمة من الإصلاحات المصاحبة (تحديث الأنظمة المصرفية، وحملات توعية، وإجراءات فنية للمصارف)؛ لتقليل المخاطر التشغيلية والالتباسات لدى الجمهور».

الليرة السورية داخل مكتب صرافة في أعزاز عام 2020 (رويترز)

وقد أُعدّ طلب استجلاب عروض لطباعة العملة السورية الجديدة، وستجري مراسلة الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال، و«المصرف» سيتعامل مع أفضل الشركات؛ وفق الحاكم حصرية، الذي أعلن أن «كل الشركات الكبرى تقريباً تواصلت معنا، وأبدت اهتماماً كبيراً بطباعة العملة الجديدة، ونهدف إلى إتمام عملية الطباعة خلال نحو 3 أشهر».

وبينما أشارت وسائل إعلام إلى أسماء محتملة في سوق طباعة النقود العالمية (شركات حكومية ومتعاقدون مع دوٍل محددة)، ذكر حصرية أنه حتى الآن لم تُنشر من قبل «المصرف» قائمة رسمية بأسماء الشركات الفائزة أو المتقّدمة بالعروض، وأن المعلومات المتاحة تُفيد فقط بأن الدعوة إلى تقديم العروض جارية، وأن موعد الإنهاء المستهدف هو 3 أشهر.

التضخم وأسعار الصرف

ويتعامل «المصرف» مع مستويات التضخم الحالية بأدوات متعددة هي، وفق حصرية، «ضبط عرض النقد، وإدارة سياسات الاحتياطي لدى المصارف، والتعاون مع وزارة المالية لضبط العجز والإنفاق، وإجراءات رقابية على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية التي تغذي ارتفاع الأسعار».

كما يعمل «المصرف» على تحسين نظم جمع البيانات ومؤشرات الأسعار لقياس التضخم بدقة وتمكين سياسات استباقية. ولفت حصرية إلى أن «أي إجراءات لتهدئة التضخم يجب أن يراعى تأثيرها على النمو وفرص العمل؛ لذا نتبنى نهجا متدرجاً ومدروساً».

وانخفضت مستويات التضخم بعد إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، وأظهر تقرير من «مصرف سوريا المركزي» أن معدل التضخم السنوي لشهر فبراير (شباط) 2025 بلغ 15.2 في المائة، في تراجع حاد من 109.5 في المائة خلال الشهر نفسه من عام 2024. وفسّر التقرير هذا التراجع بما أعقب إسقاط الأسد من تحسّن في سعر الصرف وزيادة واضحة في المعروض من السلع.

وأوضح حصرية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية المتبعة للحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، تجمع بين «إدارة احتياطات النقد الأجنبي بما يوفّر قدرة على التدخّل عند الضرورة، وتنظيم سوق الصرف وتحسين آليات عملها عبر المصارف الرسمية؛ لتقليل الفجوة بين السوق الرسمية وغير الرسمية، وتشجيع التحويلات الواردة وقنوات التحويل الرسمية؛ لتدعيم المعروض من العملة الأجنبية، والتنسيق مع شركاء تجاريين وإقليميين لتعزيز التدفقات التجارية والمالية»، موضحاً أن هذه الإجراءات «تنفَّذ بالتوازي مع سياسات مالية هيكلية لمعالجة اختلالات المدفوعات».

وتحسن سعر الليرة السورية مقابل الدولار في ظل الحكم الجديد، ويبلغ حالياً نحو 11 ألفاً و500 ليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، بعدما خسرت أكثر من 99 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الحرب في عام 2011، ووصل سعرها إلى أكثر من 15 ألفاً مقابل الدولار في الأشهر التي سبقت إسقاط الأسد، مقارنة مع 50 ليرة قبل الحرب.

القطاع المصرفي

وبشأن القطاع المصرفي، قال حصرية: «يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات سيولة ورأسمالية، وانكشافاً على القطاع المصرفي اللبناني و(المصرف المركزي اللبناني) يتجاوز 1.6 مليار دولار. إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية والحوكمة وتعزيز إدارة المخاطر». وشرح المقصود بمصطلح «انكشاف»، قائلاً: «يعني أن ما يتجاوز 1.6 مليار دولار هي التزامات على القطاع المصرفي اللبناني وعلى (مصرف لبنان المركزي) تجاه القطاع المصرفي السوري، وهي مختلفة عن ودائع السوريين الأفراد أو الشركات في البنوك اللبنانية».

