التصنيع الهندي في يناير... تحسُّن طفيف وجمود في التوظيف ومعنويات الأعمال

تدخلات البنك المركزي تدعم الروبية بعد صدمة الموازنة وتراجع الأسهم

عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
TT

التصنيع الهندي في يناير... تحسُّن طفيف وجمود في التوظيف ومعنويات الأعمال

عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)
عاملون على خط إنتاج لمعالجة الصلب بمصنع في مدينة ماندي جوبيندغاره بولاية البنجاب الشمالية الهندية (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، نُشر يوم الاثنين، أن النشاط الصناعي في الهند شهد تحسناً طفيفاً خلال يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بارتفاع الطلب، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لتعزيز معنويات قطاع الأعمال أو لرفع مستويات التوظيف بشكل ملحوظ.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الهندي الصادر عن بنك «إتش إس بي سي» إلى 55.4 نقطة في يناير، مقارنة بـ55.0 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى له خلال عامين. ومع ذلك، جاء هذا الرقم أقل من التقدير الأولي البالغ 56.8 نقطة. ويظل المؤشر فوق عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش منذ يوليو (تموز) 2021، وفق «رويترز».

وسجَّل الإنتاج الصناعي تحسناً مقارنة بشهر ديسمبر، عندما تباطأ النمو إلى أدنى مستوى له خلال 38 شهراً. كما استعادت الطلبات الجديدة -وهي مؤشر رئيسي على الطلب- بعض الزخم المفقود في الشهر السابق، بينما بقي الطلب على الصادرات ضعيفاً؛ إذ لم يسجل سوى تحسن طفيف مقارنة بديسمبر، ما يشير إلى أن الانتعاش كان مدفوعاً بالطلب المحلي بشكل رئيسي. وأفاد المصنِّعون بتلقي طلبات من عملاء في آسيا وأستراليا وكندا وأوروبا والشرق الأوسط.

وعلى الرغم من هذا التحسن، ظل نمو الوظائف ضعيفاً؛ حيث ارتفع التوظيف إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، وكانت وتيرة التوظيف متواضعة؛ إذ عدَّلت الشركات مستوياتها لتلبية احتياجات التشغيل المتزايدة.

وفي الوقت نفسه، انخفضت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ 3 سنوات ونصف؛ حيث توقعت 15 في المائة فقط من الشركات زيادة الإنتاج خلال العام المقبل، بينما توقعت غالبية الشركات عدم حدوث أي تغيير.

وأظهرت ضغوط الأسعار صورة متباينة؛ إذ ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل معتدل، ولكنها سجلت أسرع وتيرة لها خلال 4 أشهر، متأثرة بارتفاع أسعار المواد الكيميائية والنحاس والحديد والصلب والنقل. ومع ذلك، انخفض معدل التضخم في أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ نحو عامين، مما يشير إلى أن قدرة المصنِّعين على تمرير التكاليف إلى المستهلكين لا تزال محدودة، رغم تحسن الطلب.

«المركزي» يتدخل لدعم الروبية

ساهمت تدخلات البنك المركزي الهندي في دعم الروبية ورفع قيمتها من أدنى مستوياتها القياسية يوم الاثنين، عقب إعلان الموازنة الفيدرالية للبلاد، والتي أدت إلى تراجع حاد في أسعار السندات الحكومية وتوتر أسواق الأسهم.

وكانت الروبية تتجه نحو الافتتاح قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 91.9875 روبية للدولار، وأسهم تدخل البنك المركزي في تعزيزها لتصل إلى 91.60 روبية، محققة مكسباً بنسبة 0.4 في المائة عن مستوى إغلاقها يوم الجمعة، وفق «رويترز».

مواطن يحمل أوراقاً من فئة مائة روبية قرب منفذ صرافة في نيودلهي (رويترز)

ووضعت الهند قطاع التصنيع في صدارة موازنتها، ولكنها لم تُقدم على الإصلاحات الجريئة التي طالب بها المستثمرون لتعزيز الاستثمار، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي الأسواق، انخفضت الأسهم الهندية بأكثر من 2 في المائة في جلسة تداول خاصة يوم الأحد، بينما تعرضت السندات لضغوط بعد عطلة نهاية الأسبوع. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 6.76 في المائة يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، وسط تأثير سلبي لمعنويات المستثمرين نتيجة تقديرات اقتراض الحكومة التي فاقت التوقعات. كما أثَّر الارتفاع غير المتوقع في ضريبة معاملات الأوراق المالية على مشتقات الأسهم سلباً على معنويات أسواق الأسهم.

وخلال اليوم، استعادت مؤشرات الأسهم المحلية بعض خسائرها السابقة، مرتفعة بنحو 0.2– 0.4 في المائة.

وقال مايكل وان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»: «ما زلنا ننظر بسلبية إلى الروبية الهندية، ونتوقع أداءً ضعيفاً لها حتى عام 2026، مع احتمال ارتفاع تدريجي لأسعار صرف العملات المحلية في الهند». وأضاف: «التغييرات في الميزانية التزمت بالنهج المجرَّب والمختبر، لذا من غير المرجح أن تغيِّر اتجاه ضعف الروبية في الوقت الحالي».

