كيف يستفيد الخليج من خفض الفائدة الأميركية؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف يستفيد الخليج من خفض الفائدة الأميركية؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يُعتبر قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بمثابة خطوة استراتيجية تُترجم مباشرة إلى فوائد ملموسة لاقتصادات دول الخليج؛ فبفضل ارتباط عملات المنطقة بالدولار، يُصبح هذا الخفض بمثابة «مُحفِّز» يضخ سيولة جديدة، ويُعزز النمو في قطاعات حيوية، من العقارات وصولاً إلى الاستثمار، معززاً بذلك أجندات التنويع الاقتصادي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي خفّض، يوم الأربعاء، سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، مشيراً إلى خفضين مماثلين هذا العام. وتبع ذلك إجراء مماثل من قبل البنوك المركزية الخليجية، التي حذت حذو البنك المركزي الأميركي بخفض الفائدة.

وتحافظ 5 من دول مجلس التعاون الخليجي الست (البحرين وعمان وقطر والسعودية والإمارات) على ربط عملاتها بالدولار، في حين يرتبط الدينار الكويتي بسلة من العملات.

بنك الكويت المركزي يطل على ميناء الداو التقليدي (رويترز)

فكيف يستفيد الاقتصاد الخليجي؟

أولاً: سياسة نقدية متناغمة

على عكس الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات التضخم، تتمتع دول الخليج بمعدلات تضخم منخفضة. وبحسب بيانات مركز الإحصاء لدول مجلس التعاون الخليجي، بلغ التضخم 1.7 في المائة فقط في عام 2024. في المقابل، يبقى التضخم في الولايات المتحدة أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، في وقت تشير توقعات «الفيدرالي» الصادرة، يوم الأربعاء، إلى أن التضخم أن تبلغ 3 في المائة هذا العام. وبالتالي، فإن هذا التناغم يسمح للبنوك المركزية المحلية بتبني سياسة نقدية أكثر مرونة؛ حيث يُعتبر خفض الفائدة خطوة داعمة للنمو الاقتصادي دون إثارة مخاوف تضخمية.

ثانياً: انخفاض تكلفة الاقتراض

هذه النقطة الأهم. عندما تخفض البنوك المركزية الخليجية سعر الفائدة الرئيسي، فإن البنوك التجارية تخفض بدورها الفوائد على القروض. هذا ينعكس مباشرة على:

* القروض العقارية: ينخفض عبء القروض العقارية، مما يُشجع الأفراد على شراء المنازل ويزيد من الطلب. كما تُصبح تكلفة تمويل المشاريع الجديدة أقل بالنسبة للمطورين، مما ينشط قطاع الإنشاءات.

* القروض الشخصية وقروض السيارات: تقل تكلفة خدمة الديون الحالية، مما يُوفّر سيولة إضافية للأفراد، ويشجع على الاقتراض لشراء سلع جديدة.

* قروض الشركات: تحصل الشركات على تمويل أرخص، مما يُشجعها على التوسع والاستثمار في المشاريع التي تخدم خطط التنويع الاقتصادي.

* زيادة السيولة في السوق: انخفاض الفائدة يجعل الاحتفاظ بالمال في الودائع المصرفية التقليدية أقل جاذبية. هذا يدفع الأفراد والشركات إلى تحريك أموالهم واستثمارها في أصول أخرى، مما يزيد من السيولة في الاقتصاد ككل.

* دعم الرؤى الاقتصادية: يساعد انخفاض تكلفة التمويل الحكومات والقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن خطط التنويع الاقتصادي.

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)

ثالثاً: التأثير على القطاعات الاقتصادية الرئيسية

* القطاع العقاري: يعتبر القطاع الأكثر استفادة. انخفاض تكاليف الرهن العقاري يزيد من الطلب على الشراء، وهذا يُترجم إلى ارتفاع محتمل في أسعار العقارات. كما يُشجع المطورين على إطلاق مشاريع جديدة.

* القطاع المالي: قد تواجه البنوك انخفاضاً في هوامش صافي الفائدة (الفرق بين ما تكسبه من الإقراض وما تدفعه على الودائع). لكن هذا الانخفاض يُمكن أن يُعوَّض بزيادة حجم القروض الممنوحة، وتحسين جودة الأصول مع انخفاض حالات التخلف عن السداد.