ولتعزيز هذا القطاع يجري العمل، وفق حصرية، على رفع متطلبات الحوكمة والشفافية، وتعزيز الملاءة عبر متطلبات رأسمال تدريجية، وتشجيع الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم رقمنة الخدمات المصرفية لتوسيع الشمول المالي. كما تعد برامج إشرافية وفنية مع شركاء دوليين لتحسين معايير العمل المصرفي.

وعمّا إذا كانت هناك خطط لتحديث اللوائح المصرفية أو تعزيز التكنولوجيا المالية، قال حصرية: «هناك خطة لتحديث الأُطر الرقابية والتشريعية بما يتماشى والممارسات المصرفية الدولية وإدخال متطلبات تقنية حديثة. ومن بين الأولويات تطوير البنية التحتية لأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع حلول الدفع عبر الهاتف المحمول (الجوال)، ووضع أطر تنظيمية للتقنيات المالية توازن بين الابتكار وحماية المستهلك وإدارة المخاطر».

تأثير الوضع الدولي

وبيّن حصرية أن الوضعين الاقتصادي والسياسي الدوليين يؤثران على الاقتصاد السوري، عبر قنوات متعددة هي: القيود على الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي، وهي تؤثر على الاستيراد والاستثمار، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الذي يؤثر على ميزان المدفوعات، والتوترات الجيوسياسية التي تثبط جذب رأس المال الأجنبي.

لكنه في المقابل، تحدث عن أن إعادة الانخراط الإقليمي الأخيرة فتحت بعض قنوات التعاون والاستثمار التي قد تخفف من هذه الضغوط تدريجياً إذا ما ترافقت مع إصلاحات داخلية.

تحويلات وتشجيع الاستثمار

كما أشار إلى أن الأرقام الرسمية المتاحة لحجم التحويلات من المغتربين السوريين متفاوتة، وأن المصادر تختلف في تقديرها. وأضاف: «(البيانات التاريخية والمؤشرات) تُشير إلى أن التحويلات تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وأن تاريخهـا شهد قِمماً متفاوتة (مليارات الدولارات سنوياً في سنوات ذروة التحويلات)، وهناك معلومات إعلامية محلية تقترح أن التدفقات اليومية الموسمية قد تتراوح حول ملايين الدولارات في أيام الذروة».

وتعزز التحويلات من المغتربين السيولة بالعملة الصعبة، وتدعم الاستهلاك، وتساهم في استقرار سعر الصرف، إذا دخلت عبر قنوات رسمية، وفق حصرية، الذي قال إن «(المصرف) يعمل على تيسير وتحفيز القنوات الرسمية لتحويل الحوالات؛ لتوجيهها إلى الاقتصاد بشكل أفضل».

وبشأن المبادرات التي يدعمها «المصرف» لتشجيع الاستثمار في سوريا، قال: «ندعم برامج تمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخطوط تمويل ميسرة للقطاعات ذات الأولوية (الزراعة، وإعادة الإعمار، والطاقة)، ونشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كذلك نعمل على تبسيط إجراءات القروض المصرفية وتحسين الوصول إلى الائتمان من خلال فرض معايير ائتمانية مرنة ومدروسة».

وعن كيفية تحسين مناخ الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، أجاب حصرية: «تحسين مناخ الأعمال يحتاج إلى: استقرار تشريعي وتنظيمي، وحماية حقوق المستثمر، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وشفافية في القوانين الضريبية، وتسهيل الوصول إلى التمويل»، عادّاً أن التعاون الإقليمي والدولي، ووجود آليات لضمان تسوية المنازعات والاستثمارات، سيكونان محركين أساسيين لجذب المستثمرين.

الأهداف المستقبلية

وبيّن حصرية أن الأهداف الاستراتيجية لـ«المصرف» في السنوات المقبلة، تتضمن «استعادة الاستقرار النقدي، والتحكم في التضخم، وإعادة بناء ثقة الجمهور بالنظام المصرفي، ودعم الانتعاش الاقتصادي عبر قنوات ائتمانية لقطاعات الإنتاج، وتحديث البنية التحتية لأنظمة الدفع والرقمنة، وتحسين الإطار الإحصائي والمعلوماتي؛ لضمان سياسات مبنية على بيانات موثوقة».