وأدى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق العالمية إلى تعقيد وضع الأصول الهندية؛ حيث دفعت تقلبات أسعار المعادن النفيسة الأسهم إلى الانخفاض. وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية خارج اليابان بنحو 2.5 في المائة، بينما انخفضت العملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و1 في المائة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)

الجزائر تلجأ لـ«تقشف ذكي» في 2027 للحفاظ على السلم الاجتماعي

بدأت الجزائر التحضير لميزانيتها العامة لعام 2027 وحددت أولوياتها الأساسية ورسمت الخطوط العريضة والمحاور الاستراتيجية والأولويات، التي يتعين على كل قطاع مراعاتها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

خاص «ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أعلن مصرف لبنان إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال» يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للتحقّق من اتهامات بحصول عمليات هدر بأكثر من 20 مليار دولار.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار، لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

أغلقت سوق هونغ كونغ للأوراق المالية، التي أُعيد افتتاحها يوم الثلاثاء بعد عطلة رسمية، على استقرار.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لعلامات ملموسة تعكس تقدماً في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بانتظار تصريحات مرتقبة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

ولم يشهد سعر الذهب في المعاملات الفورية تغيراً يذكر، ليستقر عند 4504.95 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، كما حافظت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) على استقرارها عند 4503.90 دولار.

وفي قراءة للحركة الحالية، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الماكرو العالمي في منصة «تاتستيلايف»: «يبدو أن الاتجاه العام يتجه نحو الهبوط، لكننا نمر بفترات طويلة من التماسك والاستقرار، وهو ما نشهده اليوم بالتحديد»، مضيفاً أن «الأسواق تركز بشكل متزايد على ما إذا كنا سنشهد خرقاً حقيقياً أو انفراجة في مسار القصة الأميركية الإيرانية».

وكانت طهران قد صرحت يوم الثلاثاء بأن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر شن ضربات عسكرية بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، مما قد يضيف مزيداً من التعقيد على الجهود الرامية لإنهاء هذا النزاع.

وفي المقابل، أفاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع قد يستغرق «بضعة أيام»، وذلك بعد أن أبدى الطرفان في وقت سابق إشارات إيجابية حول إحراز تقدم نحو اتفاق أولي ينهي الأعمال العدائية ويعيد حركة الشحن عبر المضيق الحيوي.

وإلى جانب الملف الجيوسياسي، تتجه أنظار المستثمرين صوب مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي ، حيث من المقرر أن يتحدث كل من نائب رئيس مجلس الاحتياطي، فيليب جيفرسون، وعضو مجلس المحافظين ليزا كوك، لتقييم تداعيات التضخم على قرارات الفائدة المقبلة.

كما تتطلع الأسواق بحذر إلى صدور بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي الجوهري (PCE) لشهر أبريل (نيسان) يوم الخميس، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي، للحصول على دلائل أكثر وضوحاً.

وأشار سبيفاك إلى أن مخاطر التضخم وتحركات أسواق السندات باتت مؤثرة لدرجة سحبت الاهتمام بعيداً عن العوائد المباشرة للمعدن الأصفر، متوقعاً أن ينخفض الذهب ليتراوح بين 3700 و3800 دولار للأوقية بحلول نهاية العام إذا ما استمر الاتجاه الهبوطي الحالي.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 76.83 دولار للأوقية، في حين هبط البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1941.12 دولار، بينما حافظ البالاديوم على استقراره عند 1379.44 دولار.


النفط يتراجع وسط ترقب الأسواق لمصير المفاوضات بشأن مضيق هرمز

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط ترقب الأسواق لمصير المفاوضات بشأن مضيق هرمز

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتمحو جزءاً من مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت 4 في المائة، في وقت يبحث فيه المتداولون عن مؤشرات واضحة بشأن المفاوضات المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن أدت الأعمال العدائية المتجددة إلى عرقلة الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.

حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.42 دولار، أو ما يعادل 1.43 في المائة، لتصل إلى 98.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش. كما فقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 1.66 دولار، أو 1.77 في المائة، ليتداول عند 92.23 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد قفزت يوم الثلاثاء عقب ضربات عسكرية جديدة نفذها الجيش الأميركي في إيران، مما أضعف الآمال التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الصراع.

وفي هذا السياق، صرّحت إيران يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر استهدافها مواقع بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، في حين أكد الجانب الأميركي أن ضرباته كانت ذات طبيعة دفاعية.