* قطاع التجزئة والترفيه: مع زيادة السيولة المتاحة للمستهلكين، يُتوقع أن يرتفع الإنفاق على السلع الكمالية والأنشطة الترفيهية، مما يدعم قطاع التجزئة والسياحة.

* قطاع النفط: غالباً ما يرتبط خفض الفائدة بضعف الدولار. هذا يجعل النفط المُسعّر بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى، مما قد يزيد الطلب، ويُساهم في دعم أسعاره، وهو ما يفيد اقتصادات الخليج المُصدّرة.

امرأة تتجول في سوق دبي المالي (رويترز)

رابعاً: التأثير على إصدارات السندات والصكوك

لخفض الفائدة تأثير مباشر ومهم على إصدارات السندات والصكوك في منطقة الخليج، سواء كانت حكومية أو خاصة.

بالنسبة للإصدارات الجديدة:

* انخفاض تكلفة الاقتراض: عندما تنخفض أسعار الفائدة الأساسية، تقل أيضاً أسعار الفائدة على السندات والصكوك الجديدة. هذا يجعل الاقتراض أرخص بالنسبة للحكومات والشركات التي تسعى لجمع الأموال من الأسواق المالية.

* زيادة الإقبال: مع انخفاض عائدات الودائع المصرفية، يبحث المستثمرون عن بدائل أفضل. السندات والصكوك الخليجية الجديدة ذات العائد الثابت ستصبح أكثر جاذبية، مما يزيد الطلب عليها ويسهّل على الحكومات والشركات إصدارها.

* تمويل المشاريع: يتيح انخفاض تكلفة التمويل للحكومات والشركات تنفيذ مشاريع كبرى، خصوصاً تلك المرتبطة برؤى التنويع الاقتصادي، مثل «رؤية السعودية 2030»؛ فبدلاً من الاعتماد على التمويل الباهظ، يمكنها إصدار سندات أو صكوك بأسعار فائدة أقل.

2- بالنسبة إلى السندات والصكوك القائمة:

* ارتفاع القيمة السوقية: غالباً ما ترتفع أسعار السندات والصكوك القديمة التي تحمل سعر فائدة أعلى، لأنها أصبحت أكثر قيمة للمستثمرين مقارنة بالإصدارات الجديدة ذات العائد المنخفض.

* إعادة التمويل: يمكن للشركات والحكومات التي لديها سندات أو صكوك قائمة بفوائد مرتفعة أن تفكر في إعادة تمويلها (Refinancing) من خلال إصدار سندات جديدة بفوائد أقل. هذه الخطوة تُقلّل من أعباء الديون على المدى الطويل.

باختصار، خفض الفائدة يمثل «فرصة ذهبية» للمصدرين في الخليج؛ سواء كانوا حكومات أو شركات. فهو يُمكّنهم من تمويل مشاريعهم بتكلفة أقل، ويجعل أدواتهم المالية أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، مما يُعزّز من مكانة أسواق المال في المنطقة.

حقائق

البنوك المركزية الخليجية تخفض الفائدة:

-        البنك المركزي السعودي: 25 نقطة أساس لـ"الريبو" إلى 4.75%، و25 نقطة أساس لـ"الريبو العكسي" إلى 4.25%

-        مصرف الإمارات الوطني: 25 نقطة أساس لتسهيلات الإيداع لليلة واحدة إلى 4.15%

-        مصرف قطر المركزي: نحو 25 نقطة أساس ليصبح سعر فائدة الإيداع 4.35%، و4.85% للإقراض، و4.6% لإعادة الشراء

-        مصرف البحرين المركزي: 25 نقطة أساس لفائدة الإيداع لليلة واحدة إلى 4.75%

-        بنك الكويت المركزي: 25 نقطة أساس لسعر الخصم إلى 3.75%

-        البنك المركزي العماني: 25 نقطة أساس لعمليات الريبو إلى 4.75%



مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تنجح في جمع مليار دولار عبر صكوك دولية لأجل 10 سنوات

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، نجاح استكمال طرح صكوك مقوّمة بالدولار الأميركي بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار (نحو 3.75 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

بدأت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» طرح صكوك مقومة بالدولار، بموجب برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.