وبشأن دور «المصرف» في دعم إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، أوضح حصرية: «لدينا دور تمكيني ومحوري يتمثل في توفير وسائل تمويلية ملائمة (بالتنسيق مع الحكومة والجهات الدولية)، وإدارة المخاطر المالية والاجتماعية لعمليات الإعمار، وتوفير نظم دفع وكفاءة مصرفية تدعم استثمارات إعادة الإعمار، والمشاركة في برامج تمويل مشتركة مع جهات مانحة ومؤسسات دولية؛ لتقليل (كلفة) التمويل وتحفيز القطاع الخاص».

محافظ «البنك المركزي السعودي» أيمن السياري يلتقي حاكم «مصرف سوريا المركزي» في الرياض (الشرق الأوسط)

تعاون سوري - سعودي

وبشأن زيارته الأسبوع الماضي إلى الرياض وأطر التعاون بين سوريا والسعودية في المجالين المالي والمصرفي، ذكر حصرية أن «التواصل مع (المصرف المركزي السعودي) والمؤسسات المالية السعودية يركز على مجالات «دعم التعاون المصرفي الثنائي بين (مصرف سوريا المركزي) و(البنك المركزي السعودي)، وتطوير آليات التسوية والدفع، وتشجيع الاستثمارات السعودية في قطاعات إعادة الإعمار، وفتح حسابات للمصارف السورية في المصارف السعودية الرائدة لتكون (مصارف مراسلة) للمصارف السورية، وتأسيس مصارف سورية بمشاركة مصارف سعودية، وفتح قنوات تمويل ومبادلات تجارية»، لافتاً إلى حدوث لقاءات رفيعة المستوى مع الجهات السعودية المعنية، وأن الأطراف أبدت اهتمامها بتوسيع التعاون المصرفي والاقتصادي بين البلدين.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتراجع متجهةً لتسجيل سادس خسارة أسبوعية

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل سادس خسارة أسبوعية متتالية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يقترب من أدنى مستوى له في 3 أشهر مقابل الدولار

سجَّل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في نحو 3 أشهر مقابل الدولار، وتراجع بشكل طفيف أمام اليورو يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

نائبة محافظ بنك إنجلترا: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يستدعي رفع الفائدة

قالت كلير لومبارديلي، نائبة محافظ بنك إنجلترا، يوم الخميس، إن أسعار الفائدة ستحتاج على الأرجح إلى الارتفاع إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

المركزي النرويجي يرفع الفائدة إلى 4.50 %... ويلوح بزيادة أخرى

رفع البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في مسعى لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)
شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)
TT

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)
شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

أعلنت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» توقيع مذكرة تفاهم خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، لاستكشاف فرص تسريع نشر حلول الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، الموجهة للشركات والجهات الحكومية.

وتستهدف الشراكة مساعدة المؤسسات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي والمشروعات التجريبية إلى تطبيقات جاهزة للاستخدام الفعلي، من خلال الجمع بين خبرة «ترجمة» في تقنيات اللغة العربية وقدرات «كوالكوم تكنولوجيز» في تحسين أداء تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها.

تحديات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

تواجه المؤسسات تحديات متزايدة مع انتقالها من اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى استخدامها على نطاق واسع؛ خصوصاً في تطوير حلول محلية وسيادية قادرة على العمل في البيئات الحكومية وقطاعات الأعمال.

وتتطلب اللغة العربية نماذج وتطبيقات قادرة على التعامل مع الفروق اللغوية واللهجات والسياق الثقافي والمصطلحات المتخصصة لكل قطاع، إلى جانب متطلبات الأداء والموثوقية وقابلية التوسع.

وتأتي الشراكة في وقت يشهد فيه تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية استثمارات متزايدة في المنطقة؛ إذ استقطبت منصة «Arabic.AI» التابعة لـ«ترجمة» مؤخراً استثماراً وتعاوناً استراتيجياً من «هيوماين».

تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي العربية

وتعتزم الشركتان استكشاف فرص إدراج وتحسين نماذج مختارة للذكاء الاصطناعي باللغة العربية على تقنيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «كوالكوم دراغون فلاي»، إلى جانب تقييم أدائها ومدى جاهزيتها للنشر.