وجاءت هذه التطورات بعد وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان) الماضي عقب صراع استمر لثلاثة أشهر، حيث أشار الطرفان آنذاك إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية لإعادة فتح المضيق، الذي يعد شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط والغاز العالمية. إلا أن تصاعد الأعمال العدائية الحالية بات يهدد مسار هذه المفاوضات، لا سيما مع تكثيف إسرائيل قصفها على لبنان يوم الثلاثاء، مما زاد من تعقيد جهود السلام الإقليمية.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، تلقت الأسواق بعض الإشارات الإيجابية؛ حيث أن الأنباء الواردة بشأن عبور بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في الأيام الأخيرة قد رفعت من توقعات احتمال إعادة فتح الممر المائي قريباً، وهو ما من شأنه أن يعزز المعروض العالمي في الأسواق.


الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)

قفزت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الأربعاء، في حين استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وسط ترقب حذر من الأسواق العالمية لعلامات تدعم تمديد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي أسواق العملات، حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه التي حققها في الجلسة السابقة عقب إعلان إيران عن انتهاك واشنطن لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بعد قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة مع التلميح إلى ضرورة تقديم موعد الرفعات المقبلة.

وسجلت الأسهم اليابانية والكورية الجنوبية قمماً تاريخية جديدة، مدفوعة بصعود الأسواق الأميركية التي سجلت مستويات قياسية عقب عودتها من عطلة رسمية بدعم من تفاؤل المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تظل معنويات المستثمرين عرضة للتقلبات مع استمرار المحادثات الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر والذي هز أسواق الطاقة العالمية، حيث يترقب المتداولون تصريحات صانعي السياسات النقدية لمعرفة مدى تأثير هذه الأزمة على التضخم وفائدة البنوك المركزية.

وفي هذا الصدد، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في منصة «كابيتال. كوم»، في مذكرة بحثية إلى أن «الأسواق تنتظر حالياً نتائج ملموسة فيما يتعلق بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفاً أن «الأسعار استوعبت بالفعل الكثير من الأخبار الإيجابية، مما يترك مجالاً للخيبة إذا لم يتم الإعلان عن اتفاق شامل».

وعلى صعيد المؤشرات، صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان للجلسة الخامسة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.9 في المائة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. كما قفز مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، ليتداول لفترة وجيزة فوق حاجز 66 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وفي سيول، حلق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي عالياً بمكاسب بلغت 4.3 في المائة، مستفيداً من تصويت عمال نقابة «سامسونغ للإلكترونيات» بالموافقة على اتفاق مبدئي بشأن الأجور، مما جنّب الشركة إضراباً كان يهدد بسلبيات واسعة على إمدادات الرقائق الإلكترونية العالمية.

وفي أوروبا، شهدت العقود الآجلة للمؤشرات تحركات متباينة؛ حيث ارتفعت عقود مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.18 في المائة، وعقود مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.1 في المائة. في حين تراجعت عقود مؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأميركي بنسبة طفيفة بلغت 0.09 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- عند مستوى 99.11 نقطة. وارتفع اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1636 دولار، بينما لم يشهد الين الياباني تغيراً يذكر مستقراً عند 159.28 ين للدولار.

وعلى الجانب السياسي، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية في محافظة هرمزغان الجنوبية بأنها «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار، في حين شددت واشنطن على أن هجماتها كانت دفاعية.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لوقف النزاع قد «يستغرق بضعة أيام»، في وقت أفادت فيه وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" بأن طهران تسعى للإفراج عن أموال مجمدة في الخارج تبلغ قيمتها 24 مليار دولار.

وفي أسواق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.24 في المائة إلى 92.73 دولار للبرميل، وانخفض خام برنت إلى 98.70 دولار للبرميل بنسبة بلغت 0.88 في المائة، وذلك بعد قفزة حادة بلغت نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة.

وبالانتقال إلى قرارات البنوك المركزية، قرر بنك نيوزيلندا المركزي تثبيت أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة في خطوة شهدت انقساماً بين أعضاء مجلس الإدارة، مع التأكيد على الحاجة لتحريك الفائدة نحو الارتفاع في وقت أقرب، مما دفع الدولار النيوزيلندي للصعود بنسبة 0.58 في المائة أمام نظيره الأميركي إلى 0.587 دولار.

وفي أستراليا، أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع أسعار المستهلكين بأقل من المتوقع خلال شهر أبريل (نيسان)، في حين سجل التضخم الأساسي ارتفاعاً طفيفاً، مما أدى إلى تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.716 دولار.

وخلال اجتماع لمحافظي البنوك المركزية في طوكيو، حذر محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من أن صدمات الطاقة المؤقتة قد تتحول إلى ضغوط مستديمة إذا ما انعكست على سلوك تحديد الأجور والأسعار.

ومن جهتها، دعت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إلى رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المعادن والعملات المشفرة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.07 في المائة ليصل إلى 4502.72 دولارللأوقية، بينما ارتفع النحاس بنسبة 0.52 في المائة إلى 13695.00 دولار للطن المتري. وتراجع البتكوين بنسبة 0.40 في المائة ليتداول عند 75711.92 دولار، وانخفضت عملة الإيثريوم بنسبة 0.26 في المائة لتصل إلى 2070.46 دولار.