طموح وورش يصطدم بالواقع: هل ينجح في تقليص ميزانية «الفيدرالي» التريليونية؟

بين التشديد الكمي والقيود السوقية

كيفن وورش يتحدث في مؤتمر «سون» للاستثمار في نيويورك 8 مايو 2017 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث في مؤتمر «سون» للاستثمار في نيويورك 8 مايو 2017 (رويترز)
TT

طموح وورش يصطدم بالواقع: هل ينجح في تقليص ميزانية «الفيدرالي» التريليونية؟

كيفن وورش يتحدث في مؤتمر «سون» للاستثمار في نيويورك 8 مايو 2017 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث في مؤتمر «سون» للاستثمار في نيويورك 8 مايو 2017 (رويترز)

من المتوقع أن يرغب كيفن وورش، المرشح ليصبح رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل، في تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي التي تتجاوز عدة تريليونات من الدولارات بشكل كبير، إلا أن الخبراء يتفقون على أن الواقع المالي يشير بقوة إلى أن تحقيق هذا الهدف سيكون صعباً وبطيئاً، إن أمكن تحقيقه على الإطلاق.

ويرجع ذلك إلى أن ممتلكات «الاحتياطي الفيدرالي»، والنظام الذي تطوّر لإدارة أسعار الفائدة في ظل نظام مليء بالنقد، ليس من السهل تقليصهما دون المساس باستقرار الأسواق وتحقيق أهداف السياسة النقدية. وقد يكون هذا أصعب بالنسبة إلى رئيس احتياطي محتمل يسعى إلى تسهيل تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل، لأن أي تقليص ملحوظ في حيازات البنك المركزي من السندات يؤدي عملياً إلى تشديد الظروف المالية، وفق «رويترز».

كان وورش، الذي شغل منصب عضو في «الاحتياطي الفيدرالي» بين 2006 و2011، قد أكد أن الممتلكات الكبيرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» تُشوّه المالية في الاقتصاد، وأن ما يحوزه البنك الآن يجب تقليصه. ففي مقال رأي نُشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كتب وورش: «الميزانية العمومية الضخمة لـ(الاحتياطي الفيدرالي)، المصممة لدعم أكبر الشركات في عصر أزمات مضى، يمكن تقليصها بشكل كبير»، مع إعادة توظيف العائدات «على شكل خفض أسعار الفائدة لدعم الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة».

تأثير جائحة «كوفيد-19» على ممتلكات «الفيدرالي»

وجاءت دعوة وورش إلى تقليص ممتلكات «الاحتياطي الفيدرالي» في وقت كان فيه البنك يقترب من إنهاء ما تبيّن أنه جهد استمر ثلاث سنوات لتقليص حجم الحيازات من السندات التي تم شراؤها بشكل مكثف خلال جائحة «كوفيد-19»؛ فقد اشترى «الاحتياطي الفيدرالي» سندات الخزانة والرهن العقاري أولاً للمساعدة في استقرار الأسواق المتوترة في بداية الأزمة الصحية، مع تحوّل تلك المشتريات لاحقاً إلى شكل من أشكال التحفيز الاقتصادي. وقد أدى شراء السندات خلال الأزمة إلى مضاعفة حجم ممتلكات البنك، ليصل إلى ذروة بلغت 9 تريليونات دولار في صيف 2022، قبل أن تبدأ عملية تقليص تعرف باسم «التشديد الكمي» (QT)، مما خفّض إجمالي الحيازات إلى 6.6 تريليون دولار في أواخر 2025. وفي ديسمبر (كانون الأول)، بدأ «الاحتياطي الفيدرالي» زيادة مخزون السندات التي يحتفظ بها مرة أخرى عبر مشتريات تقنية من سندات الخزانة، لضمان وجود سيولة كافية في النظام المالي وتحقيق السيطرة المحكمة على نطاق استهداف سعر الفائدة.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وعلى نطاق أوسع، أصبح استخدام الميزانية العمومية بوصفها أداة جزءاً قياسياً من أدوات السياسة النقدية، وأداةً حاسمة نظراً إلى ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات قريبة من الصفر في أوقات الأزمات. وفي الوقت نفسه، طوّر «الاحتياطي الفيدرالي» نظاماً كاملاً من الأدوات لإدارة أسعار الفائدة، ولهذا السبب فإن تقليص الحيازات بطريقة ذات مغزى سيكون صعباً للغاية دون إحداث فوضى في السوق.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة في «إس إم بي سي»، جو أباتي، إن وورش «قد يرغب في ميزانية أصغر وبصمة أقل لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية»، مضيفاً: «لكن تقليص حجم الميزانية العمومية عملياً أمر شبه مستحيل... البنوك تريد هذا المستوى من الاحتياطيات». وأشار أباتي بذلك إلى حقيقة أنه عندما تنخفض الاحتياطيات في النظام المصرفي إلى نحو 3 تريليونات دولار، يبدأ تقلّب ملحوظ بالظهور في أسعار سوق المال، مما يهدّد قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على إدارة سعر الفائدة المستهدف، ويحدّ من مدى إمكانية تقليص الحيازات.