كما تشمل مجالات التعاون المحتملة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي التحاوري، والاستدلال، والأنظمة القائمة على الوكلاء.

خبرة «ترجمة» وتقنيات «كوالكوم»

وتملك «ترجمة» خبرة تمتد نحو عقدين في مجال اللغة العربية، وتوفر منصة «Arabic.AI» ونماذج مخصصة للغة العربية وتطبيقات للذكاء الاصطناعي، تستهدف احتياجات الأسواق الناطقة بالعربية.

في المقابل، توفر «كوالكوم تكنولوجيز» تقنيات لتسريع الذكاء الاصطناعي تتميز بكفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب برمجيات وخبرات في تحسين أداء عمليات الاستدلال وقابلية التوسع ونشر حلول الذكاء الاصطناعي.

وقال تشارلز شِبلي، العضو المنتدب لمنطقة الإمارات ورئيس الذكاء الاصطناعي السحابي في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «كوالكوم تكنولوجيز»، إن الذكاء الاصطناعي باللغة العربية يمثل فرصة مهمة لتوسع استخدام هذه التقنيات في المنطقة.

وأضاف أن التعاون يستهدف الجمع بين تقنيات «كوالكوم دراغون فلاي» وقدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، بهدف تسريع نشر حلول عالية الأداء وقابلة للتوسع في المؤسسات والجهات الحكومية.

من جانبها، قالت نور الحسن، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ«ترجمة»، إن تطوير تطبيقات فعالة للذكاء الاصطناعي باللغة العربية، يتطلب -إلى جانب قوة النماذج- خبرة لغوية وفهماً للسياق الثقافي وقدرة على نشر التقنية في بيئات العمل الفعلية.

قطاعات حكومية وتجارية

وتعتزم الشركتان كذلك تقييم فرص التعاون التقني، وإجراء اختبارات معيارية، وتحسين النماذج في قطاعات تشمل المؤسسات والجهات الحكومية والاتصالات والخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم.

ويستهدف التعاون دعم تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي مصممة باللغة العربية أولاً، مع مراعاة الخصائص الثقافية واللغوية.


منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبحضور ومشاركة نخبة من المسؤولين وصنَّاع القرار والخبراء الاقتصاديين.

وتنظم غرفة الرياض المنتدى، الذي انطلق منذ نحو ربع قرن، في إطار دورها في تمثيل وتمكين القطاع الخاص، والإسهام في صياغة وصناعة القرار الاقتصادي.

وتأتي الدورة الثانية عشرة بعد تنظيم 11 دورة سابقة، أصدر خلالها المنتدى 57 دراسة علمية نتجت عنها 384 توصية ومبادرة، أسهمت -وفق غرفة الرياض- في اتخاذ قرارات تنموية واقتصادية في المملكة.

وشهدت مسيرة المنتدى تنظيم 157 ندوة وورشة عمل، وإصدار 20 نشرة، إلى جانب 122 حلقة نقاش، شكَّلت منصات لتبادل الآراء ومواءمة تطلعات القطاع الخاص مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، ومناقشة القضايا التنموية والاقتصادية.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، من خلال تنظيم لقاءات تجمع قطاع الأعمال بصنَّاع السياسات وقادة المؤسسات المؤثرة في المملكة، إلى جانب العمل على تحويل التوصيات والدراسات العلمية إلى مبادرات تدعم كفاءة الاقتصاد الوطني، وتعزز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.


استقالة نائبة رئيس حزب إردوغان وسط أزمة صناديق الاستثمار

بتول صايان كايا في صورة من عام 2017 (أ.ف.ب)
بتول صايان كايا في صورة من عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبة رئيس حزب إردوغان وسط أزمة صناديق الاستثمار

بتول صايان كايا في صورة من عام 2017 (أ.ف.ب)
بتول صايان كايا في صورة من عام 2017 (أ.ف.ب)

استقالت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، من جميع مناصبها، بعد اتهامها وزوجها بتحقيق أرباح ضخمة من تداول أسهم قبيل تفجر أزمة صناديق الاستثمار التي دفعت سوق الأسهم إلى موجة بيع حادة.

وقالت كايا، في منشور على منصة «إكس» في وقت متأخر من مساء السبت، إنها تقدمت بطلب إلى رئيس الحزب لإعفائها من جميع المناصب والمسؤوليات التي تشغلها، موضحة أنها ترى ضرورة «تحمل المسؤولية السياسية» حتى لا يصبح المنصب الذي تتولاه موضع جدل عام، ولضمان إجراء التحقيق بصورة مستقلة ومحايدة ومن دون أي تأثير أو شبهة تدخل.

وتأتي الاستقالة من موقع قيادي في الحزب الحاكم وسط أزمة مالية أثارت تساؤلات سياسية متزايدة، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات سحب من نحو نصف مليون مستثمر، في أعقاب موجة بيع حادة في السوق.

واتهم زينل إمري، المتحدث باسم حزب «يني» المعارض، كايا وزوجها إلياس كايا باستثمار نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» لبناء السفن، ثم تحقيق نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها لاحقاً.

وتداول سهم «أوزاتا دينيزجيليك» عند نحو 220 ليرة في بداية أبريل، قبل أن يرتفع إلى 4980 ليرة في 15 سبتمبر (أيلول)، أي قبل يوم واحد من تفجر الاضطرابات في قطاع صناديق الاستثمار. وأثار إمري تساؤلات حول توقيت المعاملات، بينما لم تعلق كايا على تفاصيل الاتهامات.

وتتولى كايا ملف السياسات الاجتماعية في حزب «العدالة والتنمية»، وكانت وزيرة للأسرة بين عامي 2016 و2018. وجاءت استقالتها في وقت تتواصل فيه التحقيقات المرتبطة بأزمة الصناديق، التي دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات لدعم الاستقرار المالي.

وفي تطور مرتبط بالتحقيق، قالت شركة «أوزاتا دينيزجيليك» في إفصاح تنظيمي الجمعة إن رئيس مجلس إدارتها أوزدمير أتا سيفن ونائبه غوخان أتا سيفن أودعا السجن على ذمة المحاكمة، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة.

أزمة السيولة

وتسارعت الأزمة بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر (أيلول) قواعد الاستثمار الخاصة بالصناديق، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

وجاء التعديل في أعقاب مخاوف من تركُّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها لشركات صغيرة أو أسهم منخفضة السيولة يصعب بيعها في الأسواق.

ودفعت القواعد الجديدة بعض الصناديق إلى بيع أجزاء من محافظها للامتثال لمتطلبات التنويع، ما أثار قلق المستثمرين ودفع عدداً منهم إلى محاولة استرداد استثماراتهم.

وتفاقمت الأزمة بعدما أقرت شركات عدة بإخفاقها في تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في بورصة إسطنبول.

وفي اليوم التالي، قرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ مشيراً إلى أن الأزمة أثرت على أكثر من 455 ألف مستثمر فرد.

وارتفع عدد الموقوفين على خلفية القضية إلى 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام تركية.

مطالب بتحقيق شامل

وأثارت الأزمة تساؤلات بشأن الإطار التنظيمي لأسواق رأس المال في تركيا؛ إذ دعا الاقتصادي تيموثي آش إلى إجراء تحقيق شامل لتحديد ما حدث والمسؤولين عنه، مع اتخاذ إجراءات إصلاحية، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

وقال متحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر جليك، إن مكافحة جميع أشكال المخالفات ستتم «من دون تساهل»، مؤكداً أن أي ادعاءات ستخضع للتحقيق، وأن المخالفات ستُكشف، وأن المسؤولين عنها سيحاسَبون أمام القانون.

كما أثارت الأزمة تكهنات بشأن احتمال استقالة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، إلا أنه نفى هذه الأنباء ووصفها بأنها «لا أساس لها».

إردوغان يقلل من تداعيات الأزمة

وفي المقابل، قلَّل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من المخاطر التي قد تترتب على أزمة الصناديق بالنسبة إلى الاقتصاد، قائلاً -خلال حديث مع صحافيين أتراك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع- إنه لا توجد مخاطر على النظام المالي أو الاقتصاد التركي.

وأضاف أن السلطات تتخذ جميع الخطوات اللازمة في إطار قواعد أسواق رأس المال والقانون، مؤكداً أن كل من تثبت مسؤوليته سيخضع للمحاسبة أمام القانون.