وبعيداً عن واقع السوق، هناك أيضاً حقيقة أن أي تغيير كبير يحتاج إلى موافقة صانعي السياسات الآخرين في «الاحتياطي الفيدرالي»، الذين كانوا في الغالب ملتزمين باستخدام الميزانية العمومية بوصفها أداة سياسية وقد يعارضون أي جهود لإعادة هندسة هذه الأداة.

الطريق الطويل نحو ميزانية أصغر

كيف يمكن لوورش تقليص ممتلكات «الاحتياطي الفيدرالي» في ظل حدود ما يمكن للسوق تحمله؟

قال المحللون إن تخفيف بعض الأعباء التنظيمية المتعلقة بكيفية إدارة البنوك للسيولة، إلى جانب خطوات لجعل مرافق السيولة في «الاحتياطي الفيدرالي» مثل «نافذة الخصم» وعمليات «الريبو» الدائمة أكثر جاذبية، قد يقلل من الحاجة إلى الاحتفاظ بالاحتياطيات، ويسمح على المدى الطويل ببصمة أصغر لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وأشار الباحث الأول في مركز «ميركاتوس» بجامعة جورج ميسون، ديفيد بيكوورث، إلى أنه بالإضافة إلى هذه الخطوات يمكن لوورش ضمن مراجعات الإطار الدوري الحالية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» النظر في كيفية استخدام البنك ميزانيته العمومية. كما يمكن أن يتم التنسيق بين «الاحتياطي الفيدرالي» ووزارة الخزانة لتبادل السندات، حسب قوله. ورغم أن التغييرات الكبيرة قد لا تكون على الطاولة فإن هناك طرقاً يمكن لـ«الاحتياطي الفيدرالي» من خلالها تعديل أدواته لتقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بقدر كبير من السيولة.

وقال بيكوورث: «(الاحتياطي الفيدرالي) يشبه السفينة التي تتحرك ببطء عند تغيير اتجاهها، وهذا ربما أمر جيد، لأنك لا تريد أن تكون مدمّراً جداً للنظام المالي».

واتفق محللو «إيفركور آي إس آي» على أن أي إجراءات يتخذها وورش بشأن الميزانية العمومية ستكون بطيئة وبحذر، مع مراعاة مخاطر التصرف بشكل عدواني. وأضافت الشركة البحثية: «نعتقد أنه سيكون أكثر واقعية مما يتوقع كثيرون»، موضحة: «نعتقد أنه لن يعد بإحداث تغييرات مفاجئة في سياسة ميزانية (الاحتياطي الفيدرالي)، وأنه سيكون هناك اتفاق بين (الاحتياطي الفيدرالي) ووزارة الخزانة لتوفير إطار للتعاون الوثيق»، مضيفة أن السوق ستفهم هذا على أنه يمنح وزير الخزانة، بيسنت، حق الاعتراض الناعم على أي خطط للشد الكمي، وهو ما سيرضى وورش عنه.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الاقتصاد يعرض مطعم تابع لسلسلة “تشيبوتلي” إعلاناً عن وظائف شاغرة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار انخفاض وتيرة التسريح

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية، يوم الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤتمر رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تفاؤل اتفاق الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الخميس مدفوعة بتفاؤل حيال اتفاق لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت» حